ما الإنسان إلا جُزيرة في محيط القدر، تتحرك كما يشاء خالقها، لا كما تشاء هي.

عندما ذهب أماديوس مع والده إلى مكتبه الخاص، لم يكن الأمر مجرّد زيارة عائلية عادية. كان الأب يريد أن يخبره بشيء مهم... لقد وجد له طريقة للدخول إلى أكاديمية الذيفا، المكان الذي يتدرّب فيه الأطفال الموهوبون على استخدام قُدراتهم الفريدة.

تلك الأكاديمية لم تكن مكانًا عاديًا، بل كانت مؤسسة لا يصل إليها إلا أصحاب النفوذ والسلطة في هذا العالم الغامض.

أماديوس لم يفهم كيف تمكّن والده من الوصول إلى تلك الفرصة، خاصة أنه كان يعلم أن والده لا يُكنّ له الكثير من المحبة. ومع ذلك، لم يستطع أن يتجاهل هذا الجميل.

بعد أن غادر أماديوس المكتب، جلس والده طويلاً في صمتٍ عميق. لم يكن القرار سهلًا عليه، لكنه فعله على أي حال... ربما لأنه، رغم كل شيء، ما زال يرى في أماديوس ابنه.

خرج أماديوس من المنزل، متجهًا نحو قلب المدينة التي يعشقها. كان يحب التجوّل بين شوارعها القديمة، ومراقبة الناس والبنايات من الأعلى.

صعد إلى مكان مرتفع يطل على المدينة بأكملها، والنسيم يحرّك شعره الأسود الطويل بينما تتلألأ عيناه السوداوان كقطعتين من الليل. كان يرتدي ملابس بسيطة، قديمة الطراز، كأغلب عامة الناس هنا.

نظر إلى المدينة من علٍ نظرةً حالمةً، تتنازعها الأفكار والقلق. في تلك اللحظة، سمع صوتًا مألوفًا ينبعث من داخله...

صوت ذراجو، الكيان الذي يسكن أعماقه منذ زمن:

> "هل ستستطيع إيقاظ قدرة الذيفا خاصتك؟"

أجاب أماديوس بصوتٍ خافتٍ في نفسه:

> "لا أعلم... إنها لم تستيقظ بعد."

قال ذراجو بثقة:

> "ستستيقظ، تلميذي... قدرات الذيفا التي في داخلك ليست عادية. إنها غامضة، مختلفة."

سأل أماديوس بفضول:

> "هل لقدرات الذيفا مراتب؟"

ردّ الصوت:

> "نعم، ولكنك ستعرفها في الوقت المناسب."

صمت أماديوس، وقد ارتسمت على وجهه ملامح التأمل. كانت عيناه تتابعان الأفق البعيد، بينما تتدفق في ذهنه الأسئلة:

هل سيدخل الأكاديمية حقًا؟

هل سيسخر منه الآخرون أم سيكون هو من يسخر منهم؟

تلك الأفكار كانت تدور في رأسه بلا توقف، لكن وسطها وُلدت عزيمة صلبة.

قرر في تلك اللحظة أن يصبح أقوى...

أقوى من الجميع.

لم يكن يهمه ما سيحدث بعد ذلك. الشيء الوحيد الذي يهمه هو ألا يشعر مجددًا بذلك الضعف الذي عاشه من قبل. لم ينسَ تلك اللحظة، تلك النظرة، وتلك النار التي سكنت قلبه...

كل ما يفكر فيه الآن هو القوة.

قوة الذيفا.

وقوة النور الذي لم يغب عن ذاكرته.

((سبحان الله والحمد لله ولا الا الله والله اكبر))

أماديوس

2025/10/12 · 15 مشاهدة · 382 كلمة
Shadow
نادي الروايات - 2026