مرّت أيام قليلة منذ أن لمس آرين نواته للمرة الأولى. ومنذ تلك اللحظة، تغيرت نظرة الجميع إليه. البعض أصبح يخشاه، البعض الآخر يحسده، والبعض... بدأ يراقبه.
كانت الفتاة، ليريا، تقترب منه شيئاً فشيئاً. كانت مرحة، ذكية، ذات ماضي معقد. بدأت تقضي وقتها معه في التدريب، وأحياناً كانت تجلس معه فقط لتتحدث عن أمور الحياة. آرين الذي لم يعرف في حياته شخصاً يفهمه، بدأ يجد نفسه يضحك، يبتسم، بل حتى يسهو عن آلامه عندما يكون معها.
في أحد الأيام، جلس آرين معها قرب بركة ماء صغيرة خلف المعبد.
سألها :"هل تظنين أن النواة تغيرنا؟"
قالت: "أعتقد أنها تكشف من نحن وتمنحنا القوة لنصبح من يجب أن نكون."
ابتسم. قال: "إذاً ماذا تظنين أنني سأصبح؟"
نظرت لعينيه الثلجيتين. همست: "شيئاً عظيماً… وخطيراً."
قاعة المحاضرات
جلس آرين مع بقية التلاميذ حول الأستاذ زيرافوس، الذي كان يحكي قصة قديمة.
"في زمن بعيد، قبل أن يُخلق هذا العالم، كان هناك سبعة تنانين، كل واحد منهم يمثل عنصراً من قوى الوجود. ولكن أحدهم، هو داخل هذا الكتاب ، وتم توزيع الكتب السبعة في القارات، كل كتاب يحمل تنيناً وروحاً, والتنين الأعظم خان البقية وحاول ابتلاع العالم كله"
سأل أحد التلاميذ: "هل تقول أن الكتب تختار أصحابها؟"
أجاب زيرافوس: "الكتاب لا يختار. الدماء هي من تجذبه."
نظر إلى آرين، وقال: "وبعض الدماء لا يجب أن تُراق."
بعد ما انتهى الأستاذ زيرافوس من قصتة امر من الطلاب الانصراف
وبعد ان ذهبو بدأ آرين يتعرف على زملائه. كان هناك "كايل"، شاب سريع الغضب لكنه وفيّ، و"مايرا"، فتاة حكيمة وهادئة من سلالة سحرية قديمة. أصبحوا يتدربون معاً، يضحكون، يتناقشون. في إحدى الليالي، أقاموا ناراً صغيرة خارج المعبد وتحدثوا عن أحلامهم.
كايل: "أنا أريد أن أصبح فارس النور. أريد أن يذكرني التاريخ."
مايرا: "أريد أن أجد طريقة لإعادة والدتي التي ضحّت بنفسها."
آرين: "أنا لا أعلم بعد. ربما فقط أريد أن أفهم من أكون."
صمتوا. ثم قالت ليريا: "ربما نحن الأربعة نكتب فصلاً جديداً لهذا العالم."
ضحكوا. لكن شيئاً في قلب آرين كان لا يزال مظلماً، يخشى النهايات.
زيرافوس – في خلوته
كان يكتب شيئاً في دفتره القديم
"آرين بدأ يخلق روابط هذه هي البداية الحقيقية. الرباط هو ما يجعل الألم قاتلاً، والخسارة مدمرة. لكن أيضاً هو ما يجعلنا بشراً."
رفع رأسه وحدّق إلى النافذة، وكأن شيئاً في الأفق يقترب.
في الظلال
الرجل المغطى بالكامل تحدث في معبد مظلم أمام تمثال لتنين أسود.
"الدماء تحركت. الكتاب استيقظ. العالم سيبكي عندما تنهار روابطه، وسيسقط النور في عتمة النواة الأخيرة."
تمتم الآخرون خلفه: "فلينهض التنين المطلق… ليحكم العالم بنيرانه."
وفي زاوية المعبد، كانت هناك أعين أخرى تراقب بصمت وتنتظر سقوط الضوء.