الفصل 249: الاختبار [1]

ومضة برق خاطفة، أعقبها دوي الرعد، ثم... فتح سيدريك عينيه ببطء على مساحة مظلمة صامتة.

لم يكن هناك سوى ظلام رمادي في الأعلى، وبما أنه كان مستلقيًا على الأرض، جلس ببطء منتصبًا لينظر حوله. أول ما بحث عنه كان وشمًا على جسده، وعندما لم يجده، أدرك فورًا أنه ليس في الملاذ نفسه، بل يخضع للاختبار الذي فرضه عليه.

أنزل يده ونظر إلى أعلى. لم يكن هناك شيء أمامه، فبدأ يحرك رأسه ببطء في دائرة باحثة. عندما نظر خلفه أخيرًا، كاد قلبه أن يقفز من مكانه من شدة الخوف.

"يا إلهي!" قالها وهو يلهث بينما كان ينهض على يديه.

أمامه، معلقًا في الهواء، كان يقف شكل بشري ضخم. كان يرتدي غطاء رأس ثقيلًا داكنًا يُخفي وجهه تمامًا، بينما بقي باقي جسده الضخم عاريًا وشاحبًا. كانت ذراعاه ممدودتين على جانبيه، مثبتتين بسلاسل سميكة صدئة تختفي في الظلام الرمادي في الأعلى.

لم يكن للكائن أرجل. بدا وكأنه قد شُطر بدقة عند الخصر، ولم يتبق منه سوى حافة مسننة مجوفة حيث كان من المفترض أن يكون باقي جسده. كان معلقًا هناك، ساكنًا تمامًا، كإله منسي مقيد في مركز الفراغ.

أمام الجذع المعلق، كان قلب كبير نابض يحوم في الهواء. كان منقسماً إلى لونين متناقضين تماماً. جانب أخضر داكن يميل إلى السواد، بينما الجانب الآخر كريمي اللون يميل إلى الأبيض. أحاطت أشواك سميكة وحادة بالقلب، تخترق عضلته وتخنق كل نبضة منه. تسربت قطرات صغيرة من سائل، إما دم أو عصارة، من حيث اخترقت الأشواك اللحم.

"ما هذا بحق الجحيم...؟ هل هذه... طبيعتي الحقيقية؟"

وبينما كان لا يزال ينظر إليه برعب، انطلق صوت فجأة من حوله. كان صوتاً جهورياً عميقاً ومهتزاً، وبدا قديماً ولكنه مألوف بشكل غريب.

"في أحد الأيام، زار سيد حكيم وقوي قومه بدافع الملل. وبينما كان يسير على طول ضفة النهر المتربة، صادف عالماً شاباً كان يجلس وحيداً، غارقاً في تأمل عميق في الحياة."

جلس السيد بجانب الصبي، وابتسم، وسأل: "ما هو العامل المؤثر بشكل كبير على أفعال البشر؟"

فكر الباحث الشاب قليلاً، ثم أجاب بتردد: "...المشاعر؟"

أطلق السيد ضحكة خفيفة وقال: "آه... أنت حكيم حقاً. أستطيع أن أفهم لماذا تُدعى عالماً. نعم، نعم. العواطف من أكثر القوى تأثيراً في الوجود. إذا كان لدى المرء قلب جميل، فقد يكون قوياً جداً. قوياً لدرجة أنه يستطيع التأثير على الممالك."

"بدا أن العالم قد أعجب حقاً بهذا الحديث، ولذلك، مستغلاً الفرصة النادرة لوجود السيد، سأل: "يا سيدي، ما هو القلب الجميل؟"

ابتسم السيد وشارك حكمته مع العالم الشاب. "القلب الجميل هو الذي لا يشعر فقط بشدة كبيرة، بل لديه القدرة على التأثير في كل شيء من خلال تلك الشدة نفسها."

في تلك اللحظة، شعر سيدريك بألم عميق وحاد في صدره.

"آه!"

تأوه وانحنى، قابضًا على قلبه. كان ينبض بشدة، يرتطم بضلوعه بقوةٍ كادت أن تُفجّره. تأوّه من الألم، وأغمض عينيه بشدة في مواجهة الظلام الدامس. ثم سمع الصوت مرة أخرى، يتردد صداه من كل اتجاه في آن واحد.

"حسد!"

في تلك اللحظة، تبدد الظلام. تغير واقع سيدريك، فوجد نفسه واقفًا كصياد، يجرّ قدميه عائدًا إلى قريته في الجبال. كان قد خرج للصيد لإطعام عائلته، لكن لسوء الحظ، لم يجد حتى أثرًا واحدًا يتبعه. كانت يداه خاليتين، ومعدته تتقلب من الجوع، وبدا هواء الجبل البارد وكأنه يسخر من فشله.

ثم سمع في طريقه ما يشبه صفيرًا. بدا الصوت قادمًا من جهة يمينه. تسلل بخفة نحو مصدر الصوت، متخفيًا خلف غابة كثيفة من أشجار الصنوبر المغطاة بالثلوج، حتى لمح رجلاً على بعد أمتار قليلة في الغابة يحمل غزالًا على ظهره.

تعرّف سيدريك على الرجل؛ كان هذا هو الرجل الذي خطف وتزوج المرأة التي أحبها سيدريك منذ صغره. والآن لديهما عائلة جميلة ويعيشان حياةً كريمة.

كلما رأى سيدريك هذا الرجل، كان يغمره الحسد، لكن اليوم، كاد هذا الشعور أن يبتلعه. مجرد النظر إلى ابتسامة الرجل الواثقة والسهلة جعل معدته تتقلب.

"بطريقة ما، تمكن من الحصول على لقطة جيدة. بينما أنا، كالعادة، لم أحصل على شيء."

وكأنما يسخر منه، أصدر بطن سيدريك قرقرة خافتة في هواء الجبل. تنهد ونظر إلى بطنه، ثم وقعت عيناه على حزامه حيث استقر خنجره. في تلك اللحظة، سمع صوتًا مألوفًا في رأسه:

"الجشع!"

ارتسمت ابتسامة صغيرة متوترة وشريرة على وجه سيدريك عندما خطرت له فكرة فجأة.

ماذا لو... ماذا لو قتلته هنا وأخذت ذلك؟

نظر حوله ليرى إن كان هناك أحدٌ قريب، لكن لم يكن هناك أحد. لم يكن هناك سوى هو وهذا الرجل في هذه الغابة المظلمة المغطاة بالثلوج.

"إذا قتلته... يمكنني أن آخذ ذلك... يمكنني... يمكنني أيضاً أن آخذ زوجته..."

بدأت الأفكار الشريرة تتشكل وتتضخم في ذهن سيدريك وهو يراقب الرجل الأشقر يصفر دون أن يدري والغزال على ظهره. بعد لحظة من التردد، عض سيدريك شفته.

"نعم... أستطيع قتله. لن يعلم أحد."

بدأ يتحرك، متكئًا بثقله على لحاء الأشجار الخشن ليختبئ. ظلّ منخفضًا على الأرض المتجمدة، منزلقًا من جذع إلى آخر ويده مشدودة بقوة على مقبض سيفه. في كل مرة يتوقف فيها الرجل ليعدّل وضع الجثة الثقيلة على كتفيه، كان سيدريك يتجمد في مكانه، ضاغطًا ظهره في الظلال، وكابتًا أنفاسه حتى عاد صوت الصفير.

...في هذه الأثناء، وبينما كان هذا يحدث، كان سيدريك الحقيقي جاثيًا على الثلج على بُعد أمتار قليلة. كانت إحدى يديه تضغط على قلبه المتألم، بينما كانت الأخرى تمتد وهو يصرخ محاولًا منع سيدريك الوهمي هذا من ارتكاب فعل لا رجعة فيه!

لكن بدا وكأنه غير مرئي وغير مسموع، إذ استمر سيدريك الوهمي في التقدم ببرودة وعزم قتل لا يلين. ومهما علا صراخه أو حاول الاندفاع للأمام، واصل شبيهه المطاردة، لا يحركه سوى لسعة الحسد والطمع المريرة.

2026/07/11 · 8 مشاهدة · 862 كلمة
Mlath
نادي الروايات - 2026