الفصل الثامن: الوهم
سرعان ما اكتمل حضور الطلاب الجدد، مشكلين كتلة بشرية ضخمة؛ تحولت همساتهم وتساؤلاتهم إلى ضجيج منخفض في الخلفية. كان الجميع يرتدي الزي الموحد، لكن تعابير وجوههم تباينت بشدة. لاحظ تشن غوان أن هؤلاء الطلاب لم يكونوا من الصين فقط، بل كانت هناك وجوه أجنبية كثيرة؛ لا عجب فهي أكاديمية من الطراز العالمي.
فجأة، خفتت الأضواء في القاعة، واختفت كل الهمسات في لحظة واحدة. سُلط شعاع ضوئي على منتصف المنصة، حيث ظهر شخص هناك بصمت ودون سابق إنذار. كان رجلاً في منتصف العمر يرتدي رداءً أرجوانياً داكناً، ملامحه عادية، لكن عينيه كانتا عميقتين كفضاء مرصع بالنجوم.
بمجرد وقوفه هناك، دون أي حركة إضافية أو كلمة واحدة، ساد صمت مطبق في القاعة بأكملها، وخيم ضغط غير مرئي على كل طالب جديد.
"أيها الطلاب، مرحباً بكم في أكاديمية هوا تشينغ."
لم يكن صوت الرجل عالياً، لكنه وصل بوضوح إلى مسامع الجميع، حاملاً نبرة من الهيبة: "أنا نائب رئيس الأكاديمية، واسمي سيتو مينغ . يمكنكم مناداتي بالرئيس سيتو أو الأستاذ سيتو ."
"نائب الرئيس!" استنشق الكثير من الطلاب الصعداء بذهول. لم يتوقعوا رؤية شخصية بهذا الثقل في اليوم الأول. في العام الماضي، لم يكن من استقبل المستجدين سوى مدير شؤون الطلاب.
مسح سيتو مينغ الحضور بنظراته ببطء، وبعد دورة كاملة، قال بهدوء: "هوا تشينغ هي المكان الذي يُصنع فيه الأقوياء، لكن القوة لا تعني فقط قوة الجسد والطاقة." واصل كلامه بنبرة مسطحة لكنها تحمل قوة لا تقبل الجدل: "الذكاء، العقلية، المثابرة، وتحمل المسؤولية؛ كلها صفات لا غنى عنها. اختبار تقسيم الفصول اليوم هو فحص أولي لكم."
"سيجرى الاختبار في 'وهم محاكاة' خاص. ستواجهون سيناريوهات وتحديات مختلفة. لا توجد معايير تقييم ثابتة؛ ستقوم الأكاديمية بتقييمكم وتوزيعكم على الفصول بناءً على أدائكم الشامل داخل الوهم."
وهم محاكاة؟
"تذكروا، رغم أن كل شيء في الوهم ليس حقيقياً، إلا أن مشاعركم، قراراتكم، وأفعالكم هي انعكاس حقيقي لمعدنكم الأصلي،" قال سيتو مينغ بصوت ذي مغزى: "الآن، أرخوا عقولكم، واستعدوا للاتصال."
بمجرد انتهاء كلماته، رفع يده اليمنى ونقر بسبابتة في الفراغ برقة.
أوممم.
انتشرت موجة غير مرئية بمركزه، لتغطي القاعة بأكملها في لحظة. شعر تشن غوان بتشوش في رؤيته؛ وبشكل لا يقاوم، بدأت المناظر من حوله تتأرجح كأمواج الماء. الكراسي، الزملاء، القاعة... تلاشت حدود الأشياء بسرعة.
في الثانية التالية، داهمه شعور بانعدام الوزن، وتغير الضوء فجأة. عندما استعاد وضوح الرؤية، وجد نفسه واقفاً في... برية قاحلة ومتفحمة. كانت السماء بلون الرصاص الكئيب، الأرض متشققة ولا ينبت فيها عشب، والهواء مشبع برائحة الدماء. وفي الأفق البعيد، ظهرت ملامح مبانٍ محطمة وملتوية يتصاعد منها الدخان.
【يا للهول! البداية بمستوى الجحيم؟】
【هذه البيئة... هل هي خلفية "نهاية العالم"؟】
【أين الآخرون؟ لماذا فتى التابوت وحده؟】
【يبدو أنه اختبار وهمي مستقل، كل شخص يواجه سيناريو مختلفاً.】
ظهرت التعليقات في الوقت المناسب، لتؤكد شكوك تشن غوان . استعاد هدوءه بسرعة وراقب محيطه. لم يرَ آن تشانغ تشينغ أو لونغ آو أو أي مستجد آخر. في هذه البرية، بدا وكأنه وحيد تماماً، باستثناء...
بمجرد أن فكر، ظهر ذلك التابوت الثقيل المصنوع من حديد الغسق فجأة على الأرض بجانبه. يبدو أن الوهم اعترف بالتابوت كجزء لا يتجزأ من كيانه وجسده الأصلي، فقام بإسقاطه معه.
"ما هو محتوى الاختبار؟ البقاء؟ الاستكشاف؟ أم هزيمة شيء ما؟"
جثا تشن غوان ولمس الأرض المتفحمة؛ كان ملمسها خشناً ودافئاً، مما يدل على أن المحاكاة واقعية للغاية. حاول تحريك القوة في جسده؛ بدا أن سمات "الجسد البديل" لا تزال موجودة، أما القدرة الخارقة؟ هو لا يمتلكها أصلاً، لذا لم يهمه الأمر.
وبينما كان يفكر، اهتزت الأرض فجأة اهتزازاً طفيفاً.
بوم... بوم...
جاءت أصوات مكتومة من جهة الأفق، تقترب وتزداد صخباً. رفع تشن غوان رأسه ليرى غباراً كثيفاً يتصاعد من بعيد، وكأن جيشاً عرمرماً يزحف نحوه. لا، لم يكن "كأن"؛ فمن بين الغبار، ظهرت كائنات مشوهة وكثيفة تسير على أطرافها الأربعة، تجري بسرعة فائقة، وأنيابها بارزة، وعيونها تلمع بضوء أحمر دموي، وتصدر زئيراً متعطشاً للدماء.
لقد كانت "موجة وحوش" تجتاح الأرض نحو موقع تشن غوان مثل المد العارم.
【موجة وحوش إيسبير!】
【قتل مباشر في البداية؟ كيف سيقاتل؟】
【التابوت! استخدم التابوت كدرع بسرعة!】
【يبدو أنه لا يملك سلاحاً، كيف سيُختبر؟ هل سيهرب؟】
توترت التعليقات فجأة. انقبض قلب تشن غوان ؛ هذا الوهم ليس بسيطاً، فهو يواجه اختباراً يشبه طريقاً مسدوداً منذ البداية. الهروب؟ إلى أين؟ هذه البرية لا نهاية لها، وكيف لقدمين أن تسبقا وحوشاً تجري على أربعة؟ خاصة وأن رشاقتة تبلغ (1) فقط. علاوة على ذلك، لا يُحتمل أن يكون الهدف من الاختبار هو مجرد الهرب.
وقعت عيناه على تابوت حديد الغسق الصامت بجانبه. لا يملك قدرات هجومية... لكنه يملك أصلب درع في العالم. وبالطبع، يمكن أن يكون أمضى رمح أيضاً.
رأى طليعة موجة الوحوش تقترب لمسافة مائة متر، برائحة نتنة وأشكال مرعبة واضحة. لمعت في عيني تشن غوان نظرة حاسمة. لا يُفترض أن يكون "الجسد الأصلي" داخل التابوت في هذا الوهم، وحتى لو كان... "أنا آسف يا ذاتي، الموقف طارئ والمصلحة أهم!"
لم يتراجع، بل تقدم خطوة للأمام ووقف أمام التابوت. ثم أخذ نفساً عميقاً، وضغط بكلتا يديه على جانب التابوت، فشد عضلات جسده بالكامل واستجمع قوته لأقصى حد، وصرخ بصوت منخفض: "ارتفع!"
ويا للدهشة، رُفع التابوت الثقيل! يبدو أن "الهاك" الذي منحه إياه النظام لا يزال فعالاً. بدأ بالدوران في مكانه باستمرار، مما جعل التابوت يصدر صوتاً جهيراً يشق الهواء. لم تكن هذه استراتيجية قتالية بارعة، بل كانت تعتمداً صرفاً على وزن التابوت لسحق الوحوش.
في الثانية التالية لبدء دورانه، اصطدمت موجة الوحوش السوداء به بعنف.
بوم بوم بوم!
توالت أصوات الاصطدام المكتومة. الوحوش التي كانت في المقدمة اصطدمت بجدران التابوت الحديدي، مما تسبب في اهتزاز ذراعي تشن غوان بشدة وتنميل كفيه، وشقت قدماه خندقين ضحلين في الأرض المتفحمة من قوة الدفع، لكنه ضغط على أسنانه وأمسك بقوة بالسلاسل الحديدية التي تعمل كأحزمة للكتف.
ظل التابوت بلا خدش، بينما كانت الوحوش التي تصطدم به كالبطيخ الذي يرتطم بجدار حديدي؛ تتهشم عظامها وتنفجر رؤوسها في لحظة، ثم تُسحق تحت أقدام بقية القطيع. في لحظة واحدة، تشكلت منطقة فراغ حوله.
كان تشن غوان يعاني من اضطراب في دمه نتيجة الارتداد، لكنه تمسك بالسلاسل بكل قوته. موجة الوحوش كانت لا تنتهي؛ وحوش تصطدم، تُقذف بعيداً، تموت، وتُسحق. وسرعان ما تراكمت الدماء السوداء والأشلاء أمام التابوت، لتشكل حاجزاً دموياً.
لقد كان كصخرة وسط أمواج عاتية، معتمداً على تابوت واحد لمواجهة اندفاع الدمار.
【يا إلهي! لقد استخدم التابوت حقاً!】
【مذهل جداً!】
【هذه القوة في الذراعين.. يمكنه تحويلهم لعجين بضربة واحدة. كم يزن هذا التابوت؟ وكيف يستطيع تشن غوان أرجحته هكذا؟ من أي صنف هو؟ صنف التعزيز؟】
【رغم أنها طريقة بدائية وعنيفة، إلا أنها فعالة جداً!】