سنةٌ من الظلال

مرّت سنةٌ كاملة منذ اختفى آرين من المعبد. سنة من الصمت والخوف والأسئلة. سنة تغيّر فيها كل شيء. كانت تلك السنة كافية لتعيد تشكيل العالم وكافية لتكسر قلوباً كانت لا تزال تنبض بالأمل.

قبائل تحت السماء

في الطرف الآخر من القارة، كانت ليريا قد تغيّرت. بحثت عن القوة بأي وسيلة، فقادتها خطاها إلى قبيلة "إيثرا"، وهي واحدة من سبع قبائل قديمة توارثت فنون التحكم بالعناصر. السُهُد، قبيلة تسكن بين أعمدة الهواء والجبال العالية، اشتهرت بإتقان الرياح وقدرة محاربيها على التنقل كالعواصف.

وقفت ليريا أمام شيخ القبيلة العجوز، الذي حدّق في عينيها طويلاً قبل أن يقول: "قلبك مشطور، يا ابنة الريح. إن كنتِ تطلبين القوة، فسندربك لكن الرياح لا تخدم من لا يحمل نية صافية."

قالت بثقة: "لا أطلب إلا أن أوقف من اختطف روحي."

وهكذا بدأت رحلتها معهم، تدربت، تعرّفت على تاريخ القبائل الست الأخرى:

قبيلة أوشتاك, في الجنوب، محاربون ناريون.

قبيلة الظلال ، مقاتلون سريّون بلا وطن.

قبيلة نيرفال ، أهل الماء والحكمة.

قبيلة تايرول ، الأكثر شراسة وصلابة.

قبيلة غراثول ، المفقودة منذ مئات السنين.

وقبيلة الضوء ، وهم خدم المعبد القديم.

وخلال مهمة استطلاع مع إيثرا ، عثرت ليريا على آثار لمجزرة، وعلى جدران من الدم رسمت رموز التنين. أظهرت لها شابة من القبيلة صورة مشوشة من إحدى البلورات السحرية: كانت صورة لآرين… بعينين جامدتين، ودمٍ على كفّه.

"لا يمكن هذا ليس هو!"

في كهفٍ خفيٍّ تحت الأرض، كان آرين يجلس وحيدًا. والتعذيب لم يتوقف منذ سنة. لم يكن تعذيبًا جسديًا فقط، بل روحيًا أيضًا. كل ليلة، يوقظه الكيان الجالس على العرش الحجري بكلمات تشبه صفعات الزمن.

"تعتقد أن القوة تُمنح؟ لا، أيها الصغير القوة تُسلب. تُنتزع من أعماقك حتى آخر صرخة."

كان آرين قد مات مرات عديدة في داخله. لم يعد ذاك الصبي الذي يهرب من ماضيه صار من يطارد ماضيه ليحرقه.

في إحدى الليالي، جلس الكيان قربه، بصوت هادئ وخطر:

"آرين ألم تلاحظ؟ لا أحد جاء لينقذك. لا أحد بحث عنك. العالم نسيك، لكنني لم أنساك. أنا من سيجعل منك سيد هذه الأرض. فقط كن أداة. دعني أوجهك."

قال آرين بصوت مبحوح: "سأستخدمك كما تستخدمني."

ضحك الكيان بقهقهة مرعبة: "إذن اتفقنا."

مهمة الظلام

في فجر اليوم التالي، كُلّف آرين بمهمة جديدة.

الهدف قرية صغيرة قريبة من إحدى قبائل نيرفال . لم يُطلب منه تدميرها فقط بل أن يترك فيها رسالة مكتوبة بدم الأبرياء.

قاد المهمة مع كتيبة من جنود الظلال – أشخاص بلا ملامح، مخلوقات صنعها الكيان من بقايا أرواح قديمة.

دخلوا القرية ليلاً. وبدأت المجزرة.

لم يرتجف آرين، لم يغلق عينيه. قتل كما يُقتل الحلم في فم الحقيقة. امرأة مسنّة، طفل صغير، رجل يتوسل… كلهم سقطوا أمام سيفه. كان الكيان يراقب من بعيد ويبتسم.

وفي لحظة، ظهرت لمحة خاطفة… كانت عينه اليمنى تشتعل بلونٍ أحمر قاتم.

قوة التنين؟ أم شيء آخر؟

دمار المعبد

بينما يُنفذ آرين مهمته، كان المعبد القديم يُلملم جراحه.

الأساتذة مات منهم اثنان في هجوم العام الماضي، والطلاب المصابون لا يزالون يعانون. زيرافوس، المصاب في ذراعه، لا يتحدث كثيرًا لكنه كتب في مذكرته:

"لو عاد آرين، فسيعود شبحًا لا نعرفه. وربما… علينا مواجهته لا احتضانه."

ليريا، بعد أن أنهت تدريبها، تعود إلى المعبد. هناك تتدرب بصرامة، تضرب جسدها بقسوة، وتحلف: "سأعيده أو أنهيه."

لقاء التنين

في الليل، وبينما آرين يغفو من شدة التعب، يظهر له في الحلم نفس التنين مره اخرى يجلس أمامه، ويفتح عينًا حمراء قاتلة، ويقول:

"أراك تسير نحو ما يجب أن تكون. طريقك مليء بالموت، بالصراخ، بالخيانة. لكن لا تحزن… فكل من تحبهم سيموتون، تمامًا كما تريد قوتك أن تنمو."

همس آرين: "من أنت؟"

أجاب التنين: "أنا ما تبقى منك........ وأنا من سيبقى بعدك."

2025/05/09 · 17 مشاهدة · 569 كلمة
SKARS
نادي الروايات - 2026