كانت الأخبار في عالم الدماء تنتقل بسرعة الدماء المراقة نفسها. لم تكن هناك صحف أو شبكات إعلامية، بل كانت هناك شبكة غير مرئية من الهمسات والشائعات، تنتقل من قافلة إلى أخرى، ومن فم صياد إلى أذن تاجر. والهجوم على قافلة تابعة لجماعة الكايبا، أقوى فصيل في الأراضي القاحلة الشرقية، كان خبراً كبيراً.

وصلت هذه الأخبار إلى قلعة “القبضة الحديدية”، معقل جماعة الكايبا. لم تكن قلعة بالمعنى التقليدي، بل كانت هيكلاً وحشياً من المعدن الأسود والصخر، ترتفع من وسط سهل قاحل كإصبع متحدٍ للسماء الحمراء. كانت جدرانها مغطاة بالمسامير والندوب من معارك لا حصر لها، وكانت رايات الجماعة السوداء، التي تحمل رمز قبضة محطمة، ترفرف ببطء في الريح الحارة.

في ساحة التدريب المركزية للقلعة، كان كايتو، زعيم جماعة الكايبا، يمارس طقوسه الصباحية. لم يكن كايتو مجرد قائد، بل كان أقوى محارب في فصيله، وربما في المنطقة بأكملها. كان رجلاً طويلاً ذا بنية قوية، وشعره الأسود الطويل مربوطاً للخلف ليكشف عن وجه وسيم بشكل قاسٍ. كانت عيناه الداكنتان تحملان بريقاً من الذكاء والوحشية، وكانت هناك ابتسامة خفيفة وواثقة ترتسم على شفتيه بشكل دائم، ابتسامة شخص يعرف أنه الأقوى في أي غرفة يدخلها.

كان يقاتل ثلاثة من أفضل محاربيه في نفس الوقت. لم يكن يرتدي درعاً، فقط سروالاً قتالياً فضفاضاً، وكان يقاتل بيديه العاريتين ضد سيوفهم. كانت حركاته مزيجاً من القوة الغاشمة والرشاقة المذهلة. كان يتفادى ويصد ويهاجم بحركات سلسة وقاتلة. لم تكن مبارزة، بل كانت استعراضاً للقوة. في أقل من دقيقة، كان محاربوه الثلاثة ملقين على الأرض، يلهثون ويتألمون، بينما لم يكن هو قد تعرق حتى.

“مخيب للآمال”، قال كايتو، وصوته هادئ لكنه يحمل خيبة أمل حقيقية. “القوة لا تأتي فقط من الأرواح التي تحصدونها، بل من الإرادة التي تدفعكم. إرادتكم ضعيفة”.

في تلك اللحظة، اقترب منه أحد مساعديه، وانحنى باحترام. “سيدي، وصل ناجٍ من قافلة قطاع دلتا. لديه معلومات”.

لوى كايتو شفتيه بازدراء. “ناجٍ؟ لا ينبغي أن يكون هناك ناجون من هجوم على قافلة تابعة للكايبا”. لكن الفضول تغلب على انزعاجه. “أحضره”.

تم إحضار التاجر الذي أطلق هاروما وآنيا سراحه. كان لا يزال يرتجف، وبدا صغيراً ومثيراً للشفقة في ساحة التدريب الضخمة، محاطاً بالمحاربين الأشداء. ركع على ركبتيه أمام كايتو، ولم يجرؤ على رفع عينيه.

“ارفع رأسك”، أمر كايتو. “وأخبرني كيف تمكنت من النجاة بينما مات رجال أفضل منك”.

رفع التاجر رأسه، وبدأ يتحدث بصوت متقطع، واصفاً الكمين، والانهيار الصخري، والفوضى التي تلت ذلك. وصف كيف ظهرت امرأة ذات شعر فضي من العدم، وكيف كانت تقاتل كشبح، وتقضي على الحراس بسهولة مرعبة.

كان كايتو يستمع باهتمام متزايد. لم يكن غاضباً من خسارة القافلة أو الأرواح الجديدة. كانت تلك خسارة تافهة بالنسبة له. ما أثار اهتمامه هو تفاصيل الهجوم. لقد كان هجوماً ذكياً ومنسقاً، وليس مجرد غارة عشوائية.

“وماذا عنك؟” سأل كايتو، وعيناه تضيقان. “كيف نجوت أنت؟”

“لقد… لقد كان شريكها”، تلعثم التاجر. “شاب. لم يكن بقوة المرأة، لكنه كان يقاتل بمهارة. لقد هزم الحراس الذين كانوا يحرسونني. ثم… ثم أطلق سراحي”.

ساد صمت في ساحة التدريب. فكرة إظهار الرحمة، خاصة من قبل مهاجم، كانت فكرة غريبة وصادمة في هذا العالم. ضحك أحد المحاربين الواقفين في مكان قريب، لكن ضحكته تلاشت على الفور عندما رأى نظرة كايتو الباردة.

“أطلق سراحك؟” كرر كايتو، ونبرة من الفضول الحقيقي في صوته. “لماذا؟”

“لا أعرف، سيدي. لقد قال فقط… قال إن روحي لا تستحق العناء”.

انحنى كايتو، وأصبح وجهه على بعد بوصات من وجه التاجر. “صف لي هذا الشاب”.

“كان… كان يبدو جديداً، سيدي. لكن عينيه… كانتا تحملان تصميماً. لقد قاتل بضراوة، لكن عندما نظر إلي، لم أرَ فيه نفس الجشع الذي أراه في عيون الآخرين. رأيت… رأيت شيئاً مختلفاً”.

ابتسم كايتو، وهذه المرة كانت ابتسامة حقيقية، ابتسامة صياد وجد فريسة مثيرة للاهتمام. لقد شعر بالملل من الوضع الراهن، من الصراعات التافهة مع الفصائل الأخرى التي يمكن التنبؤ بتصرفاتها. لكن هذا… هذا كان جديداً. امرأة غامضة ذات مهارات شبحية، وشاب يجمع بين المهارة القتالية والرحمة. كان هذا تناقضاً مثيراً للاهتمام، شذوذاً في نظام هذا العالم الصارم.

“الرحمة ضعف”، قال كايتو وهو يقف مستقيماً. “لكن استخدامها كسلاح… هذا مثير للاهتمام”. لقد أدرك أن إطلاق سراح التاجر لم يكن مجرد لطف، بل كان رسالة. رسالة مفادها أن هؤلاء المهاجمين لا يلعبون بنفس القواعد التي يلعب بها الجميع.

استدار كايتو وأعطى ظهره للتاجر المرتجف. “اغرب عن وجهي”. فر التاجر بأسرع ما يمكن، سعيداً لأنه نجا بحياته مرة أخرى.

نادى كايتو على مساعده. “أرسل سيلاس”.

عند ذكر هذا الاسم، مرت همهمة من القلق بين المحاربين. كان سيلاس، المعروف أيضاً باسم “الظل”، أفضل متتبع ومتسلل في جماعة الكايبا. كان رجلاً صامتاً وقاتلاً، لا يترك أثراً، ويقال إنه يستطيع تعقب الريح نفسها.

“أريده أن يجد لي هذين الاثنين”، تابع كايتو، وعيناه تلمعان بترقب. “لا أريده أن يقتلهما. أريده أن يراقبهما. أريد أن أعرف كل شيء عنهما. من أين أتيا، ما هي قوتهما، وما هو هدفهما. أريد أن أفهم هذا الشذوذ”.

انحنى المساعد وغادر لتنفيذ الأمر. وقف كايتو وحيداً في وسط الساحة، وابتسامة الصياد لا تزال على وجهه. لقد ألقى شخص ما حجراً في بركته الراكدة، وكان متحمساً لرؤية التموجات التي سيحدثها. لم يكن يرى في هاروما وآنيا تهديداً، بل كان يراهما تسلية جديدة، لعبة مثيرة للاهتمام في عالم أصبح مملاً للغاية. لقد وجه الصياد الأقوى في الأراضي القاحلة نظره نحو فريسته الجديدة، وكان مجرد مسألة وقت قبل أن يبدأ بالمطاردة.

2026/02/07 · 9 مشاهدة · 828 كلمة
FOF
نادي الروايات - 2026