​أمسك راي رأسه ينظر إلى فم ري يتحرك وعلامات جدية واضحة على ملامحه، كان يرى أنه يتحدث عن شيء ما لكن لم يستطع التركيز فوراً حتى بذل بعض الجهد.

​[ليوناردو، هل أنت معي؟]

​"نعم، نعم" زفر راي بهدوء وسأل عما كان يتحدث عنه.

​[الهرم المقلوب، يا راي.. كنت أتحدث عن الهرم المقلوب]

​"دعني أخمن" خف ألم رأس راي فهدأت نبرته ونظر إلى ري يسأل: "هل هو شيء له علاقة بسيدك؟"

​[نعم، نعم بالضبط]

​"لا عجب."

​[لا عجب؟]

​"نظراً للاسم التافه وحماسك الغريب فمن السهل التخمين." توقف راي للحظة ثم سأل: "إذاً، ماذا يكون هذا الشيء الذي جعلك تقتحم القصر في هذا الوقت المتأخر؟"

​[إنه سجن]

​جلس ري وهدأ قبل أن يشرح: [بشكل أدق، إنه أثر من نوع الختم، كان يملكه سيدي]

​[قبل ولادة المكع..]

​"توقف للحظة" أشار راي بيده وضاقت عيناه: "أنا متعب حقاً لسماع أي قصة طويلة تبدأ بولادة المجرات، فادخل في صلب الموضوع مباشرة."

​[عليك أن تفهم، هذا الشيء لا يجب أن يمتلكه شخص لا يملك المكعب، هذا أولاً. وإذا حدث وجُمِع الهرم مع المكعب فسوف يمتلك سلطة على باقي المكعبات حتى لو كانت تمتلك مالكاً، لذلك عليك العثور عليه بسرعة]

​"لحظة واحدة، مكعبات؟"

​عبس جبين راي: "هل تقول إنك لست المكعب الوحيد؟"

​توقف ري وأمال رأسه مرتبكاً: [متى قلت إنني الوحيد؟]

​"ري" أخذ راي نفساً طويلاً مهدئاً وسأل بصوت هادئ: "ألم يكن من المفترض أن تقول لي إنك لست الوحيد؟"

​[أنا فريد لكن لست الوحيد، ألم أقل لك إنني ذكاء اصطناعي خاص بالسيد؟] سأل ري: [ما الذي كنت تعتقد أن السيد يعمل عليه في رأيك؟]

​"ماذا؟"

​[لا أعلم]

​أغلق راي عينيه للحظة، وأخذ نفساً طويلاً، ثم تنهد؛ لسبب ما ذكره هذا بأيام لقائهما الأولى.

​[على أي حال لست وحيداً، هناك أربعة غيري، أمثل أنا الذكاء وقاعدة الهرم بينما يمثل الباقي الوجوه الأربعة]

​"تعني أنك جزء من شيء أكبر."

​[لا، هذا ليس المهم، المهم هو أن الهرم قد أرسل لي إشارة قبل دقائق تعلن عن إيجاد سيد مناسب]

​"ماذا يعني ذلك؟"

​[ببساطة، إنه يدعوني للعودة إليه] عبس ري: [أعتقد أن الهرم المقلوب قد شعر باستيقاظي وكان يحاول الوصول لي، لكن في رحلته وجده شخص ما، ومن سوء حظك أن ذلك الشخص امتلك المؤهلات]

​"هل هناك شخص يمكنه قراءة لغة عالمي؟"

​[لا لا، على العكس، فإن الاختبارات الباقية من السهل إنجازها؛ فعلى سبيل المثال، لا يطلب الهرم المقلوب سوى سيد يمتلك أحد المكعبات أو سيد قتل 100 شخص من أعراق مختلفة، ولا يبدو أن سيد الهرم الجديد يملك مكعباً]

​"كيف تعرف ذلك؟"

​[رنين الإشارة لم يكن بعيداً، وكما قلت، الهرم كان يحاول الوصول لي لكن شخصاً ما اعترض طريقه، ونظراً لقوة الإشارة فقد يكون داخل الإمبراطورية أو على حدودها]

​[وتلك الإشارة كانت دعوة وليس أمراً، إنه يطلب مني العودة فقط، إذا كان يملك بالفعل أحد المكعبات فلن تكون دعوة بل أمراً]

​"هل أسمعك تقول إن هناك احتمالية لخسارتك؟"

​[لا، لا تقلق، طالما لم يجمع سيد الهرم المكعبات الأخرى فلن يتمكن الهرم من إجباري على العودة إليه لتحقيق هدف السيد، وبما أنني لا أعرف ما هو الهدف فكل ما يهمني حالياً هو البحث في تلك الرونيات]

​"أرى... إذاً ما هو المطلوب مني؟"

​[صحيح، هذا سبب قدومي] تذكر ري وطلب: [سوف أسلم الظلال رمز رنين الهرم، أعطِ أمراً بالتوجه بسرعة إلى المكان واستعادة الهرم]

​تنهد راي وأمسك رأسه متعباً: "إذا كان هذا كل شيء، كان يمكنك طلب أمر فقط، لماذا جعلتني أتوقع الأسوأ؟"

​[هل قلت شيئاً خاطئاً؟]

​"لا شيء عدا فرضية فقدانك."

​[هل يمكنني استغلال ذلك لطلب مزيد من أحجار المانا؟]

​"لا."

​[الأمر يستحق المحاولة، من حسن الحظ أنك تمتلك الظلال وإلا لكنت ودعتك منذ زمن بعيد]

​"لو لم أكن إمبراطوراً لما عثرت عليك أصلاً." فرّق راي أصابعه بينما يتكلم، فظهر أحد الظلال.

​"كنت تستمع؟" سأل راي.

​"أجل جلالتك."

​"أريد خمسة أرقام لهذه المهمة."

​أومأ الظل برأسه، لم يتحرك لكن خلفه ظهرت أربعة ظلال بهدوء، تركع بعيداً عن الفوضى، قرب النافذة.

​[اقترب] طلب ري من أحدهم الاقتراب، ثم أخذ يده وبدأ يرسم نقش رونية بلون اللهب: [هذا الرمز سوف يشرق كلما اقتربتم من مصدر الرنين، قد يخفي سيد الهرم الشكل المادي للهرم المقلوب، لكن يجب أن تكون هناك علامة على جزء من جسده تشبه هذا الرمز، إذا وجدته فذلك هو]

​"كيف نتعامل معه؟"

​[إذا أمكن فمن الأفضل أن يكون على قيد الحياة، لكن إذا ظهرت عليه أي علامة على استخدام الهرم أو واجهتم أي شيء يعيق طريقكم ويضع احتمالية أن يستخدم الهرم، فتخلصوا منه بسرعة]

​"أمرك."

​[لا تستخفوا بالمهمة، إذا تم نقلكم إلى داخل الهرم فلا تتحركوا من مكانكم مهما حدث ومهما رأيتم، ولا تحاول قتل نفسك أيضاً؛ إذا متَّ سوف يتمكن سيد الهرم من قراءة ذكرياتكم ويتم الكشف عن هذه المحادثة أيضاً]

​"إذا كان هناك خطر تسرب معلومات جلالته، فمن الممكن أن نرسل أشخاصاً لا علم لهم بالمحادثة."

​[لا وقت لذلك، استخدموا المخزن ومن مدينة الضباب انطلقوا بأقصى ما لديكم نحو الهدف قبل أن يغير موقعه، هناك شيء آخر]

​أضاف ري بجدية بينما يراقب راي: [إذا هرب سيد الهرم إلى داخل الهرم فانسَ المهمة واهرب، لا تحاول القتال حتى ضد تلك الأشياء التي قد تخرج من هناك]

​"سوف نكون على حذر."

​[أعتذر مقدماً فهذه كل المعلومات التي أملك، حظاً موفقاً]

​انحنى الظلال باحترام ثم نظروا إلى راي، إذا كان هناك شيء يضيفه لكنه أشار بيده فقط:

​"حظاً موفقاً."

​أومأ الظل ففتح ري بوابة بيضاء، دخل الظلال ومن الجهة الأخرى.... مدينة الضباب، كانت النسخة في انتظارهم فوق سور المدينة، وبعد دخولهم إلى المخزن فُتِح المخزن من ناحيته، وعندما خرجوا أشار لهم بأمر واحد: "انطلقوا."

​"أمرك."

​قفزت الظلال الخمسة من فوق السور، سقطوا تباعاً، ومع اقترابهم من الأرض ضاقت أعينهم قليلاً ثم لم تلمس أقدامهم الأرض بل غاصت في ظلال الأسوار واختفت أجسادهم.

​نظر ري إليهم للحظة وتنهد قبل أن يعود.

​....

​بالعودة إلى القصر—العاصمة.

​سأل راي: "ما الذي قد يخرج من الهرم المقلوب؟"

​أمال ري رأسه: [كيف لي أن أعلم؟]

​"..."

​[لا تتوقع مني معرفة كل شيء وأنا في المستوى الأول فقط، إذا أردت مزيداً من المعلومات فعليك مساعدتي في الترقية]

​"لا تتحدث معي عن هذا وأنت أدرى بالوضع الذي نحن به."

​[لديك الآن أكثر من 300 سفينة محملة بما يكفي لإطعام إمبراطورية مساحتها تصل إلى 5 ملايين كيلومتر مربع، وتعجز عن تلبية حاجة هذا المكعب الصغير واللطيف]

​"نعم، لعدة سنوات لو كانت الإمبراطورية في حالة جيدة ومع وضع طبيعي، لكن في حالة إمبراطورية خالية فهذا يكفي فقط كإسعافات أولية ودفعة خفيفة لنظام الأركان السبعة."

​"هه" سخر راي والتقط القلم: "أشك حتى أن تصمد هذه المؤن لمدة نصف عام ناهيك عن سنوات، على أي حال هل الاختبار يجري على ما يرام؟"

​[أفضل مما توقعت، عدد المشاركين تخطى المليار، ومن بينهم من يملك تفكيراً فريداً، لكن من المؤسف أن عدد الأشخاص من نفس عرقك لا يتخطى 40%]

​[لقد توقعت أكثر بما أن هذه إمبراطورية بشرية]

​"مليار... " رفع راي رأسه وأشار له بالقلم: "لا تذكر الأرقام لأنها تبدو سخيفة بالنسبة لي."

​[لماذا؟]

​"عدد سكان عالمي لا يتخطى 8 مليار، أن تقول لي هذا الرقم يبدو لي خيالياً وغير منطقي." أضاف راي بنبرة أكثر هدوءاً: "إنه مخيف نوعاً ما أن أعلم أن مصير هذا العدد من المخلوقات بين يدي."

​[يا له من عالم صغير أتيت منه، ربما عدد من في الإمبراطورية يتخطى عدد من يعيشون في عالمك]

​"شكراً على الملاحظة عديمة الفائدة."

​[عفواً] ابتسم ري ولوح بيده: [لا تقلق كثيراً، أغلب السكان ليسوا من عرقك حتى، وبعضهم قبائل وحشية تمتلك ذكاءً عالياً، لذلك العدد كبير]

​"توقف عن الكلام، أنت تزيد الأمر سوءاً، إذا انتهيت من إخبارك عن ذلك الهرم فعد إلى عملك."

​[دعني أخبرك قصة الهرم المقلوب، إنها مهمة]

​"لا أريد سماع شيء، مزاجي متقلب حالياً بسبب قلة الراحة، أخبرني بذلك لاحقاً."

​[لا أفهمك، أعلمك بشيء مهم وتتجاهله فقط!]

​"ري... انظر حولك."

​لم يكمل راي، لكن الإشارة واضحة؛ كل ورقة في هذه الغرفة تعتبر مهمة ومستعجلة: "فهل تعتقد أن إضافة مهمة أو مهمتين سوف تغير شيئاً؟"

​[حسناً اهدأ، أشعر أنك بدأت تغضب، سوف أغادر]

​"من الأفضل أن تفعل."

​ابتسم ري وغادر دون تردد، تنهد راي وعبس وهو ينظر إلى الورقة، مستنداً على ذقنه دون أن يحرك القلم، ثم بعد صمت دام طويلاً، صرّ على أسنانه ولعن:

​"ما خطب هذا العالم اللعين مع المنطق"

___________

نهاية الفصل

___________

2026/04/08 · 15 مشاهدة · 1284 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026