كانت الدروس قد انتهت، لكن أماديوس لم يتحرّك من مكانه.

بينما غادر الطلاب القاعة واحدًا تلو الآخر، بقي جالسًا يحدّق في الباب البنفسجي عند الزاوية الخلفية.

كان الضوء المنبعث منه يخفت أحيانًا، ثم يعود أقوى كأنّه يتنفس.

اقترب بخطواتٍ حذرة، ويده ما تزال تشعر بتلك الرجفة الخفيفة من أثر تجربته الأولى مع الذيفا.

كلما اقترب، ازداد الهواء برودة، ورائحة الحديد صارت أثقل، حتى سمع صوت همساتٍ متقطعة، ليست بشرية، بل كأنها صدى أفكارٍ من زمنٍ بعيد.

فتح الباب ببطء.

وراءه ممر ضيق مائل إلى الأسفل، جدرانه مغطاة بأنابيب زجاجية تسري داخلها خيوط من طاقة داكنة تموج كالظلال.

الضوء البنفسجي كان يأتي من نهاية الممر، من غرفةٍ صغيرة يغمرها وهج متغيّر بين البنفسجي والرمادي.

حين دخل، شعر كأنّ شيئًا في صدره انفتح.

كل الأجهزة في الغرفة بدأت تصدر طنينًا خفيفًا، وأحد الأجهزة تفاعل مع حضوره، فاشتعلت على شاشته رموز غريبة، تشبه نفس العلامة التي وُلد بها على معصمه.

> ذراجو: "هل تراها؟ هذه العلامة ليست صدفة. هذا المكان… يعرفك.يجب ان تمشي مع التيار ولكن في بعض الأوقات"

اقترب أماديوس أكثر، ووجد وسط الغرفة أسطوانة زجاجية ضخمة تحتوي على سائلٍ كثيف بلون الفجر البارد، وفي داخله طاف جسد بشريّ بلا ملامح، تحيط به أسلاك من طاقة الذيفا.

المنظر كان مرعبًا وجميلًا في الوقت نفسه.

فجأة، تحرك الجسد ببطء، وارتفعت موجة من الذيفا البنفسجية ملأت الغرفة.

تراجع أماديوس خطوة وهو يضع يده على صدره — نبضه أصبح متوحشًا، وذراجو في داخله صاح بصوتٍ غاضب:

> "اخرج فورًا! هذا المكان ليس للطلاب! هذه الطاقة مألوفة… إنها مثل طاقتك، لكنها فاسدة!"

لكن الفضول كان أقوى من الخوف.

مدّ أماديوس يده نحو الزجاج، وفور أن لمس السطح، انتقلت نبضة طاقة عنيفة إلى جسده.

رأى صورًا تتفجر في ذهنه — صحراء سوداء، صرخات، تجارب، وجوهٌ ترتدي أقنعة الأكاديمية نفسها!

> "لقد صنعوا الذيفا… لم يولدوا بها!"

وقع على ركبتيه، والضوء حوله بدأ يتكثف حتى صار ظلامًا خالصًا.

وفي عمق ذلك الظلام، ظهرت عينان تلمعان كالجمر، وصوتٌ غامض قال ببطء:

> "مرحبًا بك يا وريث الظلّ..."

ثم انفجر الضوء، وتلاشى كل شيء.

استيقظ أماديوس بعدها في سريره داخل غرفته في الأكاديمية.

النافذة مفتوحة، ويده مغطاة بعلاماتٍ داكنة تتوهج بنفس اللون البنفسجي الذي رآه في الغرفة.

لم يكن يعلم كيف عاد، ولا من نقله، لكن شيئًا في داخله تغيّر.

> ذراجو: "لقد لمست أصل الذيفا يا أماديوس... ومن الآن فصاعدًا، لن يعود شيء كما كان."

رفع نظره إلى سقف الغرفة، وعيناه تعكسان وميضًا بنفسجيًا خافتًا.

في أعماق روحه، شعر أن تلك الليلة لم تكن سوى بداية طريقٍ لا عودة منه.

((سبحان الله والحمد لله ولا الا الله والله اكبر))

2025/11/01 · 7 مشاهدة · 410 كلمة
Shadow
نادي الروايات - 2026