​أكيرا لومينوس

​من رسالة والده بدى مثل عبقري غريب اطوار قليلا .. لكنه يبدو أكثر طبيعية مما توقعت.

​وقح بعض الشيء لكن هذا كل شيء.

​بالتفكير في الأمر، عائد بالزمن ومنتقل بين العوالم ومكعب، لا أعتقد أن للغرابة معنى بالنسبة لي بعد الآن، لكن وجوده هي علامة جيدة؛ فرغم أنني أفسحت المجال لجميع النبلاء من أجل الحصول على جزء من السلطة، إلا أن مسألة استغلال تلك الفرصة عائدة لذكائهم.

​فمن أراد استغلال تلك الفرصة فقد فعل، ومن لا يزال متردداً فلا يزال في مكانه، لكن على الأغلب كل شخص ظل في قاعة الاجتماع الإمبراطوري ذلك اليوم قد وضع خيطاً يربطه مع العرش.. رغم حذرهم.

​ورغم ذلك المقدار.. يبدو أنهم يلعبون على الجانبين حتى الآن.

​هل مر شهر.. أكثر من ذلك؟

​لا أعلم، سوف يكون من الجيد النظر في كيفية التعامل معهم حالياً، فإذا كان نظام أركان هو الرقعة التي سوف تبدأ عليها اللعبة السياسية، فمن الأفضل التعرف على اللاعبين بشكل جيد.

​لكن بوضع اثنين من أبنائه داخل القصر، هل أعتبر دوق الشرق حليفاً موثوق.. أم عدواً؟

أشعر أنني حذر أكثر من اللازم.

​في كلتا الحالتين يبقى هذا الوضع.... مثيراً للاهتمام.

​"أكيرا"، رسمت ابتسامة صغيرة على وجه راي وهو يسأل: "سمعت أنك تريد أن تصبح فارساً".

​"ليس الأمر أنني أريد، بل سوف أصبح واحداً"، أومأ أكيرا.

​"أرى.. إذاً هذا هدفك من التواجد في القصر".

​عبس أكيرا وأدرك أنه تحدّث دون وعي، فضاقت عيناه وأصبح تعبيره بارداً وهو يحدق في ظهر راي، لكن لم يتسنَّ له الحديث حتى ارتعش جسده فتجمد وتوقف مكانه للحظة.

​قبل أن يلاحظ حتى، كان هناك شخص ثالث يمشي معهم.

​ابتلع أكيرا ريقه دون وعي منه ونظر إلى الشخص الذي اقترب من راي وهمس بما لا يستطيع سماعه.

​"جلالتك، أخبار عاجلة".

​"ماذا لديك؟" سأل راي، لكن الصوت لم ينتقل أبعد من الظل ولم يستطع أكيرا سماع شيء.

​"الجاسوس الذي طلبت منا مراقبته قد استغل بوابة نقل لتشتيت وإخفاء آثاره، وفي النهاية توقف في العاصمة، وبعد استئجار غرفة في فندق عشوائي قام بقتل نفسه".

​"انتحر؟"

​"في نفس الوقت اختفى داريو فيليب من قصره، مكانه حالياً مجهول، لكن من الآثار التي تمكنت الظلال من العثور عليها، فمن الممكن أو من المرجح أنه استخدم بوابة متوسطة".

​ماذا يحدث..؟

​"من المشرف حالياً على شؤون الشمال؟" سأل راي.

​"أمون فيليب.. الابن الأكبر، لقد تسلم زمام الأمور فوراً بعد اختفاء والده، ولم ينتج عن ذلك أي اضطراب، لكن الأخبار حالياً لم تنتشر".

​توقف الظل واختفى، فرفع راي عينيه ووجد أنه وصل إلى المكتب، تنهد ثم دخل وكان فايل ورين في الانتظار ولا يزالان يعملان حتى أشار لهما راي بالمغادرة، وكذلك فعل مع أكيرا.

​تردد أكيرا للحظة ثم انحنى وغادر مع الاثنين، وبعد خلو المكتب وبقاء راي وحده، ظهر الظل من جديد أمامه وانتظر حتى جلس راي قبل أن يكمل:

​"شيء آخر جلالتك، بعد استعادة جسد الجاسوس تم التأكيد أن ملامحه قد تم إعادة بنائها، وبذلك لا يمكننا البحث في خلفيته، لكن من خلال بحث دقيق فقد تمكنا من العثور على عديد من الآثار والمستندات التي يحملها والتي تؤكد أنه من مملكة جورد".

​"..." ضاقت عينا راي وسأل حتى يتأكد: "هل عثرتم على شيء يؤكد أنه من مملكة جورد؟"

​"أجل جلالتك، منها عديد من الرسائل التي تم تبادلها بين الجاسوس ومملكة جورد، وحالياً نقوم بفك شيفرة الرسائل وسوف تكون جاهزة للتسليم صباح الغد على أبعد تقدير".

​"لحظة واحدة"، أمسك راي صدغيه وزفر ليهدأ قبل أن يعيد السؤال: "هل تقول حقاً أنكم عثرتم على دليل مع الجاسوس يؤكد أنه من مملكة جورد؟"

​"تأكيد".

​"سحقاً"، لعن راي وأمر بسرعة: "هذا ليس جيداً".

​صمت الظل ورفع رأسه مرتبكاً.

​وصباح اليوم التالي تأكد الأمر.

​لم ينم راي طوال الليل، بل أمر الظل بإحضار تلك الرسائل والوثائق واستعان باتصال مع ري وطلب منه فك الرسائل واحدة تلو الأخرى، وبسبب تعقيدات الوضع تطلب الأمر مزيداً من الجهد والوقت لكن في النهاية..

​لا شيء.

​"ليس هناك أي نمط أو معنى، هذا ما تقوله؟" سأل راي ليتأكد.

​[أجل، مجرد رسائل عشوائية، قد تكون شيفرة مزدوجة لكن لا يمكنني تأكيد الأمر لعدم امتلاكي المفتاح، أما لو نظرت لها كما هي الآن فلا تبدو أكثر من كونها رسائل أب إلى ابنه يدردشان بها بسعادة].

​ضاقت عينا راي، ثم رأى أن ري يحول انتباهه فجأة: [ليوناردو، أتى شخص من الأقزام يطلب لقائي، سوف أغادر الآن].

​عبس راي ونظر نحو النافذة ورأى أن الشمس تشرق فتنهد وأومأ برأسه قبل أن يتم قطع الاتصال.

​«انقطع الاتصال»

​أبعد راي جُرم الاتصال ثم نظر إلى كومة الرسائل والوثائق والشعارات التي تؤكد انتماء الشخص الآخر إلى مملكة جورد، وعدا الرسائل فالباقي تبدو كما لو أنها عروض تجارية غير مكتملة.

​"لدي شعور سيء بخصوص هذا".

​بين فكرة وأخرى غرق راي متعمقاً فيما يمسكه، ثم أتى طرق على الباب قاطع أفكاره، ثم دخلت خادمة بعربة تحمل إفطاره وخلفها دخل أكيرا أولاً.

​"صباح الخير جلالتك".

​أشار راي عرضاً وعاد سارحاً يفكر، فتوجه أكيرا للمكتب يراجع الوثائق التي عليه بينما يلقي نظرة من وقت إلى آخر على راي.

​طرق.. طرق.. طرق..

​بعد قليل دخل رين وفايل، فقط ليرحبا بنفس الوضع، نظرا إلى أكيرا وسألاه بعيونهما عن الوضع، فهز كتفيه غير عالم أيضاً بما عليه أن يفعل.

​ثم تنهيدة كسرت الصمت: "لن يفيد هذا".

​رفع راي رأسه ونظر إلى أكيرا، لكن قبل أن يتحدث أتى طرق قاطع كلامه ودون انتظار إذن دخلت مورغانا..

​نظرت إلى ثلاثتهم الذين قاموا لتحيتها ثم أشارت لهم بالخروج.

​تردد الثلاثة، فأشار لهم راي: "أكيرا، توجه إلى قسم التنسيق وانظر كيف يسير تقدمهم وقم بإرشادهم إلى المبنى بعد حصولك على الوثائق المتعلقة به".

​دون انتظار رد أعطى راي أوامره للباقي: "فايل، توجه إلى مكتب التنسيق السيادي وافحص مجريات الوضع".

​"أمرك".

​"رين"، توقف راي للحظة وأشار له: "توجه إلى وزير الداخلية واسأل عن تقدم تنظيم الحرس الإمبراطوري".

​"أمرك".

​انحنى الثلاثة ثم خرجوا واحداً تلو الآخر، ومع إغلاق الباب خلفهم تنهد راي وسأل: "ما الأمر؟"

​"الأمر يخص شائعات تنتشر وتغطي على مواضيع مهمة"، جلست مورغانا أمام راي وتحدثت: "هل صحيح أن مملكة جورد قد أرسلت مبعوثاً كان يحمل رسائل سلام وعروضاً تجارية، لكن لأن العرض لم يعجبك قمت بالتخلص من المبعوث؟"

​"نعم، هذا هو"، توسعت عينا راي مدركاً، لكن مورغانا عبست.

​"هل حقاً فعلت؟"

​"آه، لا، ليس هذا قصدي"، أدرك راي وأشار بيده نافياً: "لقد كنت أفكر ما الذي يحاولون فعله، لكن لم أتوقع أنهم يحاولون القيام بعملية الراية الزائفة".

​"مبعوث"، أمسك راي ذقنه مبتسماً: "نعم، إذا نظرت له كمبعوث وليس كجاسوس فالموضوع يختلف".

​"لحظة، هذا خطير"، اختفت ابتسامة راي وعبس.

​رأت مورغانا أن راي غارق في حديثه مع نفسه، فطرقت على المكتب لتنبهه: "لا أعلم ما يجري، لكن هذا ليس كل شيء، بل هناك قصة أخرى".

​توقفت مورغانا للحظة وتابعت: "في الواقع هناك العديد منها، لكن أكثرها تأكيداً حالياً هو توسط الكنيسة بينك وبين مملكة جورد، وبعد تردد قبلت مملكة جورد أن تساعد الإمبراطورية في إنقاذ نفسها، وتم اعتبار حادث قتل المبعوث مجرد خطأ من الأتباع، وتتفهم مملكة جورد التوتر الذي تمر به العاصمة حالياً".

توقف راي للحظة، ضاقت عيناه ثم سأل: "هل انتشرت عديد من الشائعات خلال ليلة واحدة؟"

تنهدت مورغانا، ما يشير له راي واضح لكن كيف تجيب على ذلك ​"لا أعلم بشكل دقيق، لكن حالياً وفي عدة مدن هذه هي الأخبار الأكثر تداولاً: حادث قتل المبعوث، وتفهم مملكة جورد، وقبولها مساعدة الإمبراطورية".

"العديد من شائعات تنفجر في جميع أنحاء الإمبراطورية… باستثناء العاصمة وبعض المدن".

___________

نهاية الفصل

___________

تعديل في غلاف لأسباب... لا اعلم سوف اعدله فقط أشعر انه غير مناسب

2026/04/27 · 13 مشاهدة · 1161 كلمة
Ryuzaki
نادي الروايات - 2026