رغم أن لقاء ملك مملكة الأقزام كان ليمنح الإمبراطورية درعاً يجبر العدو على دراسة تحركاته مرتين قبل التحرك، كما أن من إيجابيات ذلك أنه يعطي اعترافاً دولياً فورياً بأننا حليف محتمل لمملكة الأقزام، مما يرفع هيبة الإمبراطورية أمام الممالك الأخرى، لكن... حسناً.
من المتوقع أن يرفض الطرف الآخر أن يتم استغلاله.
"لا يهم" تنهد راي بعد قطع الاتصال مع ري.
'بما أنهم لا يريدون أكثر من تحالف تجاري من درجة ثالثة، فدعنا نرى كيف سيكون موقفهم في المستقبل، فبدون إذن لن يتخطى المكعب كونه مجرد زينة على المكتب'.
أشعر أنني الطرف السيئ، لكن لولا مملكة جورد لكنت أستمتع بهذا الوضع أكثر... "اللعنة عليك أيها العجوز".
لعن راي والد زوجته ورفع عينيه نحو المكتب.. إنه فارغ منذ مغادرة مورغانا، لكن رغم اتساعه شعر أنه يضيق.
"هل أنا.... متوتر؟"
مستحيل... لا يهم كم هو الوضع سيئ، حتى لو قرر الجميع الانقلاب على الإمبراطورية فجأة مستغلين القمر الأحمر، فمن الممكن أن تستغل الإمبراطورية القمر الأحمر أيضاً لتجهيز نفسها.
"فلماذا؟" ضاقت عينا راي ونظر إلى يده مستغرباً من نفسه.
"جلالتك!"
انتفض راي من الصوت المفاجئ قبل أن يتنهد وينظر إلى الظل: "يا رجل، أعلم أنك ترسل لي إشارة عبر الرابط قبل أن تظهر، لكن يوماً ما سوف تصيبني بسكتة قلبية، ما الأمر؟".
"لقد تحققت من الأمر الذي طلبتَ، وأكدت الشمس أنها التقطت رنين هذه الإشاعات بعد عملية القبض على السحرة".
"أي سحرة؟" عبس راي ثم تذكر: "تقصد سحرة الدوق؟".
"نعم.. وأيضاً"، تردد الظل قبل أن يتكلم ثم كشف بنبرة بطيئة: "أكدت الظلال أن العديد من النبلاء الذين وصلتهم الشائعات يحاولون التواصل مع مملكة جورد".
"حسناً توقعت ذلك. هل هذا كل شيء؟" سأل راي.
فتابع الظل: "لم نتأكد بعد لكن هناك احتمالاً أن جيش مملكة جورد قد دخل إلى حدود الإمبراطورية قبل انتشار الأخبار".
"إذاً تأكد من الأمر قبل أن تعلمني بذلك".
"أمرك"، انحنى الظل ثم اختفى.
تنهد راي وبعد لحظة أضاف بصوت مسموع: "واستدعي مورغانا أيضاً".
لم يكن هناك رد، لكن الرسالة وصلت. ثم بدأ صوت طرق على الخشب يتردد داخل المكتب. توقف الصوت بعد دقائق وتنهد راي: "لا فائدة من التفكير، إذا كانت قوات مملكة جورد داخل الإمبراطورية فلا يوجد سوى حل واحد حتى لا يتم ذبح هذا الطائر".
«طرق طرق»
انفتح الباب، فزفر راي ونظر إلى الضيف المنتظر: "هل استدعيتني؟" سألت مورغانا.
"عزيزتي استعدي من أجل استقبال الضيوف".
"ضيوف؟" دخلت مورغانا مرتبكة: "هل وجدت حلاً من أجل التعامل مع غزو مملكة جورد؟".
"فقط تجاهليهم، لم أكن أقصد بـ 'الضيوف' غزوهم، بل أقصد مملكة الأقزام؛ استعدي لمراسم التوقيع أمام الوفد، سوف أعتمد عليك حتى لا تفقد الإمبراطورية مزيداً من ماء وجهها".
"إذاً لقد نجحت المفاوضات؟" جلست مورغانا فأومأ راي قبل أن تسأل: "هذا جيد، لكن ماذا تقصد بتجاهل مملكة جورد؟".
"حرفياً، تجاهليهم، دعيهم يفعلون ما يرغبون به؛ سوف أرسل رسائل إلى المدن التي أتوقع أن يتم غزوها من أجل أن تستسلم وتفتح الأبواب، واتركي مملكة جورد تعتني بهم خلال شتاء أسود".
"هل أنت جاد؟"
"نعم".
لن يكون هناك بيان رسمي ولا تفسير ولا رد فعل، وحتى لا محاولة لمقاومة الشائعات أو تغيير الأفكار؛ إذا كانت سياستهم هي الإعلان عن نيتهم الطيبة متوقعين غضب العنقاء فينحرون بذلك عنقها، فمن الممكن لهذا الطائر تجاهل الأمر فقط.
لما الغضب؟، هناك جانب إيجابي لهذا الغزو السلمي.
ثم دعهم يلعبون، إذا أرادوا الشمال فهو لهم. إذا أرادوا ربط الشمال بأرضهم فسوف أساعدهم بذلك.
"دعنا نركز فقط على بناء النظام ونتجاهل أفعال مملكة جورد ونراقبهم فقط"، أشار راي بهدوء.
"هل تحاول تجاهل مشكلة؟" لم يكن لـ مورغانا نفس الرأي، عبست وهي تنظر إلى راي: "إذا لم يكن ذلك فهل تخطط لخفض رأسك ثم الانتقام في المستقبل؟".
"عندها أنت تخاطر بتحويل نصف القارة لأعدائك".
"أنتقم؟ لمَ أفعل ذلك؟" ابتسم راي: "ألم تنسي عندما لعبنا الشطرنج مع بعضنا البعض؟".
"ما علاقة هذا بذلك؟".
"بل له علاقة، إنهم يحاصرون قلعتي على الرقعة ويهددون بأكلها إن لم أتحرك، وكل ما أفعله هو تجاهل التهديد والاستمرار في ترتيب قطعي".
"هذه ليست لعبة، جلالتك" ضاقت عين مورغانا بحزن لكن أكد راي بهدوء:
"بل هي كذلك... دعنا نركز على بناء النظام، فمن إيجابيات ذلك أنهم سيعتنون بتلك المدن مما يقلل وقت وصول السفن المرسلة للمساعدة إلى المدن الأخرى".
"..." صمتت مورغانا ثم تنهدت: "أنا لا أفهم".
"وهذا مزعج حقاً" أضافت بهدوء.
"أراكِ أصبحتِ عصبية هذه الأيام".
تفاجأت مورغانا من تعليق راي، هل أصبحت عصبية؟ "لا، ليس الأمر كذلك"، دافعت لكن ابتسامة راي جعلتها تشك في نفسها.
"الأمر فقط أنني قلقة من أن تتخذ قراراً متهوراً بسبب الضغط" ارتخت عيون مورغانا وأضافت "لقد توقعوا منك الخروج بحل أفضل من تجاهلهم لذلك... اعتذر إذا كان رد فعلي مبالغاً به".
"استرخي، من طبيعتي التركيز تحت الضغط وليس العكس، فقط ركزي على ما عليكِ فعله واتركي الباقي لي، أما عن الشائعات فلا داعي للشعور بالضغط بسببها، في النهاية العامة يفضلون سماع القصة ومشاركتها ولا يهم نوع القصة".
توقف راي للحظة ثم أكمل: "جربي بنفسك، انشري أخبار التحالف التجاري مع مملكة الأقزام وسوف ترين فئة كبيرة منهم تغير انتباهها على الفور".
"أعلم ذلك ولكن..."
"عزيزتي" ابتسم راي ونظر إلى مورغانا: "أنتِ متوترة أكثر مني".
صمت للحظة ثم أكمل: "سوف أؤخر ذهابي للحفرة لذلك ركزي الآن على عملية استقبال الوفد وخلال ذلك أتوقع منك استرجاع هدوئك المعتاد".
"أنا بخير".
"أنا أعلم"، أومأ راي لكن ما يعنيه كان واضحاً؛ تأثير الأخبار على مورغانا كان أكبر من تأثيرها على راي، فمنظور كل شخص للأمر كان مختلفاً.
يعلم ذلك ويعلم أن طلبه مبالغ فيه لكنه لا يزال يكشف أفكاره.
أدركت مورغانا ذلك وأومأت بهدوء: "سوف... سأهتم أولاً بعملية استقبال الوفد، إذا كانت لديك أي أوامر أخرى..".
"ليس هناك سوى ذلك، ركزي على استقبال الوفد".
"حسناً".
أومأ راي وبعد شرح عملية التوقيع أمام الوفد، راقب بهدوء ظهر مورغانا وهي تغادر المكتب قبل أن يطرق مرتين على الخشب والابتسامة على وجهه تختفي بهدوء.
ثم ظهر ظل مستجيباً للنداء، فأمر راي وهو لا يزال يحدق في الباب المغلق: "راقبوا استجابة مملكة جورد لتجاهلنا لهم".
ارتعشت عينا راي للحظة ثم أضاف: "ضع مراقبة إضافية على جميع من يملك سلطة داخل النظام، وركز المراقبة أكثر على الركن الثاني... أعتقد أن هناك جاسوساً".
"أمرك".
اختفى الظل وتمتم راي مع نفسه متسائلاً بينما يحدق في الباب: 'مورغانا فيليب... سيكون من السيء أن أراكِ تسقطين تحت هذا المستوى من الضغط..'
'لا تخيب ظني بك أيها العائد من المستقبل'
تنهد راي وتراجع على مقعده: 'مملكة جورد، الكنيسة، القمر الأحمر، الشتاء الأسود، السم، الوضع الداخلي، النظام مضطرب، التروس صدئة، نبلاء، عامة، ظلال... المكعب'.
'أتمنى لو حققت حلمي بلمس سلايم أولاً قبل أن أنخرط في هذه الفوضى' تنهد راي واستقام، نظر إلى أوراق أمامه ثم سأل سؤالاً واحداً:
"ماذا الآن؟"
وخارج المكتب سارت مورغانا تائهة في الممر تفكر في قرار راي وما إن كان من الممكن الخروج بشيء أفضل منه لكن كل فكرة تنكسر أمام حقيقة اقتراب القمر الأحمر.
في النهاية تنهدت وفركت رأسها حتى بعثرت شعرها وهي تتساءل ما إن كان هذا أفضل قرار ثم توقفت ونظرت ناحية المكتب بصمت:
"ما الذي تفكر به.... راي؟"
___________
نهاية الفصل
___________