​استند سون على ركن الجدار وبينما يلتهم قطعة ناناتو كان غارقاً في التفكير في نوع هذه الأسئلة أمامه، ضاقت عيناه وعبس جبينه لكنه لم يفهم.

​"هل هذا سؤال مخادع؟"

​أخذ قضمة أخرى ثم توقف عندما سمع صوت نداء: "أوي سون.. هذا أنت!"

​رفع سون عينيه ورأى شاباً وسيماً، بشعر طويل وآذان ذئب يحاول تخطي الحشد بينما يقترب.

​"هاهاها، هذا أنت حقاً، ماذا تفعل هنا؟"

​"يورو."

​"مرحباً" اقترب يورو وابتسم "رأيتك تشتري ناناتو، أين كنت هذه المدة؟ لم أرك منذ أن تم حل المنظمة."

​"لم يتم حلها" عبس سون "نحن نأخذ راحة فقط."

​"ها؟" مستغرباً، فرك يورو مؤخرة رأسه "لكن سمعت أن سيد المنظمة وأغلب الأعضاء تم القبض عليهم، لذلك تم حل فريقنا أيضاً."

​"لا يهم، مع زعيم فريق يمكننا العودة أو حتى بناء منظمة من جديد، ولذلك أنا سوف أتسلل وأكون عين الزعيم داخل الحكومة، شاهدني."

​"أنت؟" أمسك يورو فمه ومنع نفسه من الضحك: "أنا آسف لكن ماذا قلت أنك سوف تفعل؟"

​"سوف أكون رئيس وزراء."

​"ههههه، آسف آسف، لا أقصد السخرية لكن ماذا؟" توقف يورو ثم أخذ نفساً طويلاً وعدل حالته المزاجية، رفع رأسه، ونظر إلى الوجه أمامه.

​"بفففف... هههه لا حقاً هل أنت جاد؟"

​"اسخر كما تشاء، لقد نجحت بالفعل في الاختبار الأول دون مساعدة، فقط راقبني."

​"ههههه، نعم نعم" ضحك يورو حتى سالت دموعه ثم بدأ يسعل ويحاول أن يجمع نفسه ويعدل مزاجه دون أن ينظر إلى وجه سون الجاد.

​رمق نظره دون قصد ثم انفجر ضاحكاً في مكانه: "حقاً، حقاً لا أستطيع، ذلك الوجه، ذلك الوجه.. ههههه!"

​"هل انتهيت؟"

​"لحظة" رفع يورو رأسه، نظر إلى سون ثم انفجر ضاحكاً.

​"أيها الوغد!" استدار سون رغبة في المغادرة لكن يورو بسرعة أمسك بيده وتنهد بينما يستعيد توازنه.

​"يا رجل لا تغادر بهذه السرعة، بما أنك تريد... ههههه.. رئيس وزراء... هههه."

​"توقف عن الضحك!"

​"آسف آسف" زفر يورو وهو يتكلم بصوت متقطع بينما يحاول كتم ضحكه: "على أي حال أحتاج مساعدتك، هل وصلت إلى المرحلة الثانية في الاختبار؟"

​"بالطبع."

​"أوه، هذا مثير للإعجاب" ابتسم يورو ومد ورقته: "أنا أيضاً، كما تعلم المرحلة الثانية هي مرحلة كسب نقاط وتستمر لمدة 3 أيام وهناك 7 مهام، بما أن المهمة الأولى هي جمع توقيعات للحصول على نقطة من كل توقيع، فدعنا نساعد بعضنا البعض في هذا."

​"ها؟"

​"هيا هذا من أجلك أيضاً، فقط قطرة دم واحدة، ضع توقيعك وسينتهي الأمر وسوف أعطيك توقيعي أيضاً."

​"لا أريد، تسخر مني وتريد مني مساعدتك؟"

​"هيا نحن أصدقاء كنت أمزح فقط"

​"لا يهم"

​"هل أنت جاد؟ بهذه العقلية لن تصبح رئيس وزراء، من يعلم لو ساعدتني قد تصبح الإمبراطور التالي حتى."

​"أيها الملعون!"

​"أو... هل يعقل" ابتسم يورو ونظر إلى ورقة سون: "أنت لم تصل للمرحلة الثانية بعد."

​"بالطبع فعلت!"

​"لماذا تصرخ؟ هل كلامي صحيح؟" توسعت ابتسامة يورو أكثر: "تعلم أنه يمكنك إثبات ذلك بإظهار الورقة فقط، صحيح؟"

​"هه، تقول ذلك لتسرق إجاباتي فقط."

​"سون... المرحلة الثانية هي مرحلة عملية" ضحك يورو وسأل: "أنت لا تعلم ذلك حتى؟"

​"بالطبع أعلم كنت أختبرك فقط."

​"أرى... هل تعلم أن زوجة الزعيم وضعت طفلها ليلة الأمس؟"

​"ها؟" تفاجأ سون فخطف يورو ورقته بسرعة.

​عبس سون ثم صر على أسنانه وحاول استعادتها لكن صده يورو بيد واحدة ونظر إلى الأسئلة على الورقة ثم ابتسم ورماها على وجهه قبل أن يستدير ويغادر.

​"مهرج كعادتك."

​"انتظر، ماذا عن زوجة الزعيم؟"

​"كانت كذبة أيها الأحمق" لوح يورو بيده وسار مبتعداً: "وداعاً يا رئيس الوزراء، سوف يكون من الإهانة أن أطلب مساعدتك الآن لكن لا تنساني عندما تصل لذلك المنصب، من يعلم قد أصبح تابعك المخلص الودود واللطيف."

​"يورو!"

​ضحك يورو ولم يبتعد كثيراً، تقدم عند بائع قطع تاتامي وسأله بابتسامة: "إذا اشتريت خمس قطع هل يمكنني الحصول على توقيعك؟"

​"آسف يا رجل" ابتسم البائع وأشار بيده: "لقد أعطيت توقيعي لشخص آخر بالفعل."

​"لا بأس" تنهد يورو وابتسم: "أعطني 3 قطع إذاً."

​"أهلاً بك."

​.....

​بعيداً عن مدينة الكوثر... مدينة زين.. قرب حدود إمبراطورية وتحت سماء الليل، بينما توجه سون إلى حانة لمحاولة الحصول على تلميح للإجابات، كان البعض قد أدرك ما الذي تحاول المرحلة الثانية فعله.

​لكن حالة هذه المدينة كانت مختلفة تماماً.

​بينما يشتعل القتال في الأزقة وتنتشر الدماء وترتفع النيران، كان هناك شاب بشعر أبيض وعيون حمراء يضحك وهو يلوح بورقة المرحلة الثانية من أوراق الاختبار.

​"هاهاها، أليس هذا مذهلاً!" جلس فوق أحد المباني تحت سماء الليل وسأل وهو ينظر إلى الفتاة التي تقف قربه بوجه خالٍ من التعبير.

​"إنه حرفياً يحول كل مشارك في الاختبار إلى عامل مجاني يعمل من أجل المساعدة في استبدال النظام، وفي نفس الوقت يصرف الناس عن المشاكل التي قد تسبب فوضى."

​لم تجب الفتاة، نظرت إلى الفوضى في الأسفل بهدوء وتركيز نحو منطقة محددة بينما استمر الشاب بالثرثرة قبل أن يلاحظ أنها تتجاهله.

​"هوي، مرحباً، ليانا.. ما الذي تنظرين إليه؟"

​لم تجب ليانا، قفزت بسرعة، وأبعدت صخرة كبيرة بشكل عرضي ورمتها بعيداً قبل أن تستخرج قطعة ذهبية.

​قطعة أشبه بالهرم الذهبي.. صغيرة لكن تبدو غريبة.

​نزل الشاب ووقف خلف ليانا ونظر إلى يدها وسأل: "ما هذا؟"

​"أشعر بأثير غامض من هذا الشيء"

​"حقاً؟"

​تفاجأ الشاب "دعيني أرى"

​مد يده لأخذه لكن سحبت ليانا الهرم بسرعة، ابتسم وحاول أخذه مجدداً لكن أبعدته.

​عبس وابتسم بينما تضيق عيناه: "ليانا، دعيني أرى."

​"قد يكون كنزاً أو أثراً... إيدن، من يجد شيئاً يحتفظ به" وضعت ليانا يدها على سيف كاتانا ونظرت إليه بجدية.

​"هيا عزيزتي، أريد فحصه فقط."

​"أبداً."

​"أرجوك."

​"أنا وجدته" ضيقت ليانا عينيها ورفضت مهما توسل إيدن، رفضت أن تسمح له حتى بلمسه.

​إذا لمسه فلن تستعيده، فحاول إيدن استخدام بعض القوة لكنه تجمد مكانه عندما وضعت ليانا سيف كاتانا على عنقه.

​"إنه لي" هددت بعيون باردة.

​ابتسم إيدن وتنهد: "حسناً حسناً، أعدك لن ألمسه دعيني أنظر فقط، هيا حاولي استخدامه، من يعلم سيكون من الممتع أن أرى تعبيرك عندما يكون شيئاً عديم فائدة"

​"ليس من شأنك" أعادت ليانا السيف لكن قررت بالفعل أن تفحصه عبر محاولة استخدامه، قضمت إبهامها ثم تركت قطرة دم تتساقط على الهرم.. تراجع إيدن قليلاً بينما أشرق الهرم بضوء ذهبي.

​ومن النور اشتعلت نار سوداء...

لا لهب و لا دخان… فقط سواد يأكل الضوء حول الهرم.

تركت ليانا الهرم بسرعة وابتعدت لكن لم يكن هناك انفجار عندما توقعت أن يكون هناك واحد.

فقط هدوء وصمت غريب بينما يحترق الهرم داخل الظلام دون أن يتعرض إلى ضرر... كان إيدن يراقب لكن فجأة نظر إلى ليانا التي كادت تسقط.

​"هل أنتِ بخير؟"

​أشارت ليانا بيدها أن يبقى مكانه، لكن شعرت بوضوح أن شيئاً بداخلها كان يسلب، ولاحظ إيدن النقش الذي يظهر على جبينها، ضاقت عينه ثم عادت نظرته إلى الهرم وإلى النار التي تنطفئ ثم صوت سقوط جذب اهتمامه.

​سقطت ليانا على أرض، رفعت عينها تنظر الى الهرم وهو يوجه رأسه إلى الأرض قبل ان تتلاشا الرؤية ويتحول العالم الى ظلام ثم تسقط بهدوء على الأرض.

​استغرب ايدن للحظه فتقدم ببطأ نحو ليانا وجلس قرب رأسه "مرحباً، هل أنتِ بخير؟"

"مرحباا" نقى على خدها.

​لم تجب، كان من الواضح أنها فاقدة للوعي لكنه استمر بالنقر والسؤال قبل أن يتوقف. ابتسم "هل ماتت"

"مرحبا، هل أنتي ميته"

"ليانا"سأل ايدن وهو يلعب بأنفها" هل يمكنني أخد الكنز"

"ياله من منظر جميل"

​وقف إيدن مبتسماً، نظر الى الهرم ثم تجاهل ليانا لكن قبل أن يتخذ خطوة واحدة نحو الهرم، أوقفه شيء ما، يد صغيرة تمسك قدمه، تفاجأ ونظر أسفله فوجد أن ليانا تحاول فتح عينها.

​"أيها الوغد، لا تلمس ممتلكاتي"

​"أوه، استيقظتِ" ابتسم إيدن "دعيني أساعدكِ على النهوض"

​"لا تعلمين كم أرعبني سقوطكِ المفاجئ، من حسن الحظ أنكِ بخير" ابتسم إيدن وهو يساعدها على الوقوف.

​"ابتعد" قامت ليانا بمساعدة إيدن ثم دفعته جانباً، ونظرت إلى الهرم فقط دون غيره.

​حاول إيدن أن يشرح لكنها لم تستمع لشيء، صرت على أسنانها وتقدمت بنظرة ثابتة ثم مدت يدها، وجمعت قبضتها على الهرم رغم أنه أكبر من قبضتها لكن في نفس اللحظة تحول الهرم إلى كرة من ضوء واختفت داخل قبضة ليانا.

​في نفس الوقت، في العاصمة، توقفت يد ري ورفع رأسه إلى السماء، لمعت عيونه القرمزية ثم اختفى اللون منها وانعكست صورة الهرم على عيونه.

​لحظات من الصمت قبل أن تستعيد عيناه تركيزها فتوقف ري وترك الأوراق التي بيده وخرج من النافذة بسرعة.

​[هذا لا يصدق] تحول ري إلى طائر وانطلق بسرعة نحو القلعة.

​داخل المكتب، وخلف المكتب وبين الأوراق كانت جفون راي تتساقط، كاد أن ينام ولم يعد يستطيع أن يقاوم أكثر... متعب لدرجة أن فتح عينه وحدها أصبح مستحيلاً.

​وبين أحضان صمت الغرفة بدا ذلك ممكناً، فتوقف راي عن المقاومة واستسلم لكن ما هي إلا ثوانٍ حتى أفزعه صوت شخص، كسر صمت الغرفة بصراخه: [ليوناردو!]

​فزع راي وجلس بسرعة ينظر حوله مرتبكاً، قبل أن يمسك رأسه بسبب موجة آلام مفاجئة لكن ري لم يهتم، تقدم بسرعة بوجه جاد.

​[راي، الهرم المقلوب، شخص ما وجد الهرم المقلوب، شخص مؤهل قد وجده!]

​"ما... " رفع راي رأسه وسأل مرتبكاً: "ما الذي تتحدث عنه؟"

__________

نهاية الفصل

__________

[حسنا لم أخطط لهذا لكن يسعدني أن يظهر أحد عناصر التي ظهرت في عدت روايات كتبتها سابقا من أجل متعة، الهرم المقلوب]

[لن يكون بنفس قوة وانحراف الذي ظهر عليه في رواية المتجول (التي لم تنشر) وصحيح ان دوره لن يتضح قريبا لكن يسعدني عودته]

تصفيق تصفيق لسيد هرم.

2026/04/07 · 19 مشاهدة · 1437 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026