بعد أن عمّ السكون المكان، لم يبقَ سوى صدى تنفسٍ متقطع بين الطلاب المرهقين.

كان فال مارتش ممدّدًا على الأرض، والعرق يقطر من جبينه.

ذلك الضوء البُنّيّ الذي ملأ الحفرة بدأ يخفت ببطء حتى انطفأ تمامًا.

تقدّم المشرفون بخطواتٍ مترددة، حملوا فال على نقالةٍ حديدية، واتجهوا نحو المخرج العلوي دون أن ينطق أحدٌ بكلمة.

وقبل أن يختفي جسده بين الظلال، مرّ ضوء المشاعل على وجهه —وجه هادئ، لكنه يحمل ملامح شخصٍ رأى الجحيم بعينيه.

اختفى فال، وبدأ الصمت يعود تدريجيًا، لكن هذا الصمت لم يكن هدوءًا…

كان هدوء ما قبل العاصفة.

جلس أماديوس على الأرض، يحدّق في مكان خروجهم، يحاول استيعاب ما حدث للتوّ.

ما رآه لم يكن طبيعيًا. كيف يمكن لقوةٍ كهذه أن تخرج من طفلٍ في مثل عمره؟

تسللت إلى قلبه رهبةٌ غريبة —رهبة من المجهول الذي ينتظرهم.

لكن شيئًا آخر بدأ يحدث.

من الجانب الآخر من الحفرة، ارتفع فجأة وميض أخضر خافت من بين الصخور، تبعه صرخة ألمٍ قصيرة.

التفت الجميع نحو المصدر، فوجدوا فتىً نحيلًا يُدعى رودن يلتف حوله ضوءٌ على شكل دوّامة من الرياح.

> "إنها استيقاظ!"

"آخر بدأ قدرته!"

صرخ أحد الطلاب، وتراجعت المجموعة برعب.

كانت الرياح تزداد قوة حتى رفعت التراب من الأرض ودوّرته حول جسده، ثم سقط مغشيًّا عليه.

وبعد لحظاتٍ، من الزاوية المقابلة، سطع وميضٌ أرجوانيّ تبعه ضحكٌ هستيري.

فتاة قصيرة القامة، تُدعى سيرا، كانت عيناها تشتعلان بضوءٍ بنفسجيّ وهي تقول بصوتٍ غريب:

> "أشعر… بكل شيء."

ارتجف الطلاب من نبرتها، وأسرع المشرفون إليها، حقنوها بمادةٍ شفافة حتى فقدت وعيها أيضًا.

وقف أماديوس ينظر حوله، وجهه شاحب، ويداه ترتجفان.

كل دقيقة تمرّ، يظهر طالب آخر بقدرة جديدة —واحدٌ يشعل النار بيده، وآخر تتكسر الأرض تحت قدميه.

كانت الحفرة تتحول إلى مسرحٍ للفوضى، خليط من الضوء والصراخ، الرعب والانبهار.

لكن في وسط كل ذلك، كان أماديوس مختلفًا.

لم يصدر منه أيّ ضوء، لم يشعر بأيّ طاقةٍ أو حرارة.

فقط… قلبٌ يخفق بسرعة، وعقلٌ يغلي بالأسئلة.

لماذا أنا؟ لماذا لا يحدث لي شيء؟ هل أنا الأضعف؟

كانت تلك الأفكار تنهشه من الداخل، لكنه لم يستطع منعها.

وقف أخيرًا بصعوبة، يضغط قبضته على صدره، ينظر إلى السماء البعيدة التي بدأت تضيء بخيوط الفجر الأولى.

همس لنفسه بصوتٍ مبحوح:

> "إذا كان هذا هو الطريق نحو القوة… فكم روحًا يجب أن تُزهق قبل أن أصل إليها؟"

((سبحان الله والحمد لله ولا الا الله والله اكبر))

2025/10/05 · 17 مشاهدة · 370 كلمة
Shadow
نادي الروايات - 2026