كانت الأراضي القاحلة في الليل عالماً مختلفاً. تحت ضوء القمر الباهت، تحولت السهول المتربة إلى بحر من الظلال المتحركة، وكانت التلال الصخرية تبدو وكأنها وحوش نائمة. في هذا المشهد المخيف، تحركت فرقة آنيا كأشباح حقيقية. عشرون من أفضل مقاتلي السوق، بقيادة آنيا وجارو، كانوا في طريقهم لتنفيذ أكثر المهام جرأة التي قاموا بها على الإطلاق.
كانوا يركضون، وليس يمشون. كان إيقاعاً ثابتاً وموفراً للطاقة، وهو أسلوب علمتهم إياه آنيا، مصمم لتغطية مسافات طويلة بسرعة دون إرهاق. لم تكن هناك كلمات، فقط صوت أقدامهم المكتومة على الأرض الجافة، وصوت أنفاسهم المنتظمة. كانوا وحدة واحدة، جسداً واحداً يتحرك في صمت.
كان جارو، الذي كان في السابق صاخباً ومتهوراً، قد تحول. لقد علمته تجربته مع أبناء الرماد درساً قاسياً في التواضع. كان الآن يتبع قيادة آنيا دون سؤال، واحترامه لها واضح في كل حركة. لقد رأى بنفسه أن هناك أنواعاً من القوة لا يمكن قياسها بحجم العضلات أو بحدة السيف. كان يراقب آنيا وهي تتحرك في مقدمة الفرقة، وهي تقرأ التضاريس والظلال ككتاب مفتوح، وأدرك أنه لا يزال لديه الكثير ليتعلمه.
كانت آنيا في (عنصرها). لقد عادت إلى ما كانت عليه: صيادة في الظلام. لقد تخلصت من عبء كونها حارسة، وعادت إلى حرية كونها شبحاً. كان كل عصب في جسدها متيقظاً، وكانت حواسها متناغمة مع إيقاع الليل. كانت تشعر بالنسيم على بشرتها، وتشم رائحة الغبار في الهواء، وتسمع صرخة طائر ليلي على بعد ميل. لقد كانت جزءاً من هذا العالم القاسي، وليس مجرد زائر فيه.
بعد عدة ساعات من الركض المتواصل، أعطت آنيا إشارة للتوقف. تجمعوا في ظل نتوء صخري، وشربوا القليل من الماء من قواريرهم. لم يشعلوا ناراً. لم يتكلموا بصوت أعلى من الهمس.
“نحن على بعد حوالي ميلين من المستودع”، همست، وصوتها بالكاد مسموع. “الدوريات ستكون أكثر كثافة من الآن فصاعداً. تحركوا ببطء، وابقوا في الظل. جارو، أنت ورجالك ستكونون القوة الضاربة. مهمتكم هي اختراق البوابة الرئيسية، وزرع المتفجرات في أكبر عدد ممكن من المباني. لا تشتبكوا معهم إلا إذا اضطررتم لذلك. السرعة هي مفتاح النجاح”.
ثم التفتت إلى فرقتها الخاصة، وهي مجموعة من خمسة من أكثر المتسللين موهبة. “نحن سنتعامل مع الحراس على الأبراج. يجب إسكاتهم قبل أن يتمكنوا من إطلاق أي إنذار. بمجرد أن يفتح جارو البوابة، سندخل ونوفر له غطاءً من المرتفعات”.
كانت الخطة بسيطة وجريئة. لم يكن لديهم رفاهية التخطيط المعقد. كان نجاحهم يعتمد على السرعة والمفاجأة والصدمة.
في هذه الأثناء، في السوق، كان هاروما ينفذ الجزء الخاص به من الخطة. مع حلول منتصف الليل، شن المتمردون سلسلة من الهجمات الوهمية على طول خط الحصار الشمالي والشرقي. كانت هجمات صغيرة، مصممة لإحداث ضوضاء وإرباك، ثم التراجع بسرعة. لم يكن الهدف هو إحداث أضرار، بل جذب انتباه كايتو.
نجحت الخطة بشكل مثالي. اعتقد قادة كايتو أن هذه هي محاولات يائسة لكسر الحصار، وركزوا قواتهم الاحتياطية في تلك القطاعات، متوقعين هجوماً رئيسياً في أي لحظة. لم يلاحظ أحد أن القطاع الجنوبي الهادئ كان المكان الذي تتسرب منه الأشباح الحقيقية.
بالعودة إلى الجنوب، كانت فرقة آنيا تقترب من هدفها. كان المستودع يقع في واد صغير، وهو عبارة عن مجمع من المباني الخشبية محاط بسياج عالٍ وأربعة أبراج مراقبة. كان المكان مضاءً بالمشاعل، وكان بإمكانهم رؤية ظلال الحراس وهم يقومون بدوريات.
انقسموا إلى فرقهم. زحف جارو ورجاله ببطء نحو البوابة الرئيسية، مستخدمين كل غطاء متاح. في هذه الأثناء، بدأت آنيا وفرقتها في تسلق المنحدرات الصخرية التي تطل على المستودع، وتحركوا بخفة القطط.
وصلت آنيا إلى موقعها فوق البرج الغربي. رأت حارسين على المنصة، يتحدثان ويضحكان، غير مدركين للخطر الذي يتربص بهما في الظلام. رفعت قوسها، وأخذت نفساً عميقاً، وأطلقت سهماً. طار السهم بصمت عبر الهواء وأصاب أحد الحارسين في حلقه. سقط الرجل دون أن يصدر صوتاً. قبل أن يتمكن الحارس الثاني من استيعاب ما حدث، كان سهم آخر قد وجد طريقه إلى قلبه.
على الجانب الآخر من المجمع، كان فريقها الآخر قد قضى على الحراس في البرج الشرقي بنفس الكفاءة الصامتة. تم تحييد خط الدفاع الأول للمستودع دون إطلاق أي إنذار.
أعطت آنيا إشارة ضوئية خافتة باستخدام مرآة صغيرة. في الأسفل، رأى جارو الإشارة. “الآن!” همس لرجاله.
اندفعوا نحو البوابة. لم يحاولوا كسرها. بدلاً من ذلك، زرع اثنان من المتخصصين في المتفجرات شحنة صغيرة ولكنها قوية عند المفصلات. بعد بضع ثوانٍ، دمر انفجار مكتوم البوابة، وأرسلها تنهار إلى الداخل.
اندفع رجال جارو إلى المجمع وهم يصرخون. كانت المفاجأة كاملة. هرع جنود الكايبا من ثكناتهم، نصف نائمين ومرتبكين. قبل أن يتمكنوا من تشكيل أي نوع من الدفاع المنظم، كان رجال جارو قد تفرقوا في المجمع، وبدأوا في زرع شحناتهم المتفجرة على جدران المستودعات الرئيسية.
من فوق، وفرت آنيا وفريقها غطاءً فتاكاً. أي جندي كان يحاول حشد الجنود، أو الوصول إلى برج الإنذار، كان يسقط بسهم صامت من الظلام. كانت آنيا تتحرك كراقصة موت على حافة الوادي، وقوسها يغني لحناً قاتلاً.
كانت الفوضى كاملة. كان جنود الكايبا، الذين فاق عددهم المهاجمين بنسبة عشرة إلى واحد، يركضون في حالة من الذعر، غير قادرين على تحديد مصدر الهجوم أو حجمه. كان جارو في عنصره، وسيفه الضخم يقطع صفوف الأعداء الذين وقفوا في طريقه، وهو يشق طريقه نحو أكبر مستودع للحبوب.
وصل إلى الباب، وحطمه بضربة واحدة من كتفه، وزرع أكبر شحنة متفجرة لديهم في الداخل. “اخرجوا!” صرخ في رجاله. “المهمة أنجزت!”.
بدأ المهاجمون في التراجع نحو البوابة المحطمة، بينما كان جارو ورجاله يقاتلون لتغطية انسحابهم. في تلك اللحظة، أدرك قادة الكايبا أخيراً ما كان يحدث، وبدأوا في تنظيم هجوم مضاد.
“إنهم يهربون! لا تدعوهم يفلتون!” صرخ أحد القادة، وهو يحشد مجموعة من الجنود لقطع طريق الهروب.
لكن بعد فوات الأوان. عندما بدأ المتمردون في الخروج من البوابة، ضغط جارو على جهاز التفجير. دوت سلسلة من الانفجارات الهائلة في الوادي، وحولت المستودعات إلى كرات من النار. ارتفعت ألسنة اللهب إلى السماء، وأضاءت الليل، وحولت المجمع بأكمله إلى جحيم مشتعل. كانت الانفجارات قوية لدرجة أن الموجة الصدمية ألقت بالجنود المهاجمين على الأرض.
في خضم هذه الفوضى، اختفت فرقة آنيا في الظلام، تاركة وراءها الدمار والارتباك. لم يتوقفوا للنظر إلى الوراء. بدأوا على الفور في الركض مرة أخرى، عائدين إلى السوق، وقلوبهم تخفق بقوة من الأدرينالين والنصر.
على بعد أميال، على سطح مبنى في السوق، رأى هاروما الوهج البرتقالي في الأفق الجنوبي. لم يكن بحاجة إلى أي تقرير. لقد عرف. لقد نجحوا. لقد نجحت مقامرة آنيا.
ظهرت ابتسامة على وجهه لأول مرة منذ أسابيع. لم يكن هذا هو النصر النهائي. لم يكسروا الحصار. لكنهم أشعلوا شمعة في الظلام. لقد أظهروا لكايتو، ولشعبهم، ولأنفسهم، أنهم لم يهزموا بعد. لقد أظهروا أن الأشباح يمكنها أن تقاتل، وأن الأمل، حتى في أحلك الليالي، يمكن أن ينفجر في لهب مجيد.عادت فرقة آنيا مع أول ضوء للفجر، وهم ليسوا كأشباح صامتة، بل كشياطين مرهقة ومغطاة بالدخان. لم يكن هناك هتافات نصر. كانوا متعبين للغاية، وجائعين للغاية. لكن في عيونهم كان هناك بريق جديد، بريق الفخر والإنجاز. لقد واجهوا قلب آلة حرب كايتو وخرجوا منتصرين.
استقبلهم هاروما وريو عند النفق السري. لم تكن هناك حاجة للكلمات. مجرد إيماءة من آنيا كانت كافية. “لقد تم الأمر”.
انتشر الخبر في المدينة كالنار في الهشيم، ولكن هذه المرة، كانت نار الأمل. لأول مرة منذ بدء الحصار، كان هناك شيء للاحتفال به. لم يكن نصراً حاسماً، لكنه كان تحدياً ناجحاً. لقد أظهروا أنهم ليسوا مجرد فئران في قفص تنتظر أن يتم القضاء عليها. يمكنهم الرد، ويمكنهم إيذاء العدو.
كان التأثير على معنويات المدينة فورياً وعميقاً. اختفت الهمسات اليائسة، وحل محلها نقاشات حماسية حول “مسيرة الأشباح”. أصبح كل عضو في فرقة آنيا بطلاً. حتى جارو، الذي كان يُخشى منه في السابق، أصبح الآن يُحترم. لقد رأى الناس أنه قاتل من أجلهم، وخاطر بحياته من أجلهم.
لكن النصر كان له طعم الرماد. في المستوصف، لم يتغير شيء. ظل “الفارغون” في سباتهم، وظل لحن الصمت يعزف. لقد فازوا بمعركة، لكن الحرب على اليأس كانت لا تزال مستعرة.
كان التأثير على جيش كايتو مختلفاً تماماً. كان تدمير مستودع الإمدادات بمثابة صفعة على وجه كايتو. لم يكن الضرر المادي هو المشكلة الرئيسية؛ يمكن تعويض الإمدادات. لكن الضرر النفسي كان هائلاً. لقد أظهر الهجوم أن دفاعاتهم ليست منيعة، وأن عدوهم أكثر دهاءً وجرأة مما كانوا يعتقدون.
في خيمة قيادته الفخمة، كان الجنرال كايتو هادئاً بشكل مخيف. لم يصرخ، ولم يكسر الأشياء. لقد وقف ببساطة أمام خريطته الضخمة، وعيناه تحدقان في موقع المستودع المحترق.
“لقد قللنا من شأنهم”، قال بصوت بارد كالثلج. “لقد اعتقدت أنهم مجرد حشرات يمكن سحقها. لكن يبدو أن لديهم عقلاً مدبراً بينهم”.
“إنه هاروما كيتاجيما”، قال أحد مساعديه. “الشاب الذي هرب من الساحة. التقارير تقول إنه هو الذي يقودهم”.
“هاروما…” كرر كايتو الاسم، وكأنه يتذوقه. “شاب بلا خبرة، بلا تدريب. كيف يمكنه تنظيم مثل هذا الهجوم؟”
“ربما ليس هو وحده”، قال صوت آخر من الظل. خرجت امرأة من الظلام، وكانت تتحرك برشاقة قطة. كانت ترتدي درعاً جلدياً أسود، وكان شعرها الفضي الطويل يلمع في ضوء المصباح. كانت هذه هي “سيرا”، قائدة أبناء الرماد، وأكثر قتلة كايتو فتكاً.
“لقد شعرت به”، قالت سيرا، وصوتها كان همساً جليدياً. “عندما كنت أحصد الأرواح. كان هناك وعي آخر يراقبني. وعي قوي ومنضبط. لقد حاول لمس الآلة. إنه هو، هاروما. إنه ليس مجرد مقاتل. إنه يمتلك نوعاً من الموهبة الروحية الخام”.
نظر إليها كايتو، وظهر اهتمام حقيقي في عينيه. “موهبة روحية؟ مثلك؟”
“ربما”، قالت سيرا. “لكنها غير مدربة، وغير منضبطة. إنه يستخدمها بشكل غريزي. هذا ما يجعله خطيراً. إنه لا يعرف القواعد، لذلك لا يتبعها”.
“إذن، يجب أن نغير تكتيكاتنا”، قال كايتو. “لم يعد التجويع كافياً. يجب أن نكسرهم من الداخل. سيرا، أريدك أن تركزي جهودك على السوق. أريد المزيد من الخوف، والمزيد من اليأس. أريدهم أن يلتهموا بعضهم البعض. حولي مدينتهم إلى جحيم شخصي لهم”.
“وماذا عن هاروما؟” سألت سيرا.
“اتركي هاروما لي”، قال كايتو، وظهرت ابتسامة قاسية على وجهه. “إذا كان مهتماً جداً بالأرواح، فسأعطيه فرصة للاقتراب منها. سأضع له فخاً لا يمكنه مقاومته”.
كان هذا هو التحول الرابع، تحول في استراتيجية العدو. لم يعد كايتو يتعامل مع التمرد كمشكلة عسكرية، بل كمباراة شطرنج شخصية بينه وبين هاروما. لقد أدرك أن مفتاح النصر ليس في كسر أسوار المدينة، بل في كسر روح قائدها.
في السوق، كان هاروما وآنيا يخططان لخطوتهما التالية. لقد منحهم النصر دفعة معنوية، لكنه لم يغير حقيقة وضعهم الاستراتيجي. كانوا لا يزالون محاصرين، ولا يزالون يعانون من نقص الإمدادات.
“لقد أظهرنا لهم أننا نستطيع أن نلدغ”، قالت آنيا. “الآن سوف يضاعفون حذرهم. لن تنجح نفس الخدعة مرة أخرى”.
“أنت على حق”، وافق هاروما. “يجب أن نجد طريقة أخرى. طريقة لكسر الحصار بشكل دائم”.
عاد إلى التفكير في رؤيته للصدع في السماء. “الآلة… آلة حصاد الأرواح. هذا هو مركز ثقل كايتو. إذا تمكنا من تدميرها، فإننا لا نحرر الأرواح المسجونة فحسب، بل نحرمه أيضاً من مصدر قوته”.
“لكنك قلت إنها ليست في هذا العالم”، قال ريو.
“ليست بالكامل”، قال هاروما، وهو يفكر بصوت عالٍ. “لكنها مرتبطة به. عندما لمستها بروحي، شعرت به. إنه مثل… المرساة. إنه يثبتها في واقعنا. إذا تمكنا من قطع هذا الاتصال…”
“…فإن الآلة قد تنجرف، أو تنهار”، أكملت آنيا، وأدركت المنطق في كلامه.
“إذن، الهدف لا يزال هو كايتو”، قال جارو، وهو يضرب بقبضته على الطاولة. “علينا أن نقتله”.
“الأمر ليس بهذه البساطة”، قال هاروما. “كايتو ليس مجرد جنرال. إنه شيء آخر. القوة التي شعرت بها… إنها هائلة. مواجهته مباشرة ستكون انتحاراً. يجب أن نجد نقطة ضعف”.
في تلك الليلة، بينما كان هاروما يتأمل، محاولاً فهم طبيعة قوة كايتو، جاءه زائر غير متوقع. كان لوكا، الخائن، يقف عند باب غرفته، يحرسه اثنان من الحراس.
“أريد أن أتحدث معه”، قال لوكا للحراس. “بمفردي”.
بعد تردد، سمح له هاروما بالدخول. كان لوكا يبدو مختلفاً. لقد اختفى الغرور من عينيه، وحل محله يأس هادئ. كان يرتدي ملابس سجين بسيطة، وكانت يداه مقيدتين.
“ماذا تريد يا لوكا؟” سأل هاروما ببرود.
“لقد سمعت بما فعلته فرقة آنيا”، قال لوكا. “لقد سمعت أنكم حققتم نصراً. لقد كنت مخطئاً بشأنك. اعتقدت أنك مجرد مثالي ساذج. لكنك مقاتل”.
“لقد فات الأوان على الإطراء”، قال هاروما.
“أنا لا أبحث عن مغفرة”، قال لوكا. “أنا أعرف ما فعلته. لكنني أعرف أيضاً كايتو. لقد عملت معه لسنوات. أعرف كيف يفكر. وأعرف ما يخطط له”.
انحنى هاروما إلى الأمام، واهتمامه قد أثير. “تكلم”.
“كايتو مهووس بالقوة، لكنه ليس متهوراً. إنه استراتيجي. الآن بعد أن أظهرت له أنك قادر على إيذائه، لن يترك الأمر للصدفة. سيأتي من أجلك شخصياً. لكنه لن يواجهك في معركة مفتوحة. سيستخدم أعظم نقاط ضعفك ضدك”.
“وما هي أعظم نقاط ضعفي؟” سأل هاروما.
نظر لوكا مباشرة في عينيه. “إنسانيتك. تعاطفك. رغبتك في إنقاذ الجميع. سيستخدم هذا لتدميرك. سيقدم لك شيئاً لا يمكنك رفضه، وسيكون هذا هو الفخ الذي سيقضي عليك”.
كانت كلمات لوكا بمثابة تحذير مشؤوم. لقد أكدت أسوأ مخاوف هاروما. لقد تحولت الحرب إلى لعبة شخصية، وكان هو الجائزة. لم يعد يقاتل من أجل مدينة، بل كان يقاتل من أجل روحه. وكانت الخيانة التالية، كما أدرك هاروما برعب، قد لا تأتي من صديق أو عدو، بل من أفضل دوافعه. ————————————