واصل تشو فينغ ممارسة تقنية سيفه طوال الليل
.
.
في الوقت نفسه داخل فناء قصر تشو يان، في منتصف الفناء المليئ بالأعشاب و المناظر الطبيعية جلس تشو يان علي كرسيّ خشبيّ بنيّ اللون، و أمامه جلست تشو يوي وقد ذهبت له بعد عدة ساعات من مقابلة تشو فينغ
" لم تخبريني لِمَ أتيتِ يا أختي الكبري؟ " سأل تشو يان بإبتسامة لطيفة فقد كان يحترم جميع أفراد عشيرته بلا أي إستثناء، فهؤلاء لم يتخلوا عنه حتي بعد فقدان زراعته...
" آه، صحيح " قالت تشو يوي
وأخرجت عدة كتب ووضعتهم علي الطاولة الخشبية: " قبل عدة أيام وجدنا أنا ولين شيويه إرثاً في كهفٍ قديم، تلك الكتب كانت هناك أيضاً "
" بما أنها تقنيات مخصصة للنيران فقد قررت إحضارها لك، فلست أمارس تقنيات تستخدم النار. " قالت تشو يوي بصدق
كان ما قالته صادقاً بالفعل، فقد وجدت إرثاً لسيد من عالم الروح الوليدة لكنه لا يقارن بالمعلومات في رأسها، أما تلك التقنيات فكانت حفظتها سابقاً وقررت تقديمها لتشو يان الآن و الإرث كان مجرد تمويه.
أمسك تشو يان التقنيات الثلاثة أمامه، وعلي غلاف كل تقنية كتب إسمها
الأولي كانت تقنية زراعة طاقة روحية
" تقنية تنمية اليانغ البدائي. " بعد التقليب قليلاً في صفحاتها إكتشف تشو يان أن هذه التقنية كانت في الواقع من الدرجة السماوية!
إتسعت عيناه بقوة وظهر الذهول علي عينيه: " أ-أختي...هذه التقنية، أأنت واثقة حقاً أنك تريدين إعطائها لي؟ "
شيئ كهذا حتي لو لم تستخدمه بإمكانها بيعه وجني ثروة تضاهي المدينة بأسرها عدة مرت!
أومأت تشو يوي دون تردد
في هذا العالم تنقسم التقنيات لعدة رتب وهي: بشرية، صفراء، غامضة، أرضية، سماوية، تقنية قديس. وكل تقنية منهم تنقسم إلي: مبكرة-متوسطة- متقدمة، بالطبع كان هناك مستويات أعلي من تلك المذكوىة لكنها لا تتواجد سوي في المنطقة الوسطي غالباً أو بعض القوي العليا في المنطقة الشمالية أو الغربية.
كانت التقنية السماوية هي أقصي ما يمكن لشخصٍ ما في المنطقة الشرقية الحصول عليها، وأغلب الطوائف تعدها كنزاً سرياً بالفعل
إبتسم تشو يان بلطف: " شكراً لك يا أختي الكبري، لن أنسي هذا أبداً. "
إبتسمت تشو يوي أيضاً: " لا بأس نحن أبناء عمومة لذا هذا لا شيئ. أوه، و يمكنك النظر أيضاً للتقنيات الأخري. "
عند النظر للكتاب الثاني، كان إسمه " تقنية الشموس السبعة " وقد كانت أيضاً تقنية سماوية!
و الكتاب الثالثة أيضا كان تقنية سماوية،
" هيئة سيد النار "
لم يستطع تشو يان حتي التعبير عن فرحته!
في السابق وبسبب فقر عشيرة تشو فقد إستخدم تقنيات من الرتبة الصفراء و البشرية للتقنيات التي تستخدم طاقة اليانغ و النار وحتي مع تلك التقنيات إستطاع القتال عبر المستويات، أما الآن وتلك التقنيات في حوزته، كيف ستكون قوته؟
لكنه تنهد أيضاً...لم تتبق سوي عدة ساعات قبل مغادرتهم، ربما يستطيع تعلم تقنية واحدة لنسبة معينة ثم التدرب علي البقية لاحقاً بعد عودتهم من العالم السريّ
و كان متحمساً أيضاً للعالم السريّ، من المؤسف فقط أن زراعته مازالت في الطبقة الأولي من تأسيس الأساس.
شكر تشو يان تشو يوي مجدداً وبعد قليلٍ من الحديث غادرت تشو يوي وتركت تشو يان ليتدرب علي التقنيات الجديدة قليلاً قبل مغادرتهم
وبهذا مرّ اليوم بسلام دون أحداثٍ جديدة..
في ظهر اليوم التالي، ضربت آشعة الشمس وجوه سبعة أشخاص من رجال ونساء واقفين أمام بوابة عشيرة تشو، كانوا هم من سينضمون للعالم السريّ بجانب تشو يان و تشو يوي و تشو فينغ وكانوا جميعاً تلاميذ لعشيرة تشو
بعد قليل، فُتحت بوابة عشيرة تشو وخرج شابٌ بشعرٍ أحمر قرمزي كالدم وعيونٍ ذهبية كشمسٍ مصغرة تلمع بضوء حارق
بعد رؤيته ضم السبعة الآخرون أيديهم و إنحنوا بعمق: " نحيي السيد الشاب تشو يان. "
إبتسم تشو يان و حيّاهم بالمثل، وبعد دقائق وصلت تشو يوي أيضاً وكانت ترتدي رداءً أبيض اللون، كما قاموا بتحيتها أيضاً
من خلفهم، هبطت عربة يجرها تسعة أحصنه مجنحة من السماء، نزل من العربة شيخٌ ضخم البنية ويمتلك عضلات ضخمة، كان شعره نصفه أسود اللون وبقية الشعر تتخله خصلاتٌ بيضاء
إنحني الجميع فور رؤيته: " نحيي الشيخ الثالث. "
فرفع الشيخ الثالث يده :" لا بأس، جهزت عربتكم، سيرافقكم الشيخ السابع في رحلتكم هذه، إحرصوا علي البقاء أحياءً فقط. "
بعد الإنتهاء من كلامه أومأ الجميع برأسه، ودخل الشيخ السابع للعشيرة
كان مسؤولاً عن تشكيلات العشيرة بأسرها، فقد كان صانع تشكيلاتٍ من الدرجة الثالثة، ويحظي بإحترامٍ هائل داخل العشيرة
ظلّ الجميع منتظرين قدوم تشو فينغ فلم يتبقي سواه ويغادروا
بعد مرور عشرة دقائق كانوا قد ملوا من كثرة الإنتظار، أما تشو يان فقد أمسك في يده مجلداً عادياً لا يجذب الأنتباه وكان يقرأ إحدي التقنيات التي قدمتها له تشو يوي
وتشو يوي كانت تمسك سيفاً من الدرجة الرابعة و عيناها مغمضتان، لكن في اللحظة التالية عبست قليلاً وتساءلت « كيف إخترق؟! »
ومباشرةً فُتحت بوابة العشيرة وخرج شابٌ بشعرٍ أسود كسماء الليل يرتدي رداءً أحمر دموي مع عدة علاماتٍ سوداء
بعد رؤيته أضاءت أعين البقية: " نحيي السيد الشاب تشو فينغ. "
لم يرد تشو فينغ التحية و إكتفي بقول:
" هيا لنغادر. "
" كيف إخترقت للذروة؟ " وصل لتشو فينغ صوت تشو يوي عبر التخاطر
إكتفي تشو فينغ بالإبتسام ولم يرد عليها
شعرت تشو يوي بأن رحلة قتل تشو فينغ هذه ستكون أصعب من المتوقع كثيراً، فهذا الشخص بدأ يتخلله الغموض بشكلٍ غريب
أيعقل أن شخصاً تجاوز قدرة حجر الإعادة العظيم في الخط الزمني قد جاء وساعد تشو فينغ لذا تحدث العديد من المتغيرات؟
لكن هذا مستحيل ففي هذا العالم بأسره من يقدر علي تجاوز القدرة الأسمي لداو الزمن؟
ربما لو كان شخصاً رفيع الدرجة من العالم العلوي قد يقدر علي تجاوز قدرة حجر الإعادة العظيم فهي لاتعرف الكثير عن ذاك العالم، لكن و إن كان قد يوجد شخصٌ كهذا لِمَ سيهتم بتشو فينغ؟
تنهدت تشو يوي، لم يعد هناك طريقٌ للتراجع، ولا توجود فائدة من التفكير كثيراً
شيئ واحد مؤكد، إن واصل تشو فينغ النمو علي هذه الشاكلة فهذه ستكون مشكلةً أعظم من الخط الزمني السابق.
وبهذا صعد العشرة بأكملهم للعربة الصغيرة، بالرغم من شكل العربة التي بدت أنها لا تتسع سوي لثلاثة أشخاص
ففي الداخل بدت كقاعة صغيرة تتسع لعشرة أو خمسة عشر شخصاً، كانت تلك هي القدرة العجيبة لصانع التشكيلات
توجه تشو فينغ وجلس علي كرسيّ قطنيّ مريح في صدر المجلس، و في الكرسيين علي يساره ويمينه جلست تشو يوي و تشو يان
بعدهم مباشرة دخل الشيخ السابع وقاموا بتحيته جميعاً، وجلس بشكلٍ عاديّ
لكن وقبل أن يغادر سائق العربة سُمِع صوت صغير من الخارج
" أخي الأكبر الثاني! أختي الكبري! "
نظروا جميعهم للنافذة الزجاجة علي بعد عدة أمتار، كان فتي بدا في الرابعة عشر أو الثالثة عشرة من عمره، شعره لونه أسود وعيونه زرقاء كمحيط هادئ تماماً كتشو فينغ
صعد الفتي للعربة فوراً وبدأ يلهث من شدة جريه
فنهضت تشو يوي و إحتضنته
" الأخ الأصغر الثالث، ماذا تفعل هنا؟ " سألت تشو يوي وقد أصبحت عيناها الباردتين في الأصل تشعان بالمحبة و المودة
" جئت لتوديعكم، قال أبي أن هذه الرحلة ستستغرق وقتاً قبل عودتكم..." قال تشو لينغ
" لا بأس أخي الصغير لا تقلق، فلن نتأخر " قال تشو فينغ بإبتسامة هادئة.
" عد للداخل الآن، لا نريد أن نتأخر أكثر من هذا، أيها السيد الشاب الثالث. " قال الشيخ السابع بلطف، فمكانة هذا الفتي لم تكن سيئة وموهبته ربما تخطت حتي تشو فينغ عندما كان في نفس عمره
" حسناً..." بدا تشو لينغ محبطاً قليلاً لكن سرعان ما غادر العربة وهو يودع تشو فينغ و تشو يوي
عند رؤية مغادرته أشار الشيخ السابع لسائق العربة بالمغادرة
ركضت الأحصنة في شوارع مدينة يانلو عدة خطوات وبدأت ترتفع في السماء تحت أنظار الناس في شوارع المدينة
" عشيرة تشو هذه مهيبة حقاً. "
" بالتأكيد..لكن قوتها لا تقارن مع عشيرة جيانغ "
" نعم كما أن مواردهم المالية أقل من عشيرة لين. "
تحدث الناس في الشوارع أثناء نظرهم للأحصنة الطائرة
في داخل العربة كان الجميع بإستثناء تشوي يوي وتشو يان الذي كان مشغولاً بقراءة كتابه ينظر لتشو فينغ -وهو مغلقٌ عينيه- بإجلال، بالنسبة لهم كان هذا الشخص قدوة فقد أمسك بجاسوس في عشيرة وقوته التي قيل أنها وصلت للدرجة السابعة من تأسيس الأساس جعلته يصعد لمستوي آخر داخل قلوبهم
نظر تشو فينغ بطرف عينه لتشو يان عن يساره، ومثّل أنه يتمطّي ومدّ ذراعيه حتي لمس شعر تشو يان
لكن النافذة التي رآها جعلت عيناه تتسعان دون قصد سواء بالفرح لمثل هذه الوجبة الدسمة أو الصدمة لموهبةٍ كهذه...
إبتسم تشو فينغ بهدوء شيطانيّ: « ربما لو كنت موهبة عبقرية لتركتك لقرابتنا...لكن هذه لا تعد عبقرية عادية...»