لم يكن هناك وقت لإضاعة ساعة في البحث عن خرائط قديمة، ولا مجال للعودة إلى أديسون المطارَد. كان ماكسويل الآن مطلوبًا ومحاصرًا داخل مدينة يحكمها الخائن. الساعة كانت بين يديه، والساعة هي المفتاح.
"كيف أُشغِّل هذا المفتاح؟" سأل ماكسويل إزرا، وهو يضع ساعة "كرونوس" الأصلية على طاولة العمل المتسخة.
أشار إزرا بإبرته الدقيقة إلى منتصف الساعة. "هذه ليست ساعة، يا ماكسويل. إنها مُسجِّل زمني. هي لا تُظهر الوقت الحالي، بل تحفظ الإيقاع الحقيقي الذي كان يجب أن تسير عليه سيريوم قبل خيانة جاليوس."
سحب إزرا الساعة المزيفة التي تركها أديسون، وفكك جزءاً من غلافها بمهارة مدهشة رغم تقدمه في السن. كشف عن العجلة المسننة المزيفة ذات النقوش الغريبة.
"العمدة فيشر، أو أي شخص من نسله، كان يعتقد أن هذه العجلة هي سر قوته،" شرح إزرا بهدوء. "لكن جدي أخبرني سراً: العجلة المزيفة تحتاج إلى أن تتطابق مع مكانها الحقيقي في الساعة الأصلية لمرة واحدة فقط... لتفتح الذاكرة الزمنية."
أخذ إزرا ساعة كرونوس الأصلية، وبدأ في تفكيكها برفق. كانت يداه دقيقتين كجراح. في الداخل، كانت الآلية تلمع ببريق فضي، مع وجود فجوة صغيرة بحجم العجلة المزيفة.
"أدخلها، ماكسويل."
تحت نظرات إزرا المترقبة، أدخل ماكسويل العجلة المزيفة من الساعة البديلة في الفجوة المخصصة لها في الساعة الأصلية. سمعوا صوت "طقطقة" خفيفة ومقلقة.
لم يحدث شيء.
كانت خيبة الأمل واضحة على وجه ماكسويل. "لم ينجح الأمر."
"الصبر يا ماكسويل،" قال إزرا، وهو يبتسم ابتسامة غامضة. "المفتاح لا يدور إلا إذا كان الزمن في مكانه الصحيح."
أخذ إزرا قطعة قماش بيضاء، ومسح بها جزءاً من الساعة الأصلية. كشف عن نقش خفي صغير لم يره ماكسويل من قبل: كان رقمًا لـ تاريخ محدد، وساعة محددة.
"11/11، الساعة 11:11 مساءً"
"هذا هو إيقاع الميلاد. اللحظة التي وُلدت فيها الساعة. عليك أن تدير العجلة في هذه اللحظة بالضبط."
نظر ماكسويل إلى ساعته، وهي الآن تشير إلى 11:08 مساءً. كانت لديه ثلاث دقائق فقط.
فجأة، اهتزت الأرض تحت أقدامهما. سمعا صوتاً عالياً من الخارج، تلاه تحطم زجاج.
"الشرطة!" قال ماكسويل. "لقد عثروا على المخبأ."
وقف إزرا بصعوبة. "ليس لديهم وقت كافٍ لفتح الباب الفولاذي. لديك دقيقتان يا ماكسويل. اجلس. ركز. الزمن لا ينتظر أحداً."
جلس ماكسويل على الأرض، والساعة بين يديه. في الخارج، كانت أصوات رجال العمدة فيشر تقترب من الباب. واحد وعشرون دقيقة. دقيقة واحدة. عد ماكسويل في صمت.
11:11 مساءً.
أدار ماكسويل العجلة المسننة المزيفة بقوة. هذه المرة، لم يسمع "طقطقة". بل سمع صوتاً موسيقيّاً خافتاً، وكأن الآلية بدأت في العزف. ثم، انفتحت لوحة صغيرة في ظهر الساعة. لم يكن بداخلها وثيقة، بل مفتاح برونزي قديم، ذو شكل غريب ومُلْتَوٍ.
"إنه ليس مفتاحاً للوثيقة،" قال إزرا، وهو ينظر إلى المفتاح بذهول. "بل هو مفتاح المكان الذي توجد فيه. إنه مفتاح 'برج الزمن'."
لقد نجح ماكسويل! لديه الآن مفتاح برج الزمن. لكن الشرطة تكسر الباب الفولاذي.