الفصل الثاني: بذرة الأسطورة
في قارة إيدينورا...
كان الناس يقولون دائمًا:
القوة تحمي.
والمال يخدم.
أما كايل...
فلم يكن يحب حفظ العبارات كما هي.
بل كان يحب أن يسأل:
"لماذا؟"
وقف قصر آلدرين فوق التل المطل على العاصمة.
أعلام الدوقية ترفرف بهدوء.
والخدم يتحركون في الممرات بصمت.
في الطابق الثالث...
داخل مكتبة واسعة تكاد جدرانها تختفي خلف رفوف الكتب...
جلس طفل صغير على كرسي أكبر من حجمه بقليل.
كان شعره الأشقر مرتبًا بعناية.
وعيناه الزرقاوان تتنقلان بين السطور بسرعة مدهشة.
أغلق الكتاب الذي بين يديه برفق.
ثم نظر إلى غلافه.
"الثقة أساس التجارة."
ابتسم ابتسامة صغيرة.
ووضعه فوق كومة الكتب بجانبه.
تمتم لنفسه:
"انتهيت..."
ثم مد يده نحو الرف.
فتوقف.
لم يبق كتاب مخصص له.
نفخ خديه قليلًا.
"انتهت كلها..."
وفي تلك اللحظة...
طرق الباب طرقًا خفيفًا.
دخل كبير الخدم وانحنى.
"السيد الشاب."
رفع كايل رأسه.
"نعم؟"
"سعادة الدوق يطلب حضورك."
مال كايل رأسه باستغراب.
"أبي؟"
"نعم."
قفز من فوق الكرسي.
ورتب ملابسه بسرعة.
ثم تبع كبير الخدم.
بعد دقائق...
دخل قاعة الضيافة.
جلس والده في صدر المجلس.
وحوله عدة تجار قدموا من مدن مختلفة.
ما إن رأوا الطفل حتى ابتسم بعضهم.
قال أحدهم ضاحكًا:
"إذن هذا هو الفتى الذي يقضي وقته بين الكتب."
ابتسم الدوق.
"اجلس يا كايل."
جلس بهدوء.
لكنه ظل ينظر إلى الجميع بفضول.
قال الدوق:
"كنا نتحدث عن سؤال."
ثم ابتسم لابنه.
"وأردت أن أعرف إجابتك."
سأل كايل:
"ما هو السؤال؟"
قال أحد التجار:
"أيهما أهم؟"
"القوة... أم المال؟"
فكر كايل قليلًا.
ثم سأل ببراءة:
"القوة مثل الفرسان؟"
"نعم."
ظل صامتًا للحظات.
ثم قال:
"أظن... المال."
رفع الجميع حواجبهم.
سأله أحد التجار مبتسمًا:
"ولماذا تعتقد ذلك؟"
نظر كايل إلى الرجل.
ثم قال وهو يعد على أصابعه الصغيرة:
"الفارس يحتاج سيفًا."
"والسيف يشتريه بالمال."
"والحصان يحتاج طعامًا."
"والطعام يُشترى بالمال."
ثم نظر إلى والده.
وأضاف:
"إذا انتهى المال..."
"كيف سيقاتل الفارس؟"
ساد الصمت.
ثم انفجر أحد التجار ضاحكًا.
وقال آخر:
"لم أفكر فيها بهذه الطريقة."
ابتسم الدوق بخفة.
وقال:
"إجابة جيدة."
لكن كايل لم يعد يستمع.
كانت عيناه معلقتين بالنافذة.
في الخارج...
كان بعض السحرة يتدربون.
كرات صغيرة من المانا تدور حول أيديهم.
ظل يراقبها بصمت.
ثم تذكر شيئًا.
قبل أيام...
سمع والده يقول لأحد التجار:
"يمكننا أن نقرض الذهب اليوم... ثم يعيده بعد أشهر."
ظل يفكر.
إذا كان الذهب يمكن أن يُقرض...
فهل يمكن...
أن تُقرض المانا أيضًا؟
اتسعت عيناه.
ثم هز رأسه بسرعة.
"لا..."
"هذا غريب."
لكنه عاد ينظر إلى السحرة.
لو احتاج أحدهم مانا أكثر...
ألن يكون سعيدًا لو استطاع استعارتها؟
ابتسم دون أن يشعر.
كانت مجرد فكرة.
فكرة صغيرة جدًا.
بسيطة...
حتى إنها بدت سخيفة.
لكن تلك الفكرة...
ستكبر عامًا بعد عام.
حتى تصبح المؤسسة التي سيعرفها العالم يومًا باسم...
بنك المانا.
سخيفة.