ينكسر ضوء الفجر في الأفق معلنا عن صباح جديد يطل على المملكة بشعاعه الدافئ

بينما أمازاكي قد وصل بالفعل أمام النزل يرفع رأسه بالتجاه شروق الشمس ببطئ بملامحه الباردة المعتادة فيقول

“يبدو أنني لن أقوم بتماريني المعتادة هذا اليوم…أو يجب أن أقول بأنني قمت بها بالفعل هاهاها”

وبينما يقترب أمازكي ليمسك بمقبض الباب يتوقف فجأتا فيقول في نفسه في حيرة

مهلا… ماذا يجب أن أقوله لمالكة النزل إن سألتني عن ماحدث؟ وكما أن مظهري الأن لن يساعدني بإلختلاق عذرما بل وحتى أنه ربما سيجيب على معظم أسئلتها…” فيتنهد “حسنا لو وصل الأمر لنهاية مسدودة فسأضطر لإنهاء أمرها”

فجأتا يفتح باب النزل فيدخل شخص نصف عار بعضلات شبه مثالية مليئا بالدماء في يديه والقليل في صدره وإبتسامته الهادئة تجعلك تشعر وكأن الدماء التى تغطي جسده ليست سوى طماطم أو نوع من الصباغات وبالطبع هذا الشخص هو أمازاكي فيلتفت يمينا ثم يسارا

“جيد يبدو أنه لايوجد أحد هنا على الأقل ليس بعد… فأنا لا أملك الوقت للجدال”

بعدما تأكد بأن المكان خال ذهب للحمام لينظف نفسه من تلك الدماء التي بدأ يشعر وكأنها بدأت بالتخثر فوق جسده

وبعد إنتهائه من الإستحمام تذكر شيئا مهما فجأتا

“تبا أنا لا أملك أي ملابس عدى تلك التي أتيت بها إلى هذا العالم والتي هي ممزقة الأن والشكر يعود لمدعي النينجا اللعين ذاك…لا مهلا أعتقد أنني ما أزال أملك تلك القطعة الخضراء من الملابس مع أنه لم يرق لي لونها الأخضر”

يتذكر اللباس الذي أخذه من الأكادمية أو من المفترض القول عنه شهادة قبوله في الإختبار فلو سمعه أحدهم يقول عنها مجرد قطعة من الملابس فهم بكل تأكيد كانو ليهجمو عليه بنية قتله فقد هجم عليه أحدهم مسبقا فقط لأنه شعر بأنه لا يستحق تلك التي يناديها بقطعة من الملابس لأنه فقط كَوْنُك قَد قُبِلت لإجْرَاءِ إختباراتها فقد تم الإعتراف بك رسميا على أنك أحد الموهوبين ولكن ما تريده المدرسة ليس الموهبة فقط بل يجب أن تكون معها الذكاء و الحكمة و إستراتيجية للإستفادة من هذه الموهبة

فذهب أمازاكي بتجاه غرفته بسرعة ليتفاجأ أن باب غرفته وحتى القفل قد تم إصلاحهم ولكن مافاجئ أمازاكي ليس كونه تم إصلاحه بل كون الباب يبدو تماما كما كان سابقا فالباب سابقا كان يحتوي على بعض الخربشات والتشققات التي كان أمازاكي مايزال يتذكرها عليه وكأن حقيقة كونه تحطم سابقا لم تكن سوى كذبة شهدها بعينيه فقال بذهول

“أيوجد سحر قادر على هذا أيضا…هممم…يا ترى أيوجد شيئ لايقدر السحر على فعله”

ثم ذهب لأخذ ذالك الرداء الذي كان عبارة عن قطعتين من الملابس الأول كان سترة خضراء اللون تشبه المعطف بسبب كونها تصل إلى ما يقارب الركبة وتحتوي على نقوش جميلة في أطرافها باللون الأبيض والقطعة الثانية عبارة على سروال أبيض يبدو ملائما تماما مع تلك السترة

ثم لبس تلك الملابس وخرج للخارج, نظرا لأنه لم يجد شيئا لفعله داخل النزل بعد ذلك وحتى الإفطار ليس جاهزا بعد, فتوجه ليلقي نظرة في أنحاء المدينة بسبب أنه وحتى الأن لم يذهب في جولة سياحية فيها ليلاحظ فجأتا أن الجميع يحملق به وكأنه أحد المشاهير ففقط البارحة لم يهتم به أحد فقد كان يمارس رياضته ويعود كأنه شبح بالنسبة لهم, والأن التجار وأصحاب المحلات يحيونه ببتسامة من بعيد وكأنه أفضل زبنائهم…فعلا منافقين هذا ماقاله أمازاكي في نفسه وحتى أن بعض فتيات في الأنحاء الأن بدأن بمحاولت جذبه بجمالهن أو بعض الحركات المثيرة فمنهن من يلوح من بعيد ومنهن من حاولت أن تبدو خجولة أمامه وبتسامة ظريفة في وجهها ومنهن أيضا من حاولت الإحتكاك معه …بالفعل منافقين ولكن من يكثرث لهن فقد تجاهلهم وكأنه لم يرهم إطلاقا

تتساؤلون عن سبب كل هذا ولكن أعتقد بأن السبب بسيط فقد سمعت الفتيات بل جميع من في هذه المملكة بأن أي شخص ينجح بدخول الأكادمية أي بعد أن ينجحو في الإختبار فسيملكون راتبا الذي هو 1200 قطعة ذهبية في الشهر وهذا الراتب بالطبع بدون فعل أي شيء وأيضا إذا كانت نتائجه جيدة في الأكادمية فسيمنح لقب النبيل بالإضافة لراتب مضاعف لذالك فالفتيات في هذه المدينة لن يضيعو فرصة كهذه وبالتأكيد ففي كلا الحالتين لن يخسرو شيئا فمثلا لو تمكنو من جذب أحد الذين سينجحون فمستقبلهم مضمون بأن يكونو على الأقل من النبلاء وإذا صدف القدر أن يجذبو شخصا صدف فشله فما عليهم سوى تجاهله بعدها, وإنتظار فرصة ظهور شخص أخر السنة القادمة لذالك فالإنطباع الأول هو الأهم

كل هذه النظرات بل وحتى تلك الإبتسامات المزيفة لم تحرك في أمازاكي شيئا غير القليل من التقزز فهو معتاد على رؤية مثل هذه النظرات في عالمه السابق

وبعد تجوله قليلا قرر العودة للنزل بهدف الحصول على فطوره

……………………………………………………………………..

وفي مكان أخر أو بالأحرى في مكان يبدو كفندق للمشاهير بسبب بنائه الأنيق والمزخرف واللافتة الكبيرة المعلقة والمكتوب عليها ~فندق السعادة~ وبالضبط في غرفة معلق على مقبض بابها في خارج لافتة صغيرة مكتوب عليها <ممنوع الإزعاج> تجلس فتاة على كرسي قرب النافذة في غرفة صامتة بشعر أبيض متلألئ تحركه الرياح الخفيفة وعينان خضراوين تركزان على كتاب يحتوي على كلمات غير مفهومة وهذه الفتاة هي بالطبع سيلينا وفجأتا

“دق دق دق”

صوت طرق الباب يكسر صمت الغرفة

“من هناك”

ويرد ذلك الصوت من خلف الباب

“إنه أنا جوزيف”

فترد بعدم إهتمام

“همم…البشري ماذا تريد ألم تقرأ اللافتة في الخارج”

فيرد والتوتر باد على صوته

“نعم قرأتها أنستي… ولكن هناك أمر أريد إبلاغك به”

فتقول

“حسنا أدخل أولا”

فيفتح الباب رجل يبدو في ستينات من عمره يبدو بأن عمره قد طغى عليه بسبب شعره الأبيض وعيناه على الأرض لايتجرأ على رفعهم ثم يقفله خلفه (وهو نفس الرجل العجوز من الحادثة)

فتقول الفتاة وهي ماتزال تقرأ الكتاب لاتعطي للرجل عجوز أي أهمية

“من أفضل أن يكون أمرا مهما”

ويرد برتباك

“في الواقع… لقد وصلتك رسالة أنستي..”

فترد بلا إهتمام مجددا

“وماذا في ذالك… فقط إرمها كما فعلت بالرسائل الأخرى”

هذه الجنية بسبب شهرتها تأتيها يوميا على الأقل 150 رسالة وبالطبع فكلها متشابهة فهي تحتوي إعترافات حب للعديد من الشبان الذين فتنو بجمالها أملين الحصول على إنتباهها بالإضافة للهدايا المتعددة من ذهب ومجوهرات وكونها ملت من رؤية هذه الرسائل التي هي تعتبرها بلا قيمة مجرد كلمات معسولة أصبحت تترك العجوز جوزيف يتكلف بها وبالتأكيد سيسعه أخذ تلك الهدايا لنفسه فلما سيشتكي

فيرد العجوز

“ولكنك كنت تقولين أن علي تفقدها أولا للتأكد إن كانت مهمتا أو لا…وهذه الرسالة أنا…”

فتلتفت ببطأ لتقاطعه بقولها

“دعني أرى”

وبالطبع العجوز لم يتباطئ بل سلمها إليها بسرعة ثم قال

“لم أفهم ما مضمون الرسالة لكنني توقعت أن تكون مهمة”

بعد إستماعها لما يقول بدأت بقرائتها

إلى: سيلينيا شيلفارين

أعلم ما تبحثين عنه ولكنني لن أخبرك بمكانه الأن إذا

أردت إيجاده فيجب عليك إرتداء ماقدمته لك

وسيخبرك بمكان لقائنا ولكن ليس الأن بل عندما

يحين الوقت…الوقت الذي ستجدين فيه نفسك

لاتعرفين الطريق الصحيح

توقيع: معجب

فتنظر للرجل العجوز ببتسامة على وجهها وتقول

“هل كان مع الرسالة شيء أخر؟”

فيرد بسرعة بينما يقدم شيئا لها

“آآآآآه أجل لقد كانت هذه القلادة داخلها أيضا”

فتمسك القلادة بينما تتفحصها وتقول

“إذا كانت الرسالة صحيحة فقد عرفت طبيعة الإختبار لهذا العام ولكن فقط طبيعته وليس مضمونه”

فتلتفت للكتاب الموضوع على طاولتها ببتسامة صغيرة على وجهها فتقول

“يبدو أنني لن أحتاج لدراسة أي شيء فالإختبار وبكل تأكيد لن يكون كتابيا”

××××××××××××××××××××××××××××××××××××××

شكرا لدعمكم

ولاتبخلو علي بآرائكم

Satou تأليف

2017/06/21 · 2,126 مشاهدة · 1121 كلمة
Satou
نادي الروايات - 2026