كان صباح الأكاديمية مختلفًا تمامًا عمّا تخيّله أماديوس.

أصوات الأجراس المعدنية تتداخل مع خرير أنابيب البخار التي تصعد من الجدران، والهواء مملوء برائحة الحبر والحديد والعرق البشري الممزوج بشيءٍ... سحري.

كان الطلاب يسيرون في صمت، كأنهم جزء من آلة ضخمة تعمل بانسجامٍ غريب.

عباءاتهم الرمادية تلمع بخيوطٍ فضية عند الضوء، والرموز المنقوشة على أكمامهم تتوهج بخفوتٍ كلما مرّ أحدهم بجانب تعويذةٍ أو جهازٍ سحري.

تبع أماديوس تيار الطلاب حتى وصل إلى قاعةٍ ضخمة تُشبه المختبرات الفيكتورية القديمة.

في المنتصف طاولات من الخشب الغامق، فوقها أدوات لا تشبه أي شيءٍ رآه من قبل:

قوارير تحتوي على أضواء تتحرك بداخلها ككائنات صغيرة، أقلام تكتب وحدها، وأحجار طافية تصدر أزيزًا خفيفًا.

دخل المدرّس أخيرًا — رجل طويل يرتدي معطفًا أسود يشبه عباءة العلماء القدامى، وله عيونٌ رمادية كأنها زجاج ينظر من خلاله إلى الأرواح لا الأجساد.

وقف خلف منضدةٍ مرتفعة وقال بصوتٍ عميقٍ:

> "أهلاً بكم في درسكم الأول…

في هذا المكان، لا نعلّمكم كيف تستخدمون السحر.

بل نعلّمكم كيف تتفاهمون معه."

ثم مدّ يده إلى الهواء، فظهرت أمامه دوائر من الضوء تدور ببطء، وتشكّلت منها يدٌ شفافة تمسك بقلمٍ وتكتب على الجدار كلماتٍ مضيئة.

قرأ الطلاب معًا:

> «الذيفا هي انعكاس النفس… كلما اتّضح قلبك، اتّضحت قدرتك.»

جلس أماديوس في الصف الأخير، يراقب بصمتٍ مذهول.

كان يشعر أن شيئًا داخله يتحرّك مع كل كلمة، كأنّ صوته الداخلي — ذراجو — يستيقظ ببطء من سباته.

> "أماديوس..."

"هل تشعر بها؟ تلك الذبذبة في الهواء؟ إنها الذيفا نفسها، تناديك."

أحسّ بحرارةٍ خفيفة تسري في كفّيه، ثم نظر حوله فرأى زملاءه وقد بدأوا أيضًا في التجربة.

بعضهم أضاءت أيديهم بألوانٍ مختلفة، آخرون جعلوا الأشياء تتحرك حولهم، بينما هناك من فشل تمامًا وبقي صامتًا.

رفع الأستاذ صوته:

> "كل تلميذ هنا يحمل نوعًا خاصًا من الذيفا، بعضها عنيف، وبعضها هادئ، وبعضها... لا يمكن تصنيفه."

ثم التفت نحو أماديوس مباشرةً، كأنه يعرف شيئًا لا يعرفه الآخرون.

"وأنت، ابن الغموض... أظننا سنرى شيئًا مميزًا منك."

تجمّد أماديوس في مكانه، أحسّ بأن العيون كلها صارت عليه.

تردّد لحظة، ثم رفع يده ببطء، محاولًا استدعاء الطاقة التي بداخله.

شعاعٌ خافت من الضوء الأسود خرج من كفه، تمايل في الهواء ثم انطفأ فجأة.

ساد الصمت. ثم دوّى ضحك خافت من أحد الزوايا.

> "إنه حتى لا يستطيع إبقاء نوره مشتعلًا!"

لكن الأستاذ رفع يده فورًا وقال بصرامة:

> "اصمتوا. ما رأيتموه ليس فشلًا... بل بداية لشيءٍ لم يفهمه أحد بعد."

خفض أماديوس نظره، وداخل صدره اشتعل خليطٌ من الإحراج والغضب والعزم.

سمع صوت ذراجو من جديد، همسًا كالنار الهادئة:

> "أخبرتك من قبل… الذيفا خاصتك ليست كغيرها. لا تستيقظ بسهولة. إنها تنام في الظلّ… وتنتظر لحظة تستحق فيها النور."

رفع أماديوس رأسه بثبات. لم يعد يريد أن يثبت شيئًا لأحد.

كل ما أراده في تلك اللحظة هو أن يفهم ما يسكن داخله حقًا.

وبينما كان الأستاذ يتابع الشرح، لاحظ أماديوس شيئًا غريبًا:

عند نهاية القاعة، خلف الأنابيب والآلات، كان هناك باب صغير نصف مفتوح ينبعث منه ضوء بنفسجيّ غريب...

وكأن شيئًا ما هناك — ينتظره.

((سبحان الله والحمد لله ولا الا الله والله اكبر))

2025/11/01 · 7 مشاهدة · 483 كلمة
Shadow
نادي الروايات - 2026