الأرض التي انفتحت

في تلك الليلة، غطّ أماديوس في نومٍ ثقيل.

لم يكن نومًا هادئًا، بل كأنه سقوط بطيء في هاوية لا نهاية لها.

كل شيء حوله مظلم، بلا لون، بلا صوت، سوى نبضات قلبه التي تتردد في الفراغ كقرع طبلٍ بعيد.

ثم، شعر بالأرض ترتج تحت قدميه.

تشققت شيئًا فشيئًا، وبدأت تتفتح أمامه فجوة عميقة، يخرج منها ضوء أحمر كالنار.

لم يشعر بالخوف… بل بشيء آخر — مزيج من رهبةٍ وفضولٍ غامض.

> "أماديوس..."

تردّد الصوت في أعماق الحلم، أجشّ، مهيب، يحمل نبرة غرورٍ كأنها تنتمي لملكٍ قديمٍ نُسي اسمه.

رفع رأسه، فظهرت أمامه عيون ضخمة، متقدة بلون الدم، تحدّق فيه من قلب الظلام.

> "أتعرف ما معنى أن تختارك الأرض؟"

لم يقدر أن يجيب.

كل شيء فيه كان مشلولًا، حتى أنفاسه.

> "الأرض لا تختار الضعفاء.

هي تفتح فمها لتبتلعهم فقط... أما من يقف رغم سقوطه، فهي تمنحه سرّها."

ترددت كلماته كأصداء الرعد، ثم اهتزّت الأرض أكثر، وبدأت الصخور تنفجر حوله، يتطاير منها رماد أسود ودخان كثيف.

ومن قلب تلك الفوضى، خرج شكل ضخم — تنين أسود، جناحاه يغطّيان السماء، وقشوره تعكس اللهب كمرآةٍ حية.

اقترب منه ببطء، حتى شعر أماديوس بأنفاسه الساخنة تلامس وجهه.

مدّ التنين رأسه وقال بصوتٍ متهكمٍ هادئ:

> "لقد سمعت نبضك، يا ابن البشر.

قلبك يصرخ كي لا يُنسى.

لكن إن أردت البقاء… عليك أن تمشي فوق رمادك."

ثم فجأة، مدّ مخالبه الضخمة، ووضعها فوق صدر أماديوس، بالضبط حيث وشم التنين.

شعر بحرارةٍ هائلة تخترق جسده، جعلته يصرخ، لكن الصوت لم يخرج من فمه — بل من داخله.

> "أحفظ هذا الألم، فهو طريقك نحوي."

ثم، في لحظةٍ خاطفة، سقط في العتمة.

انطفأ الضوء، واختفى التنين، وبقي فقط صدى آخر كلمة قالها:

> "حين تسمع النداء مرة أخرى... لا تتردد."

فتح أماديوس عينيه فجأة.

كان في سريره، يتصبب عرقًا، صدره يعلو ويهبط بسرعة، والقمر يضيء الغرفة ببرود.

مدّ يده إلى قلبه…

الوشم هناك، لكن أكثر وضوحًا من قبل.

نظر إليه بصمتٍ طويل، ثم همس بخوفٍ لا يخلو من الدهشة:

> "هل هذا كان حلمًا هذا حقا… ؟

((سبحان الله والحمد لله ولا الا الله والله اكبر))

2025/10/07 · 19 مشاهدة · 333 كلمة
Shadow
نادي الروايات - 2026