في ساحة التدريب داخل قصر تشو فينغ.

جلس تشو فينغ علي الأرض البلاطية ذات اللون الأبيض بهدوء ممسكاً بتلك اللؤلؤة الصغيرة وكان يتأملها

جرب ضخّ موجة من الطاقة الروحية فلم يحدث أي شيئ للؤلؤة الزرقاء الصغيرة

أمسك بضعة عناصر أخري محاولاً الكشف عن إسمها أثناء دمجها لكن لم تُفلح تلك الطريقة أيضاً

ومع ذلك فقد شعر بغموضٍ يحيط بتلك الكرة، فحتي مع ضخّ تلك الكمية من الطاقة الروحية النقية لم تنكسر اللؤلؤة بل ظلّت سليمة دون خدشٍ واحد مما جعلها تبدو مميزة

كما كانت الطاقة الباردة تتسرب منها دون توقف كأنها هاوية بلا قعر

خمّن تشو فينغ أنها ترتبط إرتباطاً وثيقاً بطاقة اليين وبما أنه لم يتقن أي فنونٍ تستخدم طاقة اليين فكانت بلا فائدة بالنسبة له الآن

فلم يُطل التفكير أكثر وأخرج أحجاراً روحية عالية الجودة من خاتم التخزين ووضعها أمامه وإستئنف الصقل

.

.

مرّ الوقت سريعا ولم يتبقً سوي يومٍ واحد علي المغادرة إلي عالم طائفة البراري العظيمة.

أمام أبواب مدينة يانلو، كان هناك شخصٌ يرتدي ملابس سوداء بالكامل وقد أخفي وجهه بقناعٍ أسود اللون، كان نفس القناع الذي إستخدمه تشو فينغ في المزاد قبل بضعة أيام

فكان ذلك الشخص هو نفسه تشو فينغ

نظر تشو فينغ للغابة الخضراء التي تبعد عنه بضعة كيلومترات، رغم الجمال الخارجي لتلك الغابة فقد كانت هناك هالة وحوش شيطانية تملئها كالنمل فبدت كأرضٍ للموت، وبرؤية ذلك تسائل تشو فينغ " إن قتلت وحوشٌ روحية وحاولت دمج جثتها، ماذا سيكون التأثير؟ " فقرر تجربتها يوماً ما

" السيد الشاب! " جاء صوتٌ أجش من خلفه

إلتفت تشو فينغ ليري رجلاً عجوزاً أعوج الظهر يمشي نحوه.

" هل جهزت القارب الطائر؟ " سأل تشو فينغ

أومأ الرجل العجوز وقال: " نعم، هذه الرحلة ستكلفك ألفي حجرٍ روحي منخفض الجودة بما أنك تريد الذهاب و العودة في اليوم نفسه. "

فأخرج تشو فبنغ كيساً مليئاً بالأحجار الروحية ورماه نحو العجوز: " قد الطريق سريعاً. "

بعد إلقاء نظرة علي الكيس البنيّ الصغير تأكد العجوز من أن عدد الأحجار الروحية كاملة

فرفع يده اليمني وكان ممسكاً بقاربٍ صغير أزرق اللون ولم يبدو أكثر من لعبة أطفال، لكن في اللحظة التي رماه فيها تحوّل إلي قاربٍ كبير يتسع لعشرة أشخاص

ومع التركيز مع مستوي زراعة ذاك العجوز فقد وصل للطبقة الرابعة من تأسيس الأساس، لهذا السبب إختاره تشو فينغ لهذه الرحلة

" تفضل أيها السيد الشاب. " صعد العجوز وتحدث

لم يتردد تشو فينغ وصعد هو الآخر، وفي اللحظة التالية شقّ القارب طريقه متجاوزاً كل شيئ

كان يمكن سماع صوت شقّ و إضطراب الهواء من حوله من الخارج، أما الداخل فكان هادئاً كأنك تجلس في سيارة حديثة فلا تتأثر بالعوامل الخارجية، ققد أحاط بذاك القارب تشكيل حماية من الدرجة الأولي لذا لم تكن مشكلةً كبيرة

سرعان ما مرّت أربعة ساعاتٍ منذ ركوب تشو فينغ القارب وظهرت مدينة ضخمة تلوح بالأفق

" لقد وصلنا لمدينة الساحبة الزرقاء أيها السيد " قال الرجل العجوز أثناء تأمله لتلك المدينة

أمام ناظري تشو فينغ رأي مدينة ذات أسوارٍ شاهقة تتجاوز إرتفاعها عشرات الأمتار، وقد نُقشت عليها رموزاً وحروفٌ عديدة جعلت منها مذهلةً بحق

فوق المدينة كانت هناك عشرات السيوف الطائرة و السفن بل كان هناك أشخاصٌ يركبون وحوشاً روحية مختلفة

هبط القارب الروحي ونزل تشو فينغ ناظراً للأسوار المهيبة أمامه

" سأنتظرك هنا، أرجو ألا تتأخر. " قال العجوز

أومأ تشو فينغ وسار للأمام، وبعد دفع بضعة أحجار روحية كضريبة دخل تشو فينغ للمدينة، كانت أكثر حيوية و أشد بهجة و أجواءً من مدينة يانلو

كما إمتلئت بالمزارعين المتجولين عكس مدينة يانلو التي لم تملك سوي العشائر الثلاثة وقصر سيد المدينة، فهنا إجتمعت العشائر النبيلة و المزارعين المتجولين

سار تشو فينغ في الطرقات وقد رأي العديد مِن مَن وصلوا لمرحلة الجوهر الذهبي و تأسيس الأساس، كان أشخاصٌ هؤلاء نادرين في مدينة يانلو بل يمكن أن يكونوا شيوخاً للعشائر الكبري الثلاثة

لكن تشو فينغ تجاهل كل هذا وتوجّه نحو مطعمٍ صغيرٍ في زقاقٍ قديم فبدا مهجوراً قليلاً

بعد دخوله، رأي المكان متسخاً ولم يكن هناك أحد سوي رجلٌ في منتصف العمر يمسح الأكواب أثناء وقوفه عند منصة الطلبات

لم يتمكن تشو فينغ من رؤية مستوي صقل ذاك الرجل بوضوح فأيقن أنه في المكان الصحيح.

فتقدم إلي أن وقف خلف المنضده

" ماذا يريد الزبون أن يطلب؟ " قال الرجل بلا مبالاة

" ألديكم نبيذ القمر الفضي؟ " سأل تشو فينغ بهدوء

عند سماع ذلك ضيّق الرجل عينيه وقال:

" لقد نفذ منذ زمن. "

" هذا غريب...سمعت أن آخر دفعة منه لم تُفتح بعد. " أجاب تشو فينغ وعيناه تفحصان المكان بإستمرار

في تلك اللحظة، توقفت يد الرجل عن تنظيف الكأس في يده للحظة ولكن سرعان ما عاد للتنظيف: " ومن أخبرك بذلك؟ "

" صديقٌ قديم قد مرّ هنا في ليلةٍ بلا قمر. " قال تشو فينغ.

رفع الرجل رأسه ونظر لتشو فينغ وأصبحت عينيه حادتين فجأة: " إذن لابد أنه أخبرك أن ثمنه ليس رخيصاً. "

إبتسم تشو فينغ إبتسامة خفيفة: " جئت مستعداً للدفع. "

ساد الصمت للحظات، إلي أن وضع الرجل الكأس جانباً وقال بنبرة مختلفة عن نبرت صوته الضعيفة سابقاً: " إتبعني. "

نهض تشو فينغ ودخل من بابٍ خلف منصة الطلبات مع ذاك الرجل، خلف الباب كانت هناك سلالمٌ لا نهائية تقود لأسفل المطعم مباشرة

بعد قليلٍ من الوقت وصل تشو فينغ لمكانٍ تحت الأرض بدا نتناً وتفوح منه روائح كريهة، لكن الرائحة الأشد وجوداً كانت رائحة الدماء...

كان مليئاً بالعديد من الغرف كما كان واسعاً بدا كأنه تم حفره منذ سنواتٍ عديدة، وعلي عكس المطعم الذي كان فارغاً، فهذا به عشرات الرجال المقنعين وقد كان بعضهم يحملون خناجر خفية، والآخرون بدوا ك"زبائن" تماماً كتشو فينغ

دخل الرجل إحدي الغرف مع تشو فينغ و أغلق الباب بإحكام، كانت الغرفة بسيطة فقط طاولة وكرسيين وبضعة أوراق بجانب الطاولة بالإضافة للحبر الأسود و الفرشاة

بعد أن جلس الإثنين بدأ الرجل في الحديث: " من هو هدف إغتيالك؟ إسمه؟ مرحلة صقله؟ هويته؟ أخبرني بكل ما تعرفه. "

لم يتردد تشو فينغ في الكشف عن أي شيئ: " إسمها تشو يوي، وقد بلغت ذروة تأسيس الأساس، أما هويتها فهي إبنة سيد عشيرة تشو من مدينة يانلو. "

بدأ الرجل في تسجيل كل شيئ في ورقةٍ أمامه دون تفويت أي شيئ

وبعد أن أنهي قال: " بما أنها في ذروة تأسيس الأساس، ولضمان النجاح سأرسل شخصاً وصل للطبقة الأولي من مرحلة النواة الذهبية أما -"

قاطعه تشو فينغ فوراً: " كلا، الطبقة الأولي لن تكفي، أرسل أربعة أشخاص من الطبقة الثالثة للنواة الذهبية وخمسة من الطبقة الثانية. "

ضيّق الرجل عينيه: " إن كنت تريد ضمان النجاح لهذا الحد فلا بأس لكن...."

" إن كنت قلقاً بشأن السعر فسأدفع لذا لا تقلق ."

تنهد الرجل وقال: " سنحتاج سبعين ألف حجرٍ روحي منخفض الدرجة، سيتم قتل الهدف بعد يومين. "

" أرسل المغتالين الآن وسأدفع الضعف. " قال تشو فينغ ببرود

لمعت عين الرجل بسرعة و إبتسم: " حسنا، سأرسلهم اليوم، لكن كما تعلم، في منظمتنا يأتي الدفع أولاً. "

أخرج تشو فينغ أربعة أكياس مليئة بالأحجار الروحية ووضعها علي الطاولة فوراً: " إن فشل إغتيالها فلا ترسل أحداً آخر ليموت. "

لم يأخذ الرجل كلامه علي محمل الجد فبعد كل شيئ كانت فقط في ذروة تأسيس الأساس، لم يوافق علي إقتراح تشو فينغ بإرسال من وصلوا للطبقة الثالثة للنواة الذهبية إلا طمعاً في إستنزاف ماله فقط

أخرج الرجل حجر يشم أخضر صغير وقربه من جبينه وبعد خمسة دقائق من الصمت نظر لتشو فينغ وقال: " أرسلناهم الآن، سيستغرق وصولهم لمدينة يانلو ساعة واحدة، بإمكانك الذهاب و إنتظار

أخبارنا. "

أعطاه الرجل يشماً أحمر اللون وتابع: " بعد إتمام العملية سأرسل لك رسالة عبر هذا اليشم، ولا تقلق فإستعماله يتم لمرةٍ واحدة فقط ولن نتعقبك أو شيئٌ من هذا القبيل. "

أخذه تشو فينغ و إبتسم: " قدني للخارج إذن، سأنتظر أخبارك الجيدة~. "

في خارج المطعم...

" تنفس الهواء النقيّ بعد تلك الرائحة يجلب الإنتعاش "

« لم أتوقع أن يصدقني ذاك التلميذ من جناح الزهرة الشيطانية في قوله »

لم يعرف تشو فينغ عن منظمة القتلة تلك إلا من الشخص ذاته الذي إشتري منه تقنية الجوهرة الشيطانية قبل شهر

....سار تشو فينغ للأمام قليلاً وخلع قناعه، فقد بدا مشبوهاً للغاية مع قناعٍ كهذا

لم يرحل عن مدينة السحابة الزرقاء فوراً، فقد سار في المدينة لعدة ساعات، ومع كل متجرٍ يصادفه كان يشتري كل حبوب تجميع الطاقة التي يقدر عليها، فبعد كل شيئ بدا كأن تلك الحبوب يمكن إستخدامها في ترقية رتبة بقية الحبوب الروحية دون التأثير علي تأثير بقية الحبوب، لذا كانت هامة جداً بالنسبة له .

2026/05/31 · 47 مشاهدة · 1339 كلمة
Mohammed
نادي الروايات - 2026