الفصل 26_الملك الذي عاد من المستقبل
نظر آزارث إلى الجيش العظيم دون أن يتكلم.
عندها انهار المشهد.
وتحول إلى مشهد آخر.
كان المكان نفسه.
لكن الجيش اختفى.
وكأن يدًا غير مرئية محته من الوجود.
نظر آزارث إلى الشخص الذي كان يجلس على العرش في المشهد السابق.
لكن هذه المرة...
لم يكن جالسًا.
بل واقفًا.
كان يحمل سيفًا أحمر مائلًا إلى الرمادي.
وقد غرسه في قلب طفل لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره.
لم يصدم آزارث مشهد القتل.
فبعد بحر الدماء الذي رآه...
أصبح الموت أمرًا عاديًا.
لكن الشيء الذي صدمه حقًا...
أن الطفل رفع رأسه.
ثم نظر مباشرة إليه.
إليه هو.
وليس إلى الشخص القديم.
اتسعت عينا آزارث.
لأن هذا كان مستحيلًا.
كان مجرد مشاهد.
مجرد شخص يرى المستقبل.
فكيف استطاع الطفل رؤيته؟
ابتسم الطفل ذو الشعر الأبيض المجعد.
ثم قال بصوت تردد في السماء والأرض.
"يبدو أن نهايتي ليست هنا."
عندما انتهت الكلمات...
سقط على الأرض.
والسيف لا يزال يخترق قلبه.
لكن الابتسامة لم تختف من وجهه.
شعر آزارث بقشعريرة باردة.
لأن الشخص القديم...
بدأ بالمشي.
خطوة.
ثم أخرى.
ثم أخرى.
في البداية ظن آزارث أنه يتحرك داخل المشهد.
لكن بعد ثوانٍ...
أدرك الحقيقة.
الشخص القديم لم يكن يقترب من الطفل.
ولم يكن يتحرك داخل المستقبل.
بل كان يقترب منه هو.
شعر آزارث أن عقله سيتحطم.
كيف؟
كيف يمكن لشخص في المستقبل أن يرى شخصًا في الحاضر؟
كيف يمكنه الشعور بوجوده؟
كيف يمكنه تجاوز المحاكمة؟
ثم ظهرت أمامه حقيقة أكثر رعبًا.
الشخص القديم...
لم يكن يتحرك داخل المستقبل.
بل كان يشق طريقه عبر الزمن نفسه.
بدأ العالم يهتز بعنف.
تشققت السماء.
وانهارت أجزاء من المشهد.
وكأن الزمن نفسه لا يستطيع تحمل وجوده.
عندها توقف الشخص القديم.
ورفع يده.
شعر آزارث بالارتياح.
لأن المشهد بدأ ينهار.
وظن أن المحاكمة انتهت.
لكن في اللحظة التالية...
اختفى الهواء من رئتيه.
لم يعد قادرًا على التنفس.
رفع رأسه بصعوبة.
وعندها...
تجمدت روحه.
أربع قرون ملتوية.
عينان سوداوان.
ووجود جعل الموت يبدو رحيمًا.
كان الشخص القديم أمامه.
ليس داخل المشهد.
بل أمامه حقًا.
كان يمسكه من رقبته.
عبر المستقبل.
عبر الزمن.
عبر المحاكمة.
وكأن جميع القوانين التي تحكم العالم لم تكن موجودة أصلًا.
ارتجف جسد آزارث بالكامل.
هذا لم يكن الخوف الذي شعر به أمام ناغاروث.
ولا الرعب الذي شعر به أمام مالثير.
بل شيء أعمق.
شيء جعل روحه ترغب بالهرب من جسده.
في تلك اللحظة...
ظهر النظام.
لكن للمرة الأولى...
بدت الكلمات مضطربة.
[تم تحطيم أحد قيود اليأس السبعة]
[قيد الخوف]
[ارتفاع هائل في اليأس]
[تم تحطيم أحد قيود الخطيئة العشرة]
[ارتفاع هائل في الفساد]
[نسبة الفساد: 10.07%]
ثم اهتزت شاشة النظام.
وتشوهت.
وكأن النظام نفسه خائف.
ثم اختفت.
نظر الشخص القديم إلى آزارث.
وظل صامتًا لثوانٍ.
ثم تحدث.
تحدث والظلام يترجم كلماته إلى ذبذبات محسوسة تخترق العظام.
"يبدو..."
"أنك فتحت الطريق."
اتسعت عينا آزارث.
أما الشخص القديم فتابع:
"المستقبل..."
"والحاضر..."
"لم يعودا منفصلين."
بدأت شقوق سوداء تظهر حول جسده.
شقوق في الزمن نفسه.
امتدت عبر السماء.
وعبر الأرض.
وعبر المشهد بأكمله.
ثم بدأت المحاكمة بالانهيار.
طبقة بعد طبقة.
وكأنها مجرد زجاج رقيق.
عندها فهم آزارث الحقيقة.
الشخص القديم...
لم يكتفِ برؤية الحاضر.
بل كان يستخدم وجود آزارث كمرساة.
كنقطة عبور.
كنفق يصل المستقبل بالحاضر.
ابتسم الشخص القديم لأول مرة.
وكانت ابتسامته كافية لإيقاف قلب أي شخص.
"بما أنك ساعدتني على العودة..."
"فلن أقتلك."
ثم رماه بعيدًا.
وفي اللحظة التالية...
تحطمت محاكمة المستقبل بالكامل.
واختفى المستقبل.
واختفت الرؤى.
واختفى كل شيء.
━━━━━━━━━━━━━━━
في مكان لا توجد فيه شمس.
لكن الضوء يملأ السماء.
في أرض أركاد الحقيقية.
ظهرت شقوق سوداء هائلة في الهواء.
ثم...
انفجر الزمن.
وخرج منها شخص.
أربع قرون ملتوية.
عينان سوداوان.
ورداء أسود تلتف حوله ظلال لا تنتمي لهذا العالم.
هبط على الأرض.
وفي اللحظة نفسها...
ركع ملايين الساقطين من الإدراك على ركبة واحدة.
دون استثناء.
حتى الهواء توقف.
حتى الضوء انخفض.
وكأن العالم نفسه يقدم التحية.
أما المراقب...
ذلك الكيان الذي أرعب آزارث ونيكورديس.
فقد كان راكعًا أيضًا.
رأسه منخفض.
وصامتًا.
رغم أن حجمه تجاوز أحجام الساقطين من الإدراك بعشرات المرات.
ساد الصمت.
ثم تردد صوت واحد.
تبعته ملايين الأصوات.
"نحيي مالك العرش."
"نحيي ملك اليأس."
"نحيي العائد من المستقبل."
رفع الشخص القديم رأسه ببطء.
ونظر إلى العالم أمامه.
ثم قال بصوت بدا أقدم من الزمن نفسه:
"إذن..."
"لقد مر كل هذا الوقت."
"ولا تزال ارض اركاد الحقيقية كما هي تدون تغيير."