الناس اشكال فمن انت منهم

"

مرّت تسع سنوات على وجود أماديوس في هذا العالم. رغم صغر سنه، إلا أن ملامحه كانت تثير الانتباه — شعره الأسود وعيناه الداكنتان كانتا تحملان عمقًا غريبًا لا يشبه الأطفال العاديين.

في ملجأ عتيق تحيط به الأسوار العالية، على الطراز الفيكتوري، كانت أصوات الوحوش تتردد في الليل. مجرد سماعها يكفي ليزرع الرعب في القلب، فكيف بمن يراها؟

داخل تلك الأسوار، كانت تعيش عائلة صغيرة — أب، أم، وابن. أما الطفل الثاني، فكان الجميع يتجاهل وجوده، كأنه مجرد وهم... ذلك هو أماديوس.

في صباح يوم غائم، فتح أماديوس نافذته واستنشق الهواء البارد. رغم أنه لم يتجاوز التاسعة، إلا أن تجاربه في اختبار “الذيفا” جعلته يبدو أكبر من عمره. نظر إلى الشارع؛ الناس هناك كأنهم أسرى همومهم: من يهرول إلى عمله، من يحمل حزنه على كتفيه، ومن يضحك رغم التعب. لكنه لم يكن يهتم بذلك...

فجأة، خفض رأسه ونظر إلى الأرض — وكأنه يريد أن يتواصل مع شيءٍ في أعماقه.

نعم، ذلك الصوت... الذي بدأ يكلّمه منذ سنتين.

أغمض عينيه، وإذا به يجد نفسه في عالمٍ آخر — ظلامٌ دامس، وعينان تشعان ببريقٍ ذهبي على شكل خط عمودي، كعيني وحشٍ مفترس.

قال الصوت الغامض بسخرية:

"كيف حالك أيها الضعيف؟"

أجابه أماديوس بثقة طفولية:

"أنا بخير، يا معلمي. ألم أقل إنني سأصبح أقوى من الجميع؟"

"هاهاها، جرأة جميلة من طفلٍ لم يستيقظ بعد قدرته على الذيفا."

"سأسألك سؤالًا، يا معلم... من أنت؟ ولماذا اخترتني؟"

"أنا..." — صمت لحظة — "تنين، ولست من هذا العالم. وجدت فيك شيئًا يشبه سيدي السابق. لا تسألني عن اسمه، فلست مستعدًا بعد لمعرفة الحقيقة."

رفع أماديوس رأسه قائلًا:

"على الأقل، أخبرني باسمك."

أجابه التنين بصوتٍ عميقٍ تردد في أرجاء الظلام:

انت لازلت ضعيفا لتعرف."

ومنذ ذلك اليوم، بدأ تدريب أماديوس في الخفاء. سنتان من الجهد القاسي، تخللهما الألم والانهيار، لكن النتيجة كانت مدهشة — جسده أصبح قويًا كالفولاذ، وضرباته قادرة على تحطيم الحجر.

ورغم أنه لم يُطلق بعد قوته الكامنة في “الذيفا”، إلا أن قوته الجسدية وحدها جعلته يتفوّق على أبناء جيله.

في أحد الأيام، وبينما كان يتدرّب بعرقٍ غزير، فُتح الباب فجأة...

لم يكن سوى والده، وبدا على وجهه القلق.

قال بصوتٍ جاد:

"أماديوس... هناك أمر مهم يجب أن تعرفه."

((سبحان الله والحمد لله ولا الا الله والله اكبر))

2025/10/10 · 13 مشاهدة · 358 كلمة
Shadow
نادي الروايات - 2026