"غادرت جلالتها قبل قليل بعد أن استأذنت"، أجاب الظل بهدوء بينما يظهر قرب طاولة بعيداً عن راي، فتنهد راي وأومأ عالماً بالسبب، بينما أخذ الظل طبقاً وبدأ بملئه بالطعام.
متجاهلاً أفعال الظل، عاد راي للتركيز على أفكاره حتى قاطعه الظل بإحضار الأكل قربه: "جلالتك، من الأفضل أن تتناول شيئاً".
"..." توقف راي ورفع عينيه وأومأ برأسه ثم تنهد.
خلال هذا الوقت، انتشرت الشائعات بشكل أقوى بين العامة فأصبحت موضوعاً ساخناً:
"تحالف بين مملكة جورد والإمبراطورية!"
"ألا يعني هذا أن كلام الإمبراطور خلال البث قد يتحقق وتعود الإمبراطورية للنهوض؟"
"لو أنه فقط لم يأمر بقتل ذلك المبعوث لكان الأمر أفضل".
"أتمنى ألا تغضب مملكة جورد من ذلك، لقد شرحت الكنيسة أنه كان خطأ".
"خطأ؟ هل تصدق ذلك؟ ربما أراد الفضل كله لنفسه، ولمنع المملكة من التدخل حاول إغضابها".
"حسناً، من حسن الحظ تدخلت الكنيسة، الإمبراطور الحالي لا يزال صغيراً، وبمساعدة ملك مملكة جورد فقد يتعلم الكثير بما أن الإمبراطور السابق هرب قبل أن يعلمه".
"لا تنسَ وجود الكنيسة، إنهم يساعدون أيضاً".
"أخيراً.. بعض الأمل".
"الجو يصبح أكثر برودة، متى سوف تصل مساعدات مملكة جورد؟"
...
وعدا العاصمة التي لا تحصل على نصيبها من الشائعات، فإن أغلب المدن البعيدة عن العاصمة انتشرت بها الشائعات، وكلما كانت المدن أقرب إلى الحدود كلما كان أثر الشائعات عليها أكبر. بينما هناك مدن لم تلمسها الشائعات.
مدن على جانب آخر من حدود لا تعلم حتى بما يجري.
وخلال ظهر اليوم.... إحدى المدن التي لم تلمسها الشائعات: مدينة لورا.
استدعى الأقزام "ري" منذ صباح اليوم من أجل اجتماع عاجل، وبعد التحضير له بدأ الاجتماع بحلول الظهر حيث أعلن الأقزام رغبتهم في إنهاء المفاوضات.
ضاقت عينا ري متفاجئاً من تغير عرضهم بل من أخذه قفزة نوعية حتى إنه سأل من جديد ليتأكد: [هل تقول إنك تقبل بنصف مكعب فقط مقابل ذلك؟]
"نعم، ما زلنا نطلب الجزء الذي به قلب الطاقة، نستطيع حل شيفرة اللغة بأنفسنا، سوف نقدم تنازلات لكن هناك شرط واحد وهو إمكانية مشاركة الأبحاث المتبادلة".
[شرط] أرى، وثيقة تفتح حق التفاوض بين الجانبين من أجل بيع وشراء الاكتشافات التي يتوصل لها كلا الجانبين حول الأثر.
زر أمان؟... لطيف.
إذا لم يتمكنوا من فك شيفرة اللغة فهذا شرط يسمح لهم بشراء معرفة إمبراطورية، لكن بما أن ظاهر الأمر هو استفادة كلا الدولتين فذلك يحفظ ماء وجههم.
[لا أرى مشكلة في ذلك] أومأ ري دون اعتراض.
أومأ فورغان أيضاً مسترخياً: "أيضاً سوف نقدم قرضاً يصل إلى 1500 مليون ذهبية مع فائدة تصل إلى 5% سنوياً للإمبراطورية، وفي حالة عدم السداد سوف يكون لنا حق في أخذ الجزء الآخر من المكعب".
[هل هذا شرط؟]
"مقابل قرض فهذا شرط، لكن عكس الشرط الأول فيمكنك الرفض، نخبرك فقط بشروط القرض بما أنكم طلبتم ذلك".
[لا أتذكر أنني طلبت ذلك لكن.. حسناً].
"للعلم فقط" أشار فورغان "إذا لم يتم استرداد القرض أو عانت الإمبراطورية من أي مشكلة أو حتى سقطت فلنا الحق بموجب ذلك بالحصول على الجزء الآخر من المكعب".
[هذا مؤكد] قبل راي الأمر بسهولة، ما يهمه هو ما بعد ذلك.
توقف فورغان قليلاً ثم تحدث: "ما ذُكر سلفاً مجرد إضافات، أما سعر الأثر فهو منح أولوية لإمبراطورية أستر لمدة 20 سنة من أجل التزود بالسلاح ضمن المعايير التي تسمح بها قوانين مملكة الأقزام بسعر 95% من سعر السوق، مع وثيقة تضمن عدم الاعتداء وفقاً للتحالف التجاري في البند الأول".
[هل يلزمنا هذا شراء سلاح من مملكة الأقزام؟]
صحيح أن مملكة الأقزام لا تخشى تسليح الممالك المجاورة بفضل تفوقها التقني على جميع الممالك، كما أنها وبكونها شريكاً تجارياً مع عدة ممالك فذلك يتركها محمية من أي اعتداء خارجي.
لذلك هذه الاتفاقية لا تحمي مملكة الأقزام بعد بيع السلاح بل تحمي إمبراطورية أستر من أي هجوم من مملكة الأقزام مع قوات الحلفاء عليها.
لكن من الواضح أن تحديد البند يعني أن مملكة الأقزام لا تعتبر الإمبراطورية سوى حليف تجاري من الدرجة الثالثة.
[هل لزاماً علينا الشراء من مملكة الأقزام؟] أعاد ري السؤال.
"بالطبع لا" ابتسم فورغان عارضاً كفيه "لكن سوف يسرني أن تعرفني على أي جهة تجارية تقدم أسلحة أفضل منا".
[ليس قصدي الاستخفاف بكم لكن مجرد سؤال ما إن كان هذا بنداً يقوم بتقييد الإمبراطورية بأي شرط مثل باقي البنود].
"على أي حال" تابع فورغان حديثه متجاهلاً تفسير ري "وكسعر للأثر نقدم أيضاً 120 طناً من المواد الأساسية؛ فحم، ذهب، معدن، أو حبوب ومواد أخرى قابلة للتفاوض، إضافة إلى 80 مليون ذهبية".
ارتعشت عينا ميمي ونظرت إلى ري، لكن لم يظهر أي تغير في ملامحه وظل صامتاً قبل أن يسأل:
[هل هذا عرضكم الأخير؟]
"كما قلت سابقاً، نخطط لإنهاء مفاوضات اليوم" طرق فورغان بيده على الطاولة في إشارة واضحة.
لن يكون هناك اجتماع آخر لمناقشة نفس الموضوع.
[أرى ذلك] صمت ري وأمسك ذقنه وبدا أنه يفكر.
الاتفاقية الجديدة تبدو كرماً لكنها قائمة بالكامل من أجل قبول البند الأول والثاني، فهو يضمن بذلك حصول مملكة الأقزام على الأثر بالكامل في حالة سقوط الإمبراطورية، بينما الباقي فهو مجرد تلطيف للاتفاقية من أجل الظهور بمظهر كريم.
لكن... هل ذلك مهم؟
[حسناً، دعونا نقم بتوقيع مبدئي على الاتفاقية].
التوقيع المبدئي.
-كشخص مفوض من الإمبراطور يجب على ري التوقيع على ما يسمى المذكرة الأساسية مع قائد الوفد.
وثيقة تحتوي على النقاط الرئيسية (1500 مليون ذهبية، 120 طناً، قلب الطاقة، مشاركة الأبحاث.. إلخ). وهذا التوقيع يضمن ألا يغير الأقزام رأيهم بمجرد خروجهم من القاعة، ثم يأتي دور وزارة الخارجية لصياغة "العقد".
"ماذا عن القرض؟" سأل فورغان.
[سوف نأخذه].
"قرار حكيم"، ابتسم فورغان وأومأ برأسه.
[سوف نقوم بإعداد بنود الوثيقة المبدئية، أثناء ذلك لنأخذ استراحة قصيرة].
"أفكر بنفس الأمر" أومأ فورغان.
في النهاية بعد التوقيع المبدئي، ينتهي دور الاجتماع رسمياً ودور ركن الخارجية، والباقي يدخل في نطاق عمل وزارة الخارجية لكلا المملكتين وهنا يبدأ العمل القانوني الممل والدقيق.
وبعد إيقاف الاجتماع مؤقتاً توجه ري من أجل التواصل مع سورا حتى يقود محامو الوزارة من أجل تحويل "كلام الاجتماع" إلى بنود قانونية معقدة بلغة رسمية.
وبعد شرح الأمر عبر بلورة اتصال سأل ري محذراً: [هل تفهم ما عليك فعله؟]
"أجل وبما أنه لا يصبح العقد سارياً إلا عندما تضع ختم الإمبراطورية عليه ويضع ملك الأقزام ختمه في عاصمته، فسوف تستغرق العملية ككل عدة أيام لذلك علي أن أحاول تعديل بنود العقد حتى تميل إلى جانب الإمبراطورية قليلاً دون استنفار الأقزام".
[أجل ولا بأس بتقديم تنازلات من أجل تسريع العملية].
"علم".
[استعد إذاً، بعد أن يتم التوقيع المبدئي سوف يكون عليك التعاون مع وزارة الداخلية ووزارة الدفاع وركن الروح من أجل باقي العمليات].
"حسناً، وبخصوص مسألة النقل؟"
[سوف يهتم وزير النقل بذلك، ركز على اللقاءات المتكررة في الأيام التالية مع مملكة الأقزام حتى لا تفسد الأمر فلن أرافقك كثيراً].
"حسناً لا تقلق" ابتسم سورا من جهة أخرى وأومأ برأسه مكرراً أن الأمر سوف يكون بخير.
في النهاية تنهد ري وقطع الاتصال.
[صحيح.. أحتاج إلى إعلام ليوناردو] متذكراً، طلب ري من ليليا تمرير جرن اتصال بالعاصمة وانتظر قليلاً قبل أن تحضره.
تنهد وربط الاتصال.. وسرعان ما أتى الرد.
[ليوناردو] انعكست صورة فابتسم ري معلقاً: [تبدو متعباً].
"على عكسك... ما الأمر؟"
[لقد تم الاتفاق، نحن على وشك توقيع عقد مبدئي].
توقف ري للحظة ثم أعاد سرد ما حدث خلال الاجتماع وشكل الاتفاق الذي تم التوصل إليه والقرار الذي اتخذه.
[ونحن حالياً في خضم عملية تحويل "كلام الاجتماع" إلى بنود قانونية معقدة بلغة رسمية، إذا كان هناك شيء ترغب بإضافته فهذه...]
"لا لا يوجد" قاطع راي كلام ري "أحسنت عملاً، أسرع وأنهِ الأمر وعد أو أرسل نسختك فأنا بحاجة لمساعدتك هنا".
[هل حدث شيء؟]
"سوف تعلم عندما تعود" أجاب راي من الجانب الآخر ثم سأل: "هل تحدثت عن لقاء ملك مملكة الأقزام؟"
[نعم، تم رفض ذلك، من الواضح أنه لا يعتبرك نداً له من أجل قبول هذا اللقاء من أجل التوقيع على عقد أثر واحد فقط، كما أنه من أجل تسريع الاتفاقية تم القرار أن يكون التوقيع أمام الوفد فقط].
"لا بأس" تنهد راي "كانت مجرد محاولة"
___________
نهاية الفصل
___________
🌹💕