5 - الوعد تحت شجرة البلوط

الفصل الخامس: الوعد تحت شجرة البلوط

في صباح اليوم التالي...

استيقظ كايل مبكرًا كعادته.

أنهى تدريبه اليومي على التحكم بالمانا، ثم أغلق السجل الجلدي داخل العالم الأبيض بعد أن أودع جزءًا من ماناه كعادته.

عندما خرج إلى قاعة الطعام، كان والده ووالدته بانتظاره.

ابتسم البارون إيثان وهو يسأله:

"إلى أين ستذهب اليوم؟"

أجاب كايل بهدوء:

"إلى القرية."

رفع والده حاجبه.

"مرة أخرى؟"

أومأ كايل.

"أريد أن أتعرف أكثر على الأراضي التي نحكمها."

ابتسم والده برضا.

"هذا جيد... النبيل الحقيقي لا يعرف شعبه من التقارير، بل من العيش بينهم."

ابتسمت والدته وأضافت:

"لكن لا تبتعد كثيرًا داخل الغابة."

"حسنًا."

...

عندما وصل إلى القرية...

كان ريان ينتظره منذ الصباح.

لوح بيده وهو يصرخ:

"كايل!"

"أخيرًا وصلت!"

اقترب كايل مبتسمًا.

"قلت إن لديك مكانًا تريد أن تريني إياه."

ابتسم ريان بحماس.

"اتبعني!"

ركض الاثنان عبر الممرات الضيقة، ثم دخلا الغابة.

كانت أشعة الشمس تتسلل بين الأغصان، والنسيم يحمل رائحة الأرض الرطبة.

بعد مسافة طويلة...

وصلا إلى شجرة بلوط هائلة.

كان جذعها أعرض من منزل صغير، وأغصانها تغطي مساحة واسعة.

فتح ريان ذراعيه بفخر.

"هذا مكاني السري."

جلس الاثنان تحت ظلها.

ساد صمت مريح.

قال كايل وهو ينظر إلى الأغصان العالية:

"جميل..."

ابتسم ريان.

"كلما شعرت بالحزن... آتي إلى هنا."

ظل كايل ينظر إلى السماء التي تظهر بين الأوراق.

ثم سأله ريان فجأة:

"ما حلمك يا كايل؟"

ظل صامتًا للحظات.

ثم قال:

"أريد أن أبني شيئًا..."

"شيئًا يبقى حتى بعد موتي."

استغرب ريان.

"قصرًا؟"

"لا."

"مملكة؟"

هز كايل رأسه.

"لا."

"إذن ماذا؟"

ابتسم ابتسامة صغيرة.

"لا أعرف بعد..."

"لكنني أريد أن يصبح العالم كله محتاجًا إليه."

ضحك ريان.

"أنت غريب فعلًا."

ثم ضرب صدره بإبهامه.

"أما أنا..."

"فسأصبح أقوى فارس في المملكة."

نظر إليه كايل.

"ولماذا؟"

أجاب ريان دون تردد.

"حتى لا يبكي أحد في قريتي مرة أخرى."

نظر إليه كايل طويلًا.

كان حلمًا بسيطًا...

لكنه كان صادقًا.

مد ريان قبضته أمامه.

"لنتعاهد."

"أنت تحقق حلمك..."

"وأنا أحقق حلمي."

نظر كايل إلى القبضة الصغيرة.

ثم ابتسم.

وضربها بقبضته.

"اتفقنا."

...

لم يكن الطفلان يعلمان...

أن ذلك الوعد البسيط، تحت شجرة بلوط في قرية صغيرة...

سيصبح بداية قصة ستغير القارة بأكملها.

...

مرت الأيام.

وأصبح كايل يزور القرية كلما انتهى من دروسه.

يساعد أحيانًا في جمع الحطب.

ويستمع إلى قصص الصيادين.

ويراقب حياة الناس التي لم تذكرها الكتب.

أما ريان...

فلم يتغير.

كان يركض دائمًا.

ويضحك دائمًا.

وكأنه لا يعرف معنى التعب.

...

وفي صباح غائم...

دوى صراخ في أنحاء القرية.

"الذئاب!"

"الذئاب خرجت من الغابة!"

ساد الاضطراب.

أسرع الرجال يحملون الأقواس والرماح.

وأغلقت النساء الأبواب.

سأل كايل أحد الصيادين:

"كم عددها؟"

أجاب الرجل:

"ثلاثة."

"لكنها ليست ذئابًا عادية."

"ذئاب قرمزية."

تغيرت ملامح ريان.

"سمعت عنها..."

"إنها تستطيع إسقاط ثور بالغ."

نظر كايل نحو الغابة.

ثم قال:

"إذا وصلت إلى القرية..."

"فسيموت الناس."

قبض ريان على عصاه.

"إذن لن ندعها تصل."

نظر إليه كايل باستغراب.

"نحن طفلان."

ابتسم ريان.

"وأنت ذكي."

"وأنا سريع."

"سنجد طريقة."

...

بعد دقائق...

كان الاثنان يراقبان الذئاب من أعلى تل صغير.

همس كايل:

"هناك ممر ضيق."

"إذا مروا منه..."

"فسنستطيع إرباكهم."

أخرج كيسًا صغيرًا من حقيبته.

نظر إليه ريان.

"ما هذا؟"

"مسحوق فلفل."

"قرأت أن الذئاب تعتمد على الشم أكثر من النظر."

ابتسم ريان.

"أحيانًا أخاف من عقلك."

ابتسم كايل.

"وأنا أخاف من اندفاعك."

ربطا الكيس بين شجرتين.

واختبآ بصمت.

اقتربت الذئاب...

الأولى...

الثانية...

الثالثة...

شد ريان الحبل.

وانفجر الكيس.

امتلأ الهواء بالفلفل.

بدأت الذئاب تعوي بجنون.

واصطدمت بالأشجار وهي تحاول الهرب.

لكن أكبرها...

لم يتراجع.

اندفع مباشرة نحو ريان.

اتسعت عينا كايل.

"ريان!"

لم يكن هناك وقت.

رفع ريان قبضته غريزيًا.

وفي تلك اللحظة...

ساد الصمت.

توقفت أوراق الأشجار عن الحركة.

وشعر كايل أن الهواء أصبح ثقيلًا بصورة غريبة.

ثم...

دوى انفجار هائل.

واندفع الذئب العملاق بعيدًا، مخترقًا عدة أشجار قبل أن يسقط بلا حراك.

تجمد ريان في مكانه.

نظر إلى قبضته.

ثم قال بحيرة:

"أنا..."

"لم أضرب بهذه القوة."

اقترب كايل ببطء.

لم يكن ينظر إلى الذئب.

بل إلى الأرض.

الحجر الذي وقف عليه ريان...

كان قد تشقق.

وكأن شيئًا غير مرئي قد ضغط عليه للحظة.

همس كايل:

"هذا..."

"ليس سحرًا."

وصل الصيادون بعد لحظات.

أنهوا القضاء على الذئبين الآخرين.

وأخذ الجميع يظن أن الذئب الأكبر ارتطم بالأشجار بسبب الفوضى.

أما الطفلان...

فلم يقولا شيئًا.

وعندما افترقا عند غروب الشمس...

كان كل واحد منهما يحمل سؤالًا لم يجد له جوابًا.

أما كايل...

فقد أدرك للمرة الأولى...

أن هذا العالم...

يخفي أسرارًا أعظم بكثير مما قرأه في أي كتاب.

2026/06/28 · 1 مشاهدة · 701 كلمة
qquussuu
نادي الروايات - 2026