(صوت شهيق وبكاء مكتوم)
أكلتُ قطعة بسكويت والدموع تنهمر من عيني وأنفي يسيل. لم أستطع التفكير في أي شيء لأن المذاق كان لذيذاً وأنا أمضغه، لكن بعد بلعه، استمررت في البكاء لأنني كنت حزينة. دوق دوبليد هو حقاً نذل بخيل. يمكنني أكل الخبز المتبقي، لماذا غضب هكذا؟ نظرتُ إلى الدوق الجالس أمامي بنظرة استياء.
قالت "ليا"، التي أحضرت لي البسكويت بناءً على أمر الدوق، بنبرة مرتبكة:
— "لقد ذهبت للفراش مبكراً ولم تأكل، لذا..."
— "لذا ذهبت لالتقاط الخبز الذي رماه الخدم."
— "....."
شحب وجه ليا، وزمّت شفتيها بإحكام وهي تشعر بالذنب الشديد. لكن ليا لم تكن مخطئة.
بعد أن شعرت بالشبع قليلاً، مددتُ يدي نحو ليا.
— "سأذهب..."
كنت آسفة لأنني لم أنهِ البسكويت، لكنني لا أريد أن أرى "ليا" الطيبة تتعرض للتوبيخ من قبل الأشرار!
في تلك اللحظة، مدّ الدوق يده بينما كنت أعانق ذراع ليا. توقفت يد الدوق، التي كانت على وشك تمرير بقية البسكويت، في الهواء. ساد الصمت والمكان، وكأن الرياح هبت فوق الطاولة التي تحمل طبق الحليب.
— "........"
— "........"
— "ما خطبها؟"
— "أعتقد أنها خائفة من تعرضها للتوبيخ قبل قليل."
ليا محقة. كنت مرعوبة حقاً من تهديد الدوق، فنظرته وحدها تجعلني متوترة. نظر إليّ الدوق بعيون غريبة فازددت خوفاً، لذا بدأت بالانتحاب:
— "سأعووود (أريد العودة)."
حاولت ليا تهدئتي بنظرة مضطربة، وفي لحظة، عضت شفتيها وكأنها اتخذت قراراً.
— "سـ... سيدي!"
— "......."
— "يجب أن تنهي الآنسة الصغيرة وجبتها، لذا عليك المغادرة!"
أعتقد أن صوتها بدا وكأنه فارس يهاجم جيشاً عظيماً بمفرده. حدق الدوق بي، فاختبأت خلف ذراع ليا. سرعان ما أومأ برأسه. وبمجرد خروجنا، انحنت ليا واحتضنتني.
غادرت ليا الغرفة بسرعة، وبدت وكأنها ستنفجر من التوتر. كان وجهها شاحباً وشفتيها ترتجفان. بصفتها موظفة لدى دوق دوبليد، ربما رأت مدى قسوته، لذا لا بد أنها كانت خائفة جداً لتتحدث بتلك الطريقة.
'أوه، شخص مثلها نادر قليلاً.'
شعرتُ بالتأثر وحككتُ وجهي في ذراعيها. أخذتني ليا إلى الغرفة وأحضرت لي شيئاً لآكله؛ كانت عصيدة حليب بالبندق. مسحتُ على معدتي بعد إفراغ وعاءين من العصيدة.
— "آسفة لأنني أستمر في الجوع."
احتضنتني ليا بوجه دامع وقالت:
— "لا تقولي ذلك. الآنسة الصغيرة تحتاج للأكل والنوم كثيراً."
ضحكت ووضعتني على السرير وسحبت البطانية حتى رقبتي: "أحلاماً سعيدة، آنستي الصغيرة."
بعد أن شبعت، نمت جيداً واستيقظت. شعرت بالسوء تجاه ليا لما حدث ليلة أمس، لذا قررت أن أظهر لها لطافتي.
— "ليا، أحبكِ!"
تحمس الخادمات عندما رأينني أعانق خصرها بذراعيّ الممتلئتين كالسجق. ارتسمت ابتسامة على فم ليا. في غضون ذلك، تصلبت الخادمة التي كانت تنظر نحو الباب، وسرعان ما انتفضت بقية الخادمات.
'هك.. إنه الرجل السيء.'
كان دوق دوبليد ومساعده يحدقان بي. اختبأت بسرعة خلف ليا وأخرجت رأسي قليلاً.
— "آنستي الصغيرة..."
نادى عليّ كل من المساعد والخادمة بإحراج، لكنني هززت رأسي.
'إنه مخيف حقاً...'
ما قاله ليلة أمس بدا وكأنه سكين يقطع حنجرتي. قال المساعد وهو يتصبب عرقاً بارتباك:
— "فلننادِ اسمها بلطف، حتى يهدأ الطفل."
— "........"
ظل الدوق صامتاً تماماً. حدق بي وقطب حاجبيه للحظة. فكرتُ في نفسي: 'أيها العجوز، ذلك الرجل السيء لا يعرف حتى اسمي'.
في الأيام العشرة الماضية، لم ينادني باسمي قط. كان يناديني فقط بـ "المهرة"، "أنتِ"، "أيتها الطفلة"... لا بد أنه لم يقرأ الأوراق التي أرسلتها الإمبراطورة الأرملة.
— "لي بلين."
نادى الدوق اسمي.
'أنت تعرف اسمي؟' شعرت بإحراج شديد لدرجة أنني رمشت بعيني فقط. كان هناك قصة مشهورة عن الدوق بأنه لم يتذكر حتى اسم "مينا" التي كانت في القصر لأكثر من ثلاثة أشهر. كان من المذهل أن يتذكر اسمي. 'لكن هذا لا يعني أنه مهتم على الإطلاق.'
تحدث الدوق إليّ مرة أخرى:
— "لماذا؟ تعالي إلى هنا."
لاحظ الجميع في الغرفة نظراتي. ترددتُ وخرجتُ قليلاً:
— "هل ستضربني؟"
— "أنا لم أضربكِ قط."
'أنت تضربني بكلماتك.. بالكلمات.'
عندما نظرت إليه بنظرة عدم ثقة، أخرج شيئاً ما. كانت مصاصة (حلوى).
— "هناك الكثير من هذا هناك."
— "........"
ركضتُ إليه وعانقته. بدا وكأن هناك ابتسامة متعجرفة ترتسم على فمه. نعم، لا بد أنه كان من المفاجئ أن طفلة أرسلتها الإمبراطورة الأرملة تتسلل في الليل. 'كم عدد الحلوى هناك؟ إنه غني، ربما هناك عشرة.'
احتضنني ومشى في القلعة. في كل مرة يواجهنا فيها أحد، كانوا يفتحون أفواههم بدهشة ويسقطون أقلامهم ومكانسهم. كان من الطبيعي أن يكون رد فعلهم هكذا وأنا أسير مع الدوق. توقف الدوق عن المشي وأنزلني أمام الباب.
'لا بد أن الحلوى هنا!'
فتحت الباب بحماس ودخلت. ثم تجمدت عيناي ورمشتُ بذهول. ابتلعت ريقي عندما رأيت الغرفة مليئة بالحلويات! نظرت إلى الدوق:
'هل يمكنني حقاً أكل كل هذا؟'
عندما نظرت إليه بتلك الأعين، قال الدوق بصوت جاف:
— "كلي بقدر ما تشائين."
'يا إلهي!'
اندفعتُ نحو كومة الحلويات. كانت الحلويات الملونة كثيرة لدرجة تسمح بالسباحة فيها. كانت هناك أيضاً أشياء مثل الشوكولاتة المغلفة أو المارشميلو. نزعت الغلاف الذهبي اللامع وأكلتها.
'... إنها لذيذة جداً.'
قطب الدوق حاجبيه بعد أن ظل مصدوماً لفترة. لم يكن لدي وقت للاهتمام بذلك. هل يأكل الأغنياء هذا الشيء اللذيذ دائماً؟ الكتل الحامضة والحلوة تذوب سريعاً في الفم، ويأتي شراب الفاكهة بلمسة على طرف اللسان.
أكلتُ بجنون. في كل مرة أمضغ فيها، كانت وجنتاي تهتزان. أنهيت واحدة بسرعة وبحثت عن أخرى. هذه المرة كانت حلوى على عصا. كنت أحاول وضعها في فمي عندما شعرت بنظرة غريبة فترددت. نظرت إلى الدوق.
'إذا أكلتِ وحدكِ، فستكونين بغيضة.'
ألم تتعلمي ذلك عندما كنتِ متسولة؟ حتى الطعام البسيط كان يُشارك وتُبنى به المودة.
لذا، أخرجت له حلوى.
— "سأعطيك واحدة."
نظر إليّ بعيون غريبة وضيقهما:
— "لماذا؟"
استنشقتُ بضيق بينما فتح فمه ببطء:
— "تبدين غريبة."
— "........"
أشعر وكأن وجنتيّ ستنفجران.
'سأضربك بحلوى وأتظاهر بأنه خطأ.' فكرتُ في ذلك، لكنني تذكرت هدفي وهدأت.
'أنا حقاً بحاجة لمساعدة هذا الرجل السيء إذا كنت لا أريد أن أموت ميتة بائسة مثل حياتي السابقة.'
أنا حقاً أبني علاقة جيدة. رغم أنني كنت غبية في ذلك الوقت ولم تكن النتيجة جيدة، إلا أنني هذه المرة أملك الخبرة.
فكرت في نفسي وقفزت إلى حضنه:
— "أيها الدوق، شكراً لك على الحلويات."
صُدم الدوق، لكنه بدأ يضحك.