بعد قراءة رسالة أديسون للمرة الثالثة، أدرك ماكسويل أن اللعبة تغيرت تماماً. لم يعد الأمر يتعلق بساعة مفقودة، بل بتطهير تاريخي، وكأن أديسون يمسك بيد المحقق ويدفعه نحو حقيقة قديمة ومظلمة.
"المهيب يُصحح. اللغز بدأ الآن، ولن ينتهي حتى تُكتشف الحقيقة وراء العجلة المسننة التي خانت الولاء."
أصدر ماكسويل أمراً للتو بالتركيز على ورشة "ورثة الزمن" القديمة. لم تكن ورشة حقيقية الآن، بل مجرد أسطورة في سجلات المدينة. طلب ماكسويل من ليا (المحللة الجنائية) نبش كل وثيقة، وكل قصاصة، وكل شهادة قديمة تتعلق بساعة "كرونوس" وبُناةِها.
بعد ليلة كاملة من البحث في مكتبة المدينة المتربة، عادت ليا بوثيقة مذهلة. كانت عبارة عن مذكرات شخصية لأحد أحفاد العائلة المؤسسة لمدينة سيريوم، وتعود إلى نفس الفترة التي صُنعت فيها الساعة.
في إحدى الصفحات الممزقة، كانت هناك إشارة واضحة:
"...لقد كان عملاً مُتقناً من يدي السيد 'جاليوس'، أمهر صانعي الوقت في 'ورثة الزمن'. لكنني أخشى أن الولاء ليس كالساعة يمكن ضبطه. لقد اكتشف أبي أن جاليوس قام بتركيب عجلة مسننة مزيفة في قلب الساعة الأصلية، ليس لسرقتها، بل لتعطيل وظيفتها الرئيسية: حفظ إيقاع المدينة. كان يريد بيع التصميم الحقيقي لجهات خارجية. كانت خيانة للعهد وللأمانة. لولا تدخلنا في اللحظات الأخيرة... لضاع كل شيء. لكن جاليوس فرّ قبل أن نتمكن من محاسبته، تاركاً العار وراءه."
خيانة العجلة المسننة. كانت الكلمات تتطابق تماماً مع رسالة أديسون! والرجل المقتول في الميناء كان يحمل وشم الورشة... فهل هو من أحفاد "جاليوس الخائن"؟
أسرع ماكسويل إلى المشرحة، حيث كان طبيب التشريح ينتظره. بعد فحص دقيق للجثة، اكتشف الطبيب شيئاً لم يُلاحظه أحد من قبل: وشم ثانٍ، صغير جداً ومخفي بعناية تحت إبهام الرجل، كان عبارة عن تصميم دقيق لعجلة مسننة مطابقة لوصف "العجلة المزيفة" المذكورة في المذكرات!
"إنه دليل على انتمائه لعائلة الخائن جاليوس،" تمتم ماكسويل.
في هذه اللحظة، شعر ماكسويل أن أديسون لم يكن مجرماً، بل كان قاضياً أو حارساً للعدالة القديمة. لقد قتل هذا الرجل لأنه كان يحمل رمز الخيانة، ربما لمنعه من محاولة إعادة تركيب تلك العجلة المزيفة في الساعة المستبدلة التي تركها أديسون.
لكن لماذا يترك أديسون ساعة بديلة؟ وإذا كان لديه نسخة من التصميم، فلماذا لم يُعد ساعة "كرونوس" الأصلية إلى مكانها؟
قرر ماكسويل أن الوقت قد حان لخطوته التالية. لقد فهم الآن جزئاً من ماضي اللغز، لكنه لم يفهم شيئاً عن حاضره.
هل آن الأوان لمواجهة "المهيب"؟
لقد أصبح لدى ماكسويل الآن أساس قوي للمواجهة: معرفته بتاريخ "ورثة الزمن" وسبب قتل الرجل.
هل يجب عليه