مر عام كامل منذ اختفاء آرين.
في ذلك الزمن، لم يكن الشاب كما كان سابقاً. ما جرى له كان مزيجاً من الألم والجنون. الكيان الذي قيده في الكهف، عذّبه، مزق أعماقه، وسحق إنسانيته ببطء. لكنه لم ينهَر. آرين قاوم, لا بالدموع، بل بالصمت. في كل لحظة، كان يتعلّم، يلاحظ، يقرأ تعويذات الكيان، يفهم رموز الجدران، ويخفي خلف انكساره ذكاءً ينمو في الظلام.
كان الكيان يعتقد أنه روّضه، لكنه لم يدرك أنه صنع وحشاً.
آرين استغل كل لحظة ليغوص في أعماق هذا العالم، تعلم لغة الشياطين، رموزهم، استراتيجياتهم وحتى نقاط ضعفهم.
معبد السماء – بعد سنة
كانت ليريا شخصاً مختلفاً. لم تعد تبتسم كثيراً. فقدت الكثير من رفاقها في ذلك الهجوم المميت. كل يوم كانت تقف في ساحة التدريب، تتدرب حتى تنزف. لم تعد تكتفي بأن تكون قوية أرادت أن تصبح شيئاً لا يمكن إيقافه، فقط لتعيد آرين، أو لتنتقم لم تعد متأكدة.
في عالم الظلال
آرين الآن يقف بثبات، أمام الكيان ذاته الذي كان يظن أنه سيكسره.
قال الكيان:."جاهز؟"
أومأ آرين، ملامحه باردة كالجليد.
ظهر الشيطان خلفه، ابتسامة خبيثة ترتسم على وجهه: "مهمتك الأولى… إبادة قرية كاملة."
آرين لم يجب.
قاده الكيان وجنوده نحو الأرض. أُعطي السيف، وأُمر بالقتل.
لم يرتجف. لم يتردد.
نار، دماء، صرخات.
ذبح آرين كل من صادفه، دون تردد. قتل الأطفال، النساء، الشيوخ. لم يكن هو بل ظلاً بلا روح.
في إحدى اللحظات، همس الكيان في أذنه: "أرأيت؟ أنت خُلقت للدم."
لكنه لم يعلم أن في داخل آرين شيء ينضج. شيء ينتظر اللحظة ما.
وفي تلك الليلة عاد إلى الكهف.
جلس وحيداً. وعندما غفت عيناه المرهقة، سمع صوتاً يهمس له.
فتح عينه فرأى نفسه في فضاء أبيض، ضباب يدور من حوله
كان هناك تنين، هائل،مرعب.
قال التنين بصوت أجش، مليء بالرؤى القديمة:
"ستموت قلوب من حولك. سينهار كل ما بنيته. ستُطعن من أقرب الناس إليك. لكنك ستنهض. أنت حامل الظل والنار."
ثم اختفى.
استيقظ آرين، أنفاسه ثقيلة.
وبعينين لا تحملان رحمة تتمتم: "سأجعلكم تدفعون الثمن كلكم."