بسماع رودينا لهذا أخرست تماما وعقلها أصبح فارغا لدرجة أن الأمر بالنسبة لها كسكتتة دماغية فلم تستطع إجبار شفتيها على قول أي كلمة للرد على إتهامها
[كـ-كيف لها أن تكون بلا حياء لهذه الدرجة, ولأي سبب أيضا… لقد إعتقدت…إعتقدت حقا…]
“ما الذي تتحدثين عنه..لما ستحاول قتلك فالإختبار لا يتطلب منا مقاتلة بعضنا على أي حال…”
قالها غيليس بستغراب لستيلا ولكن ما إن حدق في وجه رودينا حتى إنتابته نوبة من القلق فجأتا
[إنها…تلك الفتاة التي رأيتها قبل بداية الإختبار… عينان حمراوان وشعر أزرق باهت… إنها الفتاة من عائلة سانغوين…تبا يبدو أنني أوقعت نفسي في مشكلة كبيرة]
بالرغم من أنه يفضل التراجع وعدم التدخل, تفاديا لأي مشاكل مستقبلية إلا أنه يغير رأيه بعدما نظر إلى ملامح اليأس والترجي على وجه ستيلا نحوه فلم يستطع الإنسحاب وترك آمالها تتحطم
فتنهد قليلا وتقدم نحو رودينا ببضع خطوت ليتوقف بعدها ثم يقول وبتسامة هادئة على وجهه كأنه يحاول أن يصلح الأمور
“مرحبا, إسمي غيليس زايريس وإعذريني على فظاظتي نحوك آنسة سانغوين…فأنا لاأعلم ماذا فعلت هذه الفتاة لتغضبك لكن أعتقد بما أنه لم يتأذى أحد فلما لا نتوقف هنا… فبعد كل شيء الإختبار لايتطلب منا مقاتلة بعضنا”
لكنها لم ترد عليه بينما في نفسها
[هذا مجددا…تلك النظرة وكأنني أنا الشخص السيء هنا…لماذا فأنا كنت أنوي فقط…]
أما بالنسبة لستيلا فما إن سمعت إسم سانغوين حتى بدأت ترتجف من شدة الخوف بل لو أنصت جيدا تستطيع حتى سماع طقطقة أسنانها بسبب عدم قدرتها على التحكم في إرتجافها ثم إختبأت خلف ظهر غيليس بينما تتشبث في ملابسه بقوة لاتتجرأ على إظهار نفسها نفسها أمام رودينا فإذا لم يستطع هذا الفتى حمايتها فمن سيستطيع هذا ما تقوله في نفسها
بعد لحظة من الصمت ألقت رودينا نظرة خاطفة على ستيلا التي ماتزال ترتعد خلف غيليس لتلتفت بعدها عائدتا من حيث أتت بخطوات هادئة فهي لم ترد البقاء هناك لفترة أطول وتظهر ضعفها أمامهم فبعد كل شيء مازال على عاتقها حماية فخر عائلتها
وبينما هي عائدة وبفرقعة من أصابعها تحول السيف الذي في يد ستيلا إلى قطع ثلجية أشبه بغبار ثم إنطلقت تلك القطع نحو رودينا لتدخل في الأخير إلى خاتمها
وبرؤية ستيلا لهذا المشهد كادت تفقد وعيها بينما تفكر في نفسها
[إذا…إذا كان بستطاعتها القيام بهذا منذ البداية…فلماذا إذن قامت…]
بالفعل…لقد كان بإمكان رودينا القيام بهذا حتى عندما كانت ستيلا في قِمَتِ معاناتها مع الذئاب, أي عندما كانت بجانب أمازاكي لكنها فضلت عدم القيام بذالك شفقة على حالها بل وحتى أنها تدخلت لإنقاذها…لكن في النهاية ما حصلت عليه في المقابل هو خيانة ثانية
أما بالنسبة لغيليس فملامحه ملأتها الحيرة حول ما حصل لكنه في النهاية فضل عدم السؤال عن الأمر
“حسنا…بما أنها ذهبت فقد إنتهى دوري هنا…لذا وداعا”
بعدما سمعت كلماته بدأت ترتجف بينما تشبثث بقوة بذراعه لاترغب بتركها بينما تقول بنبرة قلقة
“ما-ماذا؟؟ أستتركني هنا؟… ما-ماذا سأفعل لو عادت مجددا, أنا…أنا متأكدة بأنها عندها سوف…”
ثم قاطعها بعدما بدأ يشعر بعدم الإرتياح من تشبث الفاة به بينما يقول
“حسنا لابأس فقط إهدئي قليلا… لو أردت يمكننا الذهاب معا”
ليظهر بريق أمل جديد أمامها
“حـ-حقا؟ شكرا جزيلا لك, أ-أعدك أنني لن أقف في طريقك”
………………………………………………
ومن جهة أخرى عند رودينا بعدما وصلت بملامحها المحطمة إلى مكان أمازاكي الذي إنفجر ضاحكا في وجهها, أجل بدون أي مقدمات هذا مافعله
“بفففف هاهاهاهاها لقد كان هذا مضحكا حقا هاهاها لا أريد أن أقول بأنني لم أتوقع هذا لكن…هاهاها أن يحصل هذا فعلا هاهاها يإلهي…معدتي…أعتقد نني سأموت هاهاهاها”
“….”
لكنها لم تجبه بل لم تتوقف عن المشي حتى, وكأنها تتجاهل وجوده
وبعد إنتهاء من نوبة ضحكه والتي إستمرت طويلا قال
“ماذا أتتجاهلينني الأن…أو ربما أنت حزينة ولاتريدين التحدث عن الأمر…هذا غريب ظنتك تجاوزت الأمر هناك أيمكن أنك لم تكوني مستعدة جيدا لهذا”
“….”
“لامهلا…هاهاها أيعقل أنك ذهبت لإنقاذها وأنت تتوقعين شيئا مختلفا”
لكنها هذه المرة توقفت عن المشي بينما قالت بصوت خافت وحزين
“أصمت”
إلا أن أمازاكي لم يسمعها أو ربما لم يعرها أي إهتمام وأكمل
“هاهاهاها أراهن أنك كنت تتوقعين منها أن تخفظ رأسها وتعتذر منك وربما حتى أن تعطيك عذرا مقنعا لخيانتها حتى تتمكني من مسامحتها وبعدها تعودون أصدقاء وتنتهي المشكلة, وفي النهاية تعيشون بهناء وسعادة”
“وما الخطأ في هذا أخبرني…ألا يحق لي أن أحظى بصديق أتحدث معه وأمرح معه…هل من الخطأ لي أن أحظى بالسعادة وأنا برفقته… حتى لو كانت مؤقتة”
هذه المرة لم تستطع رودينا البقاء صامتتا بينما صرخت في وجهه والدموع تنهمر من عينيها
“أي هراء هذا الذي تتفوهين به… أتعنين أنك ستقبلين بسعادة مزيفة”
“لا أظنك ستفهم ما أشعر به حتى لو حاوت أن أشرح لك…هذه الوحدة وهذا الألم…أنا حقا سئمت من نظر الجميع إلي وكأنني لست بشرا مثلهم, فهذا يجعلني أشعر حقا وكأنني أزعج من حولي فقط بكوني على قيد الحياة”
“فقط…لماذا لا أستطيع أن أكون مثل الجميع”
وفجأتا أصبحت ملامح أمازاكي باردة
أتعلمين سأكون جادا هنا…لقد رأيت عديد من المشاكل هنا وهناك… إبتداءا من من لديه مشكلة دين كبير لأحد العصابات وأضطر لبيع إبنته لهم ليسدده, إلى من يعاني من مرض لاعلاج له… لذا عندما أسمع هذا الهراء منك فلابد أن أقول بأنه أسخف شيء سمعته حتى الأن
“…”
ليظهر على وجهها ملامح الغضب إلا أنها لم تقل شيئا
ماذا هل أنت غاضبة الأن… أكنت تتوقعين مني أن أقول شيئا غبيا عن كوني أفهمك أو ربما عن كوني صديقك
بسماعها لجملته الأخيرة تغير مزاجها فجأتا فبدأت تنظر وكأنها تفكر فيما قاله بجدية فقالت بعد صمت قصير
“إذن…إذن فنحن أصدقاء”
فظهرت ملامح الإنزعاج على وجه أمازاكي بينما قال
“هاي…فقط لأوضح الأمور هنا ماقلته كان سخريتا وليسا إطرائا”
بينما أكمل في نفسه
[وأيضا لما مزاجها تغير بهذه السرعة]
“و… ولكن كما تعلم…أنت الوحيد الذي يعلم إسم عائلتي ومع ذالك ماتزال تسخر مني”
“أتحبين أن يسخر منك الناس أو ماذا؟ وبالإضافة ماخطب إسم عائلتك على أي حال أهو نوع ما من اللعنات أو ماشابه؟”
“؟؟”
بسماعها هذا سؤال بدأت تنظر إليه بإستغراب وصمت حتى أمازاكي أصبح غير مرتاحا بهذا التحديق
“ما الخطب لما تنظرين إلي هكذا؟”
ألاتعلم حقا؟
“وكيف لي أن أعلم؟ أيمكن أن تاريخ عائلتك مكتوب على جدران المدينة”
لتظهر إبتسامة مشرقة على وجه رودينا
“إذا كنت لاتعلم فهكذا أفضل”
“ماذا؟ ماذي يفترض أن يعنيه هـ…”
إلا أنها تقاطعه بينما تصرخ
“أنظر, أنظر إنه الدرج للطابق الثاني هيا بنا أسرع”
أثم أسرعت نحو الدرج
“مهلا ما الذي كنت تعـ…آه لقد ذهبت”
……………………………………………………………….
وفي الطابق الثاني وبالقرب من الدرج المؤدي للطابق الثالث
فتى بشعر أزرق وعينان حمراوين بملامح هادئة تخفي القليل من القلق وخلفه ثلاث فتيات بدل القول أنهم يرافقونه من الأجدر القول أنهم يطاردونه فهم دائما بعيدو عنه ثلاثة أمتار على الأقل ويتناقشون بينهم
“أيمكن أنه يخطط للصعود إلى الطابق الثالث أيضا”
“لربما هذه الوحوش كانت ضعيفة بالنسبة له”
“وأيضا لما لم يتحدث معنا مطلقافنحن نلاحقه منذ الأمس حتى أنني حاولت أكثر من مرة مناداته إلا أنه يتجاهلني”
“ولكن ألايجعله هذا أكثر روعة”
“معك حق”
فجأتا وبينما يمشي ذالك الفتى بسرعة صوت مألوف دخل أذنه
“أخي؟؟”
فرفع رأسه بإتجاه الصوت ليتحقق ليتفاجئ برودينا وقد نزلت لتو من الدرج بملامح مبتهجة فترى لمحتا من الإرتياح في عينيه
[جيد أنتِ بخير]
ولكن سرعانما هذا الإرتياح أستبدل بالغضب عندما رأى شخصا أخر ينزل معها
“سمعتك تقولين أخي هل هو هنا؟”
“آه أجل إنه…”
وقبل أن تكمل كلامها والسعادة تملئها يظهر فجأتا أمام أمازاكي بينما قام بشنقه من ملابسه وكأنه يريد قلع حنجرته بأظافر قفازه الفضي بينما يقول بغضب
“من أنت أيها الحقير, ولما أنت برفقتها”
برغم مما حدث إلا أن ملامح أمازاكي هادئة وباردة بشكل غريب ليقول ببتسامة صغيرة على وجهه
“رودينا تشان هل هذه طريقته في إلقاء التحية, لأنني أرغب بردها له”
×××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××
أرأيتم أخبرتكم أنني سأقوم برفع هذا الفصل فلما لا أحد يصدقني(جديا تعليقتكم كانت مؤلمة)
شكرا لدعمكم
ولاتبخلو علي بآرائكم
Satou تأليف