الفصل 215: غريب مألوف
فتح ليون عينيه ببطء، ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه. بدأ ينهض ببطء من مكانه، وهو ينظر حوله.
عندها رأى سيليست جالسة بجانبه وقد ثنت ساقيها. وبينما كان الآخرون منشغلين بتنظيم الصيد، طلبت منها إينو أن تعتني به.
قال ليون: "مرحباً"، بينما كان يبتسم ابتسامة مشرقة جعلتها تحدق بعينيها وتميل إلى الخلف قليلاً.
أجابت سيليست بتنهيدة ارتياح خفيفة: "أخيراً استيقظت". ثم انحنت قليلاً ونظرت إليه عن كثب. ثم أضافت، وعيناها لا تزالان مثبتتين على عينيه: "تهانينا على الترقية".
شعر ليون بحرارة وجنتيه من ثنائها، فأشاح بنظره سريعًا عن عينيها الزرقاوين، ثم حكّ مؤخرة رقبته بابتسامة خجولة. "شكرًا. أنا فقط... سعيدٌ لأنني استطعت التطور. هذا يعني أن لديّ قدرة أكبر على مساعدة الناس."
لم تقل سيليست شيئًا حيال ذلك، واكتفت بإيماءة رأسها للخلف، بينما أطلقت أيضًا نفخة هادئة مسلية من تواضعه.
نظر ليون إليها بعد أن نظر حوله لفترة وجيزة، ثم سأل: "بالمناسبة، أين أعضاء مجموعتنا؟"
أخيراً أدارت سيليست نظرها وأشارت إلى مسافة قصيرة حيث كان يتجمع الكثير من الطلاب العسكريين.
أجابت بإرهاق: "في مكان ما بين تلك المجموعة التي تخطط لصيد الغد".
"صيد الغد؟" رفع ليون حاجبه. "هل نفد طعام سيدريك بالفعل؟"
ضمت سيليست ساقيها بقوة أكبر، ثم خفضت نظرها إلى الأرض. بعد بضع ثوانٍ، تنهدت وأجابت: "لا نعرف السبب، لكن... بالأمس، اختفت جميع ريشات سيدريك فجأة."
عبس ليون بينما أضافت سيليست: "نعتقد أن شيئًا سيئًا قد حدث لسيدريك".
فتح ليون فمه ليتكلم. ولكن في تلك اللحظة بالذات، انتابه صداع حاد فجأة، مما جعله يتأوه.
"آه!" ضغط على صدغيه بكلتا يديه بينما بدأت سلسلة من الصور الضبابية والمجزأة تومض خلف عينيه.
التفتت سيليست نحوه فجأة، ثم مدت يدها ووضعتها على كتفه لتهدئته. "هل أنت بخير؟"
أغمض ليون عينيه بشدة وانتظر حتى يخف الألم النابض قبل أن يطلق زفيرًا مرتجفًا. "أجل... همم... أعتقد أنني..."
كان لا يزال يحاول طمأنتها عندما عاد الألم مرة أخرى، وضربه بضعف شدة الموجة الأولى.
"آه!"
بينما كان يمسك رأسه، أضاء الوشم على ذراعه اليمنى بشدة، وبدأت أوريل تتشكل بجانبه. بعد ذلك، مدت يدها بسرعة لتسنده، وصرخت بصوت يملؤه الذعر والقلق: "ليون! ماذا يحدث؟!"
لم يُجب ليون بينما استمر الألم في اختراق جمجمته، وازداد حدة مع مرور الثواني.
ثم بدأت الصور المتناثرة في ذهنه تتجمع معاً حتى رأى ذكرى لم يتعرف عليها.
في تلك الذكرى، استطاع أن يرى شاباً في العشرينات من عمره يرتدي معطفاً أسود طويلاً. كان للرجل شعر أسود وعيون سوداء وبنية جسدية مثالية، كما كانت تعلو وجهه ابتسامة غامضة.
الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن الرجل كان يمتلك نفس وجه كيم مين جون.
بالطبع، لم يكن ليون يعرف من هو كيم مين جون، وبالتالي لم يكن يعرف من هو هذا الرجل.
لكن لسببٍ ما لم يستطع التعبير عنه بالكلمات أو تفسيره منطقياً، شعر الرجل بألفةٍ شديدةٍ تجاهه. ألفةٌ جعلت رؤيته تُسبب ضغطاً غريباً ومؤلماً يتراكم في صدره، كما لو أن روحه نفسها تحاول الوصول إليه وسد الفجوة بينهما.
تساءل ليون: "من هذا الرجل؟ لماذا أشعر وكأنني أعرفه طوال حياتي؟"، وأفكاره تدور في عاصفة فوضوية من الارتباك والإدراك لم يستطع فهمها تمامًا.
لكن ذلك لم يكن حتى الجزء الأكثر إزعاجاً في هذه الذكرى الغريبة.
كان الرجل واقفًا بجانب جسر حجري مقوس برشاقة فوق جدول ماء صافٍ كصفاء الكريستال، وسط حديقة غناء. كانت إحدى يديه في جيب معطفه، بينما كان يلقي الحصى في الماء بحركة إيقاعية، تكاد تكون آلية. كانت الحديقة من حوله تعجّ بأزهار زاهية متفتحة، تبدو وكأنها تتمايل مع النسيم العليل الدافئ، وكان الهواء يفوح برائحة الياسمين العطرة الفواحة.
وبينما كان ليون يشاهد المشهد يتكشف أمامه، لم يسعه إلا أن يزداد انزعاجاً وقلقاً لأن هذه الحديقة بدت مألوفة بشكل غريب للحديقة الموجودة في ملاذه الداخلي.
صرخ ليون في داخله وهو يمسك رأسه بكلتا يديه: "ما الذي يحدث بحق الجحيم؟ أوقفوا هذا!". كان يتقلب على الأرض من شدة الألم. شعر وكأن رأسه سينفجر في أي لحظة من فرط المعلومات والأحاسيس الغريبة التي تُفرض على وعيه.
"إنه يحدث مرة أخرى يا أوريل. تلك الذكرى الغريبة."
اتسعت عينا أوريل في ذعرٍ أكبر. "ماذا؟ لماذا؟"
لم تكن هذه المرة الأولى التي يواجه فيها ليون هذه الذكرى أو الرؤية أو أيًا كان الأمر. حدث ذلك لأول مرة قبل بضعة أشهر هنا في الحلقة الأولى، والآن، يتكرر الأمر.
لماذا؟ لماذا كان هذا يحدث؟
كان أسوأ ما في التجربة بأكملها هو أنه على الرغم من أن ليون كان يعلم أن تدفق هذه الأفكار الأجنبية كان خطيراً، إلا أنه لم يكن لديه أي وسيلة لإيقاف العملية.
ازدادت الذكرى وضوحاً وبدأت أصوات الحديقة تملأ أذنيه، لتطغى على العالم الحقيقي.
لاحظ ليون أن الرجل الذي كان يلقي الحصى في الماء كان يتحدث إلى شخص ما. إلا أنه لم يستطع تمييز ذلك الشخص لأنه كان محاطًا بضوء ساطع وشفاف أخفى ملامحه.
فجأة، نفدت الحجارة من الرجل الذي كان يرميها. توقف ووضع يديه في جيبيه. ولكن سرعان ما حلّت ابتسامة هادئة غامضة محلّ تعبير بارد ومنفصل كان يرتديه قبل لحظات.
التفت إلى الرجل الذي يكتنفه النور، وتحدث بصوت هادئ: "هل تثق بي؟"
أجاب الرجل المحاط بالنور: "ما هذا السؤال السخيف؟ أنت تعلم أنني أثق بك أكثر من أي شخص آخر في جميع عوالمنا، لذا أكمل ما عليك."
عادت ابتسامة خفيفة إلى شفتي الرجل الذي يرتدي الأسود. أطلق زفيراً طويلاً، ثم تكلم أخيراً: "لدي خطة".
عند هذه النقطة، بدأ الدم يتسرب ويتدفق من عيني ليون وأنفه وفمه حيث وصل الضغط الهائل الناتج عن الذكرى إلى نقطة الانهيار.
كان يدرك أنه إذا استمر هذا الوضع، فسيموت حتماً.
ولحسن حظ ليون، فبينما كان الرجل ذو الرداء الأسود على وشك التحدث مرة أخرى، تحطمت الذكرى فجأة مثل مرآة مكسورة وبدأت تنهار في الأعماق المظلمة التي انبثقت منها.
كان سبب المقاطعة المفاجئة هو أنه دون علمه، ظهر إشعار في وعي سيدريك في مكان بعيد.
[استعادة امتيازات اللاعب...]