17 - الدخول لجبل النعيم والجحيم

وما إن تكلم ذالك الرجل الذي يبدو في منتصف العمر حتى عم الصمت في المكان بأكمله إلا أنك تستطيع سماع بعض الهمسات بين الحضور

“أليس هذا هو مدير الأكادمية؟”

“ما الذي يفعله هنا؟ أليس من المفترض أن يكون هذا مجرد إختبار للمتقدمين الجدد”

“غبي, أنا متأكد أنه هنا ليتأكد بأن الإختبار سيمر بشكل عادل وبدون أي تحيز ففي النهاية العائلات الخمس هذا العام تشارك جميعا بجيلها الأصغر وبالإضافة إلى أن هناك تلك الأميرة من مملكة الجنيات”

“هكذا إذن”

أما بالنسبة لأمازاكي ما إن رأى المدير حتى بدأت يده ترتعش لا بل جسده بأكمله يرتعش بينما ينظر إليه وإبتسامة مريبة على وجهه لايستطيع إيقافها وكل ما يفكر به

"يستطيع الطيران هناك قدرة كهذه….أريدها…تلك القدرة أريدها… آآآآه تبا لا أستطيع إيقاف نفسي هذا الحماس سيقودني للجنون…. لكنه في مكان عال …*فيتنهد* تبا سيوجب تأجيل هذا الأمر…لأن فقط”

“سأبدأ الأن بشرح طبيعة الإختبار”

فأشار بيده

“كل ما عليكم فعله هو الخروج من ذالك الباب هناك في ظرف أسبوع واحد من الأن”

ليلتفت الجميع في الإتجاه الذي يشير له بيده وبالفعل هو يشبر لمدخل الجبل

“ولكننا في خارجه بالفعل أكان يقصد أن علينا الدخول ثم الخروج من ذالك الباب”

وبينما ينظر إليهم من الأعلى قال وكأنه سمعهم

“لقد قلت كل ما عليكم فعله هو الحروج من ذالك الباب…فقط”

ولكن هذه الكلمات زادت من حيرتهم فقط, فكيف لهم الخروج من مكان هم أصلا خارجه

ثم تنهد المدير وهو خائب الأمل بعدما رأى أن معظمهم حائرين وسط غبائهم فقال

“سأشرج هذا بطريقة أبسط لذا فالتنصتو”

“أولا أنا سأنقلكم بشكل عشوائي إلى أحد الطوابق الثلاث الأولى حسنا, وبعدها كل ما عليكم فعله هو إيجاد الطريق للبوابة التي أمامكم ثم الخروج منها…أرأيتم سهل وبسيط للغاية أليس كذالك هاهاها”

فتبدأ الهمسات من جديد

“يإلاهي هو لايمزح أليس كذالك”

“هل سمعت ما قاله لقد قال بأن الإختبار سهل”

“أجل هل يعتقد بأننا لانعلم عن المتاهات التي بداخله”

“لقد سمعت أن بعضهم إحتاج شهرا بأكمله ليخرج من هناك وهذا دون ذكر الوحوش التي واجهها”

“كل ما أتمناه الأن هو أن أكون من الذين سيكونون في الطابق الأول على الأقل هكذا سترتفع فرصي”

وبعدما رأى المدير أن أغلبهم متوتر قرر تشجيعهم بالطريقة الوحيدة التي يعرفها

“آآحم آآحم… بالمناسبة أول من سيخرج من جبل النعيم والجحيم سيحظى بموعد مع أي شخص يتمناه من المشتركين هنا وبالطبع التكاليف على حسابي”

وما إن قال هذه الكلمات حتى تجد أن معظم الفتيان ينظرون بإتجاه الجنية سيلينا بنظرات شهوانية وهذا جعلها تنظر بنظرات سخط للمدير ولكنه لم يهتم بها أو ربما لم يلاحظها

أما بالنسبة للفتيان

“لقد قال مع أي شخص نريد أليس كذالك؟”

“أجل هذا يعني أنني إذا خرجت أولا سأحظى أنا و ملاكي سيلينا بموعد خاص”

“من التي تدعوها بملاكك”

“لاتقلق صديقي سأدعك تكون نادلنا هاهاها”

“أيها الحقير”

ولاننسى الفتيات المشاركات فهناك من منهن أيضا من تسعى لتكون الأولى

“آآآه لو حصل وأصبحت الأولى فسأتمكن من الحصول على موعد مع جادين ساما”

“هيييه هذا في أحلامك فقط لأنني من ستكون الأولى وبالتالى سأحظى بموعد مع أميري كايل ساما”

وبينما تتناقش الفتيات فيما بينهن يلفت إنتباههن ذالك الفتى الجالس على صخرة هو وفتاة صغيرة معه بشعره الأزرق

“من-من-من هذا الوسيم؟”

وبعدها تهمس إحداهن في أذنها وقالت

“لقد سمعت بأنه من عائلة سانغوين الشهيرة… لذا أعتقد بأنه من الأفضل لك ألا تزعجيه”

فتلتفت لترد عليها

“ولكن هذا الإعلان الذي قاله المدير سيطبق على الجميع وبدون أي تحيز أليس كذالك”

“معك جق لا أظن أنه بإمكانه عصيان كلمات المدير”

“إذن هذا يعني…هيهيهي”

وهكذا وضع كل من الفتيان والفتيات هدفا محتملا صوب أعينهم وتلاشى توترهم ليستبدل بالحماس

وبينما ينظر المدير في صمت لحماسهم من الأعلى وعلى وجهه إبتسامة رضا قال في نفسه

“تعمل في كل مرة هاهاها”

ووسط المشاركين تجد فتاة بشعر أخضر وعيناها بنفسجيتان وقد أزاحت المرآة التي كانت تحملها في يدها

“لـوريـن”

تلتفت بعدما سمعت نداءا من صوت مألوف لها

"أنابيل؟؟ أأنت مشاركة في هذا الإختبار أيضا"

وترد أنابيل ببتسامة مشرقة

"هيهي أجل كما ترين"

فتعانقها لورين وعلى ملامحها سعادة غامرة

“لقد أصبحت جميلة للغاية, ولكن ليس أكثر مني هاهاها”

فيقول غيليس في نفسه وملامح الإنزعاج على وجهه

“ها قد بدأت من جديد”

فترد أنابيل على لورين

“شكرا على إطرائك وكيف حالك أنت أخبريني؟”

فتجيبا بينما تضع يدها على ذقنها

“أنا؟ أنا مازلت حائرتا حول من سأتقدم له ليكون في موعد معي هذا لأنني سأكون الأولى طبعا هاهاها”

وتنطر لأنابيل وتقول وكأنها فكرت في شيء جديد

“أجل هذه هي, ستكونين أنت يا أنابيل فأنا أريد أن نحظى بوقت معا”

فترد أنابيل والحيرة تملئها

“آآآم ليس عليك أن تكوني الأولى لأجل شيء كهذا فعندما ينتهي الإختبار يمكننا أن نذهب لأي مكان تريدينه, ثلاثنا معا”

فترد لورين بستغراب

“ثلاثتنا؟ أتقصدين أن هذا القرد الغبي سيأتي معنا”

ويرد غيليس

“ما الذي قلته عني أيتها البقرة”

“آآآآه… ماذا قلت؟؟ أنا بقرة؟”

“أجل بصدر كصدرك حتى البقر سيغار منك”

“أيها القرد الملعون سوف…”

فتقاطعهم أنابيل

“هيا أوقفا هذا كلاكما”

فتلتفت لورين بإتجاه أنابيل ومعالم الحزن على وجهها فتقول

“لكنني أردت وقتا لنا نحن الإثنان فقط كفتاتين, أتعلمين كم الوقت قد مر, لقد كانت ثلاث سنوات بحق السماء لذا لاحاجة لأخذ هذا القرد معنا”

“قرد مجددا؟ أيتها البقرة”

لتتغير ملامح لورين بينما تلتفت لغيليس

“يبدو أنك تريد القتال يا أخي صغير”

ويرد بينما يشير بإصبعين

“أنت أكبر منى بدقيقتين فقط وتنادين نفسك بأكبر مني”

وترد بسخرية

“ومع ذالك ما أزال أكبر منك لذا لما لا تبدء بمناداتي بلورين أوني شان أو لورين ساما”

ويرد الغضب تملكه

“هذا في أحلامك يا مجنونة المرآة”

وترد لورين بغضب هي كذالك

“ماذل قلت للتو…”

فتتدخل أنابيل بينهم

“هيا توقفا سينتهي هذا الوقت فقط في عراككما السخيف هذا”

ويرد غيليس

“هي من بدأت أولا”

ولورين

“بل هو من بدأ أولا”

وتقول أنابيل

“هيا توقفا”

وفي منتصف حديثهم ظهرت فراشات زرقاء اللون من العدم من جديد مالئتا السماء بأكملها كأنها سحابة على وشك أن تمطر

لتنتشر بعدها كل فراشة بعشوائية وهي تقصد أحد المشاركين لتحط عليهم فيحصل ماحصل سابقا من جديد, تضيء النقوش بلون أزرق ثم يبدؤون بالإندثار على شكل غبار أزرق

وبينما تنظر أنابيل بنظرات معقدة لصديقيها اللذان إلتقتهما لفترة قصيرة وهاهما يختفيان الأن أمام عينيها تقول بنبرة تخفي حزنها بإبتسامة مزيفة

“أرجوكم, كونو حذرين هناك”

فتغيرت ملامح العداوة بينهما لتستبدل بإبتسامة صادقة بعد رؤيتهم لنظرات القلق على وجه أنابيل فقالا في نفس الوقت

“لاتقلقي بشأننا. وإهتمي بنفسك أولا, إلى أن نلتقي هناك حسنا؟”

فترد ببتسامة خفيفة

“حسنا…”

وبينما تمد يدها بإتجاههم تبدأ أصابعها بالإندثار ثم يدها لتصبح رؤيتها ضبابية, وبعدها كل شيء يتغير من حولها حتى تجد نفسها فجأتا في مكان يبدو ككهف إلا أنه واسع بشكل كبير والإضائة فيه وكأن هناك شمسا تضيئه إلا أنك تلاحظ أن الإضاءة بسبب الأحجار الكرستالية المغروسة في الجدران بشكل عشوائي ولا ننسى الأعشاب والأشجار في كل مكان بل ويمكنك سماع هدير المياه وزقزقة العصافير لقد كان مكانا مختلفا تماما عن الأرض القاحلة في الخارج

وبينما أنابيل تستكشف المكان ترى فتى بدين الهيئة بشعر أسود لقد كان بييل

“عزيزتي يبدو أن القدر جمعنا معا من جديد”

ليظهر على وجها الغضب فتقول

“لاتبدأ بهرائك من جديد”

وتلتفت متخذتا إتجاها أخر ويتبعها بييل من الخلف

…………………………

وفي مكان أخر من الكهف بشكل أدق عند سيلينا أميرة الجنيات تحمل في خصرها سيف أخضر اللون وكأنه مصنوع من الزجاج

“يبدو بأنني بمفردي….حسنا هكذا أفضل”

فسحبت القلادة تحتوي على جوهرة ألماسية بيضاء من جيبها ووضعتها على عنقها ليخرج فجأة ضوء مستقيم منها يشيير للطريق الذي يجب أن تسلكه

فظهرت إبتسامة صغيرة على وجهها وقالت

“حسنا لنرى من ينتظرني”

وتقدمت بإتجاه الذي تشير إليه القلادة

………

وعند أمازاكي تراه مستغربا من منظر هذا الكهف بينما يقول

“هذا غريب النباتات التي هنا, ألاتحتاج لتركيب ضوئي لتنمو أو أن هذه الكريستالات الغريبة تلعب دور الشمس”

“همم هذا حقا مثير للإهتمام”

وفجأتا يسمع صوتا رقيقا

“هاي أنت خذني إلى أخي الأن”

فيلتفت أمازاكي بإتجاه الصوت لكنه لم يرى أي شيء

“هل بدأت أتخيل أشياء”

فيلتفت مجددا وكأنه قد حدد طريقا ليسلكه لكنه يسمع ذاك الصوت مجددا

“أيها العامي, ألم تسمعني لقد قلت لك خذني إلى أخي الأن”

فيلتفت يمينا ويسارا لكن لاشيء وما إن يخفظ رأسه للأسفل حتى يرى فتاة صغيرة تبدو وكأنها في عاشرة من عمرها تربط شعرها الأزرق على شكل ذيلين وتملك عينان حمراوان ووجها ظريفا كأنها قطة صغيرة

“هممم… ما الذي تفعله طفلة مثلك هنا, هل أنت ضائعة؟”

فاتجيب وهي غاضبة ومع ذالك هذا يجعل وجهها يبدو أظرف فقط

“من التي تدعوها بالطفلة عمري 14 سنة أيها المعتوه وبالإضافة من الذي قد يظل طريقه حتى يدخل هذا الجبل هل فقدت عقلك”

لكن أمازاكي لم يغضب فمهما قالت من شتمات, وجهها الظريف يجعل كل كلامها يبدو كإطراء

وأمازاكي بوجه هادئ قال

“حسنا هذا لايهم… وداعا أيتها الطفلة أتمنى ألاتموتي هنا”

وتضرب الفتاة بقدمها على الأرض بغضب

“يبدو أنك لاتعرف من أكون…تسك تسك تسك إسمي هو رودينا سانغوين ومن إسم عائلتي فقط ستعلم بأني…”

فيقاطعها أمازاكي وكأنه غير مهتم فيقول

“تبدو قصة جميلة لكن يجب أن أذهب الأن وداعا”

فتتغير نبرتها إلى نبرة لطيفة فتقول

“أرجوك سيدي أنا لا أملك حسا جيدا بالإتجاهات, لذا هل يمكنك مساعدتي في إيجاد أخي أرجوك”

فيلتفت أمازاكي ويبقى صامتا بينما يحدق بوجهها الظريف فيقول

“لايهمني”

“ماذا أيها الملعون, الحقير كيف تتجرأ على رفض طلب مني حتى أنني سألت بلطف….”

لكن أمازاكي لم يرد عليها وأكمل طريقه

وبينما الفتاة لم تجد ما تقوله جربت أخر خياراتها

“سـ-سأدفع لك 500 قطعة ذهبية, مارأيك؟”

وما إن سمع أمازكي هذا العرض حتى إختفى ليصبح أمامها فجأتا وبسرعة فائقة بينما إبتسامة صغيرة على وجهه

“لدينا إتفاق إذن”

وبينما الفتاة تراه أصبح كالشبح أمامها فجأتا قالت في نفسها

كيف هذا… سرعة هذه التقتية تبدو مساوية لسرعة تقتية عائلتنا أو ربما أسرع…فقط من يكون هذا الفتى

ويقول أمازاكي بينما ينظر لوجهها المصدوم

“من الأفضل ألا تخلفي بوعدك”

فترد بثقة وفخر

“بالطبع لن أفعل, فما إن أجد أخي هو سيسلمك النقود التي وعدتك بها وعائلتي لا تخلف وعدا قطعته مطلقا”

فتصبح على وجه أمازاكي إبتسامة رضا فهو سيحصل على المال من أخت أنابيل والأن حصل على صفقة أخرى من هذه الفتاة الصغيرة فقال

“حسنا لنذهب يا رودينا تشان”

فقالت رودينا في نفسها

“يبدو أن هذا الفتى يصبح لبقا فقط عندما يتعلق الأمر بالمال”

………………….

وخارج جبل النعيم والجحيم هذا, ترى المدير وهو قد حط على الأرض بالفعل ومعه عجوز أصلع بلحية بيضاء وطويلة بجانبه لقد كان نفس الرجل العجوز في إختبار التسجيل بينما ينظران للجبل بنظرات عميقة قال الرجل العجوز

“سيدي المدير هل أنت متأكد من هذا فأنت تعلم بأن هذا الجبل لم يكن مستقرا في الأونة الأخيرة, فالوحوش من الطرابق العليا بدأت تتسرب لطوابق السفلى…أخشى أن الأطفال قد لا…”

ويرد المدير عليه بكلمات باردة

“لا حاجة لتقلق بهذا الشأن ريتشارد… فهذا شيء لامفر منه, فنحن نحتاج محاربين لندربهم وليس أطفال نربيهم”

×××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××

نهاية الفصل

ولكل من لا يعلم أو يتذكر فقد ظهرت أسماء العائلات الخمس جميعها

1 : روكزارد

2 : كريستيل

3 : روزبورغ

4 : زايريس

5 : سانغوين

شكرا لدعمكم

ولاتبخلو علي بآرائكم

Satou تأليف

2017/06/21 · 2,061 مشاهدة · 1718 كلمة
Satou
نادي الروايات - 2026