لم يكن ماكسويل رجلاً يقع في الفخاخ الساذجة. كانت الساعة المستبدلة، وتلك البصمة الوحيدة، ورسالة أديسون الصامتة، كلها قطعاً في أحجية أكبر. أن يذهب ويواجه الرجل في شقته المهجورة سيكون بمثابة إعلان عن بدء اللعبة التي يريدها أديسون. وماكسويل لم يكن يحب أن تُلعب به.

قرر المحقق تتبع خطوات أديسون، أو بالأحرى، تتبع آثاره. بدأ من القبو الذي اختفت منه الساعة. لم يكن هناك أي شيء مادي تركه أديسون، لكن طريقة اختفاء الساعة نفسها كانت هي الدليل الأكبر. لا كسر، لا عنف، مجرد إزالة دقيقة، كما لو أن الساعة لم تكن جزءاً من القبو أبداً.

"لا أحد يستطيع فعل ذلك، سيدي." قالها أحد الفنيين، بينما كان يتفحص آلية القفل المعقدة. "إلا لو كان لديه نسخة طبق الأصل من المفتاح، أو... كان شبحاً."

في تلك الليلة، وجد ماكسويل نفسه يقف أمام الشقة العلوية التي قيل إن أديسون يسكنها. لم يكن هناك ضوء، ولا صوت. مجرد سكون يُخالطه صرير الريح من حين لآخر. كانت الشقة تقع في مبنى قديم، يعود تاريخه إلى قرون مضت، وواجهته المتصدعة كانت تتحدث عن قصص لا حصر لها.

أخرج ماكسويل منظاره الصغير. كان يعرف أن أديسون نادراً ما يغادر المبنى في وضح النهار. بدأ في مراقبة المدخل الرئيسي من مقهى يقع في الجهة المقابلة، يتظاهر بأنه يقرأ صحيفة قديمة. الساعات كانت تمر ببطء، وعيون ماكسويل كانت تتجول في كل زاوية، تبحث عن أي حركة غير طبيعية.

بعد منتصف الليل بقليل، عندما خلت الشوارع تقريباً، حدث شيء. لم يكن أديسون هو من خرج، بل كان ضوء خافت يومض من إحدى نوافذ الشقة العلوية. لم يكن ضوء مصباح كهربائي، بل أشبه بوهج شمعة أو زيت. ثم اختفى بنفس السرعة التي ظهر بها. تكرر الوميض بعد دقائق، هذه المرة من نافذة أخرى، ثم نافذة ثالثة. كانت كإشارة، أو ربما كنوع من الطقوس الليلية.

"إنه لا ينام." همس ماكسويل لنفسه، وهو يرى الوميض الثالث يتلاشى. "أو ربما... لا يحتاج للنوم."

في اليوم التالي، عثر أحد الصيادين على جثة رجل في الميناء، لم تُعرف هويته. كانت الجثة تحمل علامات غريبة: وشماً قديماً على معصمه الأيسر، يمثل رمزاً يشبه عجلة مسننة متآكلة. لم تكن الجثة تحمل أي أوراق ثبوتية، ولم يُعثر على أي شيء يربطها بالمدينة، سوى أنها وُجدت قبالة الحي القديم... وبالتحديد، قبالة المبنى الذي يسكنه أديسون.

وصل ماكسويل إلى مكان الحادث. وبينما كان يفحص الجثة، تذكر الساعة المفقودة، وتذكر الوشم. كانت تلك العجلة المسننة تشبه إلى حد كبير النقوش الموجودة على حواف "ساعة كرونوس". هل كان هذا الرجل مرتبطاً بالساعة؟ والأهم من ذلك، هل كان أديسون وراء هذا؟

رفع ماكسويل عينيه إلى الأعلى، نحو الشقة العلوية في المبنى القديم. كانت مظلمة وصامتة كالعادة. لكن هذه المرة، شعر ماكسويل بنظرة، كأن أحدهم يراقبه من خلف الظلال

الكثيفة

2025/11/13 · 8 مشاهدة · 425 كلمة
Good
نادي الروايات - 2026