مرّت ثلاثة أيام منذ الحادثة في ساحة التدريب،

لكن شيئًا في أماديوس لم يعد كما كان.

كان يسمع نبض الذيفا في كل مكان: في الحجر، في أصوات الخطى، في صدور زملائه.

كأن الأكاديمية نفسها أصبحت تتكلّم معه بلغةٍ لا يسمعها أحد سواه.

في الليل، جلس في ركن غرفته، أمام مرآة صغيرة متشققة.

مدّ يده، فتلألأ الضوء البنفسجي على جلده، ثم بدأ يرى الطبقات الخفية داخله.

شرايينه لم تعد كما كانت — تتخللها خيوط سوداء دقيقة تشبه الدخان.

> ذراجو: "إنها بقايا ما امتصصتَه من طاقة الآخرين... هذه قدرتك الحقيقية، يا أماديوس."

أماديوس: "قدرتي؟ أن أفسد من حولي؟!"

ذراجو: "بل أن ترى الفساد نفسه… وأن تتحكم به. لا أحد في الأكاديمية يملك هذه العينين الآن سواك."

أغلق عينيه بشدة، محاولًا التركيز.

حين فعل ذلك، رأى العالم في صورة جديدة — كل شيء مكوَّن من طبقات من الذيفا، متشابكة كنسيج.

بعض الخيوط كانت لامعة نقية، وبعضها ملطخة بالذبول والظلمة.

استطاع أن يميّز أنفاس الأساتذة في الطابق العلوي، حتى نبض الحجر في الجدار.

مدّ يده نحو الكرسي الخشبي أمامه، وركّز على الخيوط المعتمة التي تسكنه.

ثم همس بصوتٍ خافت:

> "أطيعيني..."

وببطءٍ بدأ الكرسي يتشقق،

تحولت أليافه إلى رمادٍ أسود تساقط على الأرض كأنه تلاشى من الداخل.

تراجع أماديوس بخوف، يده ترتجف.

لكن في أعماقه شعر بلذة غريبة — دفء يسري في جسده، كأن الطاقة الميتة عادت إليه.

في تلك اللحظة، أضاءت نقطة حمراء صغيرة في زاوية الغرفة.

كانت كاميرا مراقبة جديدة، لم تكن هناك من قبل.

> ذراجو: "إنهم يراقبونك... كل ثانية.ليس السوء في أن تكون بمكانٍ مظلم، بل في أن تدرك ظلامه وتظلّ فيه طوعًا"

في الصباح، استُدعي إلى مختبر “الطابق السفلي الرابع” — مكان لا يدخل إليه سوى من يُجرى عليهم اختبارات نادرة.

الجدران مغطاة بطبقة زجاجية تعكس الضوء الأبيض البارد، والهواء يحمل رائحة معدنية خانقة.

ظهر الأستاذ الرمادي من جديد، مبتسمًا ابتسامة باردة:

> "نريد أن نرى مدى تحكمك الآن، يا أماديوس."

أخرج من الظلّ بلورة شفافة تحتوي على طاقة ذيفا خالصة.

> "هذه طاقة نقية تمامًا. حاول أن تلمسها... دون أن تفسدها."

اقترب أماديوس، أصابعه ترتجف.

حين لمس البلورة، بدأ اللون البنفسجي يغزوها ببطء، حتى تحولت بالكامل إلى رماد يتبخر في الهواء.

ساد الصمت.

ثم قال الأستاذ بصوتٍ منخفض:

> "مذهل... إنها ليست لعنة كما تظن، بل قوة معاكسة للطبيعة. أنت تمتصّ الذيفا، وتعيد تشكيلها. إنك — باختصار — تملك سلطة على جوهر الحياة."

تراجع أماديوس بخوف، لكن في أعماقه، بدأ شيءٌ آخر يتكوّن —

شعور بأنه لم يعد ضحية لما حدث، بل المفتاح لشيءٍ أكبر من الأكاديمية نفسها.

في تلك الليلة، جلس أمام النافذة، والمدينة تغفو خلف الضباب، وقال همسًا:

> "إذا كانت هذه قدرتي... فسأعرف من وضعها فيّ، ولماذا."

بينما في الظلّ، كانت أجهزة المراقبة تسجل كل حرف،

وصوتٌ غامض في قاعة المراقبة يقول ببطء:

> "المرحلة التالية تبدأ غدًا... فلنرَ كم يمكنه احتمال الحقيقة."

2025/11/01 · 10 مشاهدة · 449 كلمة
Shadow
نادي الروايات - 2026