لم يستيقظ أماديوس في القاعة مثل الآخرين.

لم يسمع ضجيجهم، ولا أنفاسهم، ولا حتى وقع خطواتهم.

فتح عينيه فلم يجد سوى ظلامٍ دامس يبتلع كل شيء، والبرد يزحف على أطرافه كأنه يريد سلب الحياة منه.

كان مستلقيًا في قاع حفرةٍ عميقة، موحشة، تملؤها رائحة التراب والرطوبة، ولا يرى منها سوى خيطٍ باهت من الضوء يتدلّى من الأعلى.

حاول أن يرفع جسده، فتأوه من الألم. كل عضلة فيه كانت تصرخ.

أدار رأسه بصعوبة، لا أحد... لا شيء.

تذكر لحظة سقوطه، ثم تذكر التجربة، والزملاء الذين تجاوزوا، واحدًا تلو الآخر، بينما هو... سقط.

سقط ونُسي.

شعر بوخزٍ حارق في صدره، ليس من الجرح، بل من الإحساس بالخذلان.

كان كمن يُترك للموت ببطء، دون حتى نظرة وداع.

أغلق عينيه، وهمس بصوتٍ بالكاد يُسمع:

> "كم هو مؤلم... أن تكون وحدك في الأسفل."

كانت كلماته كأنها خرجت من أعماق قلبٍ مُنهك.

الحزن بدا له كشيءٍ حيّ، يجلس قربه في الظلام، يراقبه ويبتسم في صمت.

مرّت الدقائق كأنها ساعات، والساعات كأنها عمر كامل.

لم يعد يشعر بالوقت، ولا بجسده، فقط بذاك الثقل في صدره، ذلك الفراغ الذي يبتلع كل معنى.

وفجأة، سمع صوتًا خافتًا من الأعلى... ثم آخر.

أصوات بشر. ضوء مصباحٍ يتمايل فوق الحفرة.

امتدت أيدٍ نحوه، ثم نزلت حبال.

لم يكونوا المشرفين، بل مجموعة من المختبرين الذين لم يستطيعوا تركه.

نزلوا إليه بحذر، ورفعوه ببطء، كمن يحمل شيئًا هشًا قد يتكسر في أي لحظة.

كان وجهه شاحبًا، شفتاه زرقاوان، وعيناه نصف مغلقتين، تنظران في الفراغ.

قال أحدهم وهو يحاول حبس دموعه:

> "لم يبدُ كأنه إنسان... بل كظلّ حزن."

وفي طريق العودة، كانت العربة الصغيرة تهتزّ فوق الطريق غير المستوي، والغبار يغطي جسده الملقى فيها.

حين توقفت أمام منزله، خرجت والدته مسرعة، تصرخ باسمه، ثم انهارت وهي تحتضنه بقوة، تبكي كأنها تريد أن توقظه بالبكاء.

أما هو... فلم يتحرك.

كان غائبًا تمامًا، بعيدًا عن العالم، يسمع في أعماقه فقط صدى كلماته القديمة:

> " كم هو مؤلم... أن تكون وحدك في الأسفل."

((سبحان الله والحمد لله ولا الا الله والله اكبر))

2025/10/07 · 13 مشاهدة · 318 كلمة
Shadow
نادي الروايات - 2026