يبدو أنني دخلت القصة… بعد أن بدأت بالفعل.
"هل لاحظت أي تحركات غريبة للكنيسة؟" سأل راي.
"كنت سوف أخبرك بذلك سابقاً"دفعت مورغانا ورقة التي احضرتها وتابعت" لقد لاحظتُ أنهم أصبحوا أكثر تعاوناً وكرماً؛ فالعلاجات أصبحت مجانية تقريباً وفي متناول العامة، كما أنهم أصبحوا يوزعون الطعام كل يوم في عديد من المدن، وشيء آخر متعلق بك".
"بي؟ "توقف راي ونظر الى مورغانا.
"نعم، إنهم يمدحون كرمك كثيراً... و بشكل مبالغ فيه حتى إنني بدأت أتساءل ما إن كنت قد فعلت شيئاً"، أضافت مورغانا: "وعند ظهور شائعات قتل المبعوث كانوا يدافعون عنك باستماتة، ولذلك سألتك سابقاً.. هل أمرت بذاك حقاً.."
"إذاً هكذا انتشرت أخبار قتل المبعوث".
"لا يمكنني تأكيد"، تنهدت مورغانا: "لا أعلم متى حدث ذلك، لا أعتقد أن الأمر حدث اليوم فقط، بل بدأ منذ أسبوع تقريباً، لكن بسبب الفوضى الحالية لم تصلني الأخبار سوى اليوم".
" الجاسوس مات ليلة الأمس فقط"، عبس راي ونظر قربه فظهر الظل وأكد الأمر.
"إذاً هل ظهرت الشائعات قبل موته حتى؟" سأل راي.
"لا أعلم، بالنسبة لكرم الكنيسة فقد بدأ قبل اختبار أركان بأيام، لكن لم تصلني أخبار أي شائعات مهمة، أو ربما وصلت لكن لم أرها، هل تريد أن أبحث في الأمر أكثر؟"سألت مورغانا.
"أجل، انظري في أمر هذا، فهذا غريب كما لو أنهم.."
عبس راي، ثم نظر إلى الظل: "ماذا عنكم؟"
"لم نُولِ اهتماماً للشائعات الصغيرة جلالتك"، توقف الظل وأضاف: "ما لم تكن تهدد سلامة القصر فلن نهتم لها، لكن من تأكيد جلالتها فيبدو أن هذه الشائعات انفجرت فجأة بعد أن تخمرت لفترة".
"أعتقد ذلك أيضاً"، أومأ راي وأمر: "على أي حال تأكد من الأمر أيضاً".
"أمرك".
اختفى الظل وظل راي صامتاً في مكانه مرتبكاً، متسائلاً بينما يراجع ما حصل عليه من معلومات.
وبعد دقائق من الصمت طرقت مورغانا المكتب أمامه مجدداً: "استيقظ، هل الأمر سيء حقاً؟"
"إنه سيء"، رفع راي عينيه وتنهد: "وإن لم يكن كذلك فأنا أبالغ في الأمر فقط".
"في كلتا الحالتين لديك حل، صحيح؟" سألت مورغانا.
نظر راي بصمت إلى مورغانا ثم ابتسم وهز كتفه: "لا أعلم".
"هذه المرة، أنا حقاً لا أعرف ما علي فعله".
توقف راي للحظة قم وشرح: "مسألة قتل المبعوث هي الأخطر، صحيح أن هناك جاسوساً من مملكة جورد انتحر، لكن كل هذا"
أشار إلى وثائق ورسائل على الطاولة وتابع: "كل هذا يثبت أن المبعوث كان في العاصمة، ولو كان الأمر هكذا لتمكنت من إخفاء الأمر فقط، لكن مع دفاع الكنيسة عن الإمبراطور كما تقولين، فلم يعد من الممكن تكذيب الخبر، فأولئك الأوغاد قاموا بتأكيد أنني قتلت المبعوث حقاً".
"لا عجب.. إذاً يمكن لمملكة جورد استخدام ذلك لخوض حرب ضد الإمبراطورية"، أدركت مورغانا.
"أجل، إنكار الأمر الآن سوف يمسح بكرامتي الأرض فقط، لكن الغريب أن مملكة جورد لم تعلن الحرب، بل هناك تلك القصة عن قبولها لتوسط الكنيسة، وبسبب ذلك في نظر العامة ليس هناك عدو بل مجرد محسن قادم من أجل مساعدتنا بعد أن سامحنا".
"إذاً إذا قمتِ بأي تحرك ضدهم سوف تكون الشرير".
"المشكلة أن والدك له يد في ذلك... ما يخططون له مرتبط ببعضه البعض بتأكيد و هو شيء لا يمكنني التعامل معه".
"ماذا عن الاستعداد له إذاً؟" اقترحت مورغانا: "مهما حدث لنستعد للأمر فقط".
وهنا تنهد راي مجدداً وسأل: "ألا تشعرين بالبرد؟"
ارتبكت مورغانا من سؤال راي، فأشار إلى النافذة: "الجو بارد هذه الأيام، هل تعلمين ماذا يعني ذلك؟"
"الشتاء".
"نعم، مملكة جورد قادمة 'لمساعدتنا' ولا يمكنني أن أفعل أي شيء ضدهم لأن العالم نفسه لا يسمح لي بتحرك، و بسبب الموقف الذي وضعتني الكنيسة به، وبذلك لديهم شهر كامل للحصول على ما يمكنهم الحصول عليه من الإمبراطورية، وبتعاون والدك فذلك سوف يسهل عليهم التوسع وقضم أكبر قطعة من الإمبراطورية قبل حلول ليلة القمر دون قدرتنا على التدخل".
"وبذلك حتى لو أردت التحرك، فإن اقتراب الشتاء يمنع استخدام قوات برية ولا نملك قوات جوية، وبذلك لا يمكنني فعل أي شيء سوى مراقبتهم".
سألت مورغانا وهي تفكر بكلمات راي "تعني أنهم يستخدمون القمر الأحمر كغطاء وشهر الشتاء الأسود أيضاً"
"نعم بهذا يمكنهم استخدام هذا الشهر للتوسع بنية مساعدة قدر الإمكان، ويمكنهم استخدام الشهرين الأولين من العام الجديد لضم تلك الأراضي إلى مملكة جورد، وبحلول الربيع حيث نستطيع التحرك لن يكون التدخل إلا اعتداءً على مملكة جورد".
"ومع سابقة المبعوث تكون الحرب مؤكدة"، عبست مورغانا واستنتجت الباقي بنفسها ثم سألت: "نحن لسنا مستعدين للحرب.. صحيح؟"
"عدا العاصمة لا يمكننا حتى الدفاع عن الإمبراطورية ناهيك عن الحرب.. إذاً حرفياً لا يمكنني أن أفعل شيئاً" تراجع راي خلفه وهو يختتم كلامه
ثم غطى عينه بعد أن رفع رأيه للأعلى.
صمت قليلا ثم ازال أزال يده وحدق في السقف وهدأت نبرته بينما يتابع الحديث بانزعاج واضح: "إنهم يعاملونني كطفل يبني لعبة فيمدحونني على ذلك بينما يفعلون ما يرغبون به متجاهلين أي شيء آخر".
"جلالتك؟"
"ماذا سوف يحدث لو انضم مزيد من النبلاء خارج دوقية الشمال إلى خطة.... ماذا لو انضم كل من هو غير راضٍ عن سياسة النظام الجديد... شهر واحد... إنه قصير وطويل حسب نظرة الشخص إليه، وقد تم تقييد جميع أفعالي قبل أن أدرك حتى".
"مهلاً"، أوقفت مورغانا حديث راي مع نفسه وأشارت له: "لما تتحدث بنبرة توحي انك استسلمت ؟"
"أستسلم؟"..
تنهد راي.. ثم بقي صامتاً قليلاً وأطلق زفيراً هادئاً قبل أن يستقيم في جلوسه: "دعنا ننتظر حتى تأتي معلومات عن عدد القوات التي تخطط لاقتحام الإمبراطورية... إذا أتت مملكة جورد بقوتها الكاملة فلا فرصة لنا سوى الاختباء خلف جدران العاصمة حتى الربيع".
بعدها ماذا... لا اعلم
"لكن ذلك غير محتمل"، أومأ راي لنفسه: "مملكة جورد هي مملكة تابعة للإمبراطورية المقدسة، وإذا حاولت مملكة جورد التوسع بمساعدة الكنيسة على حساب إمبراطورية أستر، فسوف توجه جميع الممالك أسلحتها نحو الإمبراطورية المقدسة".
إذاً كيف سوف يأتون؟
"قوة صغيرة؟ نطاق صغير؟ على الأقل يمكننا أن نقول إنهم ضموا الشمال إليهم"، فكر راي متجاهلاً مورغانا للحظة ثم نظر قربه وطلب خريطة، فأحضرها الظل له بسرعة.
فتح راي الخريطة ونظر حيث تقع الإمبراطورية..
أرض محاطة من كل اتجاه.
الإمبراطورية بطبيعتها تقع بعيدا عن قلب القارة، لكنها أيضا بعيداً عن البحر مما يعني أنها محاطة من كل مكان، ومملكة جورد تقع في الشمال الشرقي للإمبراطورية.
مقارنة بالإمبراطورية فإن مملكة جورد تبدو كأنها ورقة على فرع.. من ناحية الحجم فقط فلا وجه للمقارنة.
أفعى تحاول التهام فيل.
لكن دوقية الشمال لا تتشارك حدوداً مع مملكة جورد.
إذا أرادوا الربط بين مملكة جورد ودوقية الشمال فعليهم الاستيلاء على عديد من أراضي النبلاء، وشهر واحد لن يكون كافياً حتى لو كان الاستيلاء سلمياً.
"لحظة"، أخذ راي القلم وبدأ يضع علامات على بعض الأراضي في الشمال الشرقي للإمبراطورية.
أراضي خانت الإمبراطورية من قبل، وأراضي لم يحضر المسؤولون عنها للاجتماع، وأراضي لا تمتلك قدرة على المقاومة، وفي النهاية لم يبق سوى قليل من البقع التي تمثل الأراضي التي جددت ولاءها للإمبراطورية.
ضاقت عينا راي وأمسك القلم بين شفتيه: "من غير المعقول أن جميعهم متحالفون مع دوق الشمال، صحيح؟"
حتى لو كان الأمر كذلك، كل تلك الأراضي تمنع مملكة جورد من الوصول إلى الشمال خلال شهر واحد ما لم يستخدموا سفناً حربية والتي يمكن أخذها على أنها اعتداء...
"ماذا يحاولون فعله؟" استيلاء على كل تلك الأراضي وضمها مع شمال الإمبراطورية لمملكة جورد؟
هذا سخيف... إذا كان الأمر كذلك "فلن يكفي شهر إلا إذا بدؤوا بالقيام بذلك بالفعل".
وإذا أخرتهم أرض واحدة قليلاً فمن الممكن إحباط خطتهم بالكامل ما لم يكن هناك دعم قوي من داخل الإمبراطورية..
لحظة... دعم؟
"..." تنهد راي وعبس "الكنيسة".
"جلالتك هل يمكنك أن تشاركني أفكارك؟" سألت مورغانا عابسة من تجاهل راي لها وتمتمته مع نفسه.
"مورغانا"، لم يجب راي بل سأل: "إلى أي مدى تمتد أطراف ركن الروح؟"
أمالت مورغانا رأسها مرتبكة فتنهدت ثم أجابت: "حالياً إلى كل مدينة تطبع الصحف".
نظر راي مجدداً إلى الخريطة وصمت.
"في ماذا تفكر؟" سألت مورغانا.
لم يجب، أخذ راي قلماً وبدأ يرسم خطاً طويلاً.
خط ربط بين مملكة جورد والشمال، ثم إلى مدن أقل تأثيراً بالتغيرات الحالية وصولاً إلى أراضٍ معادية.
لكن لا يوجد أي رابط بينهم، تظل التضاريس نفسها عائقاً.
ضاقت عينا راي وطرق بالقلم على جبهته بينما يفكر، فتنهدت مورغانا واستعدت للمغادرة أولاً.
أخبرت الظل بإعلام راي قبل ان تغادر.
و بعد قليل رفع راي رأسه يسأل: "مورغانا هل.. "
"؟؟؟"
"أين ذهبتِ؟"
__________
نهاية الفصل
__________