لم يكن ماكسويل بحاجة لاستفزاز أديسون. كان أديسون قد استفزه بالفعل بذكاء، دافعاً إياه للبحث في سجلات الماضي المنسية. الآن، وقد فُتح الباب، حان وقت الدخول.
في منتصف الليل، اصطحب ماكسويل فرداً واحداً فقط، وهو محقق مخلص وكبير في السن، لا يثير ضجة ولا يطرح أسئلة كثيرة. كانا يقفان أمام الباب الخشبي المتآكل للشقة العلوية.
لم يقرع ماكسويل الباب. بدلاً من ذلك، دفع كتفه الباب برفق. لم يكن مغلقاً.
"لا تحرك ساكناً،" همس ماكسويل لزميله. "مجرد وجودك يكفي."
دخل ماكسويل بهدوء إلى ما كان أشبه بكهف، لا شقة. كان الظلام كثيفاً، تفوح منه رائحة الورق القديم والمداد البارد. الغرفة كانت ضخمة، يملؤها الهدوء المطبق.
عندما أشعل ماكسويل مصباحه الكاشف، لم يجد أي أثاث حديث. كانت هناك مكتبة ضخمة تغطي الجدران بالكامل، ومكتب خشبي عتيق في المنتصف، تعلوه كومة من الساعات المفككة والأدوات الدقيقة.
وكان أديسون جالساً خلف المكتب.
كان يرتدي معطفه الداكن المعتاد، ووجهه الغامض محجوب جزئياً بظل القبعة. كان يحدق في ماكسويل، بلا أي انفعال. لم يكن بيده سلاح، بل كان يمسك بالساعة الأصلية لكرونوس، يمسح غبارها بقطعة قماش ناعمة.
"كان الباب مفتوحاً،" قال أديسون بصوت منخفض وعميق بشكل مدهش، وكأنه صوت صدى قديم. كانت هذه هي الكلمات الأولى التي يسمعها ماكسويل من هذا الرجل.
"كنت تعلم أنني سآتي،" رد ماكسويل بهدوء، وهو يتقدم خطوة.
وضع أديسون الساعة على المكتب، وبدأ يتلاعب بأداة حادة صغيرة. "أنا أعرف كيف يعمل الزمن، يا ماكسويل. وأنت الآن تفهم الماضي."
"لقد فهمت خيانة 'جاليوس'!" قال ماكسويل بحزم. "وفهمت لماذا قتلت حفيده الذي كان يحمل وشم الخيانة. أنت لست لصاً، بل جلاد للماضي."
لم تظهر على وجه أديسون أي ردة فعل تجاه كلمة "قتلت". بل أشار بإصبعه نحو الساعة البديلة التي تركها في القبو، والتي كانت موضوعة الآن على طرف المكتب.
"تلك الساعة تحتوي على العجلة المسننة المزيفة التي صنعها جاليوس. هي دليل الخيانة." رفع أديسون نظره الرمادي إلى ماكسويل. "أما الرجل الميت... فهو لم يكن حفيده. بل كان آخر صانع ساعات في 'ورثة الزمن'؛ آخر رجل يعرف أسرار كرونوس."
تجمد ماكسويل في مكانه. "ماذا؟ إذاً لماذا كان يحمل وشم العجلة المسننة المزيفة؟"
"لأنه كان على وشك تصحيح خطأ جده جاليوس،" قال أديسون، مائلاً رأسه قليلاً. "لكنه لم يكن يعمل بمفرده. هناك من لا يريد لهذه الخيانة أن تُكشف. هناك شريكٌ سري يحكم سيريوم بالاعتماد على سر هذا العيب الزمني."
أشار أديسون بأصبعه إلى قطعة من الورق مدسوسة تحت ساعته. "على تلك الورقة، ستجد اسم الشريك السري الذي قتل صانع الساعات، ليس لمنع كشف الخيانة، بل لمواصلة استغلالها."
شعر ماكسويل بأن الأرض تدور به. اللغز أكبر بكثير من سرقة وساعة. إنه صراع على السيطرة على المدينة عبر التلاعب بالوقت والتاريخ.
لقد انتهت المواجهة الأولى بالكشف عن شريك سري
جديد في الجريمة!