لم تمر خمسة دقائق منذ مغادرة تشو فينغ وقد فُتح الباب ودخلت لين شيويه وتشو يوي معاً
نهض المدير يانغ وضمّ يديه وهو يبتسم بعد رؤيتهما:
" الآنسة الشاب تشو و الآنسة الشابة لين، مرحباً بكما. "
حيّاه الإثنين بالمثل ودعاهما المدير يانغ للجلوس أمامه
بعد أن جلسا بادرت تشو يوي بالتحدث: " المدير يانغ، كنّا نريد شراء غرض بقيمة مليون حجر روحي منخفض الدرجة لذا أردنا مقابلتك. "
لم يكن هذا هو غرضهما الحقيقيّ لكن لو أنهم تحدثا عن تلك اللؤلؤة مباشرةً لبدا الأمر غريباً، كان المدير سيتسائل، كيف عرفا عن وجودها هنا وقد أحضرها قبل يومين فقط؟ هل هي ثمينة لتلك الدرجة؟ لما يريدها هاذين الإثنين بشدة لدرجة مقابلته علي إنفراد؟
ونتيجة ذلك أنه سيرسلها لتتعرض للفحص في الفرع الرئيسي وسيتم التعرف عليها فوراً، لذا كان التمويه أمراً طبيعياً
" مليون حجر روحي منخفض الدرجة؟ ماهو الشيئ التي تريدينه أيتها السيدة الشابة تشو؟ سأبذل قصاري جهدي للحصول عليه. "
كانت عينيّ لين شيويه تفحص المكان بإستمرار إلي أن وقعت عينيها علي لؤلؤة زرقاء صغيرة، فتوهجت عيناها للحظة لكنها حافظت علي تعبيرها البارد
قالت تشو يوي: " أيعرف المدير يانغ عن زهرة اللوتس الذهبية ذات البتلات التسعة؟.."
" نعم بالتأكيد، لكن هذه النبتة من الدرجة الخامسة وسعرها يتجاوز المليون حجرٍ روحيّ كما تعرف السيدة الشابة. "
" نعم، أريد فقط بتلة واحدة من بتلاتها التسعة، سأدفع النصف الآن و النصف الآخر بعد أن أستلمها. "
صمت المدير يانغ لوهلة، رغم إتفاقه مع تشو فينغ فهذا الأمر لا يستطيع أن يفعل به شيئاً، فهذا طلبٌ خاص منهم وإن رفض ورُفعت شكوي للمقر الرئيسي قد يفقد منصبه فوراً
فتنهد وقال: " حسناً سنحضرها، لكن ستستغرق يومين قبل أن نأتي بها. "
وضعت تشو يوي خاتماً روحياً علي المكتب و إبتسمت: " شكراً لك أيها المدير يانغ، هذه دفعة أولية بقيمة نصف مليون حجر روحي منخفض الدرجة، بقية الأحجار الروحية سنحضرها بعد أن نستلم البتلة. "
إلتقط المدير يانغ الخاتم وفحصه فتبين أنها نصف مليون حجرٍ روحي كامل، وقبل أن يتحدث...تحدثت لين شيويه مباشرة وهي تشير علي لؤلؤة زرقاء تلمع بضوءٍ خافت علي أحد الأرفف خلف المدير يانغ:
" السيد يانغ، أبإمكاني شراء هذه اللؤلؤة منك؟ "
نظر المدير يانغ خلفه فوقع نظره علي اللؤلؤة خلفه، كانت عنصراً عادياً وجده في خاتم تخزينٍ قديم قبل يومين، كان علي وشك القبول لكنه قرر إعطاءه لتشو فينغ بدلاً من ذلك، بإمكانه لاحقاً الكذب عليه وسرقة بضع أحجارٍ روحية لنفسه فلم لا؟
بدت تعابيره تنم عن الأسف أثناء نظره للين شيويه: " أنا آسف حقاً أيتها الآنسة الشابة لين، لكن هذا الشيئ قد إشتراه ضيفٌ أتي قبلكم ببضعة ساعات وسيأتي لأخذه لاحقاً."
تجمدت نظرة لين شيويه المبتسمة، بيعت؟ كيف؟ ألم يكن من المفترض أن تكتشفها مزارعة شيطانية بعد شهرين؟ فمن إشتراها إذن؟
" المدير يانغ، كم دفع ذلك الزبون؟ سأدفع ضعف ما دفعه هو. " قالت لين شيويه بهدوء مصطنع، ففي نفسها شعرت بشيئ من القلق
" أنا آسف لكن هذه معلوماتٌ شخصية لا أستطيع ذكرها. "
شدّت لين شيويه علي قبضتها بقوة، كان هذا الشيئ ضروري لتفعيل جسد يشم الجليد السماوي لأقصي حدوده فستزداد قوتها القتالية عدة أضعاف في نفس العالم.
" أبإمكان المدير يانغ تعريفنا علي هذا الشخص؟ سنتحدث معه بدلاً من ذلك. " قالت تشو يوي بهدوء
لكن كلمات المدير يانغ أسكتتها: " كما قلت سابقاً، هذه معلومات شخصية لا يسعني إخباركما أيتها الآنستين. "
" سندفع خمسة ملايين حجر روحيّ منخفض الجودة! " قالت تشو يوي مباشرة، كانت تلك بقية أموالهم وبقية إرث سيد عالم الروح الوليدة، بهذا سيكونون مفلسين تماماً
نظرت لها لين شيويه بعد خروج تلك الكلمات، لم يسعها إلا أن تبتسم بإمتنان، لم تكن تلك الأحجار الروحية خاصة بها وحدها ومع ذلك فقد قررت أختها الكبري إستخدامها لمصلحتها رغم أهميتها لها
أما المدير يانغ فقد إتسعت عيناه بشدة، خمسة ملايين حجرٍ روحي منخفض الدرجة من أجل تلك اللؤلؤة الصغيرة؟ برؤية ردة فعلهم وتضحيتهم من أجل تلك اللؤلؤة أدرك فوراً أنها تحمل قيمة أكبر مما يتخيل، وقد شعر ببعض الطمع في قلبه
ومع ذلك فقد رفض عرضهم مجدداً محاول كبح حماسه: " أنا آسف لا يسعني بيعها، إعذراني رجاءً ."
تنهدت تشو يوي وشعرت بخيبة أمل، متي أخطأت؟ ماذا حدث بالضبط لأحداث هذا العالم؟ لم تسر العديد من الأشياء كما توقعوا أبداً، و الآن قد خسروا أيضاً مليون حجرٍ روحيّ ولن يستطيعوا إلغاء الصفقة وإلا قد يتأكد المدير يانغ أنهم أتوا لتلك اللؤلؤة وسيقوم بإعادة تقييمها في الفرع الرئيسي، الآن لا يزال أمامهم فرصة لذا لا يجب تضييعها.
" إذن أرجوا من المدير يانغ إبلاغنا عندما تحضر بتلة اللوتس، سنغادر الآن. " إبتسمت تشو يوي أثناء حديثها
فنهضت ومعها لين شيويه وغادر الإثنين مباشرةً معاً
وإستئنف المدير يانغ أعماله الورقية وقد كان متحمساً لأخذ الأحجار الروحية من تشو فينغ
لم تمر ساعة منذ مغادرة لين شيويه وتشو يوي وقد فُتح باب الغرفة من جديد
عبس المدير يانغ ودون أن يلتفت قال:
" هاو يو، قلت أنني لا أريد إزعاجاً. "
" المدير يانغ، ماذا تقول؟ "
إندهش المدير يانغ من الصوت ورفع رأسه بسرعة: " السيد الشاب تشو؟ لما جئت الآن.؟ "
إبتسم تشو فينغ وتوجه نحو الكرسي الذي جلس عليه سابقاً، وأخرج من تحته تعويذة صفراء اللون
" تعويذة نقل الصوت؟! لقد نلت مني أيها السيد الشاب، هاهاها " حكّ المدير يانغ رأسه أثناء ضحكه
لم يتوقع حقاً أنه تم الإستماع لحديثه مع الإثنين آنفاً، لو لم تعرض عليه تشو يوي خمسة ملايين حجرٍ روحي لما أستطاع الكذب علي تشو فينغ
" المدير يانغ، كما قلت لك سابقاً، أعطني تلك اللؤلؤة وسأعطيك عشرين ألف حجرٍ روحي عالي الجودة . "
كان الحجر الروحي عالي الجودة يساوي ألف حجر روحي منخفض الجودة و 100 حجر روحي متوسط الجودة، لذا 20,000 حجر روحي عالي الجودة تساوي 20,000,000 حجر روحي منخفض الجودة
عبس المدير يانغ قليلاً: " ألا ينبغي أن تكون خمسين ألف حجر روحي مرتفع الجودة؟ فكما سمع السيد الشاب فقد عرض الإثنين خمسة ملايين. "
إبتسم تشو فينغ بهدوء وعينيه مغلقتان:
" أيظن السيد يانغ أن تلك الأحجار الروحية سهلة المنال؟" فتح تشو فينغ أحد عينيه ونظر للمدير يانغ ببرود وتابع:
" هااه~ لولا سيدي لما تمكنت من الحصول علي هذا كله. "
إنشاء هوية سيد وتلميذ قد تنفعه أمام المدير يانغ لبعض الوقت، فقد أعطاه العديد من الأحجار الروحية لدرجة أنه لو تعرض للإغتيال لسرقة أغراضه لما كان الأمر مفاجئاً، فحتي قصر التجارة الذهبي لا يستطيع تحمل إغراءٍ كهذا.
وكما خمّن فقد ظنّ المدير يانغ أن لديه هوية تلميذ لشخصٍ من المنطقة الوسطي أو خبيرٍ غاية في القوة، لذا لم يعترض ووافق مباشرة: " بالتأكيد بالتأكيد، كما يريد السيد الشاب تشو، سأقبل بتلك الأحجار بكل إحترام. "
تنهد تشو فينغ و إبتسم، فأخرج من خاتمه عشرين ألف حجرٍ روحي عالي الجودة ونقلهم لخاتم المدير يانغ بسرعة، بفضل قدرته فقد إستطاع الحصول علي حجر روحي عالي الجودة مقابل خمسة أحجار متوسطة الجودة لذا لم يكن هذا شيئاً بالنسبة له
" سآخذ هذا الآن إذاً. "
توجه تشو فينغ نحو الرّف الخشبي خلف المدير يانغ و إلتقط تلك اللؤلؤة الصغيؤة ووضعها في خاتم التخزيز وقد خطر له فكرة أن يقوم بفحصها لاحقاً
" سآغادر الآن، إلي لقاءٍ آخر أيها المدير يانغ."
نهض المدير يانغ وضم يديه: " رافقتك السلامة أيها السيد الشاب تشو. "
بعد خروج تشو فينغ، تنهد المدير يانغ، كان هذا الشاب مرعباً في نظره، حتي إبتسامته الهادئة بدت غريبة وقد شعر بقشعريرة غريبة
لكنه لم يبالي ونظر للأحجار الروحية المتوهجة في خاتمه!
كانت تلك خاصة به وحده وليست لقصر التجارة الذهبي، فبما أنه من وجد تلك اللؤلؤة فثمنها ينتمي له بطبيعة الحال، في تلك اللحدة أصبح ثرياً بكل ما تعنيه الكلمة!