بينما تستيقظ رودينا من نومها العميق وقبل حتى أن تفتح عينيها تشعر وكأنها تحضن شيئا... شيئا صلبا بالتحديد يعطي شعورا باردا

"ما...ماهذا لاتخبرني بأنني قد..."

قالتها في نفسها بنيما تفتح عينيها ببطئ وكأنها تريد التأكد إن كان شيئا محرجا

لكنها تجد نفسها تحضن صخرتا كأنها وسادتها المفضلة

يبدو بأن لديها عادات سيئة أثناء النوم ربما لأنها ماتزال في الرابعة عشر من عمرها

فتنهدت بإرتياح كأنها تجنبت ما كانت تخشاه

"آآآآه...حمدا لله. ظننت أنني سأكون في موقف غبي كالذي يكون في القصص"

بعدما قالت هذا إلتفتت يمينا وبعدها يسارا لكن أمازاكي لم يكن موجودا في الكهف معها

"ماذا أين ذهب...هل...هل تخلى عني"

قالتها بنبرة قلقة فيها بعض الإحباط فهي بطبع لم تنسى بعد تجربتها المرعبة مع وحش روزان

ولكن فجأتا تشتم رودينا رائحة فريدتا من نوعها يمكن القول بأنها رائحة زكية...حسنا ربما لأنها رائحة الطعام

فتوجهت لمدخل الكهف فترى أمازاكي يتلذذ بلحم حيوان ما بعد طهيه طبعا...يبدو بأنه إصطاد أرنبا أخر. هذا ما قالته في نفسها وهي تتنهد

فجميع المشاركين في هذا الجبل حذرون في التعامل مع هذه الوحوش ويحاولون تجنب قتالهم لأن أي خطئ سيقود إلى كارثة... ولكن أمازاكي يعامل هذه الوحوش على أنهم طعام فقط لو رأى المشاركون الأخرون هذا لقامو بشنق أنفسهم من شدة الصدمة

فقالت رودينا بينما تنظر إليه وهو يأكل بنبرة مشتكية

"لماذا لم توقظني؟ حتى أنك بدأت بالأكل بالفعل"

يبدو بأن رودينا ليست مثل المشاركين الأخرين فقد إعتادت بالفعل على أفعاله الغريبة

فرد أمازاكي بسخرية

"حسنا. لقد رأيت بأنك كنت مرتاحتا مع تلك الصخرة فلم أرغب بمقاطعتك...هاهاها"

فتنهدت وعلى ملامحها ملامح الإستسلام

"لم أعد مهتمتا بسخريتك بعد الأن, فلن أفوز على كل حال"

فرد عليها

"هيا...الأمر ليس ممتعا ما لم تكن هناك ردة فعل"

وفجأتا ووسط وجبتهم صرخة نجدة كسرت هدوء المكان

"الــنــجــد ة !!!"

"من؟؟؟"

تقترب رودينا من حافة الكهف لترى مصدر الصوت فتتفاجئ برؤية فتاة يبدو أنها في 19 عشرة من عمرها بشعر برتقالي وملامح وجهها جميلة إلى حد ما ربما كانت لتبدو أجمل لولا ملامح اليأس التي تسيطر وجهها, فقد كانت محاصرتا بأربع ذئاب حمراء اللون يحملقون بعيونهم السوداء نحو الفتاة وكأنها وجبة طعامهم

تبا...إنها الذئاب الحمراء, يبدو أن الفتاة في خطر

قالتها بنبرة جادة قبل أن تلتفت لأمازاكي لترى ماذا سيفعل

لكنه ما يزال يأكل بينما يشاهد معاناة الفتاة كأنه عرض مسرحي

فتقول رودينا مجددا عندما رأته غير مبال بما سيحدث لها

"أمازاكي؟...ألاترى أن الفتاة تقاتل في الأسفل"

ورد عليها بشكل غير مبال

"حسنا, حظا طيبا لها"

وردت عليه وكأنها لاتصدق ما يقوله

"ما الذي تعنيه بهذا الكلام...ألاترى بأنها في حالة يائسة"

لكن أمازاكي ما يزال غير مبال

"إذن؟؟"

فترد بنبرة جادة فيها بعض التردد

"إذن...إذن يجب أن نساعدها"

ورد عليها أمازاكي كأنها طلبت طلبا غريبا

"نساعدها؟ لأي سبب؟؟"

وبينما تفكر في سبب يقنعه قالت

"آآآه....هممم...أجل, هي فتاة جميلة كما ترى...أنا متأكدة بأنك لو ساعدتها فستقع في حبك... وأيضا أليس جميع الفتيان يحبون مثل هذه المواقف للتقرب من الفتيات"

"واااو... جميع الفتيان يحبون هذه المواقف"

فترد عليه وهي تشعر وكأنها إقتربة من إقناعه و تريد تأكيد ذالك

"أجل أجل"

فيرد بسخرية

"لابد أنهم يائسون جدا...مهلا هل أبدو لك يائسا"

"فقط إلى أين تتجه هذه المحادثة"

هذا ما قالته في نفسها قبل أن تقول

"فقط إذهب لإنقاذها أرجوك...لا أعتقد أنك ستحتاج أكثر من ثوان لفعلها أليس كذالك"

فأصبح أمازاكي جادا فجأة وقال

"حسنا, تعلمين ماذا يقال... إذا كنت جيدا في شيئ ما... فلا تقم به مجانا. أنا فقط أطبق هذا المبدأ"

وما إن سمعت إجابته حتى شعرت بالإحباط ممزوجة ببعض الغضب فقالت وكأنها تريد تأكيد شيء بغضب

"آآآآه....لاتهتم, سأقوم بذالك بنفسي, فعلى الأقل أنا أعلم الناس لايحتاجون سببا لإنقاذ بعضهم"

قالتها وكأنها إستسلمت بشأن أمازاكي فهي أكثر من يعلم أنه لن يقوم بأي شيء مجانا ولو كان الملك نفسه من يطلب ذالك. بل وربما لو حدث و طلب منه ملك الشياطين العمل معه مقابل المال ربما كان ليوافق على الفور

ثم قفزت رودينا بإتجاه الفتاة في الأسفل

بينما ينظر أمازاكي لرودينا التي قفزت قال في نفسه بمعالم هادئة

"هل تعتبر نفسها بطلة؟ أو ربما هي ساذجة فقط"

ثم ظهرت إبتسامة خبيثة على وجهه بينما يكمل بقوله

"سألعب معك لعبتك هذه... وأرى إن كنت ستتمسكين بهذه الأخلاقيات حتى النهاية..."

بينما تتجه رودينا للأسفل بإتجاه الفتاة وقبل أن تصل للأرض

"رمح الجليد"

أطلقت رمحا إخترق قلب أحد الذئاب فسقط ميتا فورا

وبعد ملاحظة الذئاب الثلاثة المتبقية أن رفيقهم مات أصبح كامل تركيزهم على رودينا

فقفز الذئبان الواحد تلو الأخر نحو رودينا وعيونهم تملؤهم الحقد

"درع الجليد"

تشكل درع صغير من الجليد في يد رودينا لتصد الأول وسحبت سيف الجليد خاصتها, فقطعت رأس الثانى بسهولة

وبينما الذئب الأول ما يزال مشتتا بسبب صدها لهجومه تتقدم نحوه بسرعة ثم تغرس السيف في قلبه

"هفف هفف"

فظهرت إبتسامة رضى على وجه رودينا كأنها فخورة بنفسها بينما تقول في نفسها

"جيد, يبدو أن مستواي إرتفع كوني تمكنت من هزيمة ثلاث منهم بهذه السرعة"

بينما أصبح ظهر رودينا مفتوحا للذئب الأخير قرر النيل منها, ولكنه في تلك اللحظة تلقى هجوما مباغتا هو الأخر من الخلف لقد كانت الفتاة ذاث الشعر البرتقالي وقد غرست سيفها في بطنه ليسقط بعدها هو أيضا ميتا

فتلتفت رودينا بسرعة كونها أخفظت دفاعها لتجد أن ذالك الذئب الأخير قد مات

فتقول الفتاة ذات الشعر البرتقالي بينما وجهها يحمل معالم السعادة وكأنها ممتنة

"شكرا جزيلا لك على إنقاذك لي, لو لم تتدخلي فقد كانت لتكون نهايتي هنا"

لتكمل بصوت خافت

"مع أنني كنت أفضل لو كان فتى"

فترد رودينا وكأنها لم تسمعها جيدا

"ماذا؟"

فترد الفتاة

"آآآه...لقد قلت بأنني لا أعلم كيف أرد لك هذا الجميل"

"حسنا لاتقلقي بهذا الشأن...فيجب علينا مساعدة بعضنا لننهي هذا الإختبار بسرعة"

وفجأتا تذكرت الفتاة أنها لم تقدم نفسها

"بالمناسبة إسمي هو ستيلا ريتشر وأنت؟"

"أنا...أنا إسمي رودينا سـ...."

كانت تريد قول إسمها العائلي لكنها توقفت لسبب مجهول

فترد ستيلا ببهجة

"رودينا إذن, على كل حال دعينا نكون أصدقاء فأنا لم أرى أحد من بدء الإختبار"

وأجابت رودينا وهي متفاجئة

"آآآه... أصدقاء...حقا؟"

فردت ستيلا بنبرة من الإحباط والحزن

"ماذا ألا ترغبين في هذا...؟"

وردت رودينا عليها بتوتر

"لا, الأمر ليس هكذا..."

فبتسمت ستيلا بينما تقول

"حسنا نحن صديقتان إذن"

"حسنا"

وفجأتا سألت ستيلا

وذالك الفتى خلفك هل هو معك أيضا

"ماذا؟؟ فتى؟..."

فتلتفت خلفها لتجد أمازاكي وإبتسامة خفيفة على وجهه

"منذ متى وهو..."

ولكن قبل أن تقول أي شيء بدأ أمازاكي بتقديم نفسه...أو هكذا يبدو الأمر

"أنا؟؟ ما أنا إلا خادم متواضع للأنسة هنا وإسمي أمازاكي"

"خادم؟؟"

فقالت رودينا في نفسها وكأنها لم تصدق ما تسمعه

"هل نادى نفسه بالخادم للتو..."

وأكمل أمازاكي بوجه مشرق كأنه ممتن

"لقد أصبحت خادمها بعدما أن أنقذتني من بعض الوحوش مثلك تماما, آآآه... ما أزال أتذكر ذالك اليأس الذي كاد يجعلني أستسلم...إلى أن ظهرت فجأتا هذه الأنسة وكأنها ملاك يمشي على الأرض وأنقذتني"

الغريب في الأمر أنه كان يقول هذا الكلام وعيناه مليئتان بالصدق والإمتنان كأنه يسرد أسعد أيام حياته

ما إن سمعت رودينا هذا التفسير حتى بدأت القشعريرة تصعد مع عمودها الفقري فحتى ملامح أمازاكي الساخرة التي إعتادت عليها تغيرت لتصبح شيئا أخر... لو أخبرها أحد ما أن هذا ليس أمازاكي لربما كانت لتصدقه

"ما...ما الذي يخطط له هذا المجنون الأن...هل هو غاضب بشأن ما حدث سابقا"

وماإن لاحظ أمازاكي ملامح الإستغراب على وجه رودينا أكمل كلامه بقوله

"أليس كذالك؟ أنستي"

فردت ووجهها في الإتجاه الأخر

"أ...أجل"

مع أن رودينا لاتعلم سبب رغبة أمازاكي بتأليف هذه القصة الغريبة...إلا أنها قامت بمسايرة تمثيليثه أو ربما لم تتجرء على معارضته فقط

لتقول ستيلا ببرودة

"إذن أنت فقط تريد من صديقتي حمايتك أليس كذالك...كم أنت حقير ومثير للشفقة أمازلت تجرء على دعوة نفسك برجل"

ما إن سمعت رودينا إهاناتها نحو أمازاكي حتى بدأت ترتجف

"هل أنت مجنونة مع أنني بذلت جهذي لإنقاذك من الذئاب... تذهبين لإستفزاز أسد"

هذا ما قالته في نفسها

ولكن إزداد قلقها وإرتجافها عندما نظرت لوجه أمازاكي

فقد وجدته يبتسم وكأنه محرج مما قالته فقال

"أعلم أنني ضعيف ولكن طيبة هذه الأنسة الصغيرة أنقذت حياتي لا أستطيع تركها بدون رد جميلها"

وردت ستيلا بغضب

"ضعيف؟ تقول عن نفسك ضعيف, برؤيتي لهالتك أستطيع القول بأنك أضعف من الضعفاء حتى... لدرجة أنني متفاجئة من كونك هنا... لذا لما لا ترحل قبل أن..."

تقاطع رودينا ستيلا قبل أن تبدأ بإهانته مجددا

"تـ..توقفي أرجوكي ...بـالرغم من أنه ضـ...ضـ...ضعيف إلا أنه طباخ ماهر"

لم تقل هذا لتساعد أمازاكي في ثمثيليته بل قالتها لتحمي الفتاة ستيلا, بالرغم من أنها تلعثمت في كلمة محددة من شدة توترها

فترد ستيلا بشك في عينيها

"إذن هذا الضعيف يستطيع الطبخ هااه"

وترد رودينا ببتسامة خفيفة

"أ...أجل...ولكن أيمكنك التوقف عن إهانته"

بينما تكمل في نفسها

"أرجوكي..."

فتتنهد ستيلا ثم تقول

"حسنا, إذا كانت أنت من يريد هذا فلا بأس"

تتنهد رودينا برتياح بعد سماعها إجابة ستيلا

.......................................................................................

وفي مكان أخر وبالضبط عند سلياينا

"أعتقد أن هذا هو المكان"

القلادة أوصلتها إلى كهف ضخم تقارب مساحته 150 مثرا مربعا يتميز بمدخل واحد وهو الذي أتت منه و يحتوي بداخله على بحيرة هادئة وكبيرة نسبيا تشمل تقريبا نصف مساحة الكهف ويبدو أنها عميقة أيضا نظرا للونها الأسود, والشيء الغريب الأخر هو تلك الكريستالة الحمراء الضخمة المعلقة على السقف فقد كانت جوهرتها البسضاء تنجذب نحوها كما ينجذب الطفل إلى أمه

"تلك الجوهر...أين رأيتها سابقا"

وفجأتا بعد رؤيتها أن الحجر الأبيض في قلادتها بدأ يتحول للون الأحمر تذكرت شيئا...شيئا كان يجب عليها التحقق منه أولا

"تبا هذه الجوهر... إنها جوهرة الختم"

حاولت نزعها بسرعة عن عنقها لتتخلص منها... لكنها تأخرت فجسدها أصبح غير قادر على الحركة بالفعل لتسقط على الأرض وهي غير قادرة على تحريك ولو حتى إصبع واحد

فتتنهد بسخرية لحالها

"يا له من فخ غبي...ولكنني أغبى منه كوني وقعت فيه"

××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××

شكرا لدعمكم

ولاتبخلو علي بآرائكم

Satou تأليف

2017/06/24 · 2,109 مشاهدة · 1511 كلمة
Satou
نادي الروايات - 2026