الفصل الثالث: عرين تير

---

استيقظتُ على سقف لم أعرفه.

لم يكن سقف غرفتي في فندق "الوردة السوداء"، ذلك الخشب المتشقق الذي كنت أتأمله كل ليلة. كان هذا السقف أملس، رمادياً، مكسواً بطبقة من الجص القديم المزين بنقوش هندسية دقيقة تشبه خلايا النحل. ضوء خافت يتسلل من نافذة صغيرة عالية، ليس ضوء القمرين، بل ضوء مصباح غازي يتأرجح بخيوط غير مرئية.

جلستُ بسرعة، ويدي تبحث عن جريحي. لم أجد شيئاً. تحت قميصي الممزق، كان الجلد ناعماً، كأن المخالب لم تغرس فيه قط. لا ألم، لا ندبة، ولا حتى احمرار. وقفتُ على حافة السرير الحديدي، وتلمستُ جيبي: العملات الفضية ما تزال هناك، والعظمة الغامضة أيضاً. تنفستُ الصعداء، لكنه كان قصيراً.

الغرفة كانت صغيرة، أشبه بزنزانة لكنها أكثر أناقة. جدرانها من الحجر الرمادي، وفي زاويتها طاولة خشبية عليها إبريق ماء وكأس. الباب حديدي، ثقيل، مزود بفتحة صغيرة في وسطه. لم يكن هناك نافذة أخرى غير تلك العالية.

نهضتُ، واقتربتُ من الباب، ووضعتُ أذني عليه. صمت. لا خطوات، لا همسات، لا شيء.

ثم سمعتُ صوتاً خلفي.

"لا تتعجل. أبواب تير لا تفتح لمن يطرقها بشغف."

التفتُ بسرعة. في زاوية الغرفة التي كنت أظنها فارغة، وقف رجل. لم أسمع دخوله، لم أسمع حتى تنفسه. كان يرتدي معطفاً رمادياً طويلاً، وشعراً أبيض ناصعاً يلامس كتفيه، وعينين زرقاوين كجليد بحيرة متجمدة. وجهه كان محفوراً بخطوط الزمن، لكن جسده كان مشدوداً كمن في الأربعين. في يده اليمنى، كان يحمل ساعة جيب قديمة، يفتحها ويغلقها بصمت.

"من أنت؟" سألتُ، وصوتي كان أجش من النوم.

"فاروس،" قال، دون أن يبتسم. "راعي هذه المنظمة التي نمت فيها الليلة الماضية." توقف عن فتح الساعة وإغلاقها، ووضعها في جيبه. "بِس أحضرك هنا. قال إنك رأيت شيئاً، وإنك دفعت ثمناً. وقال أيضاً إن جسدك شفى جرحاً مميتاً في أقل من ساعة."

لم أجب. لم أعرف ماذا أقول.

"هذا نادر يا كينج،" تابع، ونطق اسمي وكأنه يعرفه منذ زمن. "ليس لأن الجرح شفي، بل لأنك شفيته بنفسك. أنت لم تدرك ذلك بعد، لكنك استيقظت."

"استيقظت من ماذا؟"

"من غفلة الطابع."

كانت الكلمة غريبة، لكنها دوت في داخلي وكأنها تذكرني بشيء نسيته. "الطابع؟"

"روحك،" قال فاروس، واقترب خطوة. "لكل إنسان طابع، مثل بصمة إصبعه، لكنه روحاني. يحدد ما يمكنك فعله، وما لا يمكنك فعله، وما ستدفع ثمنه. أنت حتى الآن كنت نائماً، لا تعرف طابعك. لكن الليلة الماضية، تحت ضغط الموت، استيقظ جزء منه. جرحك شفي. وهذا يعني أن طابعك ينتمي إلى أحد المدركين."

"المدركين؟"

ابتسم فاروس ابتسامة خفيفة، كمن يعرف أنه يزرع بذوراً ستنمو لاحقاً. "تعال. هناك من تريد مقابلته."

فتح الباب دون أن يلمسه. أو ربما لمسه، لكنني لم أرَ حركته. كان سريعاً، أو كان يعرف كيف يتحرك في الظل.

---

خرجتُ خلفه إلى ممر طويل، جدرانه من الحجر الرمادي نفسه، ومصابيح غازية تتناوب بين الضوء والخفت كأنفاس مكان حي. الممر انتهى إلى قاعة واسعة، أشبه ببهو فندق قديم لكنه أكبر وأكثر هيبة. أعمدة حجرية تحمل سقفاً مقبباً، وأرضية من الرخام الأسود تعكس أضواء المصابيح كمرايا مظلمة. في وسط القاعة، طاولة طويلة من خشب البلوط، وحولها عدة أشخاص.

وقفوا حين دخلت.

الأول كان شاباً في العشرين، طويلاً ممشوقاً، بشعر أسود كثيف ينسدل على عينيه اليسرى. يده اليمنى كانت ملفوفة بضمادات سوداء حتى المرفق، واليسرى كانت عارية، تحمل سيفاً طويلاً رفيعاً كإبرة خياطة عملاقة. نظر إليّ بعين واحدة، لأن الأخرى كانت مخفية تحت شعره، وقال بصوت خفيض: "هذا هو الجديد؟ يبدو هزيلاً."

"كايل،" قال فاروس بنبرة تحذيرية، "لا تحكم على السيف من غمده."

ابتسم كايل، ورفع يده الملفوفة بالضمادات. "أنا لا أحكم. أنا أتأمل." ثم نظر إليّ وقال: "سأريك كيف تُستخدم هذه الصنعة لاحقاً، إن بقيت معنا."

الثاني كان امرأة في أوائل العشرين، ترتدي معطفاً بنياً قصيراً فوق بنطال أسود ضيق، وحذاءً طويلاً يصل إلى الركبة. شعرها أحمر ناري، مقصوص بقصر يلامس أذنيها، وعيناها خضراوان زاهيتان كالقمر الذي رأيته في أول ليلة هنا. كانت تقف وساقاها متباعدتان، ويداها في جيبيها، وكأنها تستعد للقفز في أي لحظة. نظرت إليّ من تحت حاجبين مقوسين، وقالت: "أنت الذي رأى المستذئب وأفلت منه حياً؟" صوتها كان حاداً لكنه لم يكن عدائياً، بل فضولياً.

"أفلت منه،" قلت، "لكنه لم يفلت مني."

ابتسمت، وكشفت عن أسنان بيضاء حادة قليلاً. "أحب هذه الإجابة. أنا ليرا. إن احتجت إلى معرفة أين يختبئ عدو، أو كيف تختفي دون أن يراك أحد، فاسألني."

الثالث كان رجلاً في الثلاثين، قصيراً ممتلئاً، يرتدي سترة جلدية بنية وقبعة مستديرة منخفضة. كان جالساً على كرسي منفرد، ويحمل في يده كأساً صغيراً من النحاس، يشربه ببطء. نظر إليّ من فوق حافة الكأس، ولم يقل شيئاً. لكن عينيه كانتا تنظران إلى داخلي أكثر مما تنظران إلى وجهي، كأنه يقرأ شيئاً لا أراه.

"هذا دوريان،" قال فاروس، "لا تتوقع منه كثيراً من الكلمات. لكنه يرى ما لا يراه الآخرون. وهو مسؤول عن الرتب والتصنيفات في تير."

نظر إليّ دوريان للحظة أخرى، ثم قال بصوت خشن: "طابعك غير مستقر. لم يستقر بعد على مدرك واحد. هذا نادر، لكنه خطر." ثم عاد إلى كأسه وكأنه لم يتكلم.

الرابع كان بِس. كان واقفاً في زاوية القاعة، بعيداً عن الطاولة، معطفه البني ما يزال على كتفيه، ويداه في جيوبه. لم يقل شيئاً، فقط أومأ برأسه تحية خفيفة، ثم نظر إلى فاروس كأنه يقول: "أنا هنا فقط لأنني أحضرته."

الخامس كان فتاة صغيرة، لا تتجاوز الخامسة عشرة، ترتدي ثوباً أبيض بسيطاً، وشعراً أسود طويلاً ينسدل على ظهرها كشلال ليلي. كانت جالسة على الأرض، بعيداً عن الجميع، ترسم شيئاً على الرخام الأسود بطباشير أبيض. لم ترفع رأسها حين دخلت، ولم تتوقف عن الرسم. لكنني رأيت ما ترسمه: دائرة بداخلها هلالان، واحد أخضر وآخر أحمر. نفس نقش العظمة في جيبي.

"وهذه إيريس،" قال فاروس، وتوقفت نبرته قليلاً، كأنه يختار كلماته بعناية. "هي أصغر أعضائنا، لكنها قد تكون الأكثر أهمية. لا تزعجها وهي ترسم."

وقفتُ هناك، أنظر إلى هؤلاء الخمسة، وأشعر بثقل وجودهم. كل واحد منهم كان مختلفاً، لكنهم جميعاً حملوا شيئاً مشتركاً: نظرة من يعرف حقيقة لا يعرفها الآخرون. نظرة من رأى ما وراء الستار.

---

جلسنا حول الطاولة، باستثناء إيريس التي بقيت على الأرض ترسم، وبِس الذي بقي واقفاً في زاويته. فاروس جلس على رأس الطاولة، وفتح ساعة جيبه مرة أخرى، وأغلقها، ثم وضعها أمامه كأنها دليل.

"تير،" قال، واسم المنظمة خرج من فمه كأنه نغمة موسيقية قديمة. "ليست منظمة بالمعنى الذي تعرفه. ليست جيشاً، ليست شرطة، ليست عصابة. تير هي... عين. عين ترى ما لا يراه الآخرون، وتتحرك حيث لا تتحرك القوانين."

"أي قوانين؟" سألت.

"قوانين هذه المملكة،" قال كايل، وهو يلف سيفه بين أصابعه، "والقوانين التي فوقها. هناك أشياء لا تستطيع الشرطة العادية التعامل معها. مستذئبون يتحولون في الليل. سحرة يلعبون بالعقول. مخلوقات تخرج من الظل وتأكل الناس. قوانين القصر لا تصل إلى هذه الأعماق. لذلك هناك تير."

"نحن الصيادون،" قالت ليرا، ووضعت قدمها على الكرسي المجاور، "لكننا لا نصطاد من أجل المال أو الشهرة. نصطاد لأن من لا يصطاد، يُصطاد."

نظرتُ إليهم، وحاولتُ استيعاب ما يقولون. كنتُ قبل أيام فقط طالباً في عالم آخر، أقرأ الروايات وأهرب من واقعي. والآن أنا جالس في مقر منظمة سرية، أتحدث عن مستذئبين ومخلوقات الظل.

"لماذا أنا؟" سألت. "لماذا أحضرتموني إلى هنا؟"

"لأنك رأيت،" قال فاروس، "ورؤيتك جعلتك جزءاً من هذا العالم. لا يمكنك العودة إلى ما كنت عليه. حتى لو غادرت تير الآن، ستبقى عيناك مفتوحتين. وستجذب الأشياء التي تراها."

"و أيضاً،" أضاف دوريان دون أن يرفع عينيه عن كأسه، "طابعك غير مستقر. هذا يجعلك خطيراً. إما أن تتعلم كيف تتحكم به، أو سيأكلك."

صمت طويل. شعرت بثقل كلماته يهبط على كتفي، كما شعرت بثقل كلمات الرجل ذي المعطف الأخضر في أول ليلة لي هنا.

"كيف أتعلم؟" سألت.

فاروس ابتسم ابتسامة أوسع قليلاً، وفتح ساعته مرة أخرى. "هذا ما سنتحدث عنه."

---

بدأ فاروس في الشرح، ليس كمعلم يلقي محاضرة، بل كرجل يروي قصة قديمة، يعرف أن مستمعيه سيفهمونها بطريقتهم الخاصة.

"في هذا العالم، كل إنسان له طابع. الطابع هو توقيع روحك، مثل بصمة إصبعك لكنه غير مرئي. الطابع يتكون من ثلاثة أشياء: ميلك القمري، استعدادك الجسدي، وعقودك المعلقة."

"الميل القمري،" قال كايل، وسيفه توقف عن الدوران، "هو إلى أي قمر تميل. الأخضر أو الأحمر. الأخضر يمنحك الهدوء والثبات والشفاء. الأحمر يمنحك العاطفة والقوة والتغير. معظم الناس يميلون إلى أحدهما."

"لكنك،" قالت ليرا، ونظرت إليّ بعينين خضراوين حادتين، "أنت مختلف. عيناك حمراوان، لكن جسدك شفى بسرعة كأبناء الأخضر. أنت متوازن. وهذا نادر."

"التوازن ليس هبة،" قال دوريان، ورفع عينيه من كأسه للمرة الأولى. "التوازن هو لعنة. لأنك لا تنتمي إلى أحد القمرين بالكامل، فأنت لا تحصل على قوة أحدهما الكاملة. لكنك أيضاً لا تتحمل ضعف أحدهما الكامل. أنت في المنتصف. وهذا يعني أنك تستطيع أن تختار، لكن ثمن اختيارك أكبر."

"ماذا تقصد بثمن اختياري؟"

"كل قوة لها ثمن،" قال فاروس، وأغلق ساعته مرة أخرى. "أبناء الأخضر يشفيون الآخرين، لكنهم يستهلكون طاقتهم الخاصة. أبناء الأحمر يقاتلون بقوة، لكنهم يفقدون السيطرة على أنفسهم. أنت، لأنك متوازن، تستطيع أن تشفي وتقاتل، لكن كل استخدام يستهلك منك ضعف ما يستهلك من الآخرين. هذا هو ثمن التوازن."

"هناك خمسة مدارك،" تابع كايل، وكأنه يريد أن ينهي الشرح بسرعة. "النصل، العنصر، الظل، الدم، والعقد. كل مدرك هو طريقة لاستخدام طابعك في القتال والحياة."

"النصل،" وقالها وهو يرفع سيفه، "هو فن السلاح. أنت لا تحمل سلاحاً، أنت تصبح سلاحاً. السيف يمتد من إرادتك. كل ضربة تحمل جزءاً من روحك."

"العنصر،" قالت ليرا، ورفعت يدها، وفجأة تشكل في كفها كرة صغيرة من الهواء، تدور كإعصار مصغر. "أنت تتفاوض مع العناصر. النار، الماء، الهواء، الأرض، الضوء، الظلام. كل عنصر له مزاجه. لا تتحكم به، بل تتفق معه."

"الظل،" قال بِس من زاويته، وكانت هذه أول كلمة يلفظها منذ دخولي. صوته كان خفيضاً، لكنه حمل ثقلاً جعل الجميع يصمتون. "الظل ليس غياب الضوء، هو عالم آخر. تفتح نافذة إليه، وتتفاوض مع ما يسكنه. كياناته تطلب ثمناً. لا تستدعِ ما لا تستطيع إعادته."

"الدم،" قال دوريان، ونظر إلى يديه. "الدم هو ذاكرة. يحمل قدرات أجدادك، وأخطاءهم، ولعناتهم. عندما تستيقظ على دمك، تستيقظ على ماضٍ لا يخصك. يمكنك استدعاء قوة جدك، أو شفاء جروحك، أو غليان دمك لتصبح وحشاً مؤقتاً. لكن كل استخدام يقلل عمرك."

"والعقد،" قال فاروس، وختم الشرح، "هو المدرك الأكثر غموضاً. الكلمات ليست مجرد أصوات، إنها قيود. كل وعد، كل اتفاق، كل توقيع، يخلق عقداً غير مرئي يربطك بالآخرين. من يتقن العقد يستطيع قراءة هذه القيود، فرض عقود جديدة، نقلها إلى آخرين، أو حتى كسرها. لكن الثمن هو جزء من روحك."

صمت طويل. نظرت إلى كل واحد منهم، وحاولت أن أرتب ما قالوه في ذهني. خمسة مدارك، كل واحد له ثمنه، كل واحد له طريقته. وأنا في المنتصف، متوازن بين قمرين، ولا أنتمي إلى أي مدرك بعد.

"أي مدرك أنا؟" سألت.

"لا نعرف،" قال فاروس، وفتح ساعته ونظر إليها كأنها تحمل إجابة. "طابعك لم يستقر بعد. أنت في مرحلة الاستيقاظ الأول. تدرك أن لديك قدرات، لكنك لا تعرف كيف تستخدمها. هذا طبيعي. كل من ينضم إلى تير يمر بهذه المرحلة."

"لكن،" أضاف كايل، ووضع سيفه على الطاولة، "لا يمكنك البقاء في هذه المرحلة طويلاً. إما أن تختار مدركاً وتتمرن عليه، أو سيبقى طابعك غير مستقر، وسيأكلك من الداخل."

"وكيف أختار؟"

"الاختيار ليس قراراً،" قالت ليرا، وأطفأت كرة الهواء في كفها. "الاختيار هو اكتشاف. ستجد نفسك في موقف يضطرك لاستخدام قدرة معينة. عندها ستعرف أي مدرك يناسبك."

"أو سيموت،" قال دوريان، وشرب رشفة من كأسه. "هذا أيضاً احتمال."

---

تركتهم يتحدثون فيما بينهم، وعدت إلى غرفتي الصغيرة لأفكر. لكن قبل أن أغادر، أوقفني فاروس.

"قبل أن تذهب، هناك شيء يجب أن تعرفه عن تير."

وقفتُ، وأنظر إليه.

"تير ليست منظمة خيرية. نحن نتعامل مع الخروقات. المستذئبون، السحرة المارقون، الكيانات التي تخرج من الظل، كل ما يهدد توازن هذا العالم. كل عضو في تير لديه رتبة. الرتب تحدد المهام التي تستطيع القيام بها، والموارد التي يمكنك الحصول عليها."

"وما هي رتبتي؟"

"لا رتبة لك بعد،" قال، وأغلق ساعته ببطء. "أنت متدرب. لكن بِس تحدث عنك، وقال إنك رأيت المستذئب، وواجهته، ونجوت. هذا ليس شيئاً يفعله كل متدرب."

"ماذا تقترح؟"

"سأمنحك رتبة مؤقتة،" قال، وابتسم ابتسامة خفيفة، كمن يضع حجراً في طريق لا يعرف نهايته. "الرتبة الأولى في تير هي 'صائـد كلاب'. كلاب هنا ليست الحيوانات التي تعرفها. الكلاب هي تلك المخلوقات التي تتسلل إلى حواف المدن، التي تأكل الجثث في الزقاق، التي تتحول تحت ضوء القمر الأحمر. أنت رأيت واحداً منها، ونجوت. هذا يكفي لتبدأ."

"صائد كلاب،" كررت، وأنا أتذوق الكلمة على لساني. كانت غريبة، لكنها حملت ثقلاً.

"نعم،" قال فاروس، وفتح الباب لي. "ستبدأ غداً. سترافق ليرا في مهمة صيد. سترى كيف نعمل، وستتعلم ما تحتاج إلى تعلمه. وإذا نجوت، فستكون واحداً منا."

"وإذا لم أنجُ؟"

نظر إليّ فاروس بعينين زرقاوين كالجليد، وقال: "إذن لن تحتاج إلى رتبة."

غادرتُ الغرفة، وعدتُ إلى الممر الطويل، وأنا أفكر في كل ما قالوه. مدارك خمسة، طابع غير مستقر، قمران يتصارعان، منظمة سرية، رتبة صائد كلاب. كنت قد دخلت هذا العالم قبل أيام فقط، والآن كنت جزءاً منه. ليس كضيف، ولا كهارب، بل كصياد.

عندما وصلتُ إلى باب غرفتي، وجدت شيئاً على الأرض. عظمة صغيرة، بيضاء، نظيفة، تحمل نفس النقش: دائرة بداخلها هلالان، واحد أخضر وآخر أحمر. كانت تشبه العظمة التي وجدتها على نافذتي، لكنها كانت مختلفة قليلاً. أكثر برودة، وأثقل وزناً.

التقطتها، وفتحت باب غرفتي، ودخلت. جلستُ على السرير، وأنا أنظر إلى العظمة في يدي، وأتساءل من تركها هنا. كانت رسالة، لكنني لم أفهمها بعد.

في الخارج، بدأ القمر الأخضر يخفت، والأحمر يشتد. ليلة جديدة كانت تبدأ، وفيها سأكون صائد كلاب.

كنت خائفاً، لكنني كنت أيضاً متحمساً. لأنني للمرة الأولى في حياتي، كنت أعرف من أكون.

كنت كينج، صائد كلاب تير.

---

نهاية الفصل الثالث

2026/07/10 · 5 مشاهدة · 2115 كلمة
K1NG
نادي الروايات - 2026