قبل دقائق من سقوط النيزك

مشهد ساحرتان من أعلى الرتب و هما يتنازلان أرعب النفوس و جمد الدم في العروق

في السماء حيث كانت الساحرتان تحلقان، إرتفع دوي الإنفجارات و قد صنع سحر النار و البرق و الجليد مظهرا أشبه بالألعاب النارية.

أما في الأرض فقد اهتزت على صراع وحوش التشكيل الخاصة بهما، و قد إلتف كل من الأخطبوط المائي و الدودة الترابية العملاقة على بعضهما البعض و أحدثا الفوضى في المكان.

لولا لم تستخدم زي يون سحر الأبعاد للتلاعب بالمساحة الحقيقية لساحة المعركة، لتسبب هذان الوحشان بمفردهما في تدمير نصف مدينة أكويليا.

كانت السيدتان متقاربتان في القوة، مما جعل كلا من معركتي السماء و الأرض تسيران في طريق مسدود

" لننهي الأمر"

انحنت شفاه زي يون عن إبتسامة مخيفة قبل أن يظهر على سطح الدودة الترابية عشرات الدوائر السحرية، في لحظة إنقسمت الدودة العملاقة إلى عشرات الديدان،كل واحدة بحجم ثلاثة ياردات

" أتعتقدين أنه بإمكانك الفوز إذا استبدلت الحجم بالعدد!؟"

سخرية ساحرة الجزر الطائرة، ردت عليها زي يون بأن رفعت يدها في وجهها لتنقر بأصابعها

" أجل"

بالكاد أنهت الكلمة حتى تفجرت الديدان الترابية سلسلة من الإنفجارات المتتالية، الأخطبوط المائي المحاصر تبخر في ثانية

" اللعنة"

لعنت هينا، لكن ليس حزنا لفقدان تشكيلها، بل لأن إحدى الديدان الترابية وجدت طريقا إليها و قد إلتصقت بكتفها.

*باام*

مع صوت الإنفجار قذفت الساحرة العظيمة نحو الأرض، و الدماء تنزف بشدة من كتفها.

ببطئ و هدوء انخفضت زي يون من السماء و على راحة يدها تلمع دائرة سحرية، استعدادا لتنفيذ الضربة القاضية، كان الرعب يفيض من عيون هينتا و قد أدركت نهايتها، رغم هذا فالهجمة لم تحدث.

فقط لمدة نفس واحد، رفعت زي يون عينيها عن خصمها و قد فاجأها مظهر العملاق الذي ظهر من العدم، في الوقت ذاته لمحت زي يون أمرا غير متوقع جعل عيونها تتسع ، حتى أنها تراجعت خطوة إلى الخلف و هذا كان خطاها القاتل.

" حاجز الأبعاد"

استرجعت زي يون نفسها على صراخ غريمتها الواقعة على الأرض، و بالكاد شكلت حاجزا لحماية نفسها لكن الوقت كان متأخرا.

هذا النوع من السحر هو الأكثر تعقيدا، و يحتاج لساحرين من الرتب العليا لتحقيقه و آخر ما توقعته زي يون هو أن تستغل ساحرة الجزر العظيمة هينتا سحر الأبعاد الذي صنعته سابقا، لخلق شق بعدي في الفراغ و تسجنها فيه.

و بالرغم من صعوبة السحر فهو لن يدوم طويلا، لكن هذا وقت كافي للساحرة هينا كي تتعافى، و حتى لتغير مجرى المعركة.

" فلتروني ما لديكم أيها الأقزام"

صوت كهزيم الرعد جاء من حنجرة العملاق، بظهور هذا العدو الجديد لم تجد هينا الوقت الكافي للتعافي و بالكاد أوقفت نزيف كتفها.

" نيزك الجليد "

لم تضيع ساحرة الأنهار العظيمة أي وقت، و لم تبالي بقصة العملاق و سبب قتاله ضدهم، ما دام عدوا فوجب التخلص منه

لمع في السماء دائرتين سحريتين، الأولى ابتلعت المياه من النهر حتى ظهر القاع تقريبا، و الثانية تسببت في إنخفاض سريع لدرجة الحرارة حولت الماء إلى جبل جليدي.

مع تسارع مرعب نزل الجبل الجليدي على العملاق الملتحي، و لضمان أن يصيب نيزك الجليد هدفه قامت الساحرة بتغليف قدم العملاق بالجليد.

يستحيل للعملاق تفادي الهجوم و مهما بلغت قوته فإن الضرر لن يكون هينا

" أيها العجوز، أعرني ذراعك"

نظر العملاق إلى الطفل الذي قفز إلى كتفه، و قبل أن يسأله المغادرة كانت خيوط لا تحصى من شباك العنكبوت تلتف حوله يده الضخمة، في لمح البصر صنعت الخيوط البيضاء قفازا قماشيا ضخما لف يده بالكامل، في الثانية الموالية تحول اللون الأبيض إلى الأحمر و تحول القفاز إلى قبضة من نار

" ما الذي تنتظره، اضرب بأقصى ما لديك"

صرخ كيرا في أذن العملاق، و هذا الأخير نفذ الأمر ، سحب ذراعه للأسفل و شد قبضته حتى انتفخت عضلات ساعده ليحرر كل النيران المتجمعة في القفاز و يطلق لكمة تهد الجبال

في منظر سريالي يعاكس المنطق، نيزك جليدي نازل من السماء و مدفع ناري صاعد من الأرض، إلتقت القوتان المتضادتان لتفجر ألوانا طيفية لا تصدق

*بوووم*

إنفجر الجبل الجليدي إلى أشلاء، و تطايرت أجزاءه في كل مكان، الثمن لم يكن بسيطا فذراع العملاق تورمت بجنون و الكدمات الزرقاء دليل على وجود كسور في مناطق مختلفة فيها، و رغم هذا ليس بوسعه إلا الإبتسام، فالكسور لا تعتبر شيئا بعد نجاته من موت محتم

" أيها الصغير ، أنا مدين لك"

شكر العملاق،و قد أعرب عن إمتنانه بترقية كيرا من رتبة القزم إلى رتبة الصغير

" لم أفعلها لأجلك..... أنا فقط لم أشأ رؤية دموع دياني"

أمام حديث كيرا المنمق، لم يكن أمام العملاق الملتحي سوى آن يتنهد و يقبل بالأمر الواقع، أساسا ليس بوسعه الإعتراض فمن يقف خلف كيرا ليس شخصا يمكن أن يقال له "لا"

كلمات سيد الكرة الجديد الذي زار منفى العمالقة ليحررهم من قسم أسلافهم لا تزال ترن في أذنه

" تتساءلون لماذا أفعل هذا؟.... في الواقع تلميذي وقع في حب عملاقة و لا أراه مناسبا أن لا يكون هناك أحد من عائلتها يوم الزفاف"

أمام نزوة سيد الكرة لم يعرف ساعتها إن كان عليه أن يضحك أم يبكي،يوم فرت قريبته دياني إلى العالم الخارجي قام جميع العمالقة بلومها، من كان يدري أن فعلتها ستؤدي إلى أفضل النتائج.

نظر العملاق الملتحي إلى بقايا الخيوط في يده و ابتسم

' إنه فتى جيد، و إذا تمكن مستقبلا من الحصول على عنكبوت موافق لهيئته ففرصة الاختراق للعالم السماوي ستكون عالية'

----------

مر الوقت سريعا، و لا يزال زخم القتال لم يتباطئ، بعد وقوع زي يون في فخ الحاجز البعدي فرغت الساحة للساحرة هينا، و من خلال الدعم و العلاج إنقلبت الأوضاع و حصل جنود مملكة الجزر الطائرة على اليد العليا.

"كال.... الأوضاع ليست في صالحنا"

اشتكت الأميرة يوفي، و عيونها الزرقاء الكريستالية تسأله التدخل

لفت الهالة الزرقاء كال مينغ و اهتز جسده الدهني بتأثيرها،ثم ظهرت هيئة قلم الحبر خاصته ليخط بضوء لامع على الهواء حكمته الشهيرة

//* حياة المرء شقاء، بين ماضي قد فات و مستقبل لا يعلم ما يخبئه *//

موجة من الهواء البارد ضربت الساحة، هالة كال مينغ تحولت إلى ضباب أزرق نزل على الجميع، لكن تأثيره لم يكن نفسه على الجميع

فبينما شعر حلفاءه آن الضباب هو مثل نسمة هواء لطيفة في يوم ربيعي، كان في نظر الأعداء كموجة صقيع في أسوء ليالي الشتاء و برودتها تتغلغل إلى العظام.

" ابتعدوا عن الضباب"

صرخت الساحرة هينا محذرتا، و راحت تعصف المكان بسحر الرياح لتبقي الضباب بعيدا، لكن جهودها لم تؤدي ثمارها فبإستثناءها و بعض ممن كانوا بقربها، الجميع قد ابتلعهم الضباب الأزرق.

" ما الذي يحدث معي......أنا أفقد قوتي؟؟"

" طاقتي تنهار، ما هذا السحر الملعون"

هبت الفوضى بين جنود الأعداء، و قد أدى الإنخفاض المفاجئ في مستوايتهم إلى تفشي الرعب في نفوسهم و الإرتباك بين صفوفهم.

في الجهة المقابلة كانوا حلفاء كال مينغ مع وجوه سعيدة، و قد أصبحت الإبتسامات من الأذن اليمنى إلى اليسرى

" أنا...... اخترقت لعالم الإنصهار"

" مذهل.... قوتي تضاعفت"

" يا له من تعزيز مذهل"

حتى و لو كان التعزيز مؤقتا، فالفرحة في عيون الفائزين كانت واضحة، إلا أن سرعان ما تحولت هذه الفرحة إلى نظرات شر و إنتقام

" انظروا هناك..... هل قص أحدهم أجنحتكم؟"

" حان وقت الإنتقام ، ستدفعون ثمن كل جرائمكم"

*هجوووم*

انقض جنود المقاومة كالوحوش المفترسة، و قد تسبب فائض الأدرنالين في جنونهم،صوت صليل الأسلحة و صراخ الضحايا وصل لعنان السماء و قد أصبحت المعركة من طرف واحد.

" كال، أنت مذهل؟"

قفزت عين السماء على ساعد كال تحضنه، و قد تسبب ذلك في تحول لون وجهه إلى الأحمر

" لماذا لم يرتفع مستواي؟"

اللحظة السعيدة لم تدم طويلا، و قد جاء هيونغ الغاضب ليفسد الوضع.


2020/07/11 · 702 مشاهدة · 1184 كلمة
magicien
نادي الروايات - 2025