6 - الفصل الثاني.. سقوط اورينفال

لم يكن أحد في أورينفال يعلم أن الهدوء الذي عاشوه لسنوات كان يخفي خلفه لحظة ستبقى محفورة في تاريخ العالم.

في ذلك المساء، بدأت السماء تتغير.

اختفت ألوان الغروب بسرعة، وكأن الضوء نفسه كان يحاول الهروب من شيء يقترب. أصبح الهواء باردًا بشكل غير طبيعي، وبدأ سكان المدينة يشعرون بثقل غامض يضغط على صدورهم.

وقف فيكتور أمام منزل عائلته ينظر إلى السماء.

لم يكن يعرف السبب، لكنه شعر لأول مرة في حياته بالخوف.

ليس خوفًا من شيء يراه...

بل خوفًا من شيء لا يستطيع فهمه.

قالت لينا وهي تقف بجانبه:

"فيكتور... لماذا تنظر إلى السماء هكذا؟"

ابتسم محاولًا إخفاء قلقه:

"لا شيء، فقط أشعر أن الطقس غريب."

نظرت إليه أخته للحظة، ثم قالت:

"أنت تكذب عندما تكون خائفًا."

تفاجأ فيكتور وضحك:

"من أين تعلمتِ هذا؟"

"منك."

ساد الصمت للحظة، ثم دخل الاثنان إلى المنزل.

كان فيكتور لا يزال يشعر بأن شيئًا سيئًا سيحدث، لكنه لم يتخيل أبدًا حجم الكارثة التي تنتظره.

---

في الجهة الأخرى من المدينة، كان الحراس يقفون فوق الأسوار.

لم تكن أورينفال مدينة عسكرية، ولم يكن لديها جيش قوي.

لكن أحد الحراس شعر بأن هناك شيئًا يقترب.

قال أحدهم:

"هل تسمع ذلك؟"

أجابه الآخر:

"ماذا؟"

نظر الحارس إلى الظلام خارج الأسوار.

"لا شيء..."

وهذا ما كان يخيفه.

لأن الغابة التي كانت دائمًا مليئة بالأصوات أصبحت صامتة تمامًا.

ثم...

اهتزت الأرض.

اهتزازًا بسيطًا في البداية.

ثم أقوى.

بدأ الناس بالخروج من منازلهم وهم لا يفهمون ما يحدث.

وفجأة، ظهر في السماء شق مظلم.

لم يكن سحابة.

ولم يكن عاصفة.

كان شيئًا آخر.

شيئًا يشبه جرحًا في السماء نفسها.

---

في منزل فيكتور، توقف أدريان عن العمل.

نظر إلى الخارج، وتغيرت ملامحه.

لم يكن رجلًا يخاف بسهولة، لكنه رأى شيئًا جعل قلبه يدرك الحقيقة قبل عقله.

قال بصوت منخفض:

"إيلينا..."

اقتربت منه زوجته:

"ما الأمر؟"

لم يجب فورًا.

كان ينظر إلى العلامة السوداء التي ظهرت في السماء.

علامة لم يرها إلا في الكتب القديمة.

علامة تعني أن شيئًا من الماضي قد عاد.

---

بدأت الأصوات تصل من خارج المنزل.

صرخات.

أصوات انهيار.

أصوات لم يسمعها فيكتور من قبل.

اقترب من النافذة، ورأى شيئًا جعله يتجمد في مكانه.

في نهاية الشارع...

كان هناك ضباب أسود يتحرك بين البيوت.

ومن داخله ظهرت أشكال لم يرها أي إنسان في أورينفال.

لم تكن وحوشًا عادية.

كانت مخلوقات تحمل في وجودها شيئًا يجعل العقل يرفض تصديق ما يراه.

تراجع فيكتور خطوة.

لأول مرة، لم يجد مزحة يقولها.

لأول مرة، لم يعرف ماذا يفعل.

---

أمسك أدريان بكتف ابنه وقال:

"فيكتور، استمع إلي جيدًا."

نظر إليه فيكتور.

كان يرى الخوف في عيني والده، وهذا كان أكثر شيء أرعبه.

قال أدريان:

"مهما حدث... لا تبتعد عن عائلتك."

أومأ فيكتور بصمت.

في تلك اللحظة، لم يكن يعلم أن هذه الكلمات ستكون آخر درس يتلقاه من والده.

لأن الليل قد بدأ...

ولن ينتهي إلا بعد أن يأخذ معه كل شيء عرفه فيكتور.

---

فوق المدينة، تحرك الظلام.

وتحت القمر الأحمر...

بدأ سقوط أورينفال.

2026/07/26 · 0 مشاهدة · 465 كلمة
Ragnar
نادي الروايات - 2026