....

...

..

.

إن كان هناك لوردات هائلين من ناحية القوة و المكانة، فستكون هناك قوي موازية هائلة تتحرك في ظلال العالم أيضا...

منظمات، عصابات، معابد قديمة، وحتي متعصبون من الأجناس الأخري...

لمح يو كيف أن سكان القرية كانوا مختلفين في تعامل مع الشاب عندما أتي للقرية للمرة الأولى، فقد نظر له كغريب لا ينتمي لهم...

لقد كان من سكان يونغ الجنوبية و أكثر من عرق غريب عنه. سكان فيكتوريا التي تعتبر دولة دينية سماوية عرقها أغلبيته من السنـكوراي الذي يشبهون الملائكة، لم يرحبوا به كثيرا. وحتي هذه اللحظة لم يكن يستطيع الإنسجام معهم بشكل كامل...

تنين مهيب من الجنوب و ملائكة من السنـكوراي هنا...

هناك تعصب عرقي واضح في هذا العالم. تلك المشاكل موجودة في كل مكان، كيف ما كان العالم فستكون هناك مشاكل متلها...

"لكن ما إسم عرق هذا الفتي ياتري...؟"

تسأل يو في نفسه وهو ينظر لذيله الذهبي. هناك عرق يعرف بدراك في ذكرياته، نوع من تنانين أيضا، لكنه نوع مختلف من التنانين التي لا تشبه هذا الفتي...

هل هو من نوع ناذر ياتري...

حسب ما يبدو هناك بعض الأجناس الناذرة التي تعامل بطريقة خاصة جدا. أحدها حسب ذكريات الفتي هم مصاصي الدماء. الذين يعتبرون ناذرين ماهرون بشكل كبير في طب و العلم، ومتوسط حياتهم أطول معظم الأجناس الأخري...

لكن من جهة أخري، لم يتمكن من فهم الكثير عن الفتي بسبب الذكريات المتقطعة و الناقصة...

لا نوعه أو ماضيه قبل تبنيه من قبل هذين الزوجين، لا شيء إطلاقا...

"حسنا لنترك الأمر حاليا فهو معقد. سأكتشف كل شيء قريبا، ربما إن عدت لمملكة يونغ الجنوبية..."

في قلبه تمني يو أن يكون الفتي من عرق مميز بشكل إجابي، ذلك سيساعده كثيرا على تقدم عندما يبدء بحثه عن ذكرياته...

في نهاية اليوم وضع يو شيئا واحدا كالأولوية بعد قدرته على التحرك: العودة لتمثال و رؤية إن كان سيجد شيئا يزيل بعض من أسئلته و الغموض الذي يحيط به...

'هاااااه، أرجوا أن لا يكون الأمر معقدا كثيرا... التعقيد هو وليد المشاكل فقط...'

بينما كان يو شاردا في أفكاره، سمع صوت الباب الخشبي يفتح. دخل رجل في تلاثينيات من عمره بشعر أسود قصير و بعض الشعر المتفرق على لحيته و شاربه، بجسد منحوث و متناسق، طويل القامة ببشرة بيضاء و جرح قديم على خده الأيسر كاد أن يقتلع عينه...

من عرق السنـكوراي، لمعت الحلقة الجميلة فوق رأسه مع جناحين البلورين أبيضين خلف ظهره...

إرتدي الرجل ملابس واسعة و أنيقة و مريحة لتنقل، بسروال أسود و سترة بنفس اللون.

نظر الرجل نحو يو ببتسامة مشرقة، تقدم بخطوات تكاد لا تسمع..

"أوه، لقد فتحت عينيك أخيرا أيها البطل الصغير ..."

وضع يده الخشنة على رأسه وهو يضحك بصوت رجولي خشن...

"هممم، أخبرني كيف كانت تجربتك الأولي.؟،"

أمال يو رأسه و هو لا يفهم السؤال....

"تجربتي الأولى...؟"

أصبحت إبتسامته ساخرة وعيناه تشع بضوء خافت...

"ماذا سيكون في نظرك..؟. تعرضك لضربة مباشرة من البرق. أخبرتني والدتك بالأمر. إنها تجربة غريبة و جيدة..."

هل هو جاد أم يسخر منه. لم يحدد يو الأمر جيدا...

"أنت تتكلم وكأن التعرض للبرق شيء شائع كشرب الماء، كما أنه ليس لطيفا. أنا بالكاد يمكنني التحرك لعلمك..."

ضحك وهو يعبث بشعر يو بخفة...

"أمزح، أمزح. أردت معرفة حالتك فقط، يبدو أنك جيد و ستتحسن قريبا جدا. شكرا لإله... "

تنهد بعمق وهو يسحب الكرسي و يجلس مقابلته.

تعبيره كان مرتاحا و كأنه أزال حملا ثقيلا عن صدره. يبدو أنه كان قلقا جدا على يو، على طفله، حتي وإن لم يكن من لحمه و دمه...

حسنا، بالطبع سيفعل. الأبناء هم نقطة ضعف أبائهم. تلك القاعدة لن تتغير في أي عالم كان...

بقي الإثنان في حالة من الصمت للحظة. لم يقل أحد شيئا، سمحى لصمت بينهما أن يكون هو المتكلم الأول...

هذا الرجل مع طفله، لم يكونا من من يتكلمان كثيرا ليعبرا عن حبهما. الصمت بينهما كان كافيا ليوصل أفكارهما ومدي إهتمامهما ببعضهما...

يمكن ل يو معرفة ذلك تماما في تعبيره...

بعد دقائق من الصمت تكلم الرجل أخيرا...

"كيف كانت دراسك في الأونة الأخيرة...؟. كنت تبدو تائها و شاردا في الأيام الأخيرة قبل إصابتك..."

أخد يو لحظة لمعالجة الذكريات قبل الإجابة...

"يمكن القول أني قريب مما يمكنني تعلمه بمفردي، المعلومات تصبح ثقيلة و كثيرة و أحيانا غريبة. ربما كنت بحاجة لراحة.. الكثيرا من الراحة في الحقيقة..."

إبتسم الرجل و ربت على رأسه بيده الخشنة وهو ما يبدو أنها عادت لديه...

" حتي التنانين تتعب أيضا.. ربما السماء علمت حاجتك لراحة، فجعلتك ترتاح غصبا عنك.. يمكنك أخد وقتك في فعل لا شيء و سماح لنفسك بالعودة أفضل من السابق... ماتزال أمامك بضعة أشهر قبل دهاب... "

بذلك القول نظر لعيناه و زاوية فمه إرتفعت في إبتسامة خبيثة...

"وربما يحالفك الحظ هناك، من يعلم؟ و تجد جوهرة براقة. كما حدث معي، فيكتوريا مليأت بالجواهر الجميلة لعلمك..."

ضحك يو من نبرته الغريبة وعيناه تضيء بضوء جميل...

هذا الرجل محظوظ كثيرا، لزواجه من إمرأة كأم هذا الشاب. إنها بلا شك واحدة من حسناوات هذا العالم. ربما أنفق أكثر من نصف حظ حياته في تلك اللحظة...

"أنت غريب أيها العجوز. ."

"غريب...؟ كيف ذلك...؟"

ضحك بخفة قبل أن يقول..

"يجب أن تعلمي الأخلاق الحميدة و المبادئ السامية و تصرفات الشهامة و الرجولة، وكيف أصبح رجلا قويا و مستقيما كما توصي تعاليم لورد الليل. لكن ها أنت هنا تحاول عبث بعقلي و جعلي أميل خارج الطريق وأبدء بمطاردت...الجواهر البراقة...."

بقي الرجل في حالة من السكينة للحظة ثم ضحك بقهقة عميقة...

"كلامك الآن يدل على نجاحي الشديد في تربيتك أيها الشقي الوقح. المفتقرون للأخلاق لا يقولون تلك الكلمات أبدا، فقط اللطفاء و دو القلب النقي يفعلون..."

وقف و بنظر أخيرة على يو إبتسم بدفئ..

"سأتركك لترتاح الآن. يبدو أنك بحاجة له أيها التنين الصغير، أنا و أمك في الأسفل إن إحتجت لشيء... "

"أجل. شكرا... أبي."

أومأ برأسه وغادر بهدوء...

وبذلك مر الأسبوع الأول على يو ممدا على السرير يحدق في السقف و يتبادل الحديث معه، ومع والذيه الذين لا يكفان عن القلق عليه، لقد إكتشف حبهما للعب بقرنيه و ذيله الذهبي... برغم كون الأمر مزعجا قليلا، إلا أنه دافئ في الحقيقة...

كيف أن إثنان من السنـكوراي يعاملان تنينا من جنس لا يعرف حتي إسمه كإبن لهما...

ثم أخيراً في اليوم السابع تمكن يو من مغادرة فراشه...

جسده كان ثقيلا قليلا و أطرافه بالكاد تستجيب لي بالشكل الصحيح، لكن على أقل تمكن من التحرك و الوقوف على قدميه...

ذيله تمايل بخفة وقرناه لمعى تحث ضوء الشمس الدافئة. شعر بالنسيم البارد القادم من النافذة يعانق جسده الغريب. جعل شعره الأسود يتمايل..

حرك أطرافه قليلا ثم توجه نحو المكتب ليتفقد الكتب و الأوراق و الصفحات التي كان يعمل عليها الشاب...

تفاجأ يو قليلا و عيناه لمعت وهو يمسك الكتب في يديه..

كلها تقريبا تتحدث عن الطب الحديث و الطب القديم، عن مرض الأوريجينيوم برايم و كريستالات السينيريس التي أغرقت العالم...

بعض الكتب كانت عن التاريخ و البعض عن الأثار...

"إلى أي حد كان هذا الشاب مهووسا بالدراسة بالضبط...؟"

حك يو دقنه بتأمل عميق وهو يقلب الكتب و يتفحص الأوراق بالإهتمام...

ايه..؟

بينما رفع يو أحد الكتب لمح و رقة مطوية في منتصفه.. أخرجها ببطء يتفقدها

قرأ يو بهدوء...

"كل شيء يعيد نفسه مرارا و تكرارا و كأن العالم يرفض التعافي من مرضه. سينيريس يتوسع بشكل مثير لريبة و خطر كل عشرين سنة، المناطق المميتة ترتفع بشكل مريب، الوحوش البشعة تولد بالإستمرار لدرجة أنها لم تعد ناذرة لرؤية..."

"مملكة لونغنيم، عرفت موجة جديدة من الخطر الذي هدد بتدمير الكثير من بنيتها التحثية. فقد الكثير جراء فشل التذابير في إحتواء الخطر. في شمال فيكتوريا عصابة من المرتزقة من جنس الرافاكي يقودها دراكر بدؤو في إحداث تورة للمطالبة بحقهم كسكان أصلييون من فيكتوريا..."

"مملكة ليترهانم أكثر المدن تطورا تنبأت أن هناك موجة جديدة قادمة، هذه المرة تتجه نحو يونغ وقد تصل للومييان. الكثير سيموت، الكثير جدا. مدن ستزول من الخريطة، ومناطق السينيريس ستتوسع، الموارد ستبدء في نفاذ..."

تنفس يو بعمق وتابع القراءة...

"إن لم تتوحد الممالك سريعا، ربما لن يبقي شيء لتتوحد من أجله. العصبية و العنصرية القبلية ستبدء في الظهور بكثر من الآن و صاعدا، وربما لن تختفي أبدا... العالم يدخل مرحلة خطيرة جدا.. إنه بحاجة لمنقذ، لمخلص و بسرعة..."

إتسعت عينى يو وهو يعيد قراءة الورقة مجددا من البداية لنهاية...

هممم..؟

أدارها للجهة أخري ليكتشف جملة أخري...

قرأ بهدوء...

"لورد الأصدقاء قد يتحرك قريبا، يجب أن ألتقي به... "

رفع يو حاجبه في حيرة من الإسم...

"لورد الأصدقاء... حقا..؟"

وضع يو الورقة في جيب ردائه الأسود و بحث بين الأوراق على أمل إجاد شيء يفسر هذا الكلام أكثر...

معظم الأوراق كانت بحوث طبية و تلاخيص و تمارين من نوع عميق، التي أظهرت جذية الشاب في حلمه أن يصبح طبيبا

وفي الأسفل بينما كان يزيل ورقة وجد شيئا جعل ذيله يتحرك قليلا يلتف حول قدمه...

فتح يو فمه و همس...

"عالم الاستيعاب..."

2026/02/14 · 5 مشاهدة · 1368 كلمة
Yu
نادي الروايات - 2026