استيقظ أماديوس على ضوءٍ خافتٍ يتسرّب من النافذة.

كان رأسه يثقل كأن الليل كله سقط عليه.

رفع يده ببطء، فرأى على كفّه تلك العلامات البنفسجية التي ظهرت بعد الحادثة — تومض ببطء، كأنها تنبض بالحياة.

جلس على السرير، يتنفس بصعوبة.

كلما أغمض عينيه، يرى ذلك الوجه بلا ملامح في الغرفة البنفسجية، وتلك العينان اللتان نادتا اسمه.

> ذراجو: "قلت لك إنها طاقة فاسدة... ومع ذلك لم تستمع لي."

أماديوس: "لكن... ما الذي حدث لي؟ أشعر أن شيئًا في داخلي يرى أكثر مما ينبغي."

وقف أمام المرآة، وحدّق في عينيه.

للحظةٍ خاطفة، رأى خطوطًا من الضوء تتحرّك داخل وجهه — ثم امتدّت إلى الغرفة كلها.

أصبحت الأشياء من حوله شفافة جزئيًا، وفي داخلها خيوطٌ دقيقة من طاقة الذيفا تتدفق كأنها دماء خفية.

ثم سمع همساتٍ... ليست أصواتًا حقيقية، بل أصداء الذيفا من حوله.

كل كائنٍ له نغمة خاصة.

حتى الجدران كانت تغنّي بصمتها.

ارتدى عباءته وخرج بخطواتٍ متوترة إلى الساحة الخارجية للأكاديمية.

كانت الشمس بالكاد قد ارتفعت، والطلاب يتدربون على تحكمهم في قدراتهم.

لكن أماديوس، بعينيه الجديدتين، لم يرَ وجوههم فقط، بل رأى ما هو أعمق — الذيفا داخلهم.

رأى الطاقات تتراقص فوق أجسادهم، بعضها مضيء كالشمس، وبعضها معتم كالدخان.

أحسّ بدفعةٍ في صدره، كأن جسده يريد أن يمتصّ ما يراه.

وفي لحظةٍ من غير وعي، انجذبت إليه خيوطٌ من طاقة أحد الطلاب القريبين منه.

توقف الطالب فجأة، ارتجف، ثم سقط على ركبتيه وهو يلهث.

تجمّد أماديوس في مكانه، نظر إلى كفّه فوجد الضوء البنفسجي يتوهّج بقوة، بينما ذراجو يصرخ بداخله:

> "توقّف! إنك تسحب ذيفاه دون قصد!"

تراجع بخوف، فاختفت الطاقة تدريجيًا.

لكن الضرر قد حدث — الطالب فقد وعيه، وزملاؤه تجمعوا حوله في ذهول.

من بعيد، كانت أعين المراقبين في الأبراج الزجاجية تتابع المشهد.

أحدهم دوّن ملاحظة سريعة على لوحٍ مضيء:

> "الموضوع رقم 07 — تفعيل غير مصرح به لقدرة امتصاص الذيفا. يجب المراقبة الدائمة."

في المساء، وبينما كان أماديوس يحاول فهم ما يجري، سُمع طرق خفيف على باب غرفته.

فتح الباب ببطء، فوجد أمامه أستاذه الأول — الرجل ذو العيون الرمادية — يقف في الظلّ.

> "أماديوس..."

"هل تظن أننا لم نعرف ما فعلت؟"

صمت أماديوس، قلبه يخفق بقوة.

لكن الأستاذ لم يكن غاضبًا، بل بدا مهتمًا، كمن رأى شيئًا كان ينتظره منذ زمن.

> "القدرة التي ظهرت فيك... ليست جزءًا من تعليم الأكاديمية. إنها أقدم من الذيفا نفسها."

"لقد لمست المصدر، أليس كذلك؟"

ارتجف أماديوس عند سماع الكلمة.

لم يعرف إن كان يجب أن يجيب أم يهرب.

اقترب الأستاذ منه خطوة وقال بهدوء:

> "من الآن فصاعدًا، لن تكون مجرد تلميذ، بل تجربة حيّة."

ثم أدار ظهره ومضى، تاركًا أماديوس واقفًا وسط الظلال، والهمس في رأسه لا يتوقف.

> ذراجو: "لقد بدأوا بمراقبتك... لا تثق بأحد."

رفع أماديوس نظره نحو النافذة، والليل يبتلع الأكاديمية ببطء.

شعر أن القدر تحرّك، وأن ما ينتظره لم يعد تعلّم الذيفا… بل مواجهة حقيقتها.

((سبحان الله والحمد لله ولا الا الله والله اكبر))

2025/11/01 · 15 مشاهدة · 462 كلمة
Shadow
نادي الروايات - 2026