أرك رقم1: سقوط الحصن المنيع
في عالمٍ ذيفا أصبح القويّ فيه يأكل الضعيف، صار أصحاب ذيفا هم حكّام العالم، وليس أي شخص عشوائي يمكن أن يصبح حاكمًا. وربما كانت الأمور دائمًا هكذا؛ فالضعيف أشبه بنملةٍ يُداس عليها بطريقة مهينة تُشفي غرور أصحاب المشاعر المكبوتة. بينما القوي يتحكّم في حياة وموت البشر، فأصبحت الحياة صراعًا من أجل البقاء… أو لعلها كانت دائمًا كذلك ونحن لا ندري.
في أحد الملاجئ ذات الأسوار الرفيعة داخل المستعمرات المحصّنة، عاش زوجان جمعتهما الظروف. الزوج يعمل ضابطًا، وزوجته ترعى شؤون البيت من طعام وشراب وغير ذلك. مرّ الوقت حتى أصبحت الزوجة حاملًا، ففرح الزوجان، ولا نعرف إن كان فرحهما حقيقيًا أم لا. مرّت الأيام وجاءت الولادة.
بعد صراع طويل مع آلام المخاض، التي تُعد من أقسى الآلام التي قد يواجهها الإنسان، وُلد طفل ذكر. لكن المشكلة أنّه لم يصرخ مثل الأطفال الآخرين. اعتبر الوالدان هذا أمرًا سيئًا، فبالنسبة لهما الطفل الطبيعي يجب أن يصرخ عند الولادة. ومع ذلك لم يمنعهما هذا من تسميته. وبرغم أنهما لم يفهما الكثير، فقد أرادا فقط البقاء على قيد الحياة، فسمّياه "أماديوس" (وتعني محبوب الله). وسمياه بدالك لان الاب اسر عليه.
مرّ عام على ولادة الطفل، وأصبحت الزوجة حاملًا مرة أخرى. وفي هذا الوقت أصبح أماديوس قادرًا على الكلام، وبرغم أنه لم ينطق كثيرًا، إلا أنّه قال اسمًا لم يسمعاه من قبل. لم يهتما للأمر واعتبراه لهجة أطفال.
مرّ الوقت وولدت الزوجة طفلًا آخر. حينها كان أماديوس في سابعة من عمره، وقد أصبح ذا شعر طويل، وبشرة بيضاء كأنها الثلج، وعينين سوداويين كأنهما تلعنان من يراهما، حتى بدتا كشقّين مظلمين. لم يتقبّل الزوجان مظهره، فقصّا شعره أشفاره لئلا يظل بهذا الشكل الذي يثير نفورهما.
(
أماديوس)
أما الطفل الثاني، فقد وُلد أسود البشرة مثل أبيه، بعكس أمّه. أي أن أحدهما أخذ صفاته من الأم، والآخر من الأب. لكنهما أحبّا الطفل الثاني أكثر من الأول، لأن مظهر أماديوس لم يعجبهما، وظنّا أنه لا يصلح لشيء سوى للعمل ورغم ذالك اهتما به لربما يصبح ذيفا في يوم من الأيام .
اقترب أماديوس من عمر سبع سنوات ونصف، وهو العمر الذي يُكشف فيه إن كان الطفل يمكن أن يصبح "ذيفا"
فالقدرة على أن يكون ذيفا تعتمد على الخيال، وعلى تمييز الألوان والأرقام، وهذه القدرات تبدأ في هذا العمر.
وبرغم أن أماديوس كان يتصرّف بطريقة مختلفة عن الأطفال الآخرين، فقد كان ينظر للعالم كأنه ليس مكانه، بل كأنه وُجد خطأً في هذا العالم وسقط هنا من عالم آخر… وهذا ما قاله الناس عنه.
مرّ الوقت، وجاءت لحظة بلوغه سبع سنوات ونصف (وبعد عام ونصف من ولادة أخيه). أصبح أماديوس قادرًا على الكلام بوضوح، وجاء الوقت لاختباره: هل سيصبح أماذيوس ذيفا أم لا؟
((سبحان الله والحمد لله ولا الا الله والله اكبر))
عالم ذيفا حاليا