في نفق ملتوي لايبدو أنه يمتلك مفترقا للطرق, سيلينا تمشي ببطئ بينما تستند على جداره وملامحها أصبحت أكثر راحتا مقارنتا مع السابق
[جيد…يبدو أنني إستعدت أكثر من ربع طاقتي الأن, يجدر بهذا أن يكون أكثر من كاف للتعامل مع هؤلاء الحثالة]
[لكن مازال ذالك الصوت المدوي الذي سمعته في الخلف يزعجني…هل من الممكن أن السقف إنهار مجددا]
[وأيضا مما يذكرني…ذالك الفتى الذي خرج من البحيرة…هو سقط من الأعلى أليس كذالك]
‘مستوى صفر’
تذكرت سيلينا الإهانات التي كانو يلقبونه بها
[بالعودة لذالك الوقت ما الذي كانو يتحدثون عنه بالتحديد]
بينما هي غارقة وسط أفكارها تسمع أصوات محادثة قريبة منها
“اللعنة اللعنة اللعنة..لما علينا الحراسة هنا بينما هم يستمتعون هناك…هذا ليس عدلا على الإطلاق”
“لقد قررنا الأمر عن طريق القرعة لذا لامجال للتذمر…كل ما بستطاعتنا فعله الأن هو الحراسة وتقبل الأمر”
“تقبل الأمر؟ أتقول أن علي تقبل الأمر ببساطة؟…هم يستمتعون هناك مع أجمل فتاة رأتها عيناي وتقول تقبل الأمر؟ هل أنت بخير؟ هل تعاني من مرض ما؟”
“وماذا تريدنا أن نفعل؟ نترك مهمة الحراسة ونهرع إليهم”
“لا لا ياصديقي أنا من سيهرع إليهم بينما أنت تبقى في الحراسة ما رأيك؟”
“ماذا؟”
“أجل كما سمعت, فعلى ما يبدو أنت مهتم بهذه الحراسة الغبية كثيرا لذا سأتركك لها… ألم يكن أنت من إقترح هذا في بادئ الأمر”
قالها بينما يلتفت وكأنه سيذهب إلا أن الفتى الأخر أوقفه بوضع يده على كتفه وقبل أن يلتفت إليه تلقى لكمة قوية طرحته أرضا
“أيها الوغد ألا تفهم أنني أقوم بهذا كتدبير إحتياطي لما قد يأتي لاحقا… ماذا سنفعل لو ظهر شخص مزعج يدعي البطولة فجأتا هناك على الأقل لو قاتلناه هنا قد ينسحب ويعود فلاأحد يحب القتال الذي لاجدوى منه ولكن لو رأى مانفعله ستكون قصة أخرى”
“أيها الوغد اللعين تتجرأ على لكمي”
وأخذو يتعاركون فيما بينهم
أما عند سيلينا تشاهد بملامح باردة كالصقيع تستطيع القول أنها لم تكن مستمتعتا بما تسمعه
[هؤلاء السفلة الـ***….إذن هم معهم أيضا]
فوضعت يدها على الأرض بينما تهمس بصوت غاضب وخافت
<أذرع الشجرة المقدسة>
فبدأت الأرض تهتز بعنف تحت الفتيان اللذان يتعاركان مع بعضهم البعض مما حعل كلاهما يتوقفان عن الشجار وأخذا ينظران للسقف في نفس الوقت خوفا من أن ينهار عليهم
“ما…ما الذي يحدث هنا”
“هل هو زلزال”
وبينما هم يوجهون كامل حذرهم للسقف خرجت أغصان متفرعة بشكل مجنون من تحت الأرض وإنطلقت نحوهم كأنها أذرع لأخطبوط يحاول إمساكهم
وقبل أن يدري أحدهم كانت أحد الأغصان قد إلتفت به مسبقا مقيدتا إياه بقوة كأنها أفعى جائعة, أما الأخر فقد تمكن من القفز للخلف في الوقت المناسب متجنبا إياها إلا أن تلك الأغصان لم تتوقف هناك لتتابع مهاجمته بنية الإمساك به
“تشييه”
برؤيته أن تلك الأغصان ماتزال تلاحقه فرقع لسانه وسحب سيفه وأخذ يقطع أي غصن يقترب منه بينما يتراجع منسحبا للخلف بمعالم يملؤها الخوف والذعر
[لاتظن أنه بستطاعتك الهرب بهذه البساطة]
قالتها سيلينا في نفسها واضعتا كلتا يدها على الأرض
وبينما هو يائس مع الأغصان في الأمام لم ينتبه أن هناك أغصان تتحرك تحت الأرض التي يقف عليها بل كيف له أن يدري, لتفاجئه فجاتا بخروجها السريع ثم تلتف عليه هو أيضا من حيث لايدري
“تبا تبا…ماهذا الذي يجري بحق الجحيم”
صرخ بهذا ومعالم الذعر واليأس مسيطرة على وجهه وهو يحاول تحرير نفسه لكن الأغصان لم تسمح له, ملتفةُ حول جسده بقوة من كل جانب كالأفاعي الجائعة لاتترك له مجال حتى ليتحرك ولو إنش واحد مجبرتا إياه في النهاية على الخضوع والإستسلام لها
بعدما تم إمساك كليهما لم تعد الأغصان تتحرك بعدها, ومع هدوء المكان مجددا وعودة الصمت بدأو يسمعان وقع خطوات بطيئة متجهة نحوهم, وما إن أخذو نظرتا نحو ذالك الشخص حتى بدأ عرق بارد ينزل من جميع أنحاء جسدهم فقد كان ذالك الشخص هو الذي كانو يتحدثون عنه منذ قليل…سيلينا شيلفارين
برؤية أحدهم أن الوضع سيسوء فقط لو ظلو صامتين تشجع وقال بينما يحاول إخفاء توتره
“أ…أميرة سيلينا…يـ..يالها من مصادفة جميلة… لنحصل على شرف لقائنا بك هنا…بالرغم من وضعنا المحرج هذا”
“…”
لكنها لم ترد وأخذت تقترب من الذي تحدث الأن بنظراتها الباردة, ما إن وصلت أمام الفتى المقيد أمامها حتى قالت
“من أرسلكم؟”
مباشرتا نحو صلب الموضوع بدون مقدمات بينما تحدق مباشرتا في عيني القتى بنظرات حادة كالسيف
بسماعه هذا السؤال إزداد توتره لكنه لم يسمح لذالك أن يظهر على وجهه وقال
“لـ…لاأفهم ما الذي تتحدثين عنه أنستي…أنا فقط أبحث عن مخرج لهذا الإختبار تماما كرفيقي هناك…”
“سلللشش”(صوت قطع)
قبل أن يكمل كلامه قطعت سيلينا رأسه بسيفها بدون أي أدنى تردد, ليتدحرج بعدها إلى أمام الفتى الأخر
“واااااااااااااااااا”
صرخ الفتى رعبا من منظر رأس رفيقه الذي أمامه
أما بالنسبة لسيلينا لايبدو أنها تأثرت أو حتى أغمض لها جفن أثناء هذا, بوجه بارد وهادئ تتوجه أمام الفتى الأخر ممسكتا بسيفها الذي هو الأن ملطخ بالدماء وقالت بكلمات باردة كصقيع
“أنا لاأمنح فرصا ثانية…من أرسلكم؟”
ما إن سمع كلماتها الموجهة له الأن حتى بدأ يرتجف لايتجرأ على الصراخ أكثر من شدة خوفه أو حتى النظر في عينيها
[هي تعلم…هي تعلم كل شيء]
أخذ الرعب يتغلغل داخل قلبه وهو متأكد من شيء واحد فقط, إذا ما لم يجب على سؤالها فرأسه هو الذي سيتدحرج تاليا رفقة رفيقه هناك, لكن هناك مشكلة واحدة
“أنا…أنا حقا لا أعلم من يكون…”
“هكذا إذن…أنت أيضا لاتريد التحدث…يا للخسارة”
قالتها وهي تقاطعه بملامح معبرة عن خيبة أملها, رافعتا سيفها وكأنها تتجهز لقطع رأسه ليقاطعها بصراخه اليائس
“مهلا, مهلا, مهلا أرجوكي تمهلي…أنا أقول الحقيقة أقسم لك, فقد كان يرتدي قناعا أبيض و…و…أجل يده كانت بشرتها سمراء اللون بشكل جميل وأيضا….وأيضا كان يتحدث بنبرة متعالية كأنه من الطبقة الراقية او ما شابه…”
لتخفظ سيفها أخيرا بينما دخلت حالتا من التفكير العميق
[بشرة سمراء, نبرة متعالية…هل من الممكن أن يكون أحد جان الظلام…أجل إذا كان الأمر هكذا فكل شيء منطقي الأن…فالبشر أساسا لن يتجرأو على معارضة الهدنة بيننا…وبالتالي خطته كان هدفها فقط التسبب بحادث كبير يؤدي إلى إلغاء المعاهدة…لكن هذا لا يهمني كثيرا ما يهمني بل ما يغضبني أن هناك نذلا حقيرا ما تجرأ على إستعمالي لهدف كهذا…فالتنتظر فقط, ما إن أضع يدي عليك سوف…..]
بينما كادت تنفجر غضبا داخل نفسها يقاطعها الفتى المقيد أمامها
“إذن…إذن أيمكنك إطلاق سراحي الأن…لقد أخبرتك بكل ما أعلمه, وأيضا لاعلاقة لي بكل هذا فقد تم سحبي إلى هنا بسببهم, فقد كنت معارضا خطتهم هذه منذ البداية لكن لو أخبرتهم بذلك لربما كانو ليقومو بقتلي”
بسماعها هذا لم تعلم أيجدر بها الضحك أو البكاء, أن تسمع هذا الكلام من الشخص الذي كان منذ قليل يقول أنه ليس من العدل تركه هنا…فقط إلى أي درجة يمكن للمرئ أن يكون بدون حياء هكذا
“حسنا بما أنك أخبرتني بما أريده…فلما لا أمنحك جائزة”
قالتها بينما تنزع القفاز عن يدها اليمنى الذي كان يصل حتى مرفقها بنقوشه الجميلة
“جائزة؟”
بالرغم من أنه سمع جائزة إلا أنه أحس بشعور سيء لذا سأل مجددا ليتأكد إذا كان قد سمعها جيدا بينما يراقب يدها تقترب من عنقه
“ما…ما الـ ااااااااااااااااااااا”
ما إن أمسكت عنقه حتى بدأ يصرخ بقوة وهواء بارد أخضر اللون بدأ يخرج من جسده لكنه يدخل يدها مياشرتا وكأنها تمتصه…أحس الفتى بألم لايحتمل لكن الألم لم يدم طويلا ليخرس في الأخير لافظا أخر أنفاسه بينما وجهه أصبح كمومياء مجففة وكأن دمائه إمتصت بالكامل
“تييك”
ما إن تركت عنقه حتى سقط على الأرض جثثا هامدة
“بهذا أكون إستعدت طاقتي كاملتا تقريبا…”
قالتها بينما تنظر لذراعها بملامح معقدة وقبل أن تدري كانت قد غاصت داخل ذكرياتها
*
*
“*بكاء* أمي…الحيوان الأليف الذي أحضرته لي…قد مات هو أيضا *بكاء*”(صوت حزين)
“….” (لا يوجد رد)
*بكاء* لما حدث هذا مجددا يا أمي…كل ما فعلته هو أنني ربت على رأسه قليلا…لكنه فجأتا صرخا متألما..و…ولم يعد يتحرك*بكاء* (صوت حزين)
“….” (لا يوجد رد)
“أمي هل لأنه كان مريضا كالأخرين” (صوت حزين)
“….” (لا يوجد رد)
“هل لأنني لم أعتني به جيدا…هل هو خطئي” (صوت حزين)
“….” (لا يوجد رد)
“أمي أرجوكي أجيبيني…” (صوت حزين)
“لاتلمسيني” (صراخ)
“آه…أمي؟ لـ…لماذا…لماذا تصرخين…هل أنت غاضبة…إذا كنت كذالك فأنا أسفة, لذا…”
“لقد قلت لاتلمسيني” (صراخ)
لكن…أمي, أنا
“فقط… عودي إلى غرفتك”
“هاه؟”
“ألم تسمعي ما قلته…عودي إلى غرفتك” (صرخت بقوة)
*
*
“اللعنة…لما أتذكر هذا الأن ياترى…المهم علي العودة لؤلائك الأوغاد وأنتهي من هذا بـ…”
وقبل أن تكمل كلامها أحست بشيئ يلامس أذنها
“غريب حقا…الشكل والهيئة مختلفان بالمقارنة مع البشر…أيعني أن هناك ميزة خاصة لهذا الشكل”
وقبل أن تدري هناك الأن صوت بالقرب منها, إلا أنها بدل للإلتفات للصوت قفزت متراجعة للأمام متخذتا وضعية مستعدة للهجوم بسيفها
[بشري؟]
قالتها في نفسها بنبرة متفاجئة بينما تنظر للفتى الذي أمامها والذي يبدو في ربيعه 18 ويملك شعرا أسود وعينان صفراوان والذي هو بالطبع أمازاكي
“آه…أسف, لقد كنت فضوليا قليلا…أمل ألا تعتبرين هذا تحرشا جنسيا أو ماشابه”
قالها بسخرية بينما يحك رأسه وإبتسامة خفيفة على وجهه
“…”
لكنها لم ترد عليه ووجهها هادئ لايبالي بما يقوله بينما تنظر إلى يده بنظرات مستغربة
[هو لمسني…هو إستطاع لمسي…لكنه لايرتدي أي نوع من القفازات, فكيف إستطاع ذالك…ما الذي يجري هنا]
أفكارها الأن في حالة من الحيرة والتساؤل, لأول مرة لاتجد جوابا لما يجري أمامها…فأخذت تتفحصه بعينيها صعودا ونزولا
“كيااااا….لاتنظري لي هكذا أتحاولين إغرائي أو ما شابه…فأنا شخص خجول جدا إذا كنت لاتعلمين”
قالها بينما لاحظ أنها تتفحصه بعينها وفي نفس الوقت ليبرئ نفسه عما حدث سابقا
“……”
ومجددا لم ترد عليه بينما ملامحها ما تزال هادئة لاتكثرث بما يقوله
[تنفسه هادئ وطبيعي…حركاته متوازنة…هذا غريب جدا, بالرغم من أنه لمسني إلا أنه لايبدو عليه بأنه تأثر على الإطلاق…]
[أيمكن أن تكون مجرد مصادفة…أحتاج التأكد من الأمر]
بهذه الفكرة في عقلها إقتربت منه ومدت يدها اليمنى برغبة مصافحته وقالت
إسمي سيلينا شيلفارين, أميرة الجان
…
[ما…ماذا لو لم يكن الأمر كما أتخيله…لا بالرغم من أنني أعتقد أنني مخطئة إلا أنه يجب علي هذا…]
وأخذت دقات قلبها تتسارع مع هذه الأفكار بينما تبلع ريقها, حتى أنها بالكاد تستطيع السيطرة على أنفاسها ولو نظرت جيدا إلى يدها ستجدها ترتجف بشكل خفيف…لأنه و فقط فكرة أنها تستطيع لمس كائن حي أخر بدون أن يموت هو مجرد حلم بالنسبة لها… بسبب القدرة أو اللعنة كما تسميها سيلينا التي تمكنها من إمتصاص طاقة أي شخص تلمسه بشكل مجنون بدون أي رغبة أو تحكم منها…هذا يعني أن أي شخص يحتك معها يستنزف حتى الموت مما جعلها منبوذة ومكروهتا من قبل عائلتها فبالرغم من كونها الأميرة إلا أنه لاأحد من الحرس الملكي يرافقها. حتى أن هناك البعض من بني جنسها أصبحو يلقبونها بأميرة المآسي لأنهم سمعو إشاعتا تقول أن أي شخص يقترب منها يموت…
لكن أمازاكي لم يرفع يده اليمنى ليصافحها ومعالم وجهه معقدة وكأنه محرج
[ماذا…هل كان كان قد تأثر بعد كل شيء]
قالتها سيلينا في نفسها بإحباط إلا أنه يجيبها بعد مدة قصيرة
“أيمكنني المصافحة بيدي اليسرى فكتفي الأيمن مصاب إذا كنت لاتعلمين”
“…”
لكنها ومجددا لم ترد عليه أو لم تجد ما تقوله لكنها داخل نفسها
[بالفعل لم ألحظ هذا…يبدو أن كتفه…مخلوع؟….لكن في يدي اليسرى ما أزال أرتدي القفاز إذا نزعته فقط لأصافحه ألن يشك أن هناك شيء غريب]
بينما يرى أمازاكي أنها لم تغير يدها وما تزال ترفع ذراعها اليمنى تنهد وقال
“حسنا حسنا…إمنحيني لحظتا واحدة”
بينما في نفسه
[تبا لما عليها أن تكون رسمية لهذه الدرجة]
فأخذ يتجه نحو الجدار ثم وضع كتفه عليه
“قريييب كريييك”
صوت إزاحة العظام ملأ النفق الصامت برمته بصوته المزعج مما جعل حتى سلينيا تصر على أسنانها
[هل قام…هل قام لتوه بـ…]
وبدأ يلوح بيده غير مبال بردة فعلها ثم يتحقق من كتفه إذا ما كانت هناك أي مشاكل…لكن يبدو أنه لم يجد أي مشكلة غير كدمة بنفسجية اللون على كتفه من سقوطه السابق
[جيد بما فيه الكفاية على ما أعتقد]
وعاد بإتجاه سيلينا وأمسك يدها ليصافحها التي حتى هي لم تعلم أنها كانت ما تزال ترفعها وقال بنبرة محترمة كأنه يحاول تقليد أحد ممثلين في الأفلام القديمة
“إسمي أمازاكي ريوجي سررت بمقابلتك أنستي”
[بالفعل…لاشيء… جتى أنا لا أشعر بأي شيء…هل أنا أحلم الأن أو ما شابه]
“وأنا أيضا… سررت بمقابلتك.”.
قالتها ردا على تقديم نفسه والإرتياح ملأ قلبها, وكونها الأن تمر بمعجزة العمر ولم تلحظ أن ملامحها الأن يظهرون إبتسامة ساحرة هزت حتى أمازاكي, فبعد كل شيء هو ما يزال فتى في 18 من عمره
[جديا…أمتأكدة أنك لا تحاولين إغرائي…قد أكون مقاوما للإغرائات لكنني لست منيعا]
[وأيضا متى ستتركين يدي؟]
××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××
شكرا لدعمكم
ولاتبخلو علي بآرائكم
Satou تأليف