تمتم نوس وهو يبتلع ريقه بصعوبة:
— "حجر النيوت هو..."
شعرتُ بالرعب مما قاله نوس عن الحجر الموجود في صندوق المجوهرات.
'هذا هو النيوت؟' (معدن سحري نادر).
عندما شحب وجهي، قال نوس بارتباك:
— "عذراً يا سيدي. لم يكن هذا خطأها، بل إن ظروف التخزين لم تكن جيدة. وإلا لما تحول النيوت فجأة إلى مسحوق."
حاول نوس جاهداً إيجاد الأعذار، لكن ملامح الدوق لم تسترخِ. تمسكتُ بطرف فستاني وأمسكتُ بكم الدوق وأنا أرتجف:
— "أنا.. أنا آسفة.. لم أقصد ذلك.."
لكن الدوق نفض يدي وقطب حاجبيه. خرجت تنهيدة من شفتيه وقال:
— "أنتِ تزعجينني."
ارتجف جسدي بالكامل كغصن شجر. بدلاً من نيل رضاه، تسببتُ في حادثة. أعتقد أنني كنت خائفة جداً لدرجة أنني شعرت بأن "أمد حياتي" يتقلص. بالإضافة إلى ذلك، بدأت عيناي تدوران وضاق مجال رؤيتي.
— "لا تزعجيني أكثر من ذلك وعودي إلى غرفتكِ."
— "أوه..."
بمجرد أن أننتُ، مال جسدي وسقطتُ من فوق الكرسي.
— "آنستي الصغيرة!"
في مجال رؤيتي الضيق، رأيت الدوق وقد تصلب مكانه وعيناه متسعتان من الصدمة. ثم ساد الصمت.
<مساحة مظلمة - حلم>
في الظلام، كنت أنظر إلى ظهر دوق "أمي تي". والدي، الذي يتسم بالوقار والعدل والحذر. لقد احترمته وأحببته بعمق. كان عليّ التخلي عن الكثير من الأشياء لأعيش كابنته، لكن الأمر كان يستحق.. لو كان يضحك معي فقط وهو ينادي اسمي.
لكنني كنت أعرف أن هناك جداراً بيننا. أعطاني دوق "أمي تي" غرفة للإقامة، وعلمني واجبات النبلاء، وكنا نتناول الطعام معاً، ولكن إلى هذا الحد فقط. لم يكن يعتبرني طفلته. ومع ذلك، بذلت قصارى جهدي لأنني أحببته. ترددت طويلاً ثم مددت يدي إليه:
— "أبـ..."
— "أبي!"
ركضت مينا من جانبي نحو دوق "أمي تي". عانقت ذراعه دون تردد. عندما ابتسمت مينا بعينيها، ربت دوق "أمي تي" على رأسها وابتسم.
لا بأس. يمكن أن يحدث هذا. مينا هي حقاً طفلة القدر. إنها فتاة طيبة تجلب المطر للجفاف، وتعطي الأمل للفقراء والمرضى. إذا اجتهدتُ أكثر، فسوف يهتم بي والدي أيضاً.
فجأة، اهتز الظلام حولي.
— "أيتها الغبية!"
جاء زئير رعدي من الهواء. شعرت بالرعب لرؤية يد تخرج من الظلام المشوه. يد ترتدي خاتماً منقوشاً عليه اسم "فال لوا".
— "إذا كنتِ تختبئين، فأنا أخشى أنني لن أتمكن من العثور عليكِ. أيتها الجرذ الصغير."
ركلني دوق "فال لوا". وبدون تردد، ظهرت دوقة "فال لوا" خلفه:
— "هذه الفتاة عديمة الفائدة."
بدأوا يقتربون مني شيئاً فشيئاً. ارتجفتُ وأنا أتراجع على راحتيّ.
لا تضربوني. أنا آسفة. أنا آسفة...!!
"شهيق!"
استيقظتُ وأنا أركل اللحاف. ظهري غارق بالعرق البارد، ويداي ترتجفان. بعد رؤية الساعة المألوفة أمامي، عدتُ إلى وعيي.
'إنه حلم.'
صوت المطر الذي يضرب النافذة هو الوحيد الذي كسر السكون. كان هناك حوض ومنشفة بجانب السرير. الكرسي لا يزال دافئاً وكأن أحدهم كان هنا قبل قليل.
'صحيح، لقد فقدتُ الوعي.'
لم أستطع التنفس عندما تذكرت ما حدث في فترة الظهيرة.
'ذلك النيوت، ماذا أفعل؟'
بعد ثلاث ميتات، وجدتُ مكاناً يستحق العيش فيه. موظفو دوبليد ودودون حقاً، والدوق كان بخير... لكن عندما يكرهني هؤلاء الناس، ستصبح عيون الدوق باردة كما كانت في البداية. ليا ونوس لن يضحكا لي أيضاً.
فجأة قصف الرعد، كاشفاً عن شيء كان في الظلام.
أحضرت ليا بعض الملابس الجديدة لـ "لي بلين" التي تعرقت كثيراً في نومها. وتبعتها الخادمات وهن يبكين.
— "هل الطفلة بخير؟"
— "سمعتُ أن الطبيب لا يعرف السبب. ماذا يحدث؟"
تنهدت ليا:
— "لأنها تمرض دون سبب. بمجرد إعطائها خافض الحرارة—"
بمجرد أن فتحت الباب وهي تقول ذلك، سقطت الملابس من يد ليا. لي بلين، التي كان من المفترض أن تكون نائمة في السرير، لم تكن موجودة.
— "ماذا..."
بينما ذعرت الخادمات، صرخت ليا بآلم:
— "ابحثوا عن الطفلة!"
بحثت الخادمات المذعورات في الحمام والممرات، لكن لا أثر للي بلين. نقلت ليا الشاحبة الخبر إلى الدوق. في منتصف الليل، أضيئت أنوار قلعة دوبليد بالكامل. الجميع كان مشغولاً بالبحث عن لي بلين.
ركض نوس نحو الدوق في الردهة:
— "ليست في الملحق."
— "المطبخ. ربما تتجول بحثاً عن الخبز."
— "لقد بحثتُ هناك بالفعل."
تصلب وجه الدوق. حشد الكثير من الناس، لكنهم لم يجدوا طفلة واحدة. هل خطفها مغتال جاء من أجل دوبليد؟ أم أن مجلس الشيوخ، الذي يرفض "طفلة القدر"، قد تدخل؟
— "حركوا القوات. بحث واسع النطاق—"
— "يا صاحب الفخامة!"
جاء صوت عاجل من خارج النافذة. كان الخدم والبستانيون يحيطون بشخص ما. وفي المنتصف، ركضت ليا بأقصى سرعتها وهي ترى خصلات شعر بنية.
— "آنستي الصغيرة!"
حركت لي بلين يدها عندما رأت ليا تحتضنها. خطا الدوق خطوة نحو الطفلة. ركض الحراس لإحضار الماء، وأخيراً ظهرت لي بلين بوضوح.
ملابس نومها مغطاة بالتراب، وقدميها الحافيتين مليئتان بالخدوش والأوساخ. جسدها الصغير الذي ابتل بالمطر الغزير كان يرتجف، وشفتيها زرقاوين. ترنحت لي بلين خلف ليا ومشت نحو الدوق.
— "أنتِ..."
عندما قطب الدوق ما بين حاجبيه، أخرجت لي بلين شيئاً ما. كانت زهرة حمراء في يديها المرتجفتين.
— "أنت تحب زهرة القرنفل.."
— "......"
— "أنا آسفة.."
تذكر الدوق كيف تفتت النيوت، وكيف كانت لي بلين ممسكة بكمه ولا تعرف ماذا تفعل.
— "سامحني..."
لم يستطع الدوق الرد. كانت تفرك يديها بيأس لطلب الغفران بوجه شاحب. في اللحظة التي نفض فيها يدها ببرود سابقاً، ندم على ذلك.
بفضل الرعد، عرفتُ أن هناك زهور قرنفل في الحديقة خارج النافذة. لذا سارعتُ للعثور عليها. كانت تمطر بغزارة، لكن لم يهم ذلك. كان عليّ فعل شيء لكي لا أُكره. نظرتُ إلى الدوق بوجه خائف. بعد صمت طويل، احتضنني.
'إياااا!'
ثم ركضت ليا ونوس المرتبكان بسرعة.
— "آه، سيدي. الطفلة ربما لم تقصد إثارة الضجة. إنها لا تزال طفلة ولا تعرف شيئاً."
لكن الدوق حملني إلى داخل القلعة دون أن يسمع شيئاً.
'ماذا سيفعل بي؟'
صليتُ بكل قوتي، لكن الأمر لا يمكن حله بمجموعة زهور مقابل حجر النيوت الذي تحطم. ومع ذلك، المكان الذي دخله الدوق كان.. الحمام.
'هل هو تعذيب بالماء؟'
تصلبتُ من الخوف. مد الدوق يده بعد أن وضعني في الحوض.
'سأغرق!'
أغمضتُ عيني بردة فعل لا إرادية. لكن، هذا غريب. لم يكن الأمر مؤلماً. عندما فتحتُ عيني بحذر، رأيتُ الدوق جاثياً على ركبة واحدة. وبعد ذلك، أمسك بقدمي. ذُهلت مما يحاول فعله.
بدأ يمسح قدمي. عندما لمس الماء قدمي، جفلتُ.
— "مؤلم؟"
— "لا..."
— "....."
نظر إليّ دون كلمة، فتمتمتُ:
— "قليلاً..."
خفت لمسته. في كل مرة يذوب الطين والغبار عن قدمي في الماء، كانت الجروح تصبح أكثر وضوحاً. لم أشعر بالألم من قبل لأنني كنت مستعجلة جداً. غارت نظرة الدوق وهو يتأمل قدمي.
— "لا تتجولي في القلعة في وقت متأخر من الليل."
ظننتُ أنني سأقع في مشكلة الآن، لكنه لم يقل المزيد.
'هذا كل شيء؟' الأمر مقلق أكثر لأن الدوق لم يغضب.
حركتُ يدي وتمتمتُ:
— "أيها الدوق، ألستَ غاضباً؟"
ساد صمت غريب في الحمام. حدق بي لفترة طويلة ثم قال:
— "لستُ غاضباً."
حقاً؟ هل أن
ت متأكد؟
نظرتُ إليه بنظرة عدم تصديق، فقطب حاجبيه ونقر
جبهتي بخفة. لم يؤلمني ذلك على الاطلاق