المجلد الاول

.

الفصل 21 : الجميع يفوز

.

بداية الفصل :

.

« لا! لا يمكن ذلك إطلاقًا! آرثر! هل تدرك مدى خطورة أن تصبح مغامرًا؟ لقد عدت للتو بينما كنا نظن جميعًا أنك ميت، والآن تقول إنك تريد الذهاب لتُقتل هناك؟! مستحيل! هذا غير وارد على الإطلاق. »

كانت أمي على وشك الانهيار بالبكاء وهي تقول ذلك. لم تكن يومًا بارعة في كبح مشاعرها. وكانت إليانور واقفة بجانبها، تتشبث بساقها الصغيرة.

« ماما، لا تغضبي. أخي ليس شخصا سيئا أووو... ماما، لا تبكي. »

كانت المديرة غودسكي قد غادرت القصر بعد إعلاني. بدا واضحًا أنها كانت لا تزال تود طرح العديد من الأسئلة، لكننا اعتذرنا بلطف لنتحدث كعائلة. كنا في تلك اللحظة داخل غرفة والديّ، وأمي واقفة أمامي تمنعني تمامًا من مجرد التفكير في القيام بأي شيء خطير.

أما والدي، فكان أكثر تعقلاً. رغم أنه لم يحبذ الفكرة أيضًا، إلا أنه لم يرَ سببًا مقنعًا يمنعني من أن أصبح مغامرًا، باستثناء سني الصغير.

لم أكن أنوي الدخول في جدال مع أمي. كانت تقول كل ذلك بدافع القلق، ولا يمكنني أن ألومها على ذلك. كنت أتوقع رد فعل كهذا، وكنت أخطط لإقناعها تدريجيًا، لكن لقاء المديرة غودسكي قلب الأمور رأسًا على عقب…

وبعد صمتٍ طويل، تكلم والدي أخيرًا. « عزيزتي، دعينا على الأقل نستمع لما يريد آرثر قوله. لا أقول إنني أوافق على أن يصبح مغامرًا، لكن ألا تعتقدين أنه علينا على الأقل سماعه؟ »

صرخت أمي وهي تنفجر باكية: « كيف يمكنك قول ذلك بعد ما حدث في ذلك اليوم؟! »

نظرت إلى والدي أطلب منه تفسيرًا، فضوليًا لأعرف ما كانت تقصده، لكنه فقط هز رأسه وربّت على كتف أمي مواسيًا.

استغرق الأمر حوالي ساعة حتى هدأت بما يكفي لنتمكن من الحديث مجددًا.

أمسكت بيدي أمي وقلت لها: « أمي. لم أكن أنوي الرحيل غدًا. كنت أتطلع لقضاء بضعة أشهر هنا في البيت معكم. »

كانت لا تزال صامتة، لكن ملامح وجهها هدأت قليلًا، فابتسمت لها ابتسامة دافئة، وشاركتها سيلفي ذلك حين بدأت تلعق يدها بلطف.

« ما قصدته عندما قلت أنني أريد أن أصبح مغامرًا، هو أنني أريد اكتساب خبرة حقيقية. بعد أن قضيت ثلاث سنوات في مملكة الجان، فاتتني أشياء كثيرة كان يجب أن أتعلمها عن عالمنا. ففكرت أن أفضل طريقة لاكتساب هذه الخبرة العملية هي أن أكون مغامرًا، » قلت ذلك بإصرار دون أن أترك يدي أمي.

قال والدي متذكرًا: « أفهم ما تقصده يا آرثر. رغم أنني كنت أكبر منك بقليل، إلا أنني أيضًا رغبت في خوض تجربة القتال الحقيقي فور استيقاظي كمُستخدم للمانا. »

ثم أضاف بجدية: « لكن والدتك معها حق أيضًا، فالأمر خطير وغير متوقع. »

أومأت أمي برأسها بقوة مؤيدة كلامه.

سكتُّ قليلًا وأنا أفكر.

« أبي، أمي... ماذا لو كان لدي حارس أو مشرف يرافقني؟ هل سيجعلكما هذا أكثر ارتياحًا للفكرة؟ »

« … »

« همم… كما تعلم، هذه ليست فكرة سيئة. » كنت أستطيع أن أرى تروس التفكير تدور في ذهن والدي وهو يفكر في مرشحين محتملين.

لكن أمي اعترضت مجددًا: « ل-لكن... هذا يعني أنني لن أراك لمدة ثلاث سنوات أخرى! »

هززت رأسي وقلت لها: « أمي، لن أذهب في رحلات طويلة أو مهمات خطيرة في أماكن نائية. سأحاول العودة كل شهرين أو ثلاثة، وربما أكثر من ذلك، حسب وضعي. »

قالت أختي الصغيرة بصوت حزين: « أتي ... انت دااهب؟ »

كان وجهها كما لو أن أحدًا أخبرها بأن بابا نويل غير موجود.

أسرعت أطمئنها: « لا لا، إيلي، لن أرحل. سأبقى هنا، وسترين أخاك كثيرًا من الآن فصاعدًا، اتفقنا؟ »

يبدو أن والديّ قد أخبرا إيلي الكثير من القصص عني، وعن مدى قوتي وذكائي. وكانت إحدى حكاياتها المفضلة قبل النوم أنني أنقذت أمي من عصابة أشرار على حافة جرف، وتعرضت لإصابة خطيرة، وكان عليّ أن أتعافى لفترة طويلة قبل أن أعود. وبهذا أصبحت في نظرها بطلًا خارقًا.

عدت أنظر إلى وجه أمي، وقد بدت أكثر هدوءًا بعد حديثنا هذا. أعتقد أنها كانت تتخيل أسوأ السيناريوهات، وظنت أنني أريد قتال أعظم شر في العالم بعمر الثامنة أو شيء من هذا القبيل.

همست بتساؤل: « ولماذا تريد أن تصبح مغامرًا قبل أن تلتحق حتى بالمدرسة؟ أليس من المفترض أن يكون العكس؟ »

« السبب الذي ذكره والدي هو جزء من الأمر؛ أريد اختبار مهاراتي في مواقف حقيقية. ثم، أمي، أريد على الأقل أن أحاول الاندماج بشكل طبيعي عندما أذهب إلى المدرسة. سيكون من الصعب جدًا الاندماج إذا بدأت الدراسة في سن الثامنة. لا أظن أنني سأتمكن من تكوين الكثير من الأصدقاء مع هذا الفارق الكبير في العمر. »

كانت تلك حجة ضعيفة جدًا، لكنها، وللمرة الأولى، نظرت إلي أمي بنظرة تفهم. أعتقد أن أسوأ كابوس للأم هو أن يصبح طفلها وحيدًا منعزلاً.

لم تكن كذبة تمامًا، فقد قلت ذلك وأنا أفكر في وصية سيلفيا الأخيرة. لقد أرادتني أن أعيش حياتي، لا أن تكون حياتي كلها تدريبًا فقط. وكانت تلك وعدًا نويت الوفاء به مهما حصل.

« على أي حال، سأبقى هنا لعدة أشهر. من يدري، ربما تملين مني خلال تلك الفترة وتطردينني من المنزل قبل أن أتمكن حتى من الرحيل. » قلت ذلك وأنا أغمز لأمي.

ردّت بلكمة خفيفة على رأسي، لكنها ضحكت أيضًا: « أنت تمامًا كوالدك في مثل هذه اللحظات. الحمد لله أنك ورثت ذكائي على الأقل. » ثم عانقتني، وقد غمرني شعور دافئ لم أعتد عليه بعد.

« مهلاً! وماذا عن ذكائي؟ لقد ورث عني قدراته في التحكم بالنار أيضًا! » احتجّ والدي مبتسمًا.

لكن أمي ردّت وهي تُبعِدني عنه وتدير وجهها نحوه: « همف! ابني ورث قواه الغريبة مني. » ثم أخرجت لسانها في وجهه.

« وإيلي ايضا! بِليه! » قلّدت أختي الصغيرة أمي، وأخرجت لسانها هي الأخرى نحو والدي المسكين.

« سنيف! لا أحد في صفي... » قالها والدي متصنعًا الحزن، وهو يحاول احتضان إيلي، الأمر الذي جعلنا جميعًا ننفجر ضحكًا.

كان اليوم التالي يوم أحد، ما يعني أن والدي كان في إجازة. كانت عائلتا "ليوين" و"هيلستيا" تتناولان الإفطار معًا. « إذًا، هل قررتم ما ستفعلونه بخصوص آرثر؟ » سأل فنسنت، وهو لا يزال يمضغ نصف أومليته.

هزت تابيثا رأسها وهي تقول: « أقسم، أحيانًا يصعب علي تصديق أنك نبيل وأنت تتناول الطعام بهذه الطريقة المقززة، يا عزيزي. »

ضحكت أمي وقالت: « كوكوكو، لا تقلقي. على الأقل زوجك أفضل من زوجي. تتذكرين ذلك العشاء الذي بصق فيه "راي" طعامه من شدة الضحك؟ اضطررت لاستخدام إيلي كعذر لمغادرة الطاولة من شدة الإحراج. »

« كح كح! على أي حال! نعم، بعد حديثنا ليلة البارحة، قررنا أن نسمح له بأن يصبح مغامرًا، لكن بشروط معينة، يا فينس. » قالها والدي وقد احمر وجهه قليلًا محاولًا تغيير الموضوع.

« أوه؟ وما هي هذه الشروط؟ » سألت تابيثا بفضول وهي تقطع الأومليت إلى قطع صغيرة لابنتها ليليا.

« لن يصبح مغامرًا إلا بعد عيد ميلاده، أي بعد ثلاثة أشهر من الآن. كما قررنا أن يرافقه حارس في مهامه. بخلاف ذلك، أعتقد أنه ذكي بما يكفي ليتصرف بمفرده. وطبعًا، الشرط الأخير هو أن يزورنا كلما سنحت له الفرصة. » أجاب والدي وهو يواصل تقطيع شريحة اللحم المشوي أمامه.

« وهل لديكم أحد في البال ليكون حارسه؟ بل، هل يوجد شخص قادر أصلاً على حمايته؟ لدي شعور أن آرثر سيكون هو من يحمي الحارس! » ضحك فنسنت ساخرًا من فكرة أن طفلًا في الثامنة يحمي مغامرًا راشدًا ومحنكًا.

أجابت أمي وهي تنظر إلى أبي: « لم نفكر فعليًا في شخص تنطبق عليه المعايير. أنا وراي فكرنا في استخدام أحد حراس مزاد هيلستيا، لكن لم نجد الشخص المناسب بعد. »

رفعت أختي شوكتها قائلة: « هل أقدر آخذ كمان أومليت لو سمحتوا؟ »

فجأة، قال والدي وهو ينهض واقفًا بعد أن خطر له شيء: « أعرف! »

كدت أختنق بقطعة لحم في فمي من شدة المفاجأة.

« قرنا التوأم سيعودون قريبًا من استكشافهم لأحد الدهاليز! وصلتني رسالة من نقابة المغامرين تؤكد أنهم سيعودون خلال الشهرين القادمين! هذا مثالي! لماذا لم أفكر فيهم من قبل؟ يمكننا أن نطلب من أحدهم أن يكون مسؤولًا عنك. آرثر! هل لا تزال تتذكرهم؟ » كان والدي يتحدث بعينين لامعتين من الحماس.

« هيه! ليست فكرة سيئة! » قالت أمي من المطبخ، ونبرة صوتها أوحت بأنها نادرًا ما تعترف بأن لوالدي فكرة جيدة.

ناولتها قطعة لحم لسيلفي، التي كانت جالسة على ركبتيّ تضع كفيها الصغيرتين على الطاولة، وقلت: « طبعًا أتذكرهم. إنها فكرة رائعة يا أبي. هل يعلمون أنني عدت؟ »

هزّ والدي رأسه وقال وهو يجلس مجددًا ويخدش رأسه: « للأسف، لم تتح لي الفرصة بعد لإرسال رسالة لهم. كنت أنوي فعل ذلك اليوم. »

انضمّ فينسنت إلى المحادثة بعد أن أنهى فطوره.

« آرثر، قلتَ البارحة للمديرة سينثيا ألا تُظهر قواك لأحد قبل أن تلتحق بأكاديمية زايرُس، صحيح؟ فكيف تنوي الالتزام بهذا وأنت على وشك أن تصبح مغامرًا؟ »

« آه، نعم. كنت أنوي التطرق لذلك. » قلتُ وأنا ألتقط حبّة فراولة بشوكتي. « كنتُ أخطط لإخفاء هويتي كمغامر. قرأت أن هناك الكثير من أعضاء نقابة المغامرين يستخدمون أسماء مستعارة ولا يُفصحون عن هوياتهم للعلن. » لكن، ولسوء الحظ، لم يكن هناك وسيلة لإخفاء شكل سيلفي، لذا كان علي أن أبذل جهدًا جيدًا في إخفائها. ولحسن الحظ، كانت صغيرة بما يكفي لتدخل تحت عباءة إذا كانت الجيوب واسعة بما فيه الكفاية.

« هممم... أفهم. » أومأ فينسنت وتابيitha برأسيهما موافقَين.

وهكذا، انتهى الفطور وتفرّقنا كلٌّ في طريقه.

ذهب والدي إلى مقر النقابة ليُرسل رسالة إلى أفراد فريقه القديم، بينما خرجت والدتي مع تابيitha للتسوّق، آخذتين إيلي وليليا معهما. طلبن مني الانضمام إليهن، لكنني رفضت بلطف عرض المعاناة الذي يُطلقن عليه "نشاطًا ترفيهيًا".

غسلت وجهي واتجهت نحو الجناح الأيمن من القصر، حيث يقع مكتب فينسنت.

طرق، طرق

« نعم؟ »

« أنا آرثر. » أجبت.

فُتحت الباب، ليظهر فينسنت بنظرة فضول في وجهه. « آه، تفضل بالدخول! ما الذي جاء بك إلى هنا، آرثر؟ لم تأتِ إلى مكتبي من قبل، أليس كذلك؟ »

« صحيح. في الواقع، هناك أمر محدد أرغب في التحدث معك بشأنه، ولهذا أتيت. » قلت ذلك بينما كانت عيناي تتفقدان أكوام الوثائق المبعثرة على الأرض والمكتب.

.

وجهة نظر فينسنت هيلستيا:

.

هل هذا الطفل يبلغ من العمر ثماني سنوات فقط حقًا؟

شعور بارد تسلّل على امتداد عمودي الفقري عندما سمعت نبرة صوته. لماذا شعرتُ بالتوتر لمجرد ذكره "أمرًا ما" يريد مناقشته؟

« وما هو هذا الأمر؟ » سألت، وقد بدا الجدّ في ملامحي شيئًا فشيئًا.

« أود مساعدتك في الحصول على بعض الأدوات التي قد يصعب إيجادها في أماكن أخرى. » ثم جلس ونظر في عيني مباشرة وقال بصوت حازم: « أحتاج إلى عباءة أو رداء بغطاء رأس يكون متينًا، وقناع يُغطي وجهي بالكامل. من الضروري أن يملك القناع خاصية تغيير الصوت. »

لم يكن من الصعب تخمين سبب طلبه لتلك الأدوات. وبما أنني أملك دار مزادات "هيلستيا" التي يرتادها كبار النبلاء وحتى أفراد العائلة المالكة، فإن تأمين تلك الأشياء لن يكون صعبًا للغاية. ربما سيكون القناع أكثر تعقيدًا بعض الشيء، كونه يتطلب حرفيًّا متخصصًا في عنصر الصوت، لكنه ليس مستحيلاً.

ومع ذلك... لماذا هذا الجو الكئيب يُخيّم على الغرفة؟

لم أستطع تحديد السبب…

آه، هذا هو!

لماذا يبدو أن هذا الطفل الثامن السنوات يبثّ نفس الهالة الثقيلة التي شعرت بها ذات مرة عندما كنتُ في حضرة ملك "سابين" بنفسه؟

لا... بل إن الجوّ الآن أشدّ ثقلاً حتى من حضرة الملك.

هو يطلب مني معروفًا، نعم... لكنّ الشعور الذي خامرني كان وكأنه يُقيّمني... وكأنه يضعني على لائحته الخاصة لـ "من يستحق أن يبقى على قيد الحياة".

لم أشعر بهذا الشعور منه من قبل، لكن ربما لأنني لم أره من قبل إلا وهو برفقة عائلته.

أجبت بسرعة، فقط رغبة في إنهاء ذلك الشعور:

« بالطبع، لا مشكلة في تأمين هذه الأشياء. قد يستغرق القناع بعض الوقت، لكنني متأكد أننا سنحصل عليه قبل أن تبدأ مسيرتك كمغامر. »

هزّ رأسه بخفة، وهذا وحده كان كافيًا ليملأني بشعور بالراحة. أنا الذي يقف في طابور عندي نبلاء من مختلف الأقاليم، والآن أشعر بالتوتر من طفل...

« هل هناك شيء يمكنني مساعدتك به بالمقابل؟ سأشعر بالسوء إن طلبت هذا منك دون مقابل. » قالها بهدوء.

شعرت بقطرة عرق تتكوّن على جبيني.

« لا بأس، حقًا. أنا مدين لوالدك بالكثير. قد يعمل لديّ، نعم، لكنه غيّر تمامًا مستوى كفاءة حراسي، والطريقة التي يدربهم بها قللت كثيرًا من الحوادث خلال المزادات. »

لقد كانت هذه هي الحقيقة فعلًا. لقد أصبح "راي" عنصرًا لا يمكن الاستغناء عنه في دار مزادات هيلستيا. قيادته وكاريزمته بين الحراس الذين يشرف على تدريبهم من الطراز الرفيع. كنتُ مدينًا له منذ أن أنقذ حياتي، والآن أصبحت مدينًا له ولعائلته بأكملها. حتى مع الراتب السخي، الذي يفوق المتوسط بكثير، ومع السماح لعائلته بالإقامة في منزلنا، كنت دائمًا أشعر أنني من أبرم الصفقة الأفضل. تابيثا وليليا أصبحتا أكثر سعادة من أي وقت مضى منذ أن انتقل راي للعيش معنا برفقة أليس، وأنجبا إيلي. لطالما شعرت بالذنب لأنني لم أستطع قضاء الوقت الذي تتمناه عائلتي معي، لكن الأمور أصبحت أفضل بكثير الآن.

« هممم، بما أنك ذكرت التدريب، خطر لي أمر ما. » تمتم بها وهو ينظر للأسفل.

لاحظت منذ فترة أن آرثر، حين يدخل في حالة تفكير، تظهر عليه ملامح معينة... ذلك التحديق البعيد في عينيه، وتجهم حاجبيه، وتلك التجعيدة الخفيفة قرب شفتيه، واهتزاز أنفه الخافت، كل ذلك يعطي انطباعًا بأنه يُفكر في أمر يتجاوز الفهم البشري العادي. كان هذا هو مظهر المفكرين الحقيقيين. آه... من الصعب تصديق أن هذا الفتى في نفس عمر ابنتي الصغيرة ليليا.

ثم قالها، وكأنه يتحدث عن حالة الطقس: « اسمح لي أن أبدأ في تدريب ابنتك لتصبح ساحرة. »

.

وجهة نظر آرثر ليوين:

.

« كنت أنوي البدء في تعليم أختي الصغيرة كيفية التحكم بالمانا قريبًا. لن يكون من الصعب كثيرًا أن أُدرج ليليا ضمن تلك الدروس. لاحظت أنكما، أنت والسيدة تابيثا، لستما مستخدمي مانا، ولهذا قد يكون من المستحيل على ليليا أن تستيقظ من تلقاء نفسها. لكن إن بدأنا الآن، فأعتقد أنها ستكون قادرة على الاستيقاظ في سن متوسطة. » قلت ذلك بهدوء.

قابل كلامي صمت ثقيل.

رفعت عيني فرأيت فينسنت يُسقط كومة الأوراق التي كان يعبث بها بتوتر. وجهه تجمد في مكانه، وكنت أستطيع سماع نبضات قلبه المتسارعة.

وبعد لحظة طويلة، سأل بصوت مرتجف: « هل يمكنني حقًا أن أصدق ما قلته؟ هل حقًا يمكنك أن تُتيح لابنتي أن تصبح س-ساحرة؟ »

« بالطبع. ستكون عملية طويلة، لكنها ممكنة تمامًا. أمم... سأطلب منك فقط الحفاظ على سرية هذه الدروس. لا أريد أن أُغرق بالآباء المتحمسين الذين يطلبون أن أُعلِّم أبناءهم. » قلت ذلك بابتسامة خفيفة في محاولة لتخفيف التوتر.

هز رأسه بعنف، عاجزًا حتى عن تشكيل جملة متماسكة.

ثم تمتم، ودموعه تكاد تفيض: « بحق السماء... لا يوجد سعادة أعظم من أن أرى ابنتي تصبح ساحرة. »

« ممتاز! إذًا سأترك لك أمر ترتيب الأشياء التي تحدثنا عنها. والآن، أرجو أن تعذرني على اقتحامي لعملك. »

خرجت من الغرفة، حاملاً سيلفي النائمة بين ذراعي.

أنا سعيد لأن الأمر سار بهذه السلاسة.

.

.

.

2025/07/08 · 31 مشاهدة · 2332 كلمة
maranira
نادي الروايات - 2026