وبينما تنظر رودينا للوحش الذي يتقدم بخطوات بطيئة وواثقة نحوهم أصبحت ضربات قلبها سريعتا لدرجة أنها لم تحتج وضع يدها على صدرها لتعلم هذا فهي تسمع دقاته بوضوح, دقات الخوف, وعرق بارد بدأ ينزل من على جبينها بينما تنفسها أصبح سريعا لاتستطيع التحكم به محاولتا وضع كل تركيزها على تحركات الحصان لربما تجد ثغرتا للهرب, فقد كانت متأكدتا أنه لافائدة من محاولة قتاله وجها لوجه بل وحتى الهرب لربما يكون مستحيلا بسبب قدميها اللتان أصبحتا متخدرتا تحت ثأثير خوفها من هالة هذا الحصان القوية
وهي تحاول ألا تبدي أي ردة فعل مفاجئة تنظر ببطئ بإتجاه أمازاكي فهو حارسها بعد كل شيء الذي تراه يحدق بشكل جدي في الحصان وكأنه يتفحصه بالكامل بينما يضع يده على ذقنه
“هل يبحث عن ثغرة للهروب أيضا”
هذا ما قالته رودينا في نفسها بشك في عينها, لكن فجأتا يكسر أمازاكي هذا الصمت بقوله
“هل أنت متأكدة أنه حصان روزان؟… أعني لقد سبق ورأيت أحصنتا لها نفس هذا الإسم لكنها على عكس هذا الحصان فهي لاتملك درعا يغطي جسدها ولايمكنها التحدث كذالك”
وما إن سمعت ما قاله تغيرت ملامحها وكأنها سمعت أغبى جملة في حياتها مع قليلا من الإحباط فقد إعتقدت أنه يفكر بطريقة للهروب من هذا المأزق
“جديا…هل كنت تعيش حياتك بأكملها إلى الأن في كهف أو ماشابه”
فبالنسبة لأمازاكي لم تكن باليد حيلة حيث ماتزال طبيعة وقوانين هذا العالم غريبتا عليه فكيف لوحش به منظر مختلف وطبيعة مختلفة أن يكون من نفس الجنس, فالأمر وكأنك تقول بأن القردة والبشر من نفس الجنس
ليرد أمازاكي بإستغراب
“ما الذي تحاولين قوله؟”
وبعد رؤية رودينا لوجه اللامبالات والإستغراب لأمازاكي تنهدت في نفسها وقالت بإنزعاج
“آآآآه….لايهم وأنصت جيدا فلا أظن أن لدينا الكثير من الوقت…إذن….إذا كنت تعلم فجميع الوحوش تقوم بتحول لهيئتهم الخارجية في كل مرة يصلون للمستوى العاشر وذلك ليناسب جسدهم كمية السحر بداخلهم أي وبعد عشر مستويات أخرى يتغير جسدهم مجددا فتبقى هذه الحلقة من التطور تحدث في كل مرة يصلون لمستوى العاشر الجديد(مثلا 10, 20, 30,)وتبعا لإزدياد السحر في جسدهم يصلون لمرحلة الإيقاظ حيث تستيقظ دوائرهم السحرية ليصبحو هم أيضا قادرين على إستعمال السحر وعادتا يحدث هذا عندما يصلون للمستوى الأربعين أي مستوى الثائر ولكن ومع أنهم يستطيعون إستعمال السحر في هذا المستوى إلا أنهم لايتحكمون فيه جيدا بسبب طبيعتهم الغريزية التي تقودهم للإستعمال المفرط له…إلا أن هذه المشكلة تحل إذا ما وصلو للمستوى 60 أي مستوى الحقيقة حيث يصبح لديهم تفكير عاقل كالبشر وبالتالي يمكنهم التحدث مثل البشر ويصبح لديهم سيطرة تامة على غرائزهم كالذي أمامنا الأن…أما بشأن الأحصنة التى رأيتها فلابد من أنها في مستوى منخفظ جدا حيث لاأعتقد أنهم قامو بتطورهم الأول حتى”
بالرغم من أن أمازاكي لم يفهم يشكل جيد ما الذي تعنيه بالمستوى الثائر و الحقيقة إلا أنه تماشى مع الموقف فيقول
إذن حسب قولك فهذا الحصان وصل أو حتى تجاوز المستوى60…أليس كذالك؟”
لتبقى رودينا صامتتا وعلى وجهها يحمل معالة الحيرة والإستغراب
“….”
فيرد أمازاكي
“ماذا هناك؟ أليس هذا صحيحا؟”
فترد هي
“أنا أشك بهذا”
“ولكن ألست من قال للتو…”
فترد بستغراب
“أعلم…ولكن مايجعلني بهذا الشك هو أن هالة هذا الحصان ليست بتلك القوة فحتى لو قارنته مع هالة أبي فيمكنني القول بأن هالة أبي ستكون أكبر مع أن أبي في المستوى الخمسين فقط إلا أنه مع ذالك أنا متأكدة أنه قوي أي على الأقل في المستوى الثلاثين ولكن أكثر ما يحيرني هو كوننا في طابق الثالث فقط فكيف له التواجد هنا…”
فيقاطعهم الحصان وكأنه كان يستمع لحديثهم ليقول بصوت واثق
“بشأن وصولي إلى هذا الطابق سأبقي الأمر سرا… ولكن يجب أن أعترف أحاسيسك جيدة جدا أيتها البشرية الصغيرة إلا أن معلوماتك غير كافية”
ويكمل بعدما توقف عن التقدم بنبرة غرور وفخر
“لكي يصل وحش عادي إلى هذه المرحلة ويصبح قادرا على إيقاظ دوائره السحرية بالفعل عليه بلوغ المستوى40 إلا أن هذا عند الوحوش العادية, فأنا تمكنت من إيقاظ دوائري في المستوى 10 أما كوني أستطيع التحدث والتفكير كما قلتم فقد حدث هذا ما إن وصلت للمستوى 20 لذا فأنا مختلف, لا بل وجب القول متميز أو كما تقولون أيها البشر موهوب”
لينفجر أمازاكي ضاحكا
“بففف… هاهاهاها… كيف تشعرين بعد قيام الحصان بمحاضرتك”
فتتنهد رودينا بينما تقول
“يبدو أن سخريتك بالفعل لايوجد مايوقفها”
أما بالنسبة للحصان فبقي ينظر بغضب و إستغراب لملامح أمازاكي المرتاحة وكأنه يتجاهله, فجميع البشر الذين إلتقى بهم إلى الأن كانو يرتعدون خوفا ومنهم من حاول الهرب ما إن شعر بهالته ومنهم حتى من توسل لأجل حياته… لذا ما يحدث الأن يعد سخريتا مباشرتا لفخر الحصان أيضا
فيقول الحصان بنبرة غاضبة
“يبدو لي أنكم لاتفهمون موقفكم أيها البشر”
وما إن قال هذه الجملة حتى أحاطت بالحصان شرارات كهربائية حمراء اللون و إندفع بسرعة فائقة بإتجاه أمازاكي ورودينا ورغبته الوحيدة هي تهشيم عنقهم بعضة واحدة بأسنانه الحادة
ولكن ما إن كاد يصل لعنق أمازاكي حتى وجد نفسه لايعض سوى في الهواء وأمازاكي بعيد عنه بما يقارب 5 أمتار أما بالنسبة لرودينا فهي واقفة بقربه ترتعش وكأنها نجت من موت محتم, فقد سحبها معه أثناء تراجعه أيضا فلايستطيع أن يسمح بأن تصاب بأذى نظرا للشروط التي وضعتها سابقا, حتى أنك يمكن أن تلاحظ من ملامحها أنها لم تفهم ما يحصل فهي لم تجد الوقت لتقوم بأي رد فعل سوى الصراخ عندما هاجم الحصان ولكنها الأن وجدت نفسها تجنبت هجومه بالفعل
فيقول أمازاكي لرودينا بنبرة ساخرة
لقد كان هذا قريبا رودينا تشان, لاتخبريني أنك تتعمدين الإصابة كي لاتدفعي لي
“….”
ولكنها لم ترد عليه فدماغها مازال لم يستوعب ماحدث وكل ما تقوله في نفسها
“أي سرعة هذه بحق السماء, لم أستطع حتى سماع نفسي وأنا أصرخ”
بالعودة للحصان تجده بقي صامتا للحظة قبل أن يقول
“لقد فاجأتني أيها البشري لتستخدم تقنية تسارع عالية مستوى كهذه لابد بأنك في مستوى مختلف عن الحثالة التى كنت ألتقى بها سابقا هنا مع أن كونها أسرع لن يساعدك في هزيمتي”
ليرد أمازاكي عليه
أوووه حقا؟ من قال أني أريد هزيمتك..
ليكمل وبتسامة صغيرة على على وجهه
“فكما ترى لطالما أردت حيوان أليف حتى لو كان ناطقا”
ليشتد غضب الحصان بعد سماع كلمات أمازاكي
“أيها البشري اللعين أتنادى مخلوقا ساميا ورفيع المستوى مثلي بالحيوان, لايغتفر بالتأكيد لايغتفر…دعنى نرى إن كان القدر سينقذك مجددا”
فبدأت الشرارات المنبعثة من الحصان تشتد و تشتد بطريقة غير مستقرة وكأنها مستعدة لمهاجمة أي شيء يقترب منها
ليرد أمازاكي ببتسامة مريبة بينما يسحب سكينه السوداء المفضلة
“لاتستخدم كلمات قوية…. فهي ستجعلك تبدو ضعيفا فقط”
ليرتفع ضغط دم الحصان وكأنه سينفجر من شدة الغضب
وما إن أراد أمازاكي التقدم وإبتسامته الشريرة سيطرت بالفعل على ملامح وجهه…فجأتا شعر بشيء يمسك ردائه من الخلف
وبعد إلتفاته يرى رودينا ممسكنا بردائه بيدها الصغيرة ولكن بقوة وكأنها تخاف أن يتركها بمفردها وجسدها يرتعش بالكامل تقريبا من شدة الخوف, تبدو وكأنها قطة صغيرة في منزل جديد وقالت بصوت خافت
“لا….لاتتركني…”
على ما يبدو أمازاكي كاد ينسى أمرها من شدة حماسته, فيتنهد فينفسه وهو يحك في رأسه مستحضرا شروطها, ليستسلم بعدها ويرجع السكين إلى مكانها
“لاخيار إذن يبدو أن علي تأجيل هذا”
فيحمل رودينا على كتفه كما يحمل العامل كيس الرمل
“ما…ما الذي تفعله”
“إخرسي”
ليكمل وهو ينظر للحصان
“أما بالنسبة لك أيها الحصان…فأنا متأكد بأننا سنلتقي مجددا”
ليرد الحصان بغضب وجموح
“ما الذي تقصده بهذا؟…أتظن أن بإستطاعتك الهرب الأن أيها البشري الجبان….لن أسمح لك”
فإنطلق الحصان بأقصى سرعة لديه لقد كانت سرعته هذه المرة أسرع بكثير من السابق إلا أن أمازاكي إبتعد عن هجومه في أخر لحظة , وبما أن الحصان بدأ يعتاد سرعة أمازاكي بعينه فيلتفت بالإتجاه الذي ذهب إليه ليتفاجأ الحصان بأمازاكي بعيدا بمسافة خمسين مترا تقريبا وهذا ليس كل شيء يبدو وكأنه ألقى بشيئ في إتجاهه… لقد كان حجرا
“أتعتقد أن شيئا سخيفا كهذا سيوقفني, أتسخر مني”
فصد الحصان الحجر بذيله فقط وبسهوله لكنه يتفاجئ بحجر ثاني خلف الحجر الأول الذي صده ولكن هذه المرة أسرع
“ماذا…كيف يعقـ…؟”
لم يكن لدى الحصان الوقت ليكمل جملته فيحرك ذيله مجددا ويتمكن من صد الحجر لكن بصعوبة هذه المرة…ومع ذالك لم ينتهي الأمر هنا فقد كان هناك حجر ثالث خلف الحجر الثاني الذي صده, إلا أنه ومجددا أسرع من الذي سبقه وقبل أن يدرك الأمره كان قد إصطدم برأسه بقوة… “بوووم” …الإصطدام كان قويا لدرجة أن الحجر تفتت ولكن الشكر لدرع الحصان لأنه لو لم يكن مدرعا لربما إنتهى أمره بواسكة حجر صغير….مع أن الضربة كانت قوية إلى أنها لم تقم بأي ضرر يذكر للحصان عدى أنها أصابته بالدوار لثوان قليلة… وما إن أدرك نفسه حتى وجد أن أمازاكي إختفى بالفعل
“آآآآآآآآآآآآآه….. لن أسامحك… تتجرء على السخرية مني”
تابع الحصان الصراخ بغضب وحقد
“بشري ملعون… لن ينتهي الأمر هنا… لن أسمح بحدوث هذا”
ليهدء بعد مدة بعد إدراكه لشيء ما
“لابد أنهم يريدون النزول للطوابق السفلى كالأخرين…إذن بدل البحث كالمجنون هنا عنهم سيكون من الأفضل إنتظارهم في الأسفل…يبدو بأنهم لايعلمون بأن هناك أكثر من طريقة للنزول هيهيهي…”
فيتخذ طريقا معاكسا للذي ذهب منه أمازاكي بخطوات بطيئة وكأن لديه خطة ما
………………………………….
وبالعودة لأمازاكي
كانت رودينا بالكاد تقف وهي تستند على الجدار كي لاتسقط بسبب شعورها بالدوار الذي تسببت فيه السرعة المفرطة لأمازاكي
فيقول أمازاكي بنبرة مستغربة
“همممم…. هل أنت بخير؟”
فترد عليه بملامح يملؤها التعب وكأنها تقاوم رغبتها في الإفراغ
هل….أبدو…لك على ما…يرام؟
السبب الرئيسي لشعور رودينا بالدوار لهذه الدرجة, هو كونها لم تمارس مطلقا أو تتعلم أي من تقنيات التسارع, لذا فهذه الرحلة بالنسبة لها مماثلة لنطلاق صاروخ لسفينة رواد الفضاء
……………………………
وبعد مدة وهم يتقدمون رودينا عادة لحالتها الطبيعة إلا أن التعب مايزال ظاهرا على وجهها
“آآآآه… تبا أكاد أموت من شدة التعب, ولايمكننا حتى معرفة الوقت بسبب كون الإضائة في هذا المكان لاتتغير…إلا أنه من شدة تعبي فأنا متأكدة بأننا في وقت متأخر من الليل هذا إذا ما لم نكن في الصباح اليوم الثاني بالفعل”
قالتها رودينا وهي ثثثائب يبدو بأنها غير معتادة على البقاء مستيقظة لوقت طويل
فيرد عليها بينما يلتفت يمينا ويسارا كأنه يبحث عن شيء ما
“إذن ما رأيك أن نستريح قليلا…مثلا في ذالك المكان”
قالها أمازاكي وهو يشير لكهف صغير معلق في مكان ليس عاليا جدا إلا أنه يبدو مثاليا كي لاتصل الوحوش لهم
وبعد صعودهم له وجدو بأن مساحته تقريبا لاتتجاوز 3 متر مربع
لتقول رودينا بعد رؤيتها للكهف
“ألاتظن أن المكان ضيق قليلا, أعني لكلينا”
فرد عليها وهو يتفحص المكان
“همممم… حقا؟ إعتقدت بأنه مثالي لشخصين”
“ليس هذا قصدي….بل كوننا سننام معا”
قالتها بينما خديها الصغيران إحمرا قليلا
بعد ملاحظته أمازاكي لتعابيرها الغريبة قال بسخرية
“بفففف..لاتقلقي إعتبريني كوالدك فقط هاهاها”
فترد بغضب
“أيها اللعين….تبا لهذا, سأنام جالسة في هذا الركن”
“إفعلي ما تشائين… لكن لو شعرت بالوحدة فأنت دائما مرحب بك في حضن والدك كما تعلمين هاهاهاها”
“ألن توقف سخريتك أيها المعتوه”
…
وهكذا غطت رودينا في نوم عميق داخل الكهف على أمل أن يكون الغد أفضل
×××××××××××××××××××××××××××××××××××
شكرا لدعمكم
ولاتبخلو علي بآرائكم
Satou تأليف