كان الصباح ساكنًا على غير عادته.

ضوء الشمس ينساب من بين ستائر الغرفة، يلمس وجهه برفق، كأنه يحاول إيقاظه من عالمٍ بعيد.

تحت الغطاء الأبيض، كان جسد أماديوس ساكنًا… بلا حراك.

حتى أنفاسه كانت ضعيفة، متقطعة، كأنها تخشى الخروج.

ثم، فجأة، ارتجف جفناه.

فتح عينيه ببطء، فرأى السقف المائل فوقه، عرف أنه في بيته.

لكن عقله لم يصدق.

كانت آخر ذكرى له ظلام الحفرة، وبرودة الأرض، وصدى صرخته التي لم يُجبها أحد.

جلس ببطء، شعر بدوارٍ شديد، وكأن العالم كله يدور حوله.

كان صوته مبحوحًا حين همس:

> "هل... انتهى كل شيء؟"

نظر إلى يديه المرتجفتين.

كانتا نظيفتين، بلا جروح، لكنهما بدتا له غريبتين، كأنهما ليستا له.

حاول أن يتذكر كل ما حدث، لكنه لم يجد سوى صور متقطعة — الضوء، الصراخ، وجوه زملائه وهي تختفي واحدًا تلو الآخر.

ثم شعر بشيءٍ دافئ يلامس وجهه.

كانت دموع والدته تنهمر عليه بصمت وهي تهمس:

> "أنت بخير يا أماديوس... الحمد لله."

لم يردّ عليها.

نظر إلى عينيها المليئتين بالخوف، ثم خفَض رأسه، وهمس بصوتٍ خافت كأنه يحدث نفسه:

> "لماذا أنا فقط من عاد؟"

ساد الصمت للحظة.

لم تكن والدته تملك جوابًا، سوى أنها ضمّته بقوة أكبر، كأنها تخشى أن يختفي من بين ذراعيها.

لكن في داخل أماديوس، كان شيء آخر يتحرك.

شيء لم يكن فيه من الطمأنينة شيء.

صوت خافت، بعيد، لا يشبه صوت البشر.

كأنه يأتي من أعماق قلبه، أو من خلف الجدار الذي يفصل الوعي عن الظلال.

> " الذين صمدوا... لم يعودوا بشرًا ."

تجمدت أنفاسه.

رفع رأسه ببطء، وعيناه تتسعان بخوف.

لم يكن في الغرفة أحد غيره وأمه، لكن الصوت كان واضحًا.

تسارعت نبضاته.

مدّ يده إلى صدره، فشعر بنبضٍ قوي، غير منتظم، وكأن شيئًا داخله يحاول أن يخرج.

أغمض عينيه من شدة الألم، فظهرت أمامه تلك الصورة…

ضوءٌ أصفر يتلاشى في العتمة.

فتح عينيه مذعورًا، والعرق يغمر وجهه.

نظر إلى يده المرتجفة، وهمس بصوتٍ مرتعش:

> "ما الذي يحدث لي؟"

لكن لا أحد أجابه.

البيت صامت، والريح خارج النافذة تعزف لحنًا باردًا، بينما أماديوس يشعر أنه لم ينجُ تمامًا...

بل عاد بشيءٍ لا يفهمه بعد.

((سبحان الله والحمد لله ولا الا الله والله اكبر))

2025/10/07 · 16 مشاهدة · 339 كلمة
Shadow
نادي الروايات - 2026