"اقترب يا من تحمل أثر النار القديمة."
ارتبك آرين، توقف، ثم نظر إلى الفتاة، لكنها أومأت له بالمضي.
وقف أمام الرجل.
"أنا آرين لا أفهم ما يجري هنا."
"أنت تحمل الكتاب المهجور، أليس كذلك؟"
نظر إليه بدهشة: "كيف؟"
قاطعه: "الكتاب ليس سوى بوابة. والتنين الذي رأيته، ليس إلا ظل من ظلٍ أكبر أنت لم ترى بعد الحقيقة."
"أي حقيقة؟"
"نيراثيوم عالمنا، تحكمه سبعة آلهة، كل واحد منهم هو تجسيد لقوة من قوى الكون لكنهم ليسوا الخالدين بل من بقي من التنانين القديمة التي صعدت فوق الجميع."
"والتنين الأكبر؟"
صمت الأستاذ قليلاً، ثم قال:
"هو المطلق. الإله الأول، من خلَق ومن دمّر سجناه نحن قبل آلاف السنين، بعد أن كاد يحوّل كل شيء إلى رماد."
اقترب منه ونظر في عينيه:
"وأنت تحمل جزءاً منه بداخلك."
انهارت الكلمات على رأس آرين، كأنها صخور تهدم على جسدٍ هش.
"ماذا يعني ذلك؟ هل سأتحول إلى ؟"
"ربما أو ربما ستكون من ينهي هذا العالم."
بذرة الظلام
أرين جلس على الأرض لأول مرة منذ زمن، شعر أن الأرض غير ثابتة تحته.
"إذا كان داخلي وحش فماذا أفعل؟"
قال زيرافوس: "تعلّم… تحكّم أو تدمّر. لا أحد يختار الطريق إلا أنت."
صمت طويل مرّ، ثم سأله آرين: "وهؤلاء؟ التلاميذ؟"
قال بهدوء: "هم من يسعون لأن يصبحوا أسياد نواتهم. كلٌ له قدر. بعضهم سيسقط، وبعضهم سيصعد وربما واحد فقط سيصل إلى ما بعد الحقيقة."
في زاوية المعبد، كان هناك كتاب آخر يشبه كتاب آرين، لكنه مغلّف بسلاسل.
اقترب منه آرين، شعر بنبضه.
ثم همس لنفسه:
"كم عدد الكتب؟ وكم عدد من يشبهني؟"
الليلة في معبد السُفن السماوية لم تكن كسابقاتها. كان القمر مائلاً، خافت الضوء، كأن السماء نفسها تخشى النظر لما يحدث في الداخل. آرين كان يجلس أمام شرفة عالية تطل على ساحة التدريب، عينيه شاردتان نحو النجوم التي لم يعرف أسماءها.
صوت خطوات هادئة قطع صمته.
"أنت لا تنام كثيراً، أليس كذلك؟" قالت الفتاة.
"لا أستطيع كل مرة أغلق عيني أراه."
"التنين؟"
هز رأسه بالإيجاب.
"ليس فقط صورته، بل صوته، أنفاسه كأنه بداخلي."
جلست قربه، وقالت: "زيرافوس أخبرني أنك ستبدأ تدريبك غداً."
نظر إليها: "كيف أدرب شيئاً لا أفهمه؟ نواة؟ سحر؟ تنانين؟ حتى جسدي لا أشعر به كما كان."
قالت: "ربما عليك أن تتوقف عن القتال مع نفسك، وتبدأ بالسؤال: ماذا لو كنت حقاً من سيغير كل شيء؟"
الساحة الداخلية
في صباح اليوم التالي، اجتمع التلاميذ في الساحة الكبرى. كل منهم وقف في دائرة منقوشة بأحرف قديمة على الأرض كان زيرافوس في منتصفهم، صوته كالرياح التي تضرب أبواباً مغلقة.
"كل منكم لديه نواة، لكن لم تُفعل بعد النواة ليست مجرد طاقة. إنها مرآة لنفسك، إن كنت ضعيفاً فهي تنكسر، وإن كنت مشوهاً ستخرج مشوّهة."
اقترب من آرين، الذي كان واقفاً على حافة الدائرة، غير متأكد من مكانه.
"أرين، تقدم."
خطا للداخل. نظر في النقوش، وبدأ يشعر بحرارة تصعد من الأرض.
"أغمض عينيك واستمع لصوتك الحقيقي."
فعل. وكل شيء من حوله اختفى.
في الداخل
كان وحده، في فراغ مظلم. لا أرض، لا سماء، فقط هو ونبض. صوت ينبض ببطء، لكنه يزداد شدة كلما حاول التركيز عليه. فجأة، رأى لهباً صغيراً… ثم انفجر أمامه.
من وسط اللهب، خرجت صورة: تنين أحمر وأسود، جناحاه يشقان العدم، وعيناه كأنهما بوابتان للعذاب.
"من أنت؟" همس آرين.
سمع صوتاً عميقاً، صاخباً، من داخله:
"أنا أنت… وأنت لي."
فتح آرين عينيه.
كانت الدائرة التي يقف عليها مشتعلة بنيران حمراء داكنة، تتراقص حوله دون أن تؤذيه.
صمت المكان.
زيرافوس قال بهدوء: "لقد لمست نواتك، لكنها ليست كاملة. بداخلك شيء آخر، أقوى وأخطر."
في تلك الليلة، انفرد زيرافوس بنفسه، يقرأ كتاباً قديماً، على غلافه نقش يشبه التنين الذي وصفه آرين
همس: "الدماء القديمة بدأت تتحرك, هل عاد زمن الدمار؟"
في أحد الأزقة المظلمة في مدينة بعيدة، رجل مغطى بالكامل يراقب النجوم
قال لنفسه: "أخيراً حامل النواة الملعونة ظهر."