الفصل 25: البداية والنهاية

ساد الصمت.

لم يكن هناك صوت.

ولا ريح.

ولا حتى إحساس بالزمن.

وقف نيكورديس في مكانه.

وعيناه تحدقان في العالم الذي بدأ يتشكل أمامه.

تشققت الظلمة.

ثم ظهرت السماء.

سماء سوداء.

مليئة بشقوق حمراء بدت وكأنها جروح في جسد العالم نفسه.

ثم ظهرت الأرض.

أرض محترقة.

تمتد إلى ما لا نهاية.

وفي الأفق...

اشتعلت النيران.

لكنها لم تكن نيرانًا عادية.

بل لهبًا أسود يبتلع الضوء بدلًا من أن يصدره.

تقدم نيكورديس خطوة واحدة.

ثم تجمد.

لأنه سمع الصراخ.

آلاف الأصوات.

بل ملايين.

صرخات.

بكاء.

ضحكات مجنونة.

وكأن العالم كله...

كان يحتضر.

ظهر النظام أمامه.

[محاكمة الماضي]

[المرحلة الأولى]

[استرجاع سجل منسي]

اختفت الكلمات.

وفي اللحظة التالية...

انفجرت الذكريات.

رأى الحرب.

سماء ممزقة.

بحارًا سوداء.

وقارات تحترق.

كائنات عملاقة تسقط من السماء.

وأخرى تخرج من أعماق الأرض.

لكن...

لم يكن ينظر إلى الحرب.

بل إلى شيء خلفها.

شيء جعل كل تلك الكارثة تبدو صغيرة.

عرش.

عرش هائل.

أسود اللون.

يقف فوق جبل من الجماجم.

توقفت أنفاس نيكورديس.

لأنه عرفه.

العرش المظلم.

لكن الغريب...

أن العرش لم يكن فارغًا.

كان هناك شخص يجلس فوقه.

شخص لا يستطيع رؤية وجهه.

كلما حاول النظر إليه...

تشوشت الرؤية.

ثم سمع صوتًا بعيدًا.

"لقد وصل."

وفي اللحظة التالية...

ركعت آلاف الكائنات.

ركعت الجيوش.

ركعت الوحوش.

حتى السماء نفسها...

بدت وكأنها تنحني.

أما ذلك الشخص...

فلم يتحرك.

فقط جلس فوق العرش بصمت.

ثم رفع رأسه.

وفي اللحظة نفسها...

شعر نيكورديس بألم مرعب داخل رأسه.

وتشوهت الذكرى.

لكن قبل أن تختفي...

رأى شيئًا.

شخصًا آخر.

واقفًا إلى يمين العرش.

اتسعت عينا نيكورديس.

لأن ذلك الشخص...

كان يشبهه.

قرنان ملتويان.

بشرة تميل إلى الرمادي.

وتشققات سوداء تتحرك فوق جسده كأنها مخلوقات حية.

"أنا ولدت غرابًا..."

تمتم نيكورديس.

"كيف أبدو هكذا داخل الماضي؟"

"هل هذه المحاكمة مشوهة؟"

لكن للمرة الأولى...

لم يكن واثقًا من كلماته.

━━━━━━━━━━━━━━━

وقف آزارث وسط بحر الدماء.

لا أرض.

لا سماء.

فقط الدم.

يمتد إلى الأفق بلا نهاية.

ثم ظهر النظام.

[محاكمة المستقبل]

[المرحلة الأولى]

[استعراض النهاية المحتملة]

اختفت الكلمات.

وفجأة...

انشق بحر الدم.

وظهر تحته عالم محطم.

مدن مدمرة.

جبال منهارة.

بحار سوداء.

وجثث بالملايين.

لكن شيئًا جذب نظره.

الساقطون من الإدراك.

وحوش.

بشر.

طيور.

وكائنات بحرية.

جميعها مشوهة.

وجميعها تسير في الاتجاه نفسه.

لم يكونوا خائفين.

ولم يكونوا يركعون.

بل كانوا يتبعون شخصًا.

شخصًا يقف في الأفق.

ظهر النظام مجددًا.

[تحديد سبب الكارثة]

بدأ المشهد يقترب.

الساقطون من الإدراك.

العرش المظلم.

السماء الممزقة.

البحار السوداء.

كلها تدور حول ذلك الشخص.

ثم...

رأى شعرًا أسود.

اتسعت عيناه.

ثم رأى العينين.

وشعر أن قلبه توقف.

لأن ذلك الشخص...

كان يشبهه.

لكن قبل أن يتأكد.

تحطمت الرؤية.

ثم سمع صوتًا مجهولًا.

"لقد وصلت متأخرًا."

صمت الصوت لثوانٍ.

ثم أكمل:

"يا من سيقود النهاية."

عاد المشهد من جديد.

لكن هذه المرة...

كان أكثر رعبًا.

ملايين الجثث.

صراخ يأتي من كل اتجاه.

أشخاص بلا وجوه.

بلا ظلال.

الساقطون من الإدراك.

وفي مقدمة ذلك الجيش الذي بدا وكأنه يلتهم العالم بأكمله...

وقف كائن عملاق مشوه.

بلا عينين.

بلا فم.

هالة موته جعلت العالم يبدو كجثة تنتظر السقوط.

لكن آزارث لم يكن ينظر إليه.

بل إلى العرش.

عرش من الظلام.

يجلس فوقه شخص.

أربع قرون ملتوية.

عينان سوداوان.

ورداء أسود منقوش برموز جعلت عقله يؤلمه بمجرد النظر إليها.

ارتجف جسد آزارث.

لأنه عرف ذلك الشخص.

لقد رآه من قبل.

في الصورة الموجودة داخل قلعة أركاد.

الشخص القديم.

اتسعت عيناه.

"مستحيل..."

تمتم بصوت مرتجف.

"لقد مات."

"الجميع يعلم أنه مات."

"حتى نيكورديس أكد ذلك."

رفع رأسه نحو العرش مرة أخرى.

وشعر بأنفاسه تتسارع.

"إذا كان ميتًا..."

"فلماذا يجلس على العرش في نهاية العالم؟"

2026/06/11 · 2 مشاهدة · 565 كلمة
ZERO
نادي الروايات - 2026